Main menu

Pages

تطور الزيجوت قبل الوصول إلى مرحلة العلقة Prembryonic Development

 


تطور الزيجوت قبل الوصول إلى مرحلة العلقة Prembryonic Development

 

تمر البيضة بعد الإخصاب بطور انقسام أو تفلج cleavage يعقبه طور كيس بلاستيولا blastocyst ثم انزراع implantation في جدار الرحم وتتم هذه الأطوار خلال الأيام الثمانية الأولى من مراحل التطور الجنيني التالية للإخصاب مباشرة.

 

 

طور التفلج Cleavage

تنقسم البيضة بعد الإخصاب الحقيقي ( أي الزيجوت) انقسامها المتساوي الأول في غضون 30 ساعة تقريبا ويكون الحافز لهذا الانقسام داخلية بحتا، ربما من المادة الوراثية الموجودة في الزيجوت نفسه (شكل 23 - 5). وتكون الخليتان الناتجان من الانقسام الأول متناظرتين ولهذا فإن انفصالهما عن بعضهما تماما في هذا الوقت يجعل كل منهما تتطور باستقلال عن الأخرى مما يعطي التوائم المتماثلة. يلي هذا الانقسام انقسام ثان ليصبح الزيجوت مكونة من أربع خلايا ثم انقسام ثالث ليصبح ثماني خلايا وهكذا. تكون الانقسامات المتساوية سريعة عادة إذ يصبح عدد الخلايا في غضون 72 ساعة من الإخصاب حوالي 16 خلية أو أكثر وتترتب الخلايا بشكل يشبه إلى حد بعيد ثمرة التوت الصغيرة ولذا فإن هذا الطور يدعى طور تويتة morula. وبسبب سرعة الانقسام في هذا الطور فإن الخلايا لا يتاح لها وقت للنمو ولذا فإن حجم الخلايا الناتجة والمكونة الطور التويتة وما قبله من أطوار يكون صغيرا ، وسنرى أن هذا الأمر مهم إذ أن هدف هذه الأطوار هو إيجاد أو حشد عدد كبير من الخلايا بحيث يسهل توزيعها لاحقا وإعطاء كل منهما دورا محددا في تكوين الجنين.

ونود أن نشير هنا إلى أمرين يجب أن لا يغيبا عن بالنا: الأول هو أن الانقسامات المتساوية تنتج خلايا جميعها متماثلة في عدد کروموسوماتها وهو العدد الثنائي المميز للنوع (46 کروموسوما) وهذا يعني أن خلايا الجسم التي ستتكون لاحقا جميعها (فيما عدا بعض الخلايا الجنسية) ستكون متساوية العدد الكروموسومي. أما الأمر الثاني فهو أن الانقسامات المشار لها وما يليها من انقسامات تتم بينما الزيجوت يسير الهويني في إحدى قناتي الرحم متجها نحو جسم الرحم

 

الشكل 23 - 4: أ) مراحل انقسام البيضة بعد تحفيزها بدخول الحيوان المنوي، ب) صورة بالمجهر الماسح البيضة مخصبة قبل بدء الانقسام ( مكبرة 500 مرة). لاحظ وجود جسم قطبي ثاني.

الشكل 23 - 4: أ) مراحل انقسام البيضة بعد تحفيزها بدخول الحيوان المنوي، ب) صورة بالمجهر الماسح البيضة مخصبة قبل بدء الانقسام ( مكبرة 500 مرة). لاحظ وجود جسم قطبي ثاني.

 

 

 

 

طور كيس البلاستيولا Blastocyst

 

يصل الزيجوت تجويف الرحم في حوالي اليوم الرابع أو الخامس بعد الإخصاب ويكون عدد خلاياه قد وصل إلى حوالي 100 خلية أو أكثر وهو لا يزال محاطا بالمنطقة الرائقة التي كانت مرافقة للبويضة داخل الحويصلات. لكن المنطقة الرائقة تبدأ بالتشقق ويخرج منها الزيجوت الذي يتخذ الآن شكل كرة من الخلايا تدعى كيس بلاستيولا blastocystکل 23 - 5). تتكون البلاستيولا من طبقة من الخلايا الخارجية المسطحة، تدعى مولد التغذية trophoblast، تحيط بتجويف مملوء بالسائل، ويلتصق بأحد جدران مولد التغذية الداخلية كتلة من الخلايا تدعي كتلة الخلايا الداخلية inner cell mass . أما مولد التغذية فإنه سيشارك لاحقا في تشكيل المشيمة التي تزود الجنين بالتغذية، الأمر الذي يبرر تسميته مولد التغذية، وأما كتلة الخلايا الداخلية فإنها ستشكل لاحقا قرصا جنينيا embryonic disk سيعطي أنسجة الجنين الجرثومية التي تشكل قوام الجنين.

 

 

الإنزراع Implantation

يبقى كيس البلاستيولا طافيا بحرية في تجويف الرحم لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، وهو يفتش في هذه المدة عن مكان مناسب في الرحم لينزرع فيه، ويبدو أنه يبدأ التفتيش عاليا في جدار الرحم فإذا لم يجد بطانة الرحم سميكة بما يكفي لتزويده بالغذاء فإنه ينتقل إلى مكان سفلي من الرحم. يقوم مولد التغذية بمهمة فحص مدى جاهزية الرحم لاستقبال البلاستيولا، إذ أنه يلتصق ببطانة الرحم ويفرز أنزيمات هاضمة تحفر له مقرا في تلك البطانة، وتستجيب البطانة عادة بأن يزداد سمكها.

 

كذلك فإن مولد التغذية تزداد ة خلاياه عددا وتترتب على هيئة طبقتين (شکل 23 - 6): داخلية تدعى مولد تغذية خلوي cytotrophoblast وخارجية تفقد خلاياها أغشيتها البلازمية وتصبح على هيئة مدمج خلوي يدعى مولد تغذية المدمج  yncytiotrophoblast يندفع بقوة هاضما جزءا من بطانة الرحم مما يسمح للتركيب المتطور ( الجنين) أن يدفن نفسه في الحفرة المتكونة بفعل الهضم، حيث يحيط بالجنين الآن بعض الدم النازف من الأوعية الدموية المعراة في بطانة الرحم. وفي خلال فترة قصيرة بعد ذلك يغطى الجنين من الخارج بفعل تكاثر خلايا بطانة الرحم ويصبح معزولا تماما عن تجويف الرحم. وتدعى العمليات السابقة التي أدت إلى استقرار الجنين داخل بطانة الرحم الانزراع، ويتكون الجنين المنزرع من عدد من الخلايا يتراوح بين 1000 - 000، 10 خلية.

ينزرع الجنين عادة بعد حوالي 7 - 14 يوما بعد الإخصاب ولكن التقديرات الأكثر دقة تشير إلى حدوث الانزراع في اليوم السابع والثامن بعد الإباضة أو الإخصاب ويوافق ذلك اليوم الحادي والعشرين والثاني والعشرين من الدورة. أي أن الجنين يكون قد انزرع في جدار الرحم ( إذا تم الإخصاب والأم لا تزال تجهل أنها قد حملت إذ أن مؤشرها الأول للحمل هو تأخر دورة الطمث التي تنتظر موعدها بعد أسبوع آخر. لكن مولد التغذية يفرز خلال يوم واحد من الانزراع هرمونا يدعى منشط الغدد الجنسية الكوريوني في الإنسان human chorionic gonadotropin  hCG ويمكن بوسائل متقدمة التحري عن وجود هذا الهرمون في دم الأم وإثبات وجود الحمل أو عدمه في اليوم الأول من الانزراع.

 

الشكل 23 - 5 : مراحل تطور البيضة المخصبة: زيجوت، تفلج، تويتة، كيس بلاستيولا وحتى الانزراع.

الشكل 23 - 5 : مراحل تطور البيضة المخصبة: زيجوت، تفلج، تويتة، كيس بلاستيولا وحتى الانزراع.

 

 

 

 

الشكل 23 - 6: كيس البلاستيولا قبل الانزراع (أ ، ب) وبعد الانزراع (ج، د). أ) رسم يبين تركيب كيس البلاستيولا ومولد التغذية، ب) صورة للمرحلة المبينة في أمأخوذة بالمجهر الماسح، ج) كيس البلاستيولا بعد الانزراع مبينا طبقتي مولد التغذية، د) صورة للمرحلة المبينة في ج مأخوذة بالمجهر الضوئي.

الشكل 23 - 6: كيس البلاستيولا قبل الانزراع (أ ، ب) وبعد الانزراع (ج، د). أ) رسم يبين تركيب كيس البلاستيولا ومولد التغذية، ب) صورة للمرحلة المبينة في أمأخوذة بالمجهر الماسح، ج) كيس البلاستيولا بعد الانزراع مبينا طبقتي مولد التغذية، د) صورة للمرحلة المبينة في ج مأخوذة بالمجهر الضوئي.

 

 

يرتبط منشط الغدد الجنسية الكوريوني hCG بمستقبلات مكون الجسم الأصفر (LH) الموجودة على الجسم الأصفر فيحثه على استمرار إفراز بروجستيرون الذي يبقي بطانة الرحم سميكة ومغذية للجنين، وبغياب hCG فإن الجسم الأصفر يتلاشى تدريجيا (ويتحول إلى الجسم الأبيض) ويتوقف إفرازه البروجستيرون في غضون عشرة أيام. وعلى الرغم من أن التركيز العالي لبروجستيرون يسبب تثبيطا (بالتغذية الراجعة السلبية) الإفراز الهرمونات المنشطة للغدد الجنسية مثل FSH ، LH ، وهذا أمر ضروري لضمان عدم نضج حويصلات جديدة وإباضة وحمل جديدين، فإن هرمون hCG وهو منشط للغدد الجنسية أيضا لا يخضع لهذا التثبيط لأنه مفرز من غشاء كوريون chorion المشتق من مولد التغذية للجنين ولهذا فإن الجنين، الذي لا يزال يدعى كيس البلاستيولا حتى الآن، هو الذي يأخذ زمام السيطرة الهرمونية، إذ يستمر في حث الجسم الأصفر لإفراز كميات كبيرة من بروجستيرون، وقليل من إستروجين، حتى الأسبوع الثامن من الحمل ( السادس بعد الإخصاب والخامس بعد الانزراع). بعد هذا الوقت يبدأ تركيز hCG بالانخفاض بشكل حاد تقريبا إلى أن يصل إلى مستوى متدن جدا بعد 16 - 20 أسبوعا من الحمل ثم يستمر عند هذا الحد المتدني طيلة بقية فترة الحمل. وعندما ينخفض مستوى hCG بشكل واضح يتلاشى الجسم الأصفر تدريجيا غير أن مستوى بروجستيرون وإستروجين لا ينخفض بتلاشي الجسم الأصفر بل يرتفع بشكل ملموس ويبقى هكذا حتى نهاية الحمل. وهذا الارتفاع في تركيز بروجستيرون وإستروجين يشير إلى انتقال مکان إفرازهما من الجسم الأصفر إلى مكان جديد هو المشيمة placentaکل 23 - 7).

تجدر الإشارة إلى أن hCG هو الهرمون الذي يجري قياسه أو إثبات وجوده في كل اختبارات الحمل، ويمكن قياسه بطرق دقيقة عندما يكون تركيزه منخفضة في الأسبوع الأول بعد الانزراع، وفي فترات لاحقة يمكن التحري عنه بطرق أقل دقة تعتمد على تفاعل مولد الضد ( الهرمون) مع الجسم المضاد كما وفي الجدول (23 - 1).

 





 

الفصل الثالث والعشرين:

·        الحمل والتطور الجنيني

·        البيضة بعد الإباضة

·        نقل الحيوانات المنوية في القنوات التناسلية الأنثوية

·        تحفيز الحيوانات المنوية على تلقيح البويضة

·        الإخصاب

·        الزمن المناسب للاخصاب

·        اختراق الحيوان المنوي للبويضة

·        الإخصاب الحقيقي

·        تطور الزيجوت قبل الوصول إلى مرحلة العلقة

·        طور التفلج

·        طور کيس البلاستيولا

·        الإنزراع

·        تكون الأغشية العلقية

·        طور تكون المعدية

·        مرحلة تكون الأعضاء

·        الدورة الدموية للجنين

·        المشيمة

·        مرحلة التطور الجنيني

·        الولادة

·        تكيفات ما بعد الولادة مباشرة

·        إدرار الحليب

·        تكيفات الأم للحمل

·        السيطرة على الحمل

 



 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 





Comments

contents title