Main menu

Pages

الحمل والتطور الجنيني Pregnancy and Development

 


الحمل والتطور الجنيني Pregnancy and Development

 

تجاوز عدد سكان الكرة الأرضية مع مطلع القرن الحادي والعشرين ستة بلايين من البشر، كل جاء بعملية حمل وولادة. وعلى الرغم من أن حدوث الحمل ثم الولادة يعتبر أمرا مألوفة جدا لكنه يتم بكثير من الجهد الذي يستدعي التوقف عنده ودراسة التفاصيل المثيرة التي يتم بها. فبادئ ذي بدء، ينتج كل من الرجل والمرأة طيلة فترة الخصوبة لهما أعداد هائلة من الجاميتات التي لو أتيح لجميعها أن تلتقي وتخصب فتكون أجنة لبلغ عدد سكان الكرة الأرضية أضعافا مضاعفة لما هو علية الآن. فعلى سبيل المثال، تنتج المرأة طيلة فترة الخصوبة حوالي 400 بويضة معظمها قابل للإخصاب لو أتيح لها ذلك بينما عدد الأجنة التي تنتجها فعلا هو أقل من ذلك بكثير. وأحد أسباب ذلك أن معدل نجاح عملية الإخصاب وتكوين جنين حي يتراوح بين 30 - 40 % من عدد المرات التي يتم فيها الجماع الذي يقصد فيه الإنجاب. -

ولو تيسر للإنجاب أن يتم فإن البويضة التي تنتجها المرأة تمر أولا بمراحل عديدة من التطور، ففي البداية يجب أن يحدث لها إخصاب fertilization ويقصد به اختراق الحيوان المنوي لغشاء البويضة والتحام نواتيهما معا داخل البويضة، ثم يعقب الإخصاب مرحلة من التطور تنقسم بها البويضة عدة انقسامات وتنزرع داخل بطانة الرحم ثم تتشكل وتدعى هذه المرحلة التي تستمر عادة أسبوعين تطورا قبل جنيني preembryonic development. يستمر تشكل التركيب المتكون لمدة ستة أسابيع أخرى (أي يصبح عمره ثمانية أسابيع ويدعى في هذه الفترة علقة embryo، وخلال

ما تبقى له من فترة الحمل التي تستمر حتى الولادة فإن العلقة تصبح جنينا fetus (وتعني الصغير داخل الرحم). وتسمى المدة التي يقضيها الجنين

المتطور بكافة المراحل داخل الأم (داخل قنوات الرحم وفي بطانته) فترة الحمل gestation period وهي تمتد أربعين أسبوعين ( 280 يوما ) وتبدأ عرفا من دورة الطمث الأخيرة قبل الإباضة والإخصاب (أي حوالي أسبوعين فعلا قبل الإخصاب) وتستمر حتى الولادة، ولهذا فإن المرأة يوم الإخصاب تعتبر حاملا لمدة أسبوعين وعليه فإن فترة تطور الجنين داخل الأم تكون 38 أسبوعين فقط.

يدعى الجنين بعد الولادة وليدا neonate أو طفلا infant وتدعى فترة الأسابيع الأربعة التي تعقب الولادة فترة وليدية neonatalperiod كما يرغب البعض بتسمية المرحلة التي تسبق الولادة بفترة قبل الولادة prenatal period، والفترة التي تعقب الولادة فترة بعد الولادة postnatal period. تقسم فترة بعد الولادة إلى عدة أدوار هي : دور الرضاعة infancy وتمتد حتى نحو 18 شهرا بعد الولادة، دور الطفولة childhood وتمتد حتى بدء النضوج الجنسي (12 - 14 سنة للبنات و 14 - 16 سنة للبنين)، دور المراهقة (البلوغ) adolescence ويمتد حتى اكتمال النضج الجنسي أي إلى حوالي 19 - 20عاما، ودور النضج ( اليافع) adulthood ويمتد خلال مرحلة الشباب حيث تكون وظائف الجسم على أكمل وضع لها، ويحافظ الجسم على الأنسجة المكونة له متجددة باستمرار، ومع مرور السنين يصبح الجهد المبذول في الحفاظ على أنسجة الجسم صعبا تدريجيا ولذا فإن الفرد يدخل دور شيخوخة senescence ينتهي بالوفاة. وسنناقش في هذا الفصل بالتفصيل مراحل التطور الجنيني داخل الأم ومرحلة الولادة.

 

 

 

البيضة بعد الإباضة

 

تحدث الإباضة، كما أشرنا من قبل، وفي اليوم الرابع عشر من دورة الطمث النموذجية (28 يوما) ولكن تقارير أشارت إلى حدوث الإباضة في نساء مختلفات في كل يوم من أيام الدورة، وبشكل عام فقد أشرنا من قبل إلى أنه ونظرا لثبات طول طور تكون الجسم الأصفر luteal phase، وهي حوالي 14 يوما، فإنه بطرح هذه المدة من طول مدة دورة الطمث في الأنثى التي قد لا تكون 28 يوما، يمكن أن يحصل المرء على تقدير مناسب ليوم الإباضة.

تكون البيضة بعد إباضتها غير ناضجة، إذ تكون في مرحلة بيضة ثانوية (شکل 23 - 1) وملتصق بها الجسم القطبي الأول وهذه البيضة الثانوية تكون قد دخلت الانقسام الاختزالي الثاني meiosis II وتقدمت فيه حتى الطور الاستوائي ثم توقف الانقسام هناك، وسنرى أن هذا الانقسام سيستأنف بعد اختراق الحيوان المنوي للبويضة.

تكون البيضة الثانوية بعد الإباضة محاطة من الخارج بطبقات قليلة من الخلايا الحبيبية التي تشكل تاجا شعاعيا corona radiata يليها إلى الداخل منطقة شفافة (رائقة) Zona pellucida ثم يلي المنطقة الرائقة بعض السائل خارج الخلايا الذي يليه إلى الداخل الغشاء البلازمي لخلية البيضة (شکل 23 - 2). تحتوي الطبقة القشرية الخارجية من سيتوبلازم البيضة المحاذي للغشاء البلازمي على حبيبات قشرية cortical granules تنسكب محتوياتها بعد الإخصاب فتصل إلى السائل خارج الخلايا حيث تمتص الماء وتنتفخ مبعدة بذلك كل الحيوانات المنوية العالقة بالبويضة المخصبة للتو ومانعة إياها من اختراق البويضة وتدعى هذه العملية تفاعلا قشريا cortical .reaction

 

نقل الحيوانات المنوية في القنوات التناسلية الأنثوية Sperm Transport

 

يقذف الرجل حوالي 100 - 500 مليون حيوان منوي في المهبل أثناء عملية الجماع، وهذا العدد لا يشارك منه في عملية الإخصاب سوى بضعة مئات وعلى الأكثر بضعة آلاف ( حوالي 0 . 1 % من عدد الحيوانات المنوية المقذوفة) ولا يخترق البيضة من هذا العدد الأخير إلا حيوان منوية واحدة، أما مصير بقية الأعداد الهائلة من الحيوانات المنوية فهو التحطم للأسباب الآتية: -

أ. فقد جزء كبير من الحيوانات المنوية عقب الجماع مباشرة بأن تنسكب من المهبل إلى الخارج.

 

ب. يموت عدد كبير آخر من الحيوانات المنوية بسبب حموضة المهبل.

 

ج. يموت عدد آخر من الحيوانات المنوية بينما هو يحاول اختراق المخاط الموجود في عنق الرحم، وقد أشرنا سابقا أن خصائص هذا المخاط تتغير حسب الهرمونات المفرزة ويكون المخاط أرق ما يمكن ويسمح للحيوانات المنوية بالمرور أثناء فترة الإباضة.

 

الشكل 23 -1: مراحل نضج البيضة.

الشكل 23 -1: مراحل نضج البيضة.

 

 

 

 

الشكل 23 - 2 : أ) صورة لجزء من بيضة وما يحيط بها من خلايا حبيبية وقد علق بها بعض الحيوانات المنوية (مكبرا 750 مرة)، ب) تكبير الجزء من سطح البيضة يبين مراحل اختراق الحيوان المنوي لها عند الإخصاب

الشكل 23 - 2 : أ) صورة لجزء من بيضة وما يحيط بها من خلايا حبيبية وقد علق بها بعض الحيوانات المنوية (مكبرا 750 مرة)، ب) تكبير الجزء من سطح البيضة يبين مراحل اختراق الحيوان المنوي لها عند الإخصاب

 

 

د. يموت عدد آخر من الحيوانات المنوية بسبب تقلصات جدار الرحم. تحدث تقلصات جدار الرحم أما بسبب بروستاغلاندينات المحتواة في السائل المنوي نفسه أو بفعل إفراز أوكسيتوسين من النخامية الخلفية وعلى الرغم من أن هذه التقلصات تساعد في شفط الحيوانات المنوية وتقريبها باتجاه فتحتي قناتي فالوب إلا أنها توزع الحيوانات المنوية على جدار الرحم حيث تقوم كثير من الخلايا الملتهمة هناك بالقضاء عليها.

 

ه. قسم كبير من الحيوانات المنوية يكون عادة ذا شكل غير طبيعي وتكون حركته ضعيفة، ولذا فلا يستطيع السباحة حتى البيضة التي تخصب عادة في الثلث الخارجي من قناة فالوب.

 

و. أما الأعداد القليلة التي تتمكن من الوصول إلى البيضة فسنرى أن قسما منها بعد ولا يشارك في اختراق البيضة بفعل التفاعل القشري الذي أشرنا له أعلاه.





 

الفصل الثالث والعشرين:

·        الحمل والتطور الجنيني

·        البيضة بعد الإباضة

·        نقل الحيوانات المنوية في القنوات التناسلية الأنثوية

·        تحفيز الحيوانات المنوية على تلقيح البويضة

·        الإخصاب

·        الزمن المناسب للاخصاب

·        اختراق الحيوان المنوي للبويضة

·        الإخصاب الحقيقي

·        تطور الزيجوت قبل الوصول إلى مرحلة العلقة

·        طور التفلج

·        طور کيس البلاستيولا

·        الإنزراع

·        تكون الأغشية العلقية

·        طور تكون المعدية

·        مرحلة تكون الأعضاء

·        الدورة الدموية للجنين

·        المشيمة

·        مرحلة التطور الجنيني

·        الولادة

·        تكيفات ما بعد الولادة مباشرة

·        إدرار الحليب

·        تكيفات الأم للحمل

·        السيطرة على الحمل

 



 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 





Comments

contents title