Main menu

Pages

اليات فقد الحرارة من الجسم Mechanisms of Heat Loss

 


اليات فقد الحرارة من الجسم Mechanisms of Heat Loss


اليات فقد الحرارة من الجسم Mechanisms of Heat Loss

 

أشرنا في بند آليات توليد الحرارة إلى أن الجسم لديه آليات تولد الحرارة باستمرار، والحرارة المتولدة هذه يمكن أن ترفع درجة حرارة الجسم بشكل مستمر لدرجة تصبح معها الحياة مستحيلة لو لم يكن هناك آليات أخرى في الجسم تسبب تبديد هذه الحرارة. وبينما نحن نحاول استعراض هذه الآليات، فإننا يجب أن نلاحظ أن بعض هذه الآليات هي آليات فيزيائية شبيهة بآليات اكتساب الحرارة من الوسط المحيط التي أشرنا لها سابقا، وهذه هي آليات فقد الحرارة من الجسم:

 

أ.فقد الحرارة بالإشعاع:

يعتمد فقد الحرارة بالإشعاع (تماما مثل اكتسابها على الفرق في درجة الحرارة بين الجسم والوسط المحيط، فكلما كان هذا الفرق كبيرا كان فقد الحرارة بالإشعاع كبيرا. وقد وجد أن الجسم العاري من الملابس يفقد بالإشعاع إلى وسط درجة حرارته 21 °س حوالي 60 % من كمية الحرارة المفقودة بينما تفقد الكمية الباقية بآليات أخرى، مما يشير إلى أهمية الإشعاع كوسيلة الفقد الحرارة. ولكن عند درجة حرارة قريبة من درجة حرارة الجسم (أي عند درجة حرارة 35 °س) نجد أن الجسم لا يفقد الكثير من الحرارة بالإشعاع، بل ويكاد يكتسب حرارة من الوسط المحيط. وبشكل عام فإن معدل فقد الحرارة يتساوى مع معدل توليدها في الجسم عندما تكون الحرارة الخارجية 21 - 28 °م ولهذا فإن الشخص يشعر بارتياح في درجات الحرارة هذه حيث لا تضطر للعمل كثير من آليات تنظيم الحرارة التي سنتحدث عنها لاحقا.

 

 

ب. فقد الحرارة بالتوصيل:

يفقد الجسم كميات صغيرة فقط من الحرارة عن طريق التوصيل وذلك لأن الهواء الملامس للجسم عادة رديء التوصيل للحرارة (توصيلية الهواء هي 0.03 سعر/م2 /1° س دقيقة بينما هي للماء الأكثر توصيلا 0.9 سعر/م2 /1° سا دقيقة ) . وحيث أن توصيل الهواء للحرارة هو أقل بحوالي 20 - 30 مرة منه للماء، لذا فإن فقد الحرارة بالتوصيل عند غمر الجسم بماء بارد، كما يحدث في حوادث غرق السفن والقوارب، أو عند غمره بالثلج حيث توصيلية الثلج المتراص هي 0.3) يمكن أن يسبب فقد كميات كبيرة من الحرارة تهدد الحياة.

 

 

ج. فقد الحرارة بالحمل:

يعتبر الحمل نوعا من أنواع التوصيل وهما يساهمان معا في فقد 15 - 20 % من الحرارة إلى الوسط المحيط، فحركة الهواء الملامس لسطح الجسم، والذي اكتسب بعض حرارة الجسم، تذهب بهذه الحرارة بعيدا حيث يأتي هواء جديد ليحل محله وهكذا. وعلى الرغم من أن فقد الحرارة بالحمل لا يساهم بفقد كثير من الحرارة في جو ساكن الريح إلا إنه فعال جدا عند هبوب الرياح، ويعتبر التأثير المبرد للريح الذي نشعر به في يوم دافئ أو بارد أوضح مثال على فقد الحرارة بالحمل. هذا التأثير يتناسب مع الجذر التربيعي لسرعة الريح ويشار له عادة بعامل تبريد الرياح wind chill factor . تجدر الإشارة إلى أن ارتداء عدة طبقات من الملابس في أيام الشتاء الباردة يقلل من حركة الهواء الملامس للجسم وبالتالي من فقد الحرارة بالحمل ويحافظ على حرارة الجسم أكثر مما لو ارتدى الشخص طبقة واحدة سميكة.

 

 

د. فقد الحرارة بالتبخر Heat Loss by Evaporation:

التبخر هو تحول الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية (بخار ماء)، وهذه العملية تحتاج لإتمامها إلى طاقة تستمد من الجسم، إذ أن تبخر غرام واحد من الماء يحتاج إلى 0.58 سعر يؤخذ من الحرارة المتولدة في الجسم فيساهم بذلك في انخفاض درجة حرارة الجسم.

يفقد الماء من الجسم بالتبخر عن طريق الرئتين والأغشية المخاطية للفم والمسالك التنفسية كما يفقد بعض الماء عن طريق الانتشار من سطح الجلد أو عن طريق فتحات الغدد العرقية. وتقدر كميات الماء المفقودة بهذه الطرق بحوالي 600 مللتر يوميا وهذا يعني أن تبخرها يؤدي إلى فقد ما مقداره حوالي 350 سعرا حراريا في اليوم وهذه تمثل 10 - 20 % من كمية الحرارة التي ينتجها الجسم. وحيث أن فقد ان هذه الكميات من الماء وبالتالي من الحرارة يتم دون أن نشعر به فقد سمي فقد الماء غير المحسوس insensible perspiration وفقد الحرارة غير المحسوس insensible heat

.loss

كذلك يفقد الماء من الجسم بالتبخر من خلال الغدد العرقية، فعندما ترتفع درجة حرارة الجسم نتيجة للمكوث في جو حار أو نتيجة للتمرين فإن الأعصاب الودية تحفز الغدد العرقية (حوالي 2.5 مليون غدة عرقية في الجلد ) لإفراز كميات من العرق يصل حجمها إلى حوالي 1 . 5 لتر في الساعة في الظروف المتطرفة. يؤدي تبخر هذه الكمية من العرق إلى فقد حوالي 800 سعر حراري في الساعة الواحدة وهذه تعادل تقريبا كمية الحرارة المتولدة في الجسم في ساعة من التمرين الرياضي العنيف (أنظر جدول 25 - 1) كما تعادل حوالي 12 ضعفا الحرارة الناتجة عن الأيض القاعدي.

 

 

نقل الحرارة بين أجزاء الجسم Heat Transfer Within Body

يوجد نوع من التجانس في درجة حرارة أجزاء الجسم القريبة من بعضها، وبشكل عام يمكن تمييز الجسم من حيث درجة حرارة أجزائه إلى منطقتين (شكل 25 - 6): الداخل core وتكون درجة حرارته عادة أعلى والقشرة shell وتكون في الغالب أقل. ما الذي يجعل درجة حرارة الداخل متجانسة على الرغم من أن توليد الحرارة لا يتم في جميع أعضاء هذا الداخل بالتساوي؟ إن ذلك يعود إلى عملية نقل الحرارة بين أجزاء الداخل نفسها وبين الداخل والقشرة كذلك. يتم نقل الحرارة في الجسم بطريقتين هما الحمل الداخلي والحمل بالدورة الدموية.

والحمل الداخلي دوره في نقل الحرارة محدود لأن مكونات الجسم تعتبر سيئة التوصيل للحرارة (توصيلها للحرارة يماثل ذلك للفلين)، فبينما توصيل الماء هو 0 . 9 نجد أن توصيل النحاس، وهو موصل جيد للحرارة، مثلا هو 600 سعر /م2 /1 °س / دقيقة . أما الحمل بالدورة الدموية فله أثر كبير في نقل الحرارة بين مناطق الجسم، إذ أن مرور الدم بإحدى العضلات المولدة للحرارة يأخذ منها الحرارة الناتجة ونظرا لاختلاط الدم أثناء دورانه فإن هذه الحرارة توزع على أجزاء الجسم التي تصلها الدورة الدموية. هذه الطريقة مهمة في تنظيم درجة حرارة الجسم كما سنبين لاحقا إذ أن الدم القادم من داخل الجسم بحرارته المرتفعة نسبيا يصل إلى الجلد فيرفع درجة حرارته قليلا وبذا تتبدد الحرارة إلى الجلد أولا ومنه بالإشعاع إلى الوسط المحيط تاليا، ويعود الدم البارد بعد ذلك إلى الداخل حيث تتكرر العملية مرة بعد أخرى.

 





 

الفصل الخامس والعشرين:

·        تنظيم حرارة الجسم

·        آليات اكتساب الجسم للحرارة

·        آليات توليد الحرارة في الجسم

·        العوامل المؤثرة على معدل الأيض

·        آليات فقد الحرارة من الجسم

·        نقل الحرارة بين أجزاء الجسم

·        درجة حرارة الجسم الطبيعية

·        العوامل المؤثرة على درجة حرارة الجسم

·        تنظيم درجة حرارة الجسم

·        مستقبلات الحرارة

·        مركز تكامل المعلومات المتعلقة بالحرارة

·        الإستجابات المانعة لارتفاع الحرارة

·        الإستجابات المانعة لانخفاض الحرارة

·        الأقلمة للحرارة المرتفعة

·        الأقلمة للحرارة المنخفضة

·        بعض الاضطرابات في تنظيم درجة الحرارة

 





 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 




Comments

contents title