Main menu

Pages

 


تنظيم حرارة الجسم Regulation of Body Temperature

 

لا يوجد تنظيم ذا بال لدرجة حرارة أجسام الحيوانات اللافقرية والفقريات الدنيا كالأسماك والبرمائيات والزواحف، فمثل هذه الحيوانات تتغير درجة حرارة أجسامها تغيرا كبيرا بتغير درجة حرارة الوسط المحيط ولهذا فهي تدعى حيوانات ذات دم متغير درجة الحرارة poikilotherms. لكن الفقريات الأكثر رقية كالطيور والثدييات ومنها الإنسان، تنظم درجة حرارة الجسم بحيث تبقى ضمن مدى ضيق على الرغم من ارتفاع أو انخفاض درجة حرارة الوسط المحيط ولهذا فهي تدعى حيوانات ذاتية الحرارة أو ذوات دم ثابت درجة الحرارة homeotherms.

يتعرض جسم الإنسان على الأرض إلى مدى واسع من درجات الحرارة يتراوح من درجات قريبة من الصفر المئوي في المناطق الباردة وحتى درجات حرارة تصل إلى حوالي 60 °س في بعض الصحاري، وعلى الرغم من هذا المدى الواسع، فإن درجة حرارة جسم الإنسان تتراوح ضمن مدى ضيق يقع بين 35.6 °س - 37.8 °س (96° - 100 °ف) وبمعدل 36.2 °س * فما هي مصادر الحرارة التي تجعل الجسم ساخنا لهذه الدرجة؟ سنعالج في هذا الفصل آليات اكتساب جسم الإنسان للحرارة وآليات توليدها في الجسم وفقدها منه والتوازن بين هذه الآليات ثم الآليات التي تحافظ على هذا التوازن.

 

 

آليات اكتساب الجسم للحرارة Mechanisms of Heat Gain by The Body

يكتسب جسم الإنسان الحرارة بآليات تشبه اكتساب أي جسم آخر غير حي للحرارة من الوسط المحيط، فالحرارة تصل إلى الجسم عن طريق التوصيل conduction من الوسط المحيط فإذا كنت في مغطس للماء الساخن مثلا فإن الجسم سيكتسب بعض الحرارة من الماء بالتوصيل وكذلك لو كنت في جو حار (مثلا 45 °س) فإن حرارة الهواء الملامس لملابسك سترفع درجة حرارة هذه الملابس وهذه ستوصلها إلى الجسم. ويكتسب الجسم القليل من الحرارة أيضا بطريق الحمل convection، والحمل هو انتقال الحرارة بين الجسم وغاز أو سائل متحرك ويمكن اعتباره نوعا من التوصيل فإذا سخن الهواء الملامس لجزء من الجسم مثلا وتحرك هذا الهواء نحو جزء أعلى من الجسم، لأن كثافة هذا الهواء أصبحت أقل، فإنه سيحمل معه بعض الحرارة التي سترفع درجة حرارة الجزء الذي مر عليه الهواء. كما يكتسب الجسم بعض الحرارة بالإشعاع radiation، والإشعاع هو نقل الحرارة بواسطة أمواج كهرومغناطيسية بين جسمين لا اتصال بينهما، فحرارة الشمس تنتقل إلى الجسم بهذه الوسيلة وحرارة النار في موقد وحرارة مشع التدفئة المركزية تنتقل بهذه الطريقة أيضا.

 

 

 

اليات توليد الحرارة في الجسم Mechanisms of Heat Generation by The Body

تعزي معظم كمية الحرارة الموجودة في الجسم إلى آليات توليد الحرارة

في الجسم لا إلى آليات اكتسابها من الوسط المحيط، وتتمثل هذه الآليات بالأيض القاعدي وبالعوامل المؤثرة عليه.

 

الأيض القاعدی Basal metabolism:

يؤدي تحطيم المواد الغذائية ( الهدم catabolism ) في الخلايا إلى إطلاق الطاقة منها بشكل مستمر، والطاقة الناتجة هذه يستفيد منها الجسم الإنتاج شغل Work يتمثل في الانتقال من مكان لآخر أو لرفع الأجسام ونقلها من مكان لآخر. لكن عملية تحويل الطاقة إلى شغل ليست كاملة الفعالية فالجسم مثله مثل كثير من الآلات لا تزيد كفاءته في تحويل طاقة المواد الغذائية إلى شغل عن 20 %. أما الباقي وهو 80 % فإنه يتبدد في الجسم على هيئة حرارة، ويطلق على كمية الطاقة الناتجة من حرق المواد الغذائية في وحدة الزمن تعبير معدل الأيض metabolic rate. ونظرا لأن معدل الأيض يتأثر بعوامل عديدة سيندرجها لاحقا، فقد جرى الاتفاق على قياس معدل الأيض القاعدي (basal metabolic rate BMR) والذي يمثل الحد الأدنى من الطاقة الضروري لبقاء الفرد على قيد الحياة في وحدة الزمن (وتمثل هذه الطاقة الضرورية للتنفس ولنشاط الأعصاب والقلب والكبد والكلية). يقاس معدل الأيض القاعدي بعد أن يكون الشخص قد امتنع عن الطعام والشراب المدة 12 ساعة (إذ أن تناول الطعام وهضمه يؤثران في معدل الأيض) وأن يكون الشخص مستلقية لا واقفا ومسترخيا كامل الاسترخاء وألا يكون مشدود الانتباه أو متوترة وأن تكون درجة حرارة الجو المحيط به مريحة (21 – 25 °س).

 

يمكن قياس معدل الأيض (سواء الأيض القاعدي أو الأيض أثناء نشاط معين ) بإحدى طريقتين:

1- قياس الأيض المباشر Direct calorimetry: يستخدم لهذا الغرض جهاز مقياس الأبيض calorimeter المبين في شكل 25 - 1. إذ يوضع الشخص في حيز مغلق ذي درجة حرارة ثابتة ويطلب إليه أتباع التعليمات المناسبة كأن يستلقي مثلا أو أن يقرأ كتابا إذا كان المقصود قياس معدل الأيض أثناء القراءة، ويمر بالحيز أنابيب تحمل ماء لامتصاص الحرارة الناتجة عن جسم الشخص. ويعتبر الارتفاع في درجة حرارة الماء المار متناسب طرديا مع الطاقة التي ينتجها الجسم وبالتالي تعد مؤشرا المعدل الأيض.

 

2 - قياس الأيض غير المباشر Indirect calorimetry: يستخدم لهذا الغرض جهاز مقياس التنفس respirometer شكل (25 - 2). إذا يمكن بواسطة هذا الجهاز حساب كمية الأكسجين المستهلك Oxygen consumption من قبل الشخص في وحدة الزمن ولأن حوالي 95 % أو أكثر من الطاقة الحرارية الناتجة من حرق المواد الغذائية تعتمد على وجود أكسجين، فإن حساب كمية أكسجين المستهلك يعتبر مؤشرا لكمية الطاقة الحرارية الناتجة خلال زمن معين، وهذه تعتبر مؤشرا المعدل الأيض. وحيث أن كل لتر يستهلك من الأكسجين ينتج ما مقداره 4.825 سعر كبير من الحرارة

لذا فإن:| معدل الأيض (سعر / ساعة) = حجم أكسجين المستهلك (لتر/ساعة) X4.825 سعر / لتر.

 

الشكل 25 - 1: قياس الأيض بطريقة مباشرة بواسطة مقياس الأيض. إن ارتفاع درجة حرارة الحجم المغلق الذي يتواجد فيه الفرد الذي أجري عليه الاختبار ينعكس زيادة في درجة حرارة الماء في الأنابيب.

الشكل 25 - 1: قياس الأيض بطريقة مباشرة بواسطة مقياس الأيض. إن ارتفاع درجة حرارة الحجم المغلق الذي يتواجد فيه الفرد الذي أجري عليه الاختبار ينعكس زيادة في درجة حرارة الماء في الأنابيب.

 

 

 

الشكل 25 - 2 : قياس الأيض بطريقة غير مباشرة بواسطة مقياس التنفس. إن النقص الحاصل في حجم أكسجين بسبب استهلاكه من قبل الفرد المجرى عليه الاختبار يتناسب طرديا مع معدل الأيض.

الشكل 25 - 2 : قياس الأيض بطريقة غير مباشرة بواسطة مقياس التنفس. إن النقص الحاصل في حجم أكسجين بسبب استهلاكه من قبل الفرد المجرى عليه الاختبار يتناسب طرديا مع معدل الأيض.

 

 

ويمكن أخذ مساحة سطح الجسم بعين الاعتبار وحساب معدل الأيض (سعر/ م/ساعة) وذلك بقسمة القيمة الناتجة على مساحة سطح الجسم (م) والتي تتراوح بين 1.68 - 1.80م. تقاس الحرارة الناتجة عن حرق المواد الغذائية بوحدة سعر (كالوري) calorie وهو كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من الماء درجة سيليزية واحدة (1 °س) ، فعلى سبيل المثال يعطي حرق غرام واحد من الكربوهيدرات والبروتين حوالي 4.1 سعر حراري بينما يعطي غرام واحد من الدهون حوالي الضعف (9.3 سعر). ونظرا لصغر قيمة السعر فقد استعاض عنها علماء التغذية باستخدام وحدة السعر الكبير (كيلو كالوري) kilocalorie الذي يساوي 1000 سعر صغير، ومع الاستخدام المستمر أشير للمقدار الأكبر بكلمة سعر (كالوري) فقط بدلا من سعر كبير، فحينما يقال مثلا بأن معدل الأيض للإنسان البالغ وقت الراحة هو 70 سعر في الساعة فالمقصود أنه 1000x70= 70 ،000 سعر صغير. هذه الكمية من الحرارة كافية لرفع درجة حرارة 70 كغم من الماء بمقدار درجة سيليزية واحدة. ولو افترضنا أن جسم الإنسان مكون من الماء فقط (وهو افتراض فيه بعض المغالاة فقط) فإن معنى ذلك أن معدل الأيض للإنسان في ساعة يكفي لرفع درجة حرارة جسمه بمقدار درجة سيليزية واحدة فوق ما هي عليه وهكذا.

يمكن حساب كمية الطاقة الناتجة من حرق المواد الغذائية بحساب كمية أكسجين المستهلك، فقد وجد مثلا أن الجسم يحتاج إلى استهلاك لترواحد من أكسجين لإنتاج 5 سعرات ( كبيرة من حرق الكربوهيدرات بينما يستهلك لترا واحدا من أكسجين لإنتاج 4.7 سعر من حرق الدهون ويحتاج لترا واحدا من أكسجين لإنتاج 4.6 سعر من البروتين، وتدعى هذه القيم المكافئ الحراري الأكسجين energy equivalent of heat. ونظرا لأن أنواع المواد الغذائية الثلاث تنتج كميات متقاربة من الحرارة عند استهلاك لتر واحد من أكسجين مع كل منها، لذا فقد استخدم معدل هذه القيم وهو 4.825 سعرا اليمثل المكافئ الحراري لأكسجين للغذاء المستهلك بغض النظر عن نوع هذا الغذاء وهذه القيمة هي التي استخدمناها في قياس الأيض غير المباشر أعلاه. فاذا علمنا أن معدل ما يحتاجه الفرد الذكر الذي يخضع لظروف عمل شاق هو 4800 سعر في اليوم الواحد فإن هذا يعني أنه يجب أن يستهلك حوالي 1000 لتر من أكسجين في اليوم أو ما يعادل حوالي 40 لترا في الساعة وهذه قد تنخفض إلى النصف عندما يكون الشخص في ظروف من الراحة.

 





 

الفصل الخامس والعشرين:

·        تنظيم حرارة الجسم

·        آليات اكتساب الجسم للحرارة

·        آليات توليد الحرارة في الجسم

·        العوامل المؤثرة على معدل الأيض

·        آليات فقد الحرارة من الجسم

·        نقل الحرارة بين أجزاء الجسم

·        درجة حرارة الجسم الطبيعية

·        العوامل المؤثرة على درجة حرارة الجسم

·        تنظيم درجة حرارة الجسم

·        مستقبلات الحرارة

·        مركز تكامل المعلومات المتعلقة بالحرارة

·        الإستجابات المانعة لارتفاع الحرارة

·        الإستجابات المانعة لانخفاض الحرارة

·        الأقلمة للحرارة المرتفعة

·        الأقلمة للحرارة المنخفضة

·        بعض الاضطرابات في تنظيم درجة الحرارة

 



 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 




Comments

contents title