Main menu

Pages

الجهاز التناسلي والتكاثر Genital System and Reproduction

 


الجهاز التناسلي والتكاثر  Genital System and Reproduction

 

يختلف الجهاز التناسلي عن أجهزة الجسم الأخرى في أمرين:

فبينما تعمل معظم أجهزة الجسم منذ فترة مبكرة في عمر الجنين نجد أن الجهاز التناسلي لا يبدأ العمل بصورة كاملة إلا عند سن البلوغ. أما الأمر الثاني فيتمثل في أن أجهزة الجسم المختلفة تعمل دوما لإحداث الاستتباب ( الثبات الداخلي) بينما لا يبدو أن الاستتباب هو الهاجس الأول للجهاز التناسلي، وهو يسعى لتحقيقه فقط بقدر ما لا يتعارض هذا الاستتباب مع قيام الجهاز بوظيفته النهائية ألا وهي الحفاظ على النوع الإنساني من الانقراض. وإذا أمعنا النظر في نتائج العمليات التي يقوم بها الجهاز التناسلي (أي الحمل مثلا) فإننا نجد أن هذه الوظيفة تشكل في كثير من الأحيان اضطرابا في الثبات الداخلي للجسم لا استتبابا. ويمكن إعادة صياغة هذا المفهوم الأخير بالقول أن الهدف النهائي من عمل أجهزة الجسم المختلفة هو تحقيق البقاء للفرد بينما يعمل الجهاز التناسلي على تحقيق البقاء للنوع الذي يمكن أن ينظر له بتشاؤم أحيانا إذ أن بقاء المزيد من أفراد النوع الإنساني مع ثبات مصادر كوكب الأرض ذو قيمة بقائية سالبة أي أنه قد لا يفيد في البقاء على المدى البعيد.

 

تطور الجهاز التناسلي  Development of the Genital System

 

أ. تقرير الجنس Sex determination

تحتوي كل خلية من خلايا جسم الإنسان على 23 زوجا من الكروسومات، منها زوج واحد، يدعی کروسومات الجنس sex chromosomes، مسؤول عن تقرير الجنس في الإنسان بينما تدعى الأزواج الباقية كروموسومات جسمية autosomes. يتألف هذا الزوج بشكل عام من کروسومين ليسا متماثلين شكلا، أحدهما يدعی کروموسوم X والأخر يدعى كروموسوم Y. ففي الأنثى الطبيعية يكون الكروموسومان متماثلين شكلا وكلاهما من نوع X ويشار للأنثى بالرمز XX)، وفي الذكر الطبيعي يكون أحدهما من نوع x والآخر من نوع Y (ويشار للذكر بالرمز XY).

 

 

ب- تمايز الغدد التناسلية Differentiation of Gonads

تكون الغدد التناسلية في جنين ذي عمر أقل من ستة أسابيع غير متمايزة إلى خصية أو مبيض، لكن التمايز يتم بنهاية الأسبوع السادس إذ يحتوي الكروموسوم Y على جين (مورث ) يرمز له SRY ويسبب تمايز الغدة التناسلية، غير المتمايزة أصلا، لتصبح خصية. بغياب کروسوم Y وبالتالي بغياب الجين SRY، فإن الغدة التناسلية تبقى غير متمايزة حتى الأسبوع 11 - 12 حيث تتمايز عندها إلى مبيض.

لا يعرف على وجه التحديد كيف يعمل الجين SRY على تحويل الغدة غير المتمايزة إلى خصية، لكنه وجد من ملاحظات عديدة أن وجود الخصية يرتبط دوما بوجود مولد ضد يدعى مولد ضد التوافقية النسيجية لكروموسوم Y - histocompatibility antigen Y (واختصارا مولد ضد H - Y )، فهل لمولد الضد هذا من دور في التمايز؟ وأين يقع الجين المسؤول عن إنتاجه؟ هل هو على كروموسوم Y كما يتبادر للذهن للوهلة الأولى؟ أم على كروموسوم جسمي آخر؟ لم تأت التجارب التي أجريت بهذا الخصوص بدليل قاطع على موقع الجين المسؤول عن إنتاج مولد الضد H - Y ، فبعض التجارب أشارت إلى وجود جين ينتج بروتينا شبيها بمولد الضد H  - Y ، على الكروموسوم الجسمي رقم 6 ويقع بالقرب من موقع جين HLA (أنظر الفصل الحادي والعشرين) لكن تجارب أخرى تؤكد وجود الجين المسؤول عن إنتاج مولد الضد H - Y على الذراع الطويل الكروموسوم Y وتؤكد تجارب ثالثة أن جزءا من الذراع القصير الكروموسوم Y ضروري بشكل حرج لكي تتمايز الغدة التناسلية إلى خصية، كما تؤكد تجارب أخرى أجريت على الفئران والإنسان بأن الجينات المسؤولة عن إنتاج مولد الضد H - Y والجينات المسؤولة عن تمايز الغدة التناسلية إلى خصية هي جينات مرتبطة linked وتقع كلها على الكروموسوم Y ولكنها ليست هي الجينات نفسها في الحالتين.

ومهما يكن الأمر فإن التجارب الأولية التي أجريت على الفئران والجرذان والأبقار والإنسان وأشارت إلى دور مولد الضد H - Y في تمايز الغدة التناسلية إلى خصية، لا تزال تشكل مثار اهتمام الباحثين لمعرفة المزيد عن دور هذا البروتين (إن كان له دور في تحديد الجنس. هذه التجارب تتلخص في أن تعريض خلايا مزرعة نسيجية من الغدة التناسلية غير المتمايزة إلى مصل مضاد لمولد الضد H - Y يجعلها تتطور إلى تراكيب حويصيلة شبيهة بحويصلات جراف في المبيض، بينما تعريضها الى مولد الضد H - Y النقي يجعلها تتطور إلى تراكيب شبيهة بتراكيب الخصية حتى وإن كانت هذه الخلايا قادمة أصلا من كائن لا يحتوي على الكروموسوم Y.

يمكن تلخيص تمايز الغدة التناسلية إلى خصية أو إلى مبيض على النحو الآتي: لا تكون الغدة التناسلية متمايزة عند اكتمال الأسبوع السادس من الحمل gestation ويتراوح عدد الخلايا التناسلية الأولية التي ستتطور إلى خلايا أمهات بيض أو إلى خلايا أمهات مني بين 300 - 1300 خلية أولية. وفي حوالي الأسبوع السابع ( 43 - 50 يوما من الإخصاب) يمكن أن تتمايز الغدة التناسلية إلى خصية إذا توافرت الجينات المسؤولة عن ظهور الخصية (والتي يتوقع أن تكون محمولة على الكروموسوم Y)، حيث ستظهر خلايا لايدج Leydig المفرزة لتستوستيرون في الأسبوع التاسع تقريبا مما يؤدي إلى تمايز الأعضاء الجنسية الذكرية الخارجية في الأسبوعين العاشر والحادي عشر. فإذا لم تتوافر العوامل المسؤولة عن ظهور الخصية، تبقى الغدة التناسلية غير متمايزة حتى الأسبوع الثاني عشر (77 - 84 يوما ) حيث تصبح مبيضا إذا تبدأ الخلايا الجرثومية الأولية ( أمهات البيض الطور التمهيدي prophase من الانقسام الاختزالي الأول في خطوة لتحويل أمهات البيض إلى خلايا بيضية أولية. يتوقف الانقسام الاختزالي عند هذه المرحلة حوالي اثني عشر عاما، أي إلى أن تصل الأنثى ( التي هي الآن جنينا) سن البلوغ تقريبا، حيث يستأنف هذا الانقسام وتنتج البويضات. أما الأعضاء الجنسية الأنثوية فإنها تتمايز بوجود المبيض أو بغيابه، إذ أن المهم في الأمر أن لا توجد خصية عاملة.

 

 

 

ج. تمايز القنوات التناسلية Differentiation of Genital Ducts

كما أن الغدة التناسلية غير المتمايزة لها القدرة ، بوجود الظروف المناسبة، على التمايز إلى خصية أو إلى مبيض، فإن القنوات التناسلية الأولية كذلك لها القدرة على التمايز إلى قنوات تناسلية ذكريه أو أنثوية (شكل 22 - 1).

ففي الأسبوع السابع من عمر الجنين تكون القنوات غير متمايزة

 

الشكل 22-1: مراحل تمايز الغدد والقنوات التناسلية في الجنين.

الشكل 22-1: مراحل تمايز الغدد والقنوات التناسلية في الجنين.

وهذه القنوات هي بشكل أساسي قناة مولر Mullerian duct وقناة ولف Wolffian duct.

 

يتأثر تمايز هذه القنوات بوجود هرمونين هما :

1) العامل المثبط لقناة مولر Mullerian duct inhibitory factor: وهو بروتين  ربوهیدراتي تفرزه خلايا سرتولي في الخصية المتمايزة حديثا ويؤدي إلى تثبيط قناتي مولر واختفائهما مما يوجه القنوات التناسلية للتمايز باتجاه الخط الذكري، إذ أن عدم إفراز هذا العامل أو إفرازه بعد الأوان المناسب سيؤدي إلى بقاء قناتي مولر والى التمايز باتجاه الخط الأنثوي (شكل 22 - 2) إذ تكون هذه القنوات قنوات فالوب والرحم وعنق الرحم والثلث الأعلى من المهبل.

2) تستوستيرون الذي تفرزه خلايا لايدج Leydig بالخصية ويحث قناتي ولف على التمايز باتجاه الخط الذكري معطية البربخ والوعاء الناقل والحويصلة المنوية والقناة القاذفة. وعندما لا يفرز تستوستيرون فإن قناتي ولف تختفيان مما يفسح المجال لتطور الأعضاء التناسلية الأنثوية.

 

 

د- تمايز الأعضاء الجنسية الخارجية Differentiation of External Genitalia

تكون الأعضاء الجنسية الخارجية للجنين حتى الأسبوع الثامن متماثلة للذكر والأنثى وهي تميل فطريا للتمايز لكي تصبح أعضاء جنسية أنثوية إذا وجد المبيض أو حتى عند اختفائه ولكن دون وجود خصية. غير أنها تتمايز لتصبح أعضاء جنسية ذكريه بوجودهرمون تستوستيرون أو مشتقه الأيضي تستوستيرون ثنائي الهيدروجين dihydrotestosterone ووجود المستقبلات الخاصة بذلك الهرمون والتي يتحكم في إنتاجها جین موجود على الكروموسوم الجنسي X للمفارقة) شريطة أن تكون هذه المستقبلات عاملة أيضا.

تستوستيرون تستوستيرون ثنائي الهيدروجين يسبب تستوستيرون ثنائي الهيدروجين تنبيه نمو البرعم التناسلي شکل 22 - 2) الذي سيعطي رأس القضيب، كما يسبب التحام ثنيات المجرى البولي ونزول الانتفاخات الشفرية الصفنية labioscrotal swellings لتشكل القضيب والصفن، كما يثبط نزول ونمو الحاجز الحوصلي المهبلي vesicovaginal septum وتمايز المهبل. تجدر الإشارة إلى أن هذه التغيرات التي تحدثها الهرمونات الذكرية يجب أن تتم قبل الأسبوع الثاني عشر من الحمل إذ أن تأخر إفراز هذه الهرمونات بعد الأسبوع الثاني عشر يسبب اختلالات في صفات الذكورة (ذكورة غير كاملة)

حتى وأن أفرزت بكميات كبيرة بعد ذلك التوقيت. وبسبب الدور الكبير للهرمونات الذكرية في تطور الأعضاء الجنسية الذكرية، فإن تعريض الجنين الأنثى لكميات كبيرة منها قبل الأسبوع الثاني عشر يسبب تطور الأعضاء الجنسية في الأنثى لتصبح ذكرية.

 



 

الفصل الثاني والعشرين:

·        الجهاز التناسلي والتكاثر

·        تطور الجهاز التناسلي

·        تقرير الجنس

·        تمايز الغدد التناسلية

·        تمايز القنوات التناسلية

·        تمايز الأعضاء الجنسية الخارجية

·        تركيب جهاز التكاثر الذكري

·        تركيب ووظيفة الانيبيب المنوي

·        تكوين الحيوانات المنويه

·        تركيب وفسيولوجيا الحيوان المنوي

·        تحليل المني

·        رحلة الحيوان المنوي ودور القنوات الناقلة

·        دور الغدد التناسلية المساعدة

·        تركيب وفسيولوجيا القضيب

·        التنظيم الهرموني لنشاط الجهاز التناسلي الذكري

·        جهاز التكاثر الأنثوي

·        المبيضان

·        تكوين البويضات

·        القنوات التناسلية الأنثوية

·        التغذية الدموية للرحم

·        الأعضاء الجنسية الخارجية الأنثوية

·        الاستجابة الجنسية عند الأنثى

·        التغيرات الدورية في نشاط الجهاز التناسلي الأنثى

·        الدورة المبيضية

·        الطور الحويصلي ومراحل نمو الحويصلات

·        طور تكوين الجسم الأصفر

·        السيطرة الهرمونية على دورة المبيض

·        الدورة الرحمية (دورة الطمث)

·        هرمونات الجنس الأنثوية

·        سن اليأس

·        الغدتان اللبنيتان ( الشديان)





 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 






Comments

contents title