Main menu

Pages

المقاومة النوعية Specific Resistance المناعة Immunity



المقاومة النوعية Specific Resistance (المناعة (Immunity

يطلق تعبير المناعة على العمل المتكامل لكل من الخلايا الملتهمة الكبيرة والخلايا الليمفية من نوعي B ، T . وحيث أن عمل هذه الخلايا يتم ضد كل نوع من أنواع مسببات المرض بشكل محدد ونوعي، فإنه يطلق على عمل هذه الخلايا المقاومة النوعية، وهي تشكل خط الدفاع الثالث والأخير للجسم ضد مسببات المرض.

إن دخول أحد مسببات المرض إلى الجسم يتبعه حدوث نشاط في جهاز المناعة النوعي. يتمثل هذا النشاط في حدوث استجابة مناعية immune response تضخم استجابة الالتهاب الوارد ذكرها سابقا كما وتنشط النظام المتمم الأمر الذي يؤدي إلى التخلص من مسببات المرض في النهاية. تتم الاستجابة المناعية عندما تتكون أجسام مضادة نوعية قادرة على التعامل مع مسببات المرض الذي يشكل المحفز الأساسي لتكون هذه الاستجابة. يتضح لنا هنا أن حدوث الاستجابة المناعية لا يتم إلا بعد تحفيز من قبل مسبب المرض عند دخوله إلى الجسم، الأمر الذي يشكل عيبا في جهاز المناعة ولكننا نستطيع أن نتجاوز هذا العيب عندما نعلم أن الاستجابة المناعية مكلفة للجسم أيضا ولهذا فإنها لا تتم إلا عند الضرورة القصوى أي عند دخول مسبب المرض إلى الجسم.

 

يتميز جهاز المناعة بالمواصفات الآتية:

1. أنه نوعي specific، أي أن الاستجابة تكون موجهة وقادرة فقط على تمييز مولد الضد antigen أو مسبب المرض الذي أحدث التحفيز (شکل 21 - 12 ).

الشكل 21 - 12: سلالات مختلفة من خلايا B تحمل مستقبلات مولدات الضد القادر كل منها على التعامل مع واحد من أنواع عديدة من مولدات الضد، الأمر الذي يعطي نوعية وشمولية لجهاز المناعة.
الشكل 21 - 12: سلالات مختلفة من خلايا B تحمل مستقبلات مولدات الضد القادر كل منها على التعامل مع واحد من أنواع عديدة من مولدات الضد، الأمر الذي يعطي نوعية وشمولية لجهاز المناعة.

 

 

2. أنه شامل diversified، فهو قادر على التعامل مع بضعة آلاف مادة غريبة يتعرض لها الإنسان طيلة حياته، وعند التعرض لكل واحدة من هذه المواد الغريبة يقوم جهاز المناعة بتكوين استجابة مناعية نوعية خاصة بمقاومة هذه المادة الغريبة بعينها. من جانب آخر، لا يقتصر عمل جهاز المناعة على الموقع الذي حدثت فيه الإصابة أو العدوى بل يعمل ضد مسبب المرض أينما وجد داخل الجسم وهذا شكل آخر من الشمولية يدعى الجهازية systemic diversityکل 21 - 12 ).

 

3. أن له ذاكرة memory، فبعد التعرض لمسبب المرض أو المادة الغريبة لأول مرة، يستطيع جهاز المناعة أن يحدث استجابة أقوى أكثر من ألف مرة) وأسرع (في غضون يومين مقابل ثلاثة إلى ستة أيام) عند التعرض لها للمرة الثانية أو الثالثة. السبب في ذلك أن الاستجابة المناعية تتضمن تكوين خلايا ذاكرة memory cells قادرة على تمييز مسبب المرض إذا ما دخل مرة أخرى والتعامل معه بسرعة وبشكل أفضل.

 

4. تمييز الذات عن غير الذات self / nonself recognition: فالسطح الخارجي لخلايا جسم الفرد معلم بالعديد من جزيئات البروتين. بعض جزيئات البروتين هذه يكون حاملا لمواد سكرية glycoprotein ويطلق عليه معقد التوافق النسيجي الرئيسي major histocompatibility complex  MHC ، وهو يعطي الخلايا علامة تميزها على أنها خلايا عائدة للذات self cells. هذا المعقد يتحكم في إنتاجه جينات وراثية يمكن أن تتألف مع بعضها بتشكيلات متعددة تصل إلى الملايين ويتبع ذلك تعدد هائل في تشكيلات بروتين معقد التوافق النسيجي الرئيسي، الأمر الذي يجعل احتمال أن يكون الشخصين مختلفين معقد التوافق النسيجي الرئيسي نفسه احتمالا ضئيلا جدا فيما عدا التوائم المتطابقة identical twins معنی ذلك أن أي خلية قادمة إلى الجسم من شخص آخر (عن طريق زراعة الأعضاء مثلا) سيكون معقد التوافق النسيجي الرئيسي فيها مختلفا nonself عن ذلك الخاص بالجسم ولهذا يميزها جهاز المناعة بأنها مولد ضد غريب

non - self antigen ويبدأ بتكوين استجابة مناعية ضدها، بينما يميز معقد التوافق النسيجي الخاص بالجسم على أنه مولد ضد ذاتي self antigen ولا يكون استجابة مناعية ضده.

المعقد التوافق النسيجي الرئيسي عادة أخدود يظهر فيه ببتيد مؤلف من 8 - 13 حامض أمينية يرتبط بواسطته، في الخلايا السليمة، بالمواد الغريبة وبمسببات المرض. ومن حسن الحظ أن هذا الببتيد يكون متميزة في الخلايا

لسرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات الأمر الذي يسهل على جهاز المناعة تمييز هذه الخلايا والتعامل معها.

 

 

 

أنواع المناعة

يمكن تميز نوعين من المناعة اعتمادا على نوع الخلايا الداخلة في تكوين الاستجابة المناعية:

أ. مناعة سائلة Humoral Immunity:

وهي المناعة التي تنتج عن تكون الأجسام المضادة في سوائل الجسم كالدم والليمف وسائل الأنسجة، وهذه تنتجها الخلايا الليمفية من نوع B ونسلها من الخلايا البلازمية plasma cells، ولهذا السبب يطلق عليها أحيانا المناعة بواسطة الأجسام المضادة -antibody mediated immunity. وسنرى أن الأجسام المضادة تنتشر في سوائل الجسم وترتبط بمسببات المرض أو بالمواد الغريبة (مولدات الضد ) مشهرة إياها بصورة تسهل ابتلاعها بواسطة الخلايا الأكولة أو تحطمها بواسطة النظام المتمم

 

ب - مناعة خلوية Cell - mediated Immunity:

وهي المناعة التي تنتج من تعامل الخلايا الليمفية من نوع T والخلايا الملتهمة الكبيرة مع خلايا الجسم التي تمكنت الفيروسات أو الطفيليات من الدخول إليها أو مع الخلايا السرطانية أو مع الخلايا الغريبة المنقولة إلى الجسم بالزراعة. في هذه الحالة تقوم خلايا جهاز المناعة بتحليل وقتل الخلايا الغريبة مباشرة أو بتكوين مواد كيميائية تنشط استجابة الالتهاب أو تنشط الخلايا الليمفية الأخرى والخلايا الأكولة فتؤدي إلى قتل الخلايا الغريبة بشكل غير مباشر. ومن ناحية مساهمة الجسم في تكوين المناعة

 

فيمكن تمييز نوعين من المناعة السائلة:

أ) مناعة نشطة Active Immunity:

وتنتج عندما تقوم خلايا B بالالتقاء بمولدات الضد وبتكوين أجسام مضادة لها، إذ يكون للجسم في هذه الحالة دور نشط في تكون المناعة. هناك نوعان من المناعة النشطة:

1. مناعة نشطة مكتسبة طبيعيا Naturally - acquired :

تنتج بسبب تعرضنا بشكل طبيعي المسببات المرض فيروسات أو بكتيريا) حيث تعاني من المرض وتظهر علينا أعراضه لكن الخلايا الليمفية B تتمكن في النهاية من تكوين أجسام مضادة كافية للقضاء على مسببات المرض فتشفى منه، وكناتج ثانوي تتكون في هذه الحالة خلايا ذاكرة تتمكن من تمييز مسببات المرض إذا ما دخلت مرة ثانية لاحقا وتنتج أجساما مضادة بكثرة وبسرعة فلا نصاب بالمرض ثانية.

2- مناعة نشطة مكتسبة اصطناعية Artificially- acquired : تنتج من جراء تناولنا اللقاحات vaccines. اللقاح هوسائل يحمل مسببات المرض المقتولة أو المضعفة بدرجة لا تمكنها من إحداث المرض، لكن مسببات المرض المقتولة أو المضعفة تمثل مواد غريبة ( أو مولدات ضد غريبة) تميزها خلايا B وتنتج أجساما مضادة لها. وهكذا فإن دور مسببات المرض المقتولة أو المضعفة هو تحفيز جهاز المناعة لاعطاء استجابة مناعية حتى إذا ما تعرض الفرد لاحقا لمسببات المرض نفسها وإن كانت بحالة قوية فإن استجابة مناعية أقوى وأسرع تحدث. ويجري في الوقت الحاضر سباق حاد لمحاولة إيجاد لقاحات لكافة أشكال مسببات العدوى وذلك لأن اللقاحات تجنبنا معاناة أعراض المرض كما تجنبنا تكاليف العلاج الباهظة عادة، وتحفز جهاز المناعة فتجعل استجابته عند التعرض لمسببات المرض الحقيقة بالغة الفعالية. ولضمان ذلك بصورة قاطعة فإن القائمين على الشؤون الصحية يقومون بإعطاء جرعات تقوية booster shots بين حين وآخر لنفس اللقاح وذلك لتعزيز الاستجابة المناعية التي يمكن أن تحدث لاحقا. من عيوب اللقاحات أنها تسبب أحيانا المرض الذي تحاول منع حدوثه وذلك عندما لا يكون مسبب المرض ضعيفة بما فيه الكفاية كما أن بعضها يسبب الحساسية ولا تزال البحوث قائمة للتخلص من هذين العيبين.

من ناحية تاريخية كان أول من ابتكر اللقاحات إدوارد جينر Jenner الذي لاحظ أن حالبات الأبقار المصابة بجدري البقر لا يصبن بمرض الجدري. وقد مكنته هذه الملاحظة من التكهن بأن سقوط بثرات جدري البقر الحاملة لمسبب المرض في شقوق وجروح أيدي حالبات الأبقار احدث فيهن مناعة للجدري. وقد تمكن القائمون على الشؤون الصحية من جعل بعض الأمراض كالسعال الديكي والحصبة والجدري وربما شلل الأطفال في عداد الأمراض المنقرضة.

 

ب ) مناعة سالبة Passive Immunity:

وهي سالبة لأنه ليس الخلايا B دور في تكوين الأجسام المضادة، فالأجسام المضادة لمسبب مرض معين تجمع (على هيئة مصل عادة ) من شخص أو من حيوان تعرض المسبب المرض، وتحقن في شخص آخر ولهذا فإن خلايا B للشخص المستقبل لم تلتقي مسببات المرض ولم تنتج أجساما مضادة لها. ونظرا لأن الأجسام المضادة لا تعمر طويلا (2 - 3 أسابيع) إذ يجري تحطيمها بشكل طبيعي بعد فترة معينة، لذا فإن المناعة السالبة لا تدوم طويلا (حوالي 3 أشهر أو أقل إذ تعتمد على كمية الأجسام المضادة وتكرار إعطائها ومعدل تحطمها ). فالأجسام المضادة التي يحصل عليها الطفل الوليد عن طريق مشيمة الأم لا تدوم إلا لعدة أشهر بعد الولادة، فهي إذا تعطيه مناعة لهذه الفترة فقط وتكون المناعة المعطاة ضد الأمراض التي تعرضت لها الأم فقط ولذا كان لزاما أن يتعرض الوليد لبرنامج منظم من اللقاحات حيث يكون الوليد بنفسه أجساما مضادة لمسببات المرض. تعطى الأجسام المضادة الجاهزة عادة في الحالات التي يتعرض فيها الشخص المسببات مرض فتاك مثل التهاب الكبد والخناق (تيتانوس) وداء الكلب والبتيولية botulism أو لسموم قاتلة مثل سموم الأفاعي والعقارب، حيث لا يكون لدى الشخص الوقت الكافي لتكوين أجسام مضادة لمسببات المرض.

 


 

الفصل الحادي والعشرين:

·        الجهاز اللمفي و جهاز المناعه

·        تطور الجهاز اللمفي

·        تطور خلايا الجهاز المناعي

·        تركيب الجهاز الليمفي

·        الأوعية الليمفيه

·        الأنسجة و الأعضاء الليمفيه

·        نخاع العظم

·        الغده الزعتريه

·        بقع بيير

·        الأنسجة اللمفية الثانويه العقد الليمفية

·        الطحال

·        اللوزات

·        جهاز المناعه

·        مقاومة الجسم لمسببات المرض

·        خط الدفاع الأول

·        خط الدفاع الثاني

·        تفاعل الإلتهاب

·        الحمى

·        المقاومه النوعيه

·        أنواع المناعه

·        مناعه سائله مناعه خلويه مناعه نشطه

·        مناعه سالبه

·        مولدات الضد

·        مولدات ضد كامله

·        مولدات ضد غير كامله

·        مقررات مولدات الضد

·        الأجسام المضاده

·        تركيب الجسم المضاد الأساسي

·        أصناف الأجسام المضاده

·        تنوع الأجسام المضاده

·        الأجسام المضاده وحيدة السلاله

·        تفاعل الجسم المضاد مع مولد الضد

·        خلايا جهاز المناعه

·        الخلايا الملتهمه الكبيره

·        الخلايا الليمفيه

·        مراحل تكون المناعه السائله

·        المناعه الخلويه

·        إضطرابات جهاز المناعه

·        العوامل التي تؤثر على مقاومة الجسم للعدوى

·        تفاعلات الحسية (فرط الحساسيه )

·        تفاعلات الحساسية الأنيه

·        تفاعلات فرط حساسيه الخلايا القاتله

·        تفاعلات فرط حساسية المعقدات المناعيه

·        تفاعلات فرط الحساسية المتأخره

·        أمراض المناعه ضد الذات

·        تناذر نقص المناعة المكتسبه





 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 





 

Comments

contents title