Main menu

Pages

 


جهاز المناعة The Immune System

يعد جهاز المناعة جهازا وظيفيا functional أكثر منه جهازا تركيبيا structural، إذ لا توجد أعضاء محددة تكون هذا الجهاز. يتكون هذا الجهاز من بلايين الخلايا الليمفية والأكولة التي تقطن إما الأعضاء الليمفية كاللوزات والعقد الليمفية والطحال والغدة الزعترية ونخاع العظم أو في إحدى العقيدات الليمفية في عقدة.

 

الشكل 21 -6 : أ) مقطع في عقدة ليمفية يبين تركيبها، ب) قطاع مكبر للمحفظة والقشرة

الشكل 21 -6 : أ) مقطع في عقدة ليمفية يبين تركيبها، ب) قطاع مكبر للمحفظة والقشرة

 

 

الشكل 21 - 7: أ) الشكل الخارجي للطحال وتغذيته الدموية، ب) مقطع في الطحال كما يبدو في المجهر الضوئي.

الشكل 21 - 7: أ) الشكل الخارجي للطحال وتغذيته الدموية، ب) مقطع في الطحال كما يبدو في المجهر الضوئي.

 

 

في سوائل الجسم كالدم والليمف والسائل بين الخلايا أو في الأنسجة المختلفة على هيئة خلايا أكولة tissue macrophage. تقوم هذه الخلايا جميعها بوظيفة مهاجمة كل ما يعتبر غريبا عن خلايا الجسم.

 

 

مقاومة الجسم لمسببات المرض Body Defenses Against Pathogens

يوجد لدى الجسم خطا دفاع defense lines يقاومان مسببات المرض هما:

 

1. خط الدفاع الأول First line of defense ويتمثل بالجلد والأغشية المخاطية وإفرازاتهما وبعض التراكيب والإفرازات الأخرى وهو يحاول منع مسببات المرض من الدخول إلى أنسجة الجسم.

2. خط الدفاع الثاني Second line of defense ويتمثل بالخلايا الأكولة والخلايا القاتلة الطبيعية وبعض البروتينات المضادة للجراثيم مثل إنترفيرون والنظام المتمم، وهي تحاول قتل مسببات المرض بجميع أنواعها إذا تمكنت من الدخول إلى الجسم.

ونظرا لأن خطي الدفاع السابقين يعملان ضد جميع مسببات المرض لذا فإننا نطلق عليهما معا تعبير مقاومة غير نوعية nonspecific resistance وذلك للتمييز بينهما وبين مقاومة نوعية specific resistance تتمثل بخلايا الدم البيضاء الليمفية وبالخلايا الأكولة التي تعمل ضد كل نوع من أنواع مسببات المرض بشكل محدد ونوعي وتشكل خط الدفاع الثالث والأخير للجسم.

 

 

خط الدفاع الأول

يتكون خط الدفاع الأول من التراكيب والإفرازات الآتية:

 

1- الجلد Skin: يشكل الجلد حاجزا ميكانيكيا يمنع دخول مسببات المرض إلى الأنسجة الداخلية، حيث أن الطبقة الخارجية من الجلد وهي البشرة epidermis تتكون من خلايا طلائية حرشفية متراصة متراكبة تخلو من الفراغات البينية التي تسمح بدخول مسببات المرض. يتعزز هذا الدفاع بكون الطبقات الخارجية للبشرة شديدة التقرن، إذ أن هذه الخاصية تجعل الجلد مقاومة للأحماض والقواعد الخفيفة ومقاومة لأنزيمات وسموم الجراثيم ولمخلفاتها الأيضية. لهذا فإن سلامة الجلد وعدم تعريضه للخدوش أمر مهم الأداء الجلد لوظيفته الدفاعية. وكلنا يعرف أن خدش الجلد نتيجة ارتطام اليد بحافة مدببة أو أثناء الحلاقة يكون غالبا مصحوبة بالتهاب موضعي في مكان الخدش نتيجة دخول مسببات المرض عبر مكان الخدش. وعادة ما تكون مسببات المرض البكتيريا العنقودية staphylococci التي تعيش في جيوب الشعر وفي الغدد العرقية في الجلد وتنتهز فرصة خدش الجلد لتدخل الجسم وتحدث آثارها الضارة.

 

2 - إفرازات الجلد : تفرز غدد دهنية sebaceous glands في الجلد مادة دهنية sebum تمنع جفاف الشعر وتسهل انزلاقه كما تشكل طبقة واقية فوق سطح الجلد. إحدى مكونات هذه المادة الدهنية أحماض دهنية غير مشبعة تمنع نمو البكتيريا والفطريات. بالإضافة إلى الأحماض الدهنية يفرز الجلد حامض لينيك lactic acid وهذا يجعل حموضة الجلد تتراوح بين 3 - 5 وهذا وسط حامضي لا يشجع نمو البكتيريا ومسببات المرض. تجدر الإشارة هنا إلى أن بعض البكتيريا يستغل المادة الدهنية ويتغذى عليها منتجا أحماضا دهنية تسبب التهابا موضعيا يتمثل في طفح حب الشباب acne. يبدو واضحا إذا أن تنظيف الجلد بشكل مستمر من المادة الدهنية يخفف من حدة حب الشباب. كذلك تفرز غدد عرقية sweat glands العرق الذي يلطف حرارة الجسم وينظف سطح الجلد من الجراثيم كما يحتوي أنزيما محل lysozyme يحطم جدران الخلايا البكتيرية تحت ظروف معينة.

 

3. الأغشية المخاطية Mucous membranes التي تبطن تجاويف الجهاز التنفسي والهضمي والبولي والتناسلي، وهذه أيضا تتألف من خلايا طلائية متراصة لا توجد بينها فراغات بينية ولهذا فإنها تشكل عائقا فيزيائية الدخول مسببات المرض إلى هذه الأجهزة التي تتميز باتصالها بالوسط الخارجي وبأنها رطبة ودافئة وهي شروط مناسبة جدا لدخول مسببات المرض إلى تجاويف الجسم وتكاثرها فيها.

 

4 - تفرز الأغشية المخاطية المبطنة لتجاويف الجسم مادة مخاط mucus ترطب الأغشية وتمنع تشققها وبذا تعيق دخول البكتيريا إليها، كما أن المخاط مادة لزجة تسبب التصاق كثير من مسببات المرض والغبار والملوثات بها.

 

5. تقوم الأهداب Cilia المتصلة بالخلايا الطلائية المتواجدة في الممرات التنفسية العليا بحركة مستمرة محدثة تيارا في السائل المخاطي الملامس لها، وتكون حركة التيار عادة باتجاه الأعلى أي نحو الفم، الأمر الذي يدفع المخاط وما يعلق به من مسببات مرض وغبار وحبوب لقاح باتجاه الفم حيث يتم التخلص منها بالبصاق أو بابتلاعها حيث تصل إلى المعدة وتهضم. وتقوم شعيرات hairs الأنف المغطاة بالمخاط بوظيفة الإمساك ببعض جراثيم المرض وبتنقية الهواء الداخل.

 

6 - يحتوي كل من اللعاب والدموع على أنزيم محلل lysozyme يحطم بعض أنواع البكتيريا مما يقي تجويف الفم والأسنان وملتحمة العين من الضرر الذي يمكن أن تحدثه هذه البكتيريا.

 

7- تفرز مخاطية المعدة حامض هيدروكلوريك HCl الذي يجعل وسط المعدة حامضية وهذا الوسط كفيل بقتل معظم مسببات المرض بحيث يصبح الطعام معقما، كما أن إفرازات المعدة الهاضمة للبروتين (ببسين مثلا) تحلل معظم مسببات المرض الداخلة إلى المعدة.

 

8- يفرز المهبل في الأنثى البالغة إفرازات حامضية قادرة على قتل كثير من مسببات المرض.

 

9. يمكن أن يعد تدفق البول urine flow عاملا منظفة للقنوات البولية ومانعا لتراكم وعيش مسببات المرض بها، خاصة لما يحتويه البول من أنزيم محلل (لايسوزايم) ولحموضته.

 

 

خط الدفاع الثاني

يتمثل خط الدفاع الثاني بالخلايا الأكولة phagocytes والخلايا القاتلة الطبيعية natural killer cells والبروتينات المضادة للجراثيم antimicrobial proteins التي تشمل إنترفيرونات والنظام المتمم، كما سنناقش كلا من تفاعل الالتهاب inflammation والحمى fever التي تعتبر من نشاطات خط الدفاع الثاني.

 

الخلايا الأكولة Phagocytes

يوجد نوعان من الخلايا الأكولة :

أ. الخلايا المتعادلة Neutrophils وهي أكثر أنواع خلايا الدم البيضاء تواجدة (50 - 70 % من خلايا الدم البيضاء) وهي خلايا شرهة في ابتلاع معظم الدقائق بما في ذلك مسببات المرض، لكنها لا تعمر طويلا إذ تعيش من يوم إلى خمسة أيام، وتمتاز بأنها أول من يصل إلى مكان غزو الجراثيم في الغالب. |

 

ب. الخلايا المبتلعة الكبيرة Macrophages کل 21 - 8 أ) وهي خلايا مشتقة من الخلايا الوحيدة monocytes التي تغادر الدم إلى الأنسجة وتصبح خلايا مبتلعة كبيرة. هذه الخلايا قد تكون حرة أي تستطيع التجول من نسيج لأخر وتبتلع مسببات المرض وتدعى متجولة Wandering macrophages أو قد تكون مستقرة في أعضاء معنية وتدعى ثابتة fixed macrophages ومثالها الخلايا الحويصلية من النوع الثاني (II) في حويصلات الرئة، وخلايا كوبفر Kupfer cells في الكبد، وخلايا الدبق الصغيرة microglia في الدماغ.

تختلف الخلايا المبتلعة الكبيرة عن الخلايا المتعادلة في أنها لا تصبح مبتلعة إلا إذا جرى تنشيطها بواسطة النظام المتمم أو بمعقدات مولد الضد ۔ الجسم المضاد أو بإنترفيرون أو بكيماويات أخرى، وحال تنشيطها فإنها تصبح ذات قدرة هائلة على الابتلاع. تعمر هذه الخلايا أكثر من الخلايا المتعادلة إذ تعمر من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع، لكنها أبطأ في الوصول إلى مكان غزو الجراثيم.

 

يمكن ملاحظة التنوعات الآتية في أنماط الابتلاع بواسطة الخلايا الأكولة:

أ- النمط الأكثر شيوعا هو أن تمد الخلايا الأكولة زوائد بروتوبلازمية على هيئة أقدام كاذبة تجذب، ثم تحيط بالدقائق المراد التهامها، حيث يتشكل جسم مبتلع phagosome يتحد مع الأجسام المحللة في الخلية الأكولة فيتكون جسم مبتلع محلل phagolysosome حيث تهضم بعد ذلك الدقائق الغريبة ومسببات المرض ويقذف بالمخلفات نحو الخارج. تستغل الخلية الأكولة أحيانا بعض مكونات الجسم الغريب المهضوم إذ تبرز على سطحها بعض مقررات مولد الضد antigenic determinants لتنشيط آليات المناعة كما سنرى لاحقا.

ب. قد تكون بعض الدقائق الغريبة المراد ابتلاعها مقاومة للهضم كعصيات السل الرئوي التي قد تتمكن من التكاثر داخل الخلية الأكولة وفي هذه الحالة تحفز الخلية الأكولة بواسطة مواد كيميائية تفرزها الخلايا المناعية، الأمر الذي ينشط أنزيمات إضافية في الخلية الأكولة مما يسبب انفجارا تنفسيا burst respiratory يتمثل في تفاعل يؤدي إلى تحرر كثير من المجموعات الجذرية الحرة free radicals، مثل أكسيد النتريك، المعروفة بشدة تفاعليتها وبقدرتها على قتل الخلايا. وفي حالات أخرى، تنتج بعض الخلايا الأكولة ( الخلايا المتعادلة تحديدا) مواد شبيهة بالمضادات الحيوية تدعى مدافعات definsins تسبب قتل الميكروبات وذلك بتحرير مواد مؤكسدة قوية. وفي مثل هذا النمط من الابتلاع غالبا ما يكون مصير الخلية الملتهمة الموت أيضا. ج. قد لا تتمكن الخلايا الأكولة أحيانا من الالتصاق ببعض مسببات المرض بسبب تغير في سطح جدارها الخارجي، فالبكتيريا المسببة لذات الرئة pneumococcus محاطة بمحفظة مخاطية عديدة التسكر لا تسمح للخلايا الأكولة الالتصاق بها وابتلاعها. في هكذا حالات، يجري تغليف مسبب المرض بأنزيمات النظام المتمم أو بالأجسام المضادة لكي يصبح أكثر قابلية للابتلاع وتدعى هذه العملية تشهية (فتح الشهية) (

opsonization ( = to make tasty إذ تصنع بهذه العملية مستقبلات ترتبط بها مستقبلات الخلايا الأكولة.

 

الشكل 21 - 8 أ) صورة بالمجهر الإلكتروني الماسح لخلايا ملتهمة كبيرة ، ب) مخطط يلخص عملية ابتلاع وتحليل مادة غريبة من قبل خلية ملتهمة كبيرة.

الشكل 21 - 8 أ) صورة بالمجهر الإلكتروني الماسح لخلايا ملتهمة كبيرة ، ب) مخطط يلخص عملية ابتلاع وتحليل مادة غريبة من قبل خلية ملتهمة كبيرة.

 

 

تجدر الإشارة إلى أن الخلايا الحامضيةeosinophils تقوم أحيانا بدور ضعيف في الابتلاع وهي تقوم بابتلاع معقدات مولد الضد - الجسم المضاد المتكونة أثناء تفاعل الحساسية، كما أن دورها الواضح في مقاومة الديدان الطفيلية يجب أن لا ينسى إذ أنها تلتصق بالديدان الطفيلية وتفرز عليها أنزيمات هاضمة كالبروتين القاعدي الرئيسي (MBP) مما يؤدي لتحليلها.

 

 

الخلايا القاتلة الطبيعية Natural Killer Cells

تنشط هذه الخلايا للقضاء على الخلايا السرطانية وخلايا الجسم المصابة بالفيروسات قبل أن يقوم جهاز المناعة بالتعامل معها. تنشأ الخلايا القاتلة من خلايا ليمفية محببة كبيرة تدعى خلايا الخمود null cells أو خلايا المجموعة الثالثة third population cells  TPC ، وتمتاز بأنها تعمل آنيا ضد الخلايا العدوة وذلك بتمييزها للتغيرات التي تطرأ على سطح الخلايا السرطانية أو الخلايا المصابة بالفيروسات. الخلايا القاتلة عادة خلايا غير نوعية وتقوم بعملها بمهاجمة غشاء الخلايا الهدف وإفراز مواد كيميائية محللة كالمتدخلات (إنترفيرون من نوع جاما) حيث يؤدي ذلك إلى حدوث قنوات في هذه الأغشية ثم تحلل أنويتها.

 

البروتينات المضادة للميكروبات Antimicrobial Proteins

أ- المتدخلات (إنترفيرونات) Interferons

هي بروتينات صغيرة الحجم ذات تأثير مضاد للفيروسات، وقد سمیت متدخلات لأنها تتدخل في تضاعف وتكاثر الفيروسات. من المعروف أن الفيروسات هي جسيمات من الأحماض النووية محاطة بغلاف من البروتين ولا تتكاثر إلا داخل الخلايا الحية، وعندما تدخل إلى خلية العائل فإنها تسيطر على آلياتها الأيضية وتحولها لكي تعمل لصالحها إذ تقوم ببناء جزيئات الفيروس لتمكنه من التضاعف. عند دخول الفيروس إحدى خلايا الجسم فإنها لا تستطيع أن تصنع شيئا إزاءه سوى إفراز المتدخلات التي تنتشر إلى الخلايا المجاورة فتحفزها على إنتاج أنزيمات قادرة على تحليل جزيئات الفيروس قبل دخولها لهذه الخلايا المجاورة (شکل 21 - 9). ولحسن الحظ فإن الأنزيمات المنتجة ليست نوعية non - specific ضد الفيروس الذي سبب الإصابة بل يمكن أن تكون ذات فعالية ضد عديد من الفيروسات.

 

تحقيق

اكتشفت المتدخلات عام 1957 ولم تؤخذ الأهمية العلاجية لها بعين الاعتبار إلا في مطلع الثمانيات حيث أمكن تصنيفها إلى نوعين: متدخلات من نوع I (وهذه تضم 8 ،a، تاوه وأوميغا ه وتتالف كل منها من سلسلة واحدة من البروتين)، ومتدخلات من نوع II وتضم نوعا واحدا هو جاما الذي يتألف من سلسلتين ببتيديتين. فالمتدخلات من نوعه تنتجها معظم خلايا الجسم المصابة بالفيروسات والمتدخلات من نوع 6 تنتجها الخلايا المولدة للألياف fibroblast بينما تنتج الخلايا الليمفية من نوع T والخلايا القاتلة الطبيعية المتدخلات من نوع وفي الحالة الأخيرة لا يشترط أن تكون الخلايا مصابة بالفيروس لكي تنتج المتدخلات.

ترتبط المتدخلات من نوع آ بمستقبلات لها التسمية نفسها type I receptors موجودة على أغشية الخلايا المصابة فتسبب إفراز بروتينات تثبط تكاثر الفيروس وتثبط نمو الأورام وتنسق دفاعات الجسم. فهي تحث الخلايا الأكولة على قتل الخلايا المصابة بالفيروسات أو بالبكتيريا أو بالطفيليات أو قتل الخلايا السرطانية، كما أنها تنبه بناء معقد التوافق النسيجي الرئيسي major histocompatibility complex من الصنف I أو II وتنبه عملية إشهار مولد الضد اللاحقة.

 

 

 

الشكل 21 -9 : إفراز خلايا العائل المصابة بفيروس للمتدخلات وكيفية عمل الأخيرة في منع إصابة خلايا جديدة بالفيروس.

الشكل 21 -9 : إفراز خلايا العائل المصابة بفيروس للمتدخلات وكيفية عمل الأخيرة في منع إصابة خلايا جديدة بالفيروس.

 

 

تستخدم المتدخلات من نوعه حاليا ضد ثآليل الجهاز التناسلي ومسببها فيروس من نوع herpesوضد سرطان الدم الأبيض ذي الخلايا الشعرية hairy cell leukemia، وسرطان کابوسي Kaposi الملازم لأيدز والتهاب الكبد من نوع B ومن نوع C الواسع الانتشار. وتستخدم المتدخلات من نوع ضد التصلب المتضاعف وهو مرض مناعي ذاتي ضد غمد ميلين ( أنظر الفصل السابع) إذ أن المتدخل يثبط الاستجابة المناعية مخففة من أعراض المرض. أما المتدخلات من نوع ۷ فتستخدم لعلاج الورم الحبيبي المزمنchronic granulomatous disease والذي تفشل فيه الخلايا المتعادلة في هضم البكتيريا بعد ابتلاعها، وقد وجد بأن المتدخلات تنبه الخلايا الأكولة على تحطيم ما بداخلها من بكتيريا . كما تستخدم المتدخلات بشكل عام لإعاقة نمو الفيروسات أثناء زراعة الأعضاء ولمنع انتشار فيروس HIV أثناء الإصابة بمرض أيدز.

 

 

ب. النظام المتمم The Complement System

يضم النظام المتمم حوالي 20 بروتينة توجد عادة في بلازما الدم بصورة غير نشطة ويتم عملها آليات الدفاع الداخلي في الجسم ولهذا عرفت بالنظام المتمم (شکل 21 - 10 ). تشمل بروتينات النظام المتمم أنزيمات أعطيت رموزا (C وحتى وC) كما تضم عوامل B. D . P إضافة إلى بروتينات تنظيمية أخرى. تشبه بروتينات النظام المتمم المتدخلات في أنها ليست نوعية ولهذا فإنها تزيد من فعالية الدفاعات النوعية وغير النوعية في الجسم. يعد النظام المتمم آلية مهمة لتدمير الأجسام الغريبة التي تدخل إلى الجسم كما أنه عندما يجري تنشيطه فإنه يؤدي إلى تحرير مواد كيماوية تضخم الاستجابات الالتهابية التي تخلص الجسم من الجراثيم، كما ويؤدي إلى حدوث انفجار الخلايا البكتيرية الداخلة للجسم.

ينشط النظام المتمم بإحدى طريقتين: طريقة تقليدية classical pathway وتعتمد على ارتباط الأجسام المضادة بالمادة الغريبة عن الجسم ثم ارتباط البروتين C العائد للنظام المتمم بمعقد الجسم المضاد - مولد الضد وتدعى هذه الخطوة تثبيت النظام المتمم complement fixation. أما الطريقة البديلة alternate pathway فتتم بتفاعل العوامل B. D . P مع عديدات التسكر الموجودة على سطح بعض أنواع البكتيريا.

 

الشكل 21 - 10: طرق عمل النظام المتمم التقليدية والبديلة واشتراكهما معا لتكوين مركب مهاجمة الغشاء الذي يسبب ثقب خلية البكتيريا.

الشكل 21 - 10: طرق عمل النظام المتمم التقليدية والبديلة واشتراكهما معا لتكوين مركب مهاجمة الغشاء الذي يسبب ثقب خلية البكتيريا.

 

 

تؤدي كل من الطريقتين إلى إحداث تفاعل متسلسل تؤدي فيه كل خطوة إلى الخطوة التالية بشكل شبيه بتفاعل تجلط الدم، وتلتقي الطريقتان في خطوة مشتركة هي تنشيط الأنزيم , C الذي ينشق إلى Ca و C,B. تؤدي جزيئات C , b إلى تغليف بعض الميكروبات مما يشكل مستقبلات ترتبط بها مستقبلات الخلايا الأكولة وتحيط بها وتبتلعها بسرعة أكبر ويدعي ذلك تشهية opsonizations. من جانب آخر، تؤدي جزيئات C, b أثناء ارتباطها بسطح الخلية الهدف إلى إدخال مركب الهجوم على الغشاء membrane attack complex MAC

2غشاء الخلية الهدف فيقوم هذا المركب بفتح وتثبيت ثقب في غشاء الخلية الهدف يسبب تحللها لاحقا بتدخله في قدرتها على ضخ كالسيوم إلى الخارج.

أما جزيئات Ca والمشتقات الأخرى فإنها تضخم الاستجابة الالتهابية وذلك بتنبيهها الخلايا الصارية والقاعدية على إفراز هستامين الذي يزيد من نفاذية الأوعية الدموية كما أنها ذات وظيفة جاذبة chemotaxic إذ أنها تجذب الخلايا المتعادلة وخلايا الالتهاب الأخرى إلى مكان الالتهاب.

 

ويمكن تلخيص أفعال النظام المتمم النشط بما يأتي:

1.      تسبب ثقب جدران خلايا الميكروبات  C,b. 2.

2.     تسبب زيادة نفاذية الأوعية الدموية بتحريرها لهستامين C;a.

3.     تغلف سطح بعض الميكروبات وتؤذن للخلايا الأكولة بالتهامها  C,b

4.     تجذب الخلايا البيضاء إلى موقع التفاعل (Ca).

 

 

تفاعل الالتهاب Inflammation

يشكل الالتهاب استجابة موضعية تحدث عند تعرض نسيج ما إلى إصابة أو جرح وعند دخول جراثيم المرض إلى ذلك المكان. تهدف هذه الاستجابة إلى التخلص من مسببات المرض الداخلة وإلى منع انتشارها في الأنسجة والأعضاء المجاورة. للالتهاب أربع علامات دالة عليه هي: الاحمرار والحرارة والاستسقاء ( الورم) والألم. يتم الالتهاب بالخطوات الآتية (شكل 21 - 11 ):

1- تحرر المواد الكيميائية: لدى حدوث الإصابة ودخول مسببات المرض تفرز كل من خلايا النسيج المصابة والخلايا الليمفية والخلايا الصارية مركبات كيميائية تتوسط الالتهاب تدعى متوسطات الالتهاب mediators وتشمل هستامين وكاينينات،

 

الشكل 21 - 11: مراحل تفاعل الالتهاب: أ) دخول جراثيم المرض عبر الجلد وافراز مواد جاذبة، ب) زيادة تدفق الدم وهجرة الخلايا الملتهمة نحو الإصابة وتكون الجلطة الدموية، ج) التهام وتراجع الجلطة.

الشكل 21 - 11: مراحل تفاعل الالتهاب: أ) دخول جراثيم المرض عبر الجلد وافراز مواد جاذبة، ب) زيادة تدفق الدم وهجرة الخلايا الملتهمة نحو الإصابة وتكون الجلطة الدموية، ج) التهام وتراجع الجلطة.

 

وبروستاغلاندينات وليمفوكاينات، وهذه تؤدي بمجموعها إلى زيادة تدفق الدم hyperemia نتيجة لتأثيرها الباسط للأوعية الدموية. تعطي زيادة تدفق الدم هذه علامتي الاحمرار والحرارة في المنطقة المصابة.

 

2- زيادة النفاذية والاستسقاء: يؤدي هستامين وبعض متوسطات الالتهاب إلى زيادة نفاذية الشعيرات الدموية وإلى خروج الماء وبعض بروتينات الدم كعوامل التخثر والأجسام المضادة خارج الأوعية الدموية ليستقر بين الأنسجة مسببة استسقاء edema وألما pain وهما العرضان الآخران من أعراض الالتهاب. يحدث الألم العدة أسباب منها أن تجمع السوائل بين الأنسجة يشكل ضغطا على بعض النهايات العصبية الحسية الناقلة للألم، كما ينتج من بعض سموم البكتيريا. كذلك فإن بعض المواد الكيميائية المفرزة مثل بروستاغلاندينات وكاينينات هي نفسها تسبب الألم، ومن هنا فإن استخدام مادة أسبرين aspirin المثبطة لإنتاج بروستاغلاندينات تخفف الألم الناتج عن الالتهاب.

 

3- حدوث الجلطة Fibrin formation: يؤدي الاستسقاء وما ينقله من عوامل تخثر إلى تكوين خيوط فايبرين التي تتقاطع في منطقة الالتهاب مشكلة شبكة شبه صلبة تعزل المنطقة المصابة بشكل فاعل عما يحيط بها من أنسجة وبذا تمنع انتشار مسببات المرض والمواد الضارة إلى الأنسجة المجاورة. كما تشكل شبكة فايبرين أساسا مناسبا تبنى عليه عملية التئام النسيج المجروح تاليا. وبالإضافة إلى أن للاستسقاء دورا في تكوين فايبرين فإنه كذلك يؤدي لتخفيف تركيز المواد الكيميائية الضارة كسموم البكتيريا، كما أنه يجلب إلى المنطقة المصابة الكثير من أكسجين والغذاء الضروريين لإعادة البناء وللالتئام.

 

4- الجذب الكيميائي Chemotaxis: تسبب المواد الكيميائية المفرزة انجذاب الخلايا الملتهمة الكبيرة والمتعادلة نحو مكان الإصابة حيث تعبر هذه الخلايا الشعيرات الدموية بعملية تغلغل قدمي diapedesis وتبدأ بالتهام مسببات المرض. كذلك فإن مسببات المرض تقوم بتنشيط أنزيمات النظام المتمم وعناصر جهاز المناعة

المتخصص التي تصل إلى مكان الإصابة لتؤدي وظائفها بالشكل الملائم، كما تفرز الخلايا المصابة في هذه المرحلة مركبات حاثة الإنتاج وتحرير خلايا دم بيضاء من نخاع العظم إلى تيار الدم وهذه تؤدي عملها في غضون ساعات من حدوث الإصابة إذ غالبا ما يرتفع عدد خلايا الدم البيضاء في الدم في هذه المرحلة إلى أربعة أو خمسة أضعافه في الحالات الطبيعية. يبدأ انجذاب الخلايا المتعادلة بتعلقها بطلائية الشعيرات الدموية في المنطقة المصابة بتأثير من المواد الجاذبة ويدعى هذا التعلق تهميش margination ثم تحدث هجرة عبر الثقوب بين الخلايا الطلائية إذ تستفيد الخلايا من أقدامها الكاذبة. وفي غضون ساعة واحدة يكون قد تجمع في مكان الإصابة عدد كبير من الخلايا التي تلتهم مسببات المرض وإفرازاتها السامة وحطام الخلايا النسيجية الميتة. يعقب وصول الخلايا المتعادلة، وصول الخلايا الوحيدة التي تطور أجساما محللة كبيرة في غضون ساعات من حدوث الانجذاب وتلتهم مسببات المرض بشراهة كبيرة، وبذا تحل محل الخلايا المتعادلة وتبقى هي الفاعل الأخير في مكان الإصابة، إذ تنظف مكان الإصابة من حطام الخلايا الميتة مفسحة بذلك المجال لالتئام الجرح.

 

5- تكوين الصديد Pus formation: يتكون الصديد من الخلايا البيضاء الميتة والمصابة والجراثيم الميتة والحية وخلايا الأنسجة المحطمة وإفرازاتها. وعندما لا يتم تنظيف المنطقة جيدا من مسببات المرض فإن الصديد المتكون يحاط بكيس من ألياف كولاجين مشكلا بثرة abscess تختلف في حجمها بحسب الإصابة، ويضطر الطبيبأحيانا إلى فتحها جراحيا وتنظيفها قبل أن يتم التئام الجرح.

 

 

الحمى Fever

تنظم درجة حرارة الجسم بواسطة مركز تنظيم الحرارة في تحت المهاد، بحيث تبقى درجة الحرارة ثابتة في الحالات الطبيعية عند حوالي 36.5 س. وعندما يتعرض الجسم لغزو مسببات المرض فإن الخلايا البيضاء والخلايا الملتهمة الكبيرة التي تتعرض لمسببات المرض تفرز مواد تدعى مولدات الحمى (مولدات النار) (pyrogens ( pyro = fire. تؤثر مولدات الحمى على مرکز تنظيم الحرارة في تحت المهاد فترفع درجة الحرارة المرجعية set point. يعتبر مركز تنظيم الحرارة الدرجة الجديدة على أنها الدرجة التي يجب أن تثبت عندها درجة حرارة الجسم، ولهذا فإن الحمى ( ارتفاع درجة الحرارة تعتبر استجابة عامة في الجسم نتجت من التعرض لمسببات المرض. هل لهذه الاستجابة من فائدة بيولوجية؟ الجواب: نعم إذ أنه على الرغم من أن ارتفاع درجة الحرارة له آثار ضارة تتمثل في أن الحرارة المرتفعة تسبب إزالة طبيعة denaturation الأنزيمات مما يؤدي لتعطل وظائف بعض أنواع الخلايا كالخلايا الدماغية إلا أن درجة الحرارة المرتفعة تسبب:

 

1. زيادة النشاط الأيضي للخلايا مما يسرع عمليات الدفاع وعمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

2. احتجاز الكبد والطحال لبعض المواد المغذية كالحديد والزنك، مما لا يجعلها متوافرة للميكروبات التي تحتاجها لبناء الجسم وللتكاثر، ولذا فهي تسهل القضاء على هذه الجراثيم.

 




 

الفصل الحادي والعشرين:

·        الجهاز اللمفي و جهاز المناعه

·        تطور الجهاز اللمفي

·        تطور خلايا الجهاز المناعي

·        تركيب الجهاز الليمفي

·        الأوعية الليمفيه

·        الأنسجة و الأعضاء الليمفيه

·        نخاع العظم

·        الغده الزعتريه

·        بقع بيير

·        الأنسجة اللمفية الثانويه العقد الليمفية

·        الطحال

·        اللوزات

·        جهاز المناعه

·        مقاومة الجسم لمسببات المرض

·        خط الدفاع الأول

·        خط الدفاع الثاني

·        تفاعل الإلتهاب

·        الحمى

·        المقاومه النوعيه

·        أنواع المناعه

·        مناعه سائله مناعه خلويه مناعه نشطه

·        مناعه سالبه

·        مولدات الضد

·        مولدات ضد كامله

·        مولدات ضد غير كامله

·        مقررات مولدات الضد

·        الأجسام المضاده

·        تركيب الجسم المضاد الأساسي

·        أصناف الأجسام المضاده

·        تنوع الأجسام المضاده

·        الأجسام المضاده وحيدة السلاله

·        تفاعل الجسم المضاد مع مولد الضد

·        خلايا جهاز المناعه

·        الخلايا الملتهمه الكبيره

·        الخلايا الليمفيه

·        مراحل تكون المناعه السائله

·        المناعه الخلويه

·        إضطرابات جهاز المناعه

·        العوامل التي تؤثر على مقاومة الجسم للعدوى

·        تفاعلات الحسية (فرط الحساسيه )

·        تفاعلات الحساسية الأنيه

·        تفاعلات فرط حساسيه الخلايا القاتله

·        تفاعلات فرط حساسية المعقدات المناعيه

·        تفاعلات فرط الحساسية المتأخره

·        أمراض المناعه ضد الذات

·        تناذر نقص المناعة المكتسبه





 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 






Comments

contents title