Main menu

Pages

 


 

تنظيم حجم الضربة Regulation of Stroke Volume

يفرغ القلب في كل ضربة حوالي 60 % من محتواه من الدم، وقد أشرنا لهذه الكمية سابقا بأنها حوالي 70مل/ضربة كما حسبناها بأنها الفرق بين نهاية حجم الانبساط EDV (حوالي 120 مللترا) ونهاية حجم الانقباض ESV حوالي 50 مللترا).

 

يؤثر على حجم الضربة ثلاثة عوامل هي:

 

1. الحمل القبلي Preload

أي درجة شد عضلة القلب قبل الانقباض مباشرة، لقد أجرى العالم فرانك Frank عام 1895 تجربة طورها بعده العالم Starling عام 1914 تهدف المعرفة العلاقة بين درجة شد عضلة القلب وقوة انقباضها. لقد وجدا أن الألياف العضلية القلبية المعزولة من العضلات الحلمية إذا أخضعت لأوزان متزايدة تدريجيا (أي شدت بدرجات متزايدة) ثم نبهت لكي تنقبض فإنها تنقبض بدرجات متباينة بحيث يكون الانقباض أعلى كلما ازداد الوزن وازدادت درجة الشد). يستمر هذا الأمر إلى أن يصبح الشد مبالغا فيه، عندها يتناقص الانقباض تدريجيا حتى يصبح صغيرة جدا ( شكل 16 - 123). سميت هذه العلاقة علاقة فرانك - ستارلنغ بين الطول والتوتر – Frank Starling length - tension relationship أو قانون ستارلنغ للقلب Starling law of the heart يفسر الشكل 16 - 23 ب سلوك الألياف القلبية عند شدها، فعندما يكون الشد (وبالتالي طول الألياف قليلا تتراكب الخيوط الرفيعة من جانبي القطعة العضلية ولا يستطيع بعضها الارتباط بخيوط ميوسين السميكة وبذا لا يحدث انقباض كبير وعندما يكون الشد مثالية والطول مثالية optimal length تكون جميع الجسور العرضية لميوسين معرضة لخيوط رفيعة غير متراكبة فيتطور انقباض كبير. أما عندما يكون الشد كبيرا فإن ذلك يؤدي إلى سحب الخيوط الرفيعة بعيدا بحيث لا تعود قادرة على ملامسة الجسور العرضية للخيوط السميكة الواقعة بمنتصف القطعة العضلية وبذا لا ينشأ انقباض إطلاقا.

 

الشكل 16-23: أ) أثر زيادة طول الليف للعضلات الحلمية للقلب على تطور قوة الانقباض، ب) سلوك الخيوط السميكة والرفيعة أثناء زيادة الطول المتمثلة بزيادة حجم نهاية الانبساط.

الشكل 16-23: أ) أثر زيادة طول الليف للعضلات الحلمية للقلب على تطور قوة الانقباض، ب) سلوك الخيوط السميكة والرفيعة أثناء زيادة الطول المتمثلة بزيادة حجم نهاية الانبساط.

 

 

ما علاقة قانون ستارلنغ بحجم الضربة؟ إن تدفق 120 مللترا من الدم حجم نهاية الانبساط) إلى البطين يماثل وزنا يحاول شد ألياف عضلة البطين. ومن الواضح أنه كلما ازداد حجم نهاية الانبساط زاد شد ألياف عضلة البطين وأدى ذلك، حسب قانون ستارلنغ، إلى زيادة قوة انقباض البطين وزيادة حجم الضربة. يبقى هذا الأمر صحيحا طالما أن حجم نهاية الانبساط لم يتجاوز الحد الذي يصبح معه عبئا على القلب، فزيادة حجم نهاية الانبساط فوق 350 مللترة (شكل 16 - 24) يؤدي إلى إنقاص حجم الضربة تدريجيا إلى أن يصبح صغيرا جدا حيث يمكن أن يصبح الوضع مشابها لفشل القلب. وحيث أن حجم الضربة يؤثر على الناتج القلبي لذا فإن العلاقة بين حجم نهاية الانبساط و الناتج القلبي (أو الضغط الانقباضي) يمكن تمثيلها بالمخطط المبين في الشكل 16 - 24. لاحظ أن هذه العلاقة تبقى صحيحة إذا كان القلب طبيعية أو مريضا ( أثناء الاحتشاء) أو في حالة تمرين رياضي وأن الإختلاف الوحيد هو في مقدار الحد الأقصى من استجابة القلب، فهو أعلى في حالة التمرين الرياضي وأقل في حالة القلب المصاب منه في القلب الطبيعي. وحيث أن عملية ملء الدم بالقلب تتم أثناء فترة الانبساط وقبل الانقباض مباشرة فقد أطلق عليها الحمل القبلي preload. يمثل الحمل القبلي آلية داخلية ينظم بواسطتها حجم الضربة والناتج القلبي بالتالي. وحيث أنها حجم نهاية انبساط البطين ( مللتر ) داخلية intrinsic وتعتمد على عضلات كل بطين لذا فإنها تنظم عمل كل من البطينين إذ يضخ كل بطين حوالي 70 مللترا في كل ضربة.

 

الشكل 16-24: قانون ستارلنغ للقلب المتمثل بالعلاقة بين حجم نهاية الانبساط وبين الناتج القلبي أو ضغط الدم الانقباضي للقلب الطبيعي وأثناء الاحتشاء وأثناء التمرين.

الشكل 16-24: قانون ستارلنغ للقلب المتمثل بالعلاقة بين حجم نهاية الانبساط وبين الناتج القلبي أو ضغط الدم الانقباضي للقلب الطبيعي وأثناء الاحتشاء وأثناء التمرين.

 

 

فالبطين الأيمن يضخها في الشريان الرئوي نحو الدورة الرئوية التي ترسل بها نحو الجانب الأيسر من القلب وهي بالتالي تصل إلى البطين الأيسر. تمثل آلية الحمل القبلي وسيلة لتنسيق عمل البطينين فإذا وصل، مثلا، إلى البطين الأيمن عن طريق الأوردة كمية أكبر من الدم في إحدى الدورات القلبية، فإن زيادة الشد (الطول أو الحمل القبلي) تؤدي إلى انقباض أقوى، مما يرفع حجم الضربة ويرسل دما أكثر نحو الدورة الرئوية وبالتالي نحو البطين الأيسر. وبسبب وجود الآلية نفسها لدى البطين الأيسر فإنه يشد بشكل أكبر فينقبض بقوة أكبر ويعطي حجم ضربة أكبر. لهذا فإن كمية الدم التي دفعها البطين الأيمن يتم استيعابها كلها من قبل البطين الأيسر ولن يتخلف منها شيء في الدورة الرئوية. ماذا ستكون النتيجة لو لم يكن هناك تنسيق بين عمل البطينين؟ إذا، لتخلفت كمية صغيرة من الدم في الدورة الرئوية مع كل ضربة قلبية (أو في الدورة الجهازية لو كان البطين الأيسر يضخ دما أكثر من البطين الأيمن). بتراکم هذه الكميات الصغيرة تحتقن الدورة الرئوية بالدم، ويرتفع ضغط الدم بها مما يؤدي إلى أمرين:

الأول أن يرشح بعض البلازما من الشعيرات الدموية في الرئة ويجتمع هذا السائل في المجاري التنفسية مما يعيق عملية التهوية وهذا يدعي استسقاء رئوي pulmonary edema.

الأمر الثاني أن يضخ البطين الأيمن دما ضد مقاومة كبيرة ولذا فهو يضطر تدريجيا إلى زيادة سمك عضلته وهذا يدعى تضخم القلب hypertrophy، إذ تصبح عضلة القلب كالعضلات الهيكلية التي تخضع للتمرين فهي تواجه ضغط دم مرتفعا في الدورة الرئوية وهذا يؤدي لزيادة البروتينات المتقبضة وإلى زيادة البروتينات المتقبضة والى زيادة حجم عضلة القلب. لقد عرفنا في هذا البند أن آلية الحمل القبلي تعتمد على حجم نهاية الانبساط، فعلى ماذا يعتمد حجم نهاية الانبساطة يعتمد حجم نهاية الانبساط على كمية الدم العائد إلى القلب بواسطة الأوردة والذي يدعى عائد وريدي venous return. فكلما كانت كمية العائد الوريدي كبيرة امتلأ القلب بالدم أكثر، أي أصبح حجم نهاية الانبساط أكبر، وكلما أدى ذلك إلى شد عضلة القلب بشكل أكبر وازداد حجم الضربة. وسنبين لاحقا في هذا الفصل العوامل المؤثرة على العائد الوريدي.

 

 

2- العوامل المؤثرة على الانقباضية Factors Affecting Contractility

تعرف الانقباضية بأنها التغير في قوة انقباض عضلة البطين بسبب تغير في معدل دخول وتواجد أيون كالسيوم، وهي لا تعتمد على درجة شد عضلة القلب أو على حجم نهاية الانبساط. من العوامل التي تؤثر على الانقباضية تنبيه الأعصاب الودية الذي يؤدي إلى تحرر الناقل العصبي نورا بينفرين. يرتبط نورابينفرين بمستقبلات ) المتواجدة في عضلة البطين مما ينشط بروتين كاينيز الذي يسبب تحرر كالسيوم من الشبكة الساركوبلازمية وإلى دخول كالسيوم من الخارج. كما يسبب كاينيز فسفرة ميوسين محدثا زيادة في معدل تحرك الجسور العرضية وفي سرعة الانقباض وزيادة في معدل تطور التوتر العضلي (شكل 16 - 25). لاحظ من الشكل 16 - 25 أن تنبيه الأعصاب الودية يؤدي إلى: 1) زيادة الانقباضية، 2) قصر الزمن اللازم للانقباض. إن قصر الزمن اللازم للانقباض يحدث لأن كلا من معدل الانقباض ومعدل الانبساط محسوبة على أساس وحدة الزمن قد أصبح صغيرة. إن النتيجة الطبيعية لذلك هي أن انقباض البطين systole أصبح يستغرق زمنا أقصر كما أنه أصبح أكبر قوة. يؤدي هذا إلى أمرين كلاهما يؤدي لزيادة حجم الضربة. فقصر زمن الانقباض، عند معدل نبض ثابت، يؤدي إلى زيادة طول فتره الانبساط diastole وهذا يسبب زيادة ملء القلب بالدم وبالتالي زيادة حجم الضربة. أما زيادة قوة الانقباض فإنها تؤدي إلى اكتمال تفريغ القلب فينقص حجم نهاية الانقباض ESV وهذا يزيد حجم الضربة. يؤدي تنبيه الأعصاب نظير الودية إلى عكس التأثير السابق على الانقباضية لكن أثر هذه الأعصاب لا يكون بالعمل على كالسيوم بل إن تنبيه الأعصاب نظير الودية يقلل من تحرر نورابينفرين من الأعصاب الودية نتيجة التنسيق بين نوعي الأعصاب المذكورين. لهذا فإنه في القلب المعزول أو الذي قطعت الأعصاب الودية الواردة إليه، لا يؤدي تنبيه الأعصاب نظير الودية إلى أثر ملحوظ على الانقباضية. بالإضافة إلى أثر الأعصاب على الانقباضية فإن عددا من الهرمونات والأيونات والأدوية تؤثر على الانقباضية فكل من الهرمونات إبينفرين، وثيروكسين، وجلوكا جون، وأيونات كالسيوم وعقار ديجوكسين تؤثر على الانقباضية معطية تأثيرة عضلية إيجابية positive inotropic effect (عضلة، ليفة = ino ) بينما تعطي الحموضة acidosis وارتفاع تركيز بوتاسيوم والأدوية المغلقة لقنوات كالسيوم مثل فيراباميل verapamil تأثيرا عضلية سلبية negative inotropic efect

 

الشكل 16-25: أثر تنبيه الأعصاب الودية على سرعة وقوة انقباض عضلة القلب.

الشكل 16-25: أثر تنبيه الأعصاب الودية على سرعة وقوة انقباض عضلة القلب.

 

 

 

3 . الحمل البغدي Afterload

يضخ البطين في كل ضربة الدم باتجاه وعاء دموي يحتوي كمية من الدم ذات ضغط معين، فالضغط في الأبهر في الإنسان الطبيعي هو 80 ملم زئبق وفي الشريان الرئوي هو 20 ملم زئبق. وحيث أن البطين يضخ الدم باتجاه هذه المقاومة المتمثلة بضغط الدم في الأبهر أو في الشريان الرئوي فإن مقدار الضغط في الأبهر أو في الشريان الرئوي يشكل عاملا يؤثر على حجم الضربة يدعی حمل بعدي afterload وذلك لأنه يأتي بعد الانقباض. لا يشكل الحمل البعدي عاملا كبير الأثر على حجم الضربة في الشخص ذي الضغط الطبيعي لكنه يعتبر عاملا مهما في أشخاص ذوي ضغط دم مرتفع. إن الضغط المرتفع يعيق البطين من أن يفرغ حمولته من الدم وبذا يصغر حجم الضربة ويزداد حجم نهاية الانقباض. وقد يتكيف القلب إذا ما تعرض لضغط مرتفع بشكل مستمر لفترة طويلة وذلك بأن يطور جدارة عضلية سميكا الأمر الذي يسبب تضخم القلب hypertrophy.

 

 

4 - معدل النبض Heart Rate

إذا زاد معدل النبض فإن من المتوقع أن يقل الوقت المعطى للقلب للامتلاء بالدم وأن يقل حجم الضربة والناتج القلبي، غير أنه وجد عملية أن نبض القلب يمكن أن يزداد حتى 170 - 180 ضربة / الدقيقة أثناء التمرين دون أن يتأثر الناتج القلبي بشكل كبير. السبب في ذلك هو أن نقص حجم نهاية الانبساط الحاصل بسبب زيادة نبض القلب يوازنه الزيادة المصاحبة في انقباضية القلب التي تزيد حجم الضربة والناتج القلبي. أما إذا زاد معدل النبض عن 200 ضربة / الدقيقة كأن يصل إلى 240 الدقيقة وهي من القيم القصوى لمعدل النبض في الإنسان فإن حجم الضربة ينخفض.

 

 


 

الفصل السادس عشر:

·        القلب

·        نشاة القلب

·        موقع

·        تركيب جدار القلب

·        حجرات القلب

·        صمامات القلب وأصواته

·        تغذية القلب بالدم

·        خصائص العضلة القلبية

·        خصائص الليف العضلي القلبي

·        جهاز التوصيل في القلب

·        أهمية جهاز التوصيل

·        جهد الفعل في خلايا القلب

·        تخطيط الكهربائي للقلب

·        الأهمية التشخيصية لتخطيط القلب

·        الدورة القلبية

·        الناتج القلبي

·        تنظيم معدل نبض القلب

·        دور الأعصاب الذاتية

·        دور الهرمونات

·        دور الأيونات

·        دور درجة الحرارة

·        عوامل أخرى وتشمل العمر والجنس والوزن والتمرين

·        تنظيم حجم الضربة

·        العائد الوريدي

·        قياس الناتج القلبي

 



 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 




Comments

contents title