Main menu

Pages

 


العائد الوريدي Venous Return

لقد عرفنا العائد الوريدي بأنه حجم الدم الذي يعود إلى الأذين الأيمن بواسطة الأوردة الذي يساوي من ناحية عملية كمية الناتج القلبي حيث أن ما يضخه القلب من الدم عبر الشرايين يجب أن يعود إليه عبر الأوردة إلا في حالات قليلة. هذه الحالات لو تكررت بشكل كبير، كما يحدث عندما يقل العائد الوريدي بسبب الوقوف الطويل في وضع واحد أو بسبب السمنة المفرطة أو أثناء الحمل، لأدى ذلك إلى تجمع الدم في الأطراف السفلى مما يضعف الصمامات الوريدية ويضعف جدران الأوردة وخاصة الأوردة السطحية مسببا الحالة المعروفة بتوسع الأوردة أو ما يدعى الدوالي varicose veins .

 

تؤثر العوامل الآتية على العائد الوريدي:

1- التجويف الواسع للأوردة: إن ضغط الدم في الأذين الأيمن هو حوالي صفر ملم زئبق بينما هو في الأوردة الصغيرة حوالي 10 ملم زئبق وبهذا فإن فرق الضغط الذي يسبب تدفق الدم في الأوردة (العائد الوريدي) هو 10 - صفر = 10 ملم زئبق مما يشير إلى أن المقاومة لتدفق الدم في الأوردة هي مقاومة منخفضة. تعزى هذه المقاومة المنخفضة إلى القطر الكبير للأوردة حيث سنرى في الفصل السابع عشر أن المقاومة لتدفق الدم تتناسب عكسيا مع القوة الرابعة لنصف قطر الوعاء الذي يمر به الدم. ولو كانت الأوردة أضيق قطرا لزادت المقاومة وانخفض العائد الوريدي.

 

 

2 - الأعصاب الودية الموجودة بجدران الأوردة: تحتوي الأوردة في أي لحظة على حوالي 60 % من كمية الدم في الجسم. ونظرا لوجود أعصاب ودية في جدران الأوردة فإن إفراز هذه الأعصاب النورابينفرين يؤدي إلى إحداث توتر بسيط في هذه الأوعية. إن هذا التوتر على الرغم من صغره يؤدي إلى حلب (أو عصر) الأوردة قليلا فيزيد العائد الوريدي. يحدث مثل هذا التوتر أثناء الطوارئ كالنزيف حيث ينقل إلى القلب كميات كبيرة من الدم، كما يحدث عند التمرين الرياضي حيث يحول الدم من الأحشاء إلى العضلات النشطة فيما يدعي التحول الحشوي splanchnic shift .

 

 

3- المضخة العضلية Muscle pump : يؤدي انقباض العضلات الهيكلية في الأرجل أو الذراعين إلى الضغط على الأوردة التي تمر عبرها أو قريبا منها مما يؤدي إلى دفع الدم عبر هذه الأوردة نحو القلب. ولا شك أن وجود الصمامات في الأوردة يساعد على دفع الدم باتجاه واحد وهو اتجاه القلب (شكل 16 - 26). فعلى سبيل المثال، يمكن لانقباض العضلات الهيكلية أثناء التمارين الرياضية أن يرفع الضغط المسبب لعودة الدم عبر الأوردة بمقدار 3 ملمترات زئبق.

 

الشكل 16-26: تؤثر العضلات الهيكلية أثناء انقباضها على الأوردة المارة عبرها أو قربها فتسبب عصر الدم باتجاه القلب ويساعد في ذلك وجود الصمامات في الأوردة.

الشكل 16-26: تؤثر العضلات الهيكلية أثناء انقباضها على الأوردة المارة عبرها أو قربها فتسبب عصر الدم باتجاه القلب ويساعد في ذلك وجود الصمامات في الأوردة.

 

 

4- المضخة التنفسية Respiratory pump:

يؤدي انخفاض عضلة الحجاب الحاجز أثناء الشهيق إلى الضغط على الأحشاء الواقعة في البطن. ينتقل هذا الضغط إلى الوريد الأجوف السفلي الذي يمر في البطن فيسبب عصر الدم عبر هذا الوريد نحو الأعلى. من جانب آخر، فإن انخفاض الحجاب الحاجز وحركة القفص الصدري المصاحبة للشهيق تؤدي إلى انخفاض الضغط في التجويف البللوري حول القلب ليصبح حوالي 8 ملم زئبق. إن تخلخل الضغط في التجويف الصدري وتحديدا حول الوريد الأجوف السفلي قرب دخوله إلى القلب (وربما حول الأذين الأيمن نفسه) يسبب زيادة تدفق الدم ( الذي جرى ضغطه في البطن بفعل الأحشاء) نحو القلب. إضافة إلى العوامل السابقة، يرى بعض الباحثين أن انقباض البطين يشكل مضخة إضافية تسبب زيادة العائد الوريدي، إذ يرون أن انقباض البطين يؤدي إلى سحب جدار الأذين بالاتجاه المعاكس لسير العائد الوريدي مما يسبب زيادة شفط هذا الدم، كما يرون أيضا أن ارتخاء البطين يؤدي إلى أمر مماثل. وبينما يبقى دور انقباض البطين أمرا خاضعة للنقاش فإن معظم الباحثين يرى دورا مهما للصمامات الوريدية في استمرار تدفق العائد الوريدي ويدللون على ذلك بالقول أن فشل هذه الصمامات لأسباب أشرنا لها سابقا يؤدي إلى تجمع الدم في الأوردة السطحية وبروزها والتوائها في المرض المعروف بالدوالي (varicosites ( varicose veins.

 

 

قياس الناتج القلبي Cardiac Output Measurement

إن كمية الناتج القلبي من أهم المؤشرات على مدى صحة القلب ولذا فقد جهد الباحثون في قياس الناتج القلبي بشكل عملي. وقد طور أدولف فك .A Fick الطريقة الأولى لقياس الناتج القلبي في حيوانات التجارب وفي الإنسان. تعتمد هذه الطريقة على مبدأ فك Fick principle الذي يعتبر تطبيقا القانون حفظ الطاقة. فقد اعتبر فك أن كمية المادة التي يمكن أن يأخذها عضو معين أو الجسم بكامله في وحدة الزمن يساوي الفرق بين تركيز تلك المادة في الدم الشرياني والدم الوريدي ( يدعى فرق شرياني وريدي arterial venous difference ) مضروبا في مقدار تدفق الدم الذي يمثل الناتج القلبي. فإذا عرفنا مثلا أن كمية الأكسجين التي يستهلكها الجسم في زمن ما، ولنفرض أنها 240 مللترا / الدقيقة، وأمكننا أخذ عينة من الدم الوريدي بإدخال قثطر عبر وريد إلى الأذين الأيمن فالبطين الأيمن فالشريان الرئوي وحسبنا كمية الأكسجين فيها، ولنفرض أنها كانت 150 مللترا /لتر، كما أمكننا قياس كمية الأكسجين في عينة من الدم الشرياني بإدخال قثطر في شريان محيطي قريب، في الساعد مثلا، ولنفرض أنها كانت 200 مللترا /لتر، فإن الناتج القلبي للبطين الأيسر سيكون : 240 مل / دقيقة : (200 مل/ل - 150مل/ل) = 240 مل/ دقيقة : 50مل/ل = 4.8 لتر/دقيقة في تقنية تخفيف الكاشف indicator dilution technique يجري حقن كمية معلومة من كاشف غير سام مثل صبغة indocyanine green أو نظير معلم إشعاعيا. يكون الحقن عادة في الجانب الأيمن من القلب أو في الأوردة المؤدية إليه، ثم يجري أخذ عينات متسلسلة serial من الدم الشرياني ويجري قياس تركيز المادة المحقونة فيها.

 

يمكن حساب الناتج القلبي بهذه الطريقة على أساس أن الناتج القلبي يساوي كمية المادة المحقونة مقسوما على معدل تركيز المادة في الدم الشرياني بعد مرورها مرة واحدة بالقلب. من ناحية عملية، فإن رسما لوغارتيميا التركيز المادة المحقونة في العينات المتسلسلة بالنسبة للزمن أثناء ارتفاع التركيز ثم انخفاضه ثم ارتفاعه ثانية يمكننا من حساب الناتج القلبي. فالشكل (16 - 27) يبين أنه يمكن مد الخط الممثل المرحلة انخفاض التركيز إلى نقطة تقاطعه مع محور الزمن وهذا يشير إلى أن الزمن الذي استغرق ليتم عبور واحد للمادة عبر القلب هو حوالي 40 ثانية. فإذا كانت الكمية المحقونة هي 5 ملغم وكان معدل التركيز هو 1.6 ملغم/لتر فإن تدفق الدم (Q) خلال 40 ثانية = 5 ملغم: التر = 3 . 1 لترا؟

 

الشكل 16-27: قياس الناتج القلبي بتقنية تخفيف الكاشف.

الشكل 16-27: قياس الناتج القلبي بتقنية تخفيف الكاشف.

 

 

أما في دقيقة واحدة فإنه سيكون 1.5x3. 1 = 4. 65 لتر / دقيقة. وفي حالة التمرين الرياضي يكون الزمن حوالي 9 ثوان والتركيز 1.51 ملغم / لترا ويكون تدفق الدم (Q) أو الناتج القلبي حوالي 22 لترا /دقيقة. وحيث أن حقن بعض المواد يمكن أن يؤثر على ديناميكات الدم أو يسبب ضررة للقلب فقد جرى تطوير طريقة مماثلة من حيث المبدأ تدعى التخفيف الحراري thermodilution يجري فيها حقن جرعة من محلول ملحي بارد ذي درجة حرارة معروفة في الأذين الأيمن بواسطة قثطر ويجري قياس تبدد حرارة (أو برودة ) هذا المحلول في الشريان الرئوي بواسطة مجس حراري thermister ويكون التغير في حرارة المحلول متناسبا عكسيا مع كمية الدم المتدفق خلال الشريان الرئوي ( أو مع الناتج البطيني الأيمن). تسمح هذه الطريقة بإعادة القياس مرات عديدة للحصول على قياس أكثر دقة، وذلك لكون المحلول الملحي ليس ضارة. بشكل عام فإن قياس الناتج القلبي بشكل عملي لا يعد أمرا سهلا أمام طلبة علم وظائف الأعضاء بسبب متطلباته من الكيماويات والأجهزة ويمكن الحصول على معلومات مهمة عن عمل القلب باستخدام تقنيات أخرى أسهل وأكثر توافرة.

 

 

 


 

الفصل السادس عشر:

·        القلب

·        نشاة القلب

·        موقع

·        تركيب جدار القلب

·        حجرات القلب

·        صمامات القلب وأصواته

·        تغذية القلب بالدم

·        خصائص العضلة القلبية

·        خصائص الليف العضلي القلبي

·        جهاز التوصيل في القلب

·        أهمية جهاز التوصيل

·        جهد الفعل في خلايا القلب

·        تخطيط الكهربائي للقلب

·        الأهمية التشخيصية لتخطيط القلب

·        الدورة القلبية

·        الناتج القلبي

·        تنظيم معدل نبض القلب

·        دور الأعصاب الذاتية

·        دور الهرمونات

·        دور الأيونات

·        دور درجة الحرارة

·        عوامل أخرى وتشمل العمر والجنس والوزن والتمرين

·        تنظيم حجم الضربة

·        العائد الوريدي

·        قياس الناتج القلبي

 





 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 




Comments

contents title