Main menu

Pages

العلاقة بين تدفق الدم وضغطه Flow – Pressure Relationship

 


العلاقة بين تدفق الدم وضغطه Flow – Pressure Relationship

رأينا من قانون بوازوي أن هناك تناسب طردية بين تدفق الدم وضغطه، وفي الواقع فإنه لو كانت الأوعية الدموية أنابيب صلبة الجدران لكانت العلاقة بين ضغط الدم وتدفقة خطية كما في شكل (17 - 17). لكن الأوعية الدموية في الإنسان والحيوان ليست كذلك كما أن العلاقة ليست كذلك بل يمثلها شكل (17 - 7ب). يبين هذا الشكل أن تدفق الدم يمكن أن يتوقف في وعاء دموي معين دون أن يصل ضغط الدم صفرا. وهذا منطقي لأن دفع خلايا الدم الحمراء في أوعية دموية أضيق منها قطرة أحيانا يحتاج إلى بعض القوة كما أن الأوعية الدموية محاطة بأنسجة مختلفة تحاول أن تسلط عليها بعض الضغط ولذا فإن الضغط داخل تجويف الوعاء الدموي intraluminal pressure يجب أن يصل إلى حد معين قبل أن تفتح بعض الشعيرات الدموية. يدعي هذا الضغط ضغط الإغلاق الحرجcritical closing pressure وهو يقارب 20ملم زئبق. كذلك يبين شكل (17 - 7ج) أنه عند حدوث تضيق عام في الدورة الدموية vasoconstriction، كما يحدث عند تنبيه الأعصاب الودية للأوعية الدموية، فإن العلاقة بين ضغط الدم وتدفقه تبقى صادقة كما

 

الشكل 17-7: العلاقة بين ضغط الدم وتدفقه: أ) في أنابيب صلبة الجدران، ب) في أوعية الدم الطبيعية، ج) عند حدوث تضيق عام أو انبساط عام في الدورة الدموية. لاحظ قيم ضغط الإغلاق الحرج.

الشكل 17-7: العلاقة بين ضغط الدم وتدفقه: أ) في أنابيب صلبة الجدران، ب) في أوعية الدم الطبيعية، ج) عند حدوث تضيق عام أو انبساط عام في الدورة الدموية. لاحظ قيم ضغط الإغلاق الحرج.

 

 

في الشخص الطبيعي غير أن المنحنى الممثل لهذه العلاقة يزاح نحو اليمين وأن ضغط الإغلاق الحرج يرتفع إلى حوالي 60 ملم زئبق. من جانب آخر يزاح المنحنى نحو اليسار عند حدوث انبساط عام كما يحدث عند توقف التنبيه الودي أو عند استخدام بعض العقاقير المسببة لانبساط العضلات الملساء وفي الحالة الأخيرة ينخفض ضغط الإغلاق الحرج إلى حوالي 10 ملم زئبق.

ثمة مبدأ مهم يجب تذكره عند الحديث عن ضغط الإغلاق الحرج، فالشعيرات الدموية ذات الجدار الرقيق لا تنفجر بسهولة عند تعرضها الضغط الدم لأنها تستفيد من الميزة التي يمنحها إياها قانون لابلاس law of Laplace الذي يقول بأن الضغط (2) الذي يسبب انتفاخ تركيب مجوف كالحويصلات الهوائية في الرئة أو الشعيرات الدموية يساوي عند الاتزان توتر جدار ذلك التركيب (T) مقسوما على حاصل ضرب نصفي قطر رئيسيين ( r ، r ) لتحدب ذلك التركيب وعند تطبيق هذا القانون على الشعيرة الدموية الأسطوانية الشكل مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحد نصفي القطر هو لانهائي infinite فإن الشكل الاسطواني للشعيرة الدموية يخضع للقانون

P = T/r

ولهذا فإنه كلما أصبح نصف القطر صغيرا كان توتر الجدار الضروري لمقاومة الضغط عبر الجدار(transmural pressure) P صغيرة ولكنه يكبر بزيادة نصف القطر الناتجة عن زيادة الضغط. للتمثيل على ذلك فإن التوتر

في الشعيرات الدموية عند ضغط دم طبيعي هو حوالي 16 دایناسم بينما هو اللوريد الأجوف 000، 21 وللأبهر 000، 60 دایناسم.

 

 

العوامل المؤثرة على تدفق الدم (تنظيم تدفق الدم) Regulation of Blood flow

يشير قانون بوازوي إلى أن تدفق الدم إلى أي عضو يعتمد على ضغط الدم في الوعاء الدموي الناقل للدم لهذا العضو عند نقطة دخوله كما يعتمد على طول الأوعية الدموية الممتدة بين القلب وذلك العضو وعلى الزوجة الدم وعلى نصف قطر الوعاء الدموي الناقل. وحيث أن العوامل الثلاث الأولى ( الضغط وطول الأوعية الزوجة الدم) تكاد تكون ثابتة في الشخص الطبيعي للعضو الواحد فإن العامل الرابع يتغير تغيرا كبيرا حسب حاجات ذلك العضووباختلاف الظروف الفيزيولوجية. من هنا فإن تنظيم تدفق الدم يعتمد اعتمادا كبيرا على تنظيم قطر الأوعية الدموية الواصلة إلى أي عضو حيث رأينا من قانون بوازوي أن تدفق الدم يتناسب طرديا مع القوة الرابعة لنصف قطر الوعاء الدموي. وحيث أن التحكم بالقطر يتم عن طريق التحكم بالعضلات الملساء المكونة لجدار الوعاء الدموي

لذا فإن العوامل المؤثرة على انقباض أو انبساط هذه العضلات تعتبر بالغة الأهمية في تنظيم تدفق الدم.

 

1) دور الأعصاب Neural Factors

توجد الأعصاب الودية بالقرب من العضلات الملساء المكونة لجدران الأوعية الدموية. تنشأ الألياف الودية بعد التشابكية في المنطقة الصدرية القطنية من الحبل الشوكي ثم تتوزع إلى كل الأوعية الدموية لكن كثافة التغذية العصبية الودية للأوعية الدموية تختلف من نسيج لأخر. فالشرايين الرئيسية والصغيرة والشرينات في كافة الأنسجة تصلها أعصاب ودية بينما في العضلات المخططة نجد الأعصاب الودية تصل كذلك إلى بعد الشرينات كما تصل الأعصاب الودية إلى الأوردة الكبيرة.

تفرز الأعصاب الودية نورا بينفرين الذي يرتبط بمستقبلات ألفا (a) وبقليل من مستقبلات ) الأدرنالية في الأوعية الدموية في الجلد والأحشاء والعضلات المخططة والكلية مسببة بذلك تضيقا في هذه الأوعية الدموية. أما في القلب والدماغ فإن الأوعية الدموية تحتوي بشكل أساسي مستقبلات ) الأدرنالية (وربما قليل من مستقبلات ألفا في أوعية الدماغ). هذه المستقبلات ينشطها إبينفرين الذي يفرز من نخاع الغدة الكظرية عند تنبيه الأعصاب الودية الواصلة لها، حيث يؤدي تنشيطها إلى توسع الأوعية الدموية وإلى تدفق الدم فيها. يضمن هذا الوضع أن لا تؤدي ظروف الكرب إلى إحداث تضيق في الأوعية الدموية لهذه الأعضاء وبالتالي إلى حرمانها من التزويد المناسب بالدم.

أما الأوعية الدموية للعضلات الهيكلية فيصلها أعصاب ودية كولينية تفرز من خلاياها بعد العقدية أستيل كولين الذي يسبب ارتخاء الأوعية الدموية وتدفق الدم فيها. فعند التمرين العنيف الذي يكون مصحوبا بتنبيه للأعصاب الودية لا يؤثر نورابينفرين كثيرا على الأوعية الدموية للعضلات المخططة بل إنها تتأثر بأستيل كولين لأن الأول يفرز بكميات قليلة إذا ما أفرز.

أما الأعصاب نظير الودية فإنها غير غزيرة بل هي نادرة التفرع في معظم الأوعية الدموية، والأعضاء القليلة التي تشهد كثافة ذات بال للأعصاب نظير الودية هي: الأنسجة المسؤولة عن الانتصاب الأعضاء التناسلية ( القضيب في الذكور والبظر في الإناث)، بعض الغدد مثل الغدة اللعابية تحت الفكية وفي هذه الحالة الأخيرة فإن أستيل كولين يؤدي إلى تحرر مادة باسطة للأوعية الدموية هي براديكاينين.

تجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الأوعية الدموية يحدث فيها ارتخاء ثم زيادة في تدفق الدم نتيجة تثبيط الأعصاب الودية المسببة للتضيق. ففي العضلات الهيكلية النشطة يؤدي إنتاج بعض المواد الأيضية مثل * K، H ، أدينوسين إلى منع تحرر نورابينفرين من الأعصاب الودية مما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم إليها.

 

 

2) دور المواد المحمولة بالدم Humoral Factors

- كاتيكولامينات: وتشمل نورابينفرين وإبينفرين ودوبامين، وهذه جميعا تعمل على العضلات الملساء للأوعية الدموية وتؤثر عليها كمسببات للتوسع أو للتضيق، وذلك اعتمادا على تركيز المادة ذات العلاقة ودرجة توتر العضلات الملساء للوعاء الدموي عند وصول المادة، ونوع المستقبلات الموجودة على تلك العضلات وكثافتها.

- أمينات أخرى: ومثالها سيروتونين الذي تفرزه الصفائح الدموية ويعمل كمضيق للأوعية كما يحرر نورابينفرين من النهايات العصبية، وهستامين الذي تنتجه الخلايا القاعدية والخلايا الصارية في الأنسجة المحطمة أو قد تفرزه النهايات العصبية الهستامينية. يؤدي هستامين إلى توسع الأوعية الدموية وزيادة نفاذية الشعيرات الدموية مسببا وذمة صغيرة في الغالب. - ببتيدات: وتشمل فاسوبرسين (مانع إدرار البول) وأكسيتوسين المفرزة من النخامية الخلفية وأنجيوتنسين من الكلية وجميعها مواد مضيقة للأوعية الدموية، كما تشمل العديد من ببتيدات القناة الهضمية مثل جلوكاجون وكولیسستوكاينين والببتيد المعوي المحرك للأوعية الدموية VIP حيث وجد أن كثيرا من هذه المواد تنتج في معظم الأنسجة بما في ذلك الدماغ. كما تشمل الببتيدات المسماة كاينينات، ومثالها براديكاينين، التي تعتبر باسطة للأوعية الدموية وتسبب زيادة في نفاذيتها. ويجدر بالذكر أن براديكاينين يسبب تحرر بروستاغلاندينات التي تسبب تضيقا وتوسعا للأوعية الدموية.

 

الشكل 17-8: مقطع في شرين أثناء الراحة وأثناء النشاط يبين أثر المواد الأيضية المنتجة محلية على خلية عضلية ملساء عاملة وأخرى غير عاملة.

الشكل 17-8: مقطع في شرين أثناء الراحة وأثناء النشاط يبين أثر المواد الأيضية المنتجة محلية على خلية عضلية ملساء عاملة وأخرى غير عاملة.

 

 

3) دور المواد الأيضية المنتجة محليا Locally-Produced Metabolic Substances

تقوم الأنسجة النشطة أيضا، كالعضلات أثناء الانقباض، بإنتاج عدد كبير من المواد الأيضية التي تحدث تغيرا في تركيب السائل خارج الخلايا . ويبين شكل (17 - 8) مثالا لعضلة غير عاملة يظهر فيها تركيز قليل الثاني أوكسيد الكربون كما تبدو الشرينات فيها متضيقة. أما في العضلة العاملة مبينة نحو اليسار) فإن إزالة الاستقطاب تؤدي إلى زيادة تركيز"Kفي الخارج، كما يؤدي أيض جلوكوز إلى إنتاج كميات كبيرة من ,CO وحامض لبنيك، الأمر الذي يزيد من تركيز"H في الخارج، وتركيز أدينوسين ونيوكليوتيدات الأدنين وفوسفات في الداخل. أن المواد السابقة الذكر جميعها بالإضافة إلى نقص تركيز أكسجين ,PO وزيادة تركيز السائل بين الخلايا وارتفاع الحرارة المصاحب لنشاط العضلة تسبب توسعا في الأوعية الدموية مما يزيد تدفق الدم إلى العضلة. هذه الزيادة سميت زيادة تدفق الدم النشطة active.hyperemia

 

 

4) دور السيطرة عضلية الأصل في تدفق الدم Myogenic Control

يؤدي شد العضلات الملساء للوعاء الدموي نتيجة ارتفاع ضغط الدم بداخله إلى انقباضها والى تضيق الوعاء الدموي مما يقلل من تدفق الدم به. كما يؤدي انخفاض ضغط الدم في الوعاء الدموي إلى انبساط عضلاته الملساء مما يسبب توسعا وزيادة في تدفق الدم. تدعى هذه الاستجابة التي تشاهد في كثير من الأنسجة وإن كانت أكثر وضوحا في أوعية القلب والكلية والدماغ الاستجابة عضلية الأصل، كما يطلق عليها أيضا تنظيم ذاتي لتدفق الدم autoregulation of blood flow ويمثلها شكل 17 - 9. يفضل بعض الباحثين إطلاق تعبير التنظيم الذاتي على السيطرة عضلية الأصل مضافا إليها أثر العوامل العصبية والمواد المحمولة بالدم والمواد الأيضية معا. إذ أن زيادة ضغط الدم تؤدي بالإضافة إلى تأثيرها القابض للعضلات الملساء، إلى إزالة المواد الموسعة للأوعية الدموية وإلى زيادة أكسجين وتقليل ثاني أكسيد الكربون وإلى إعادة ترتيب السائل خارج الخلايا إلى وضعه الطبيعي مما يحدث تضيقا في الأوعية الدموية يتبعه انخفاض في تدفق الدم.

 

الشكل 17-9: العلاقة بين معدل الضغط الشرياني وتدفق الدم مبينا التنظيم الذاتي للتدفق في شرينات الكلية.

الشكل 17-9: العلاقة بين معدل الضغط الشرياني وتدفق الدم مبينا التنظيم الذاتي للتدفق في شرينات الكلية.

 

 

تفسر ظاهرة السيطرة عضلية الأصل بالافتراض أن شد العضلات الملساء يسبب فتح قنوات كالسيوم عبر جدرانها، حيث يؤدي دخول كالسيوم إلى تحرر مزيد من كالسيوم المخزون في الشبكة الساركوبلازمية مما يسبب انقباض العضلات الملساء.

 

 






 

الفصل السابع عشر:

·        الأوعية الدموية وديناميكات الدم

·        تركيب جدران الأوعية الدموية

·        تركيب جدران الشعيرات الدموية

·        ديناميكات الدم

·        علاقة ضغط الدم بالمقاومة

·        العوامل المحددة للمقاومة

·        قانون بوازوي

·        العلاقة بين تدفق الدم وضغطه

·        العوامل المؤثرة على تدفق الدم (تنظيم تدفق الدم)

·        وصل الشعيرات الدموية على التوازي وأهميته

·        قياس تدفق الدم

·        طبيعة تدفق الدم في الأوعية الدموية

·        سرعة التدفق

·        تدفق الدم عبر الشعيرات

·        العوامل التي تؤثر على حركة السوائل عبر الشعيرات

·        تفاعل القوى مع بعضها البعض

·        ضغط الدم

·        الضغط في أجزاء الدورة الدموية

·        تنظيم ضغط الدم

·        التنظيم قصير الأمد

·        التنظيم طويل الأمد

·        آلية إفراز رنين

·        قياس ضغط الدم

·        أثر الجاذبية على ضغط الدم

·        أثر التمرين الرياضي على الدورة الدموية

·        اضطرابات الجهاز الدوري

 





 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 

 



Comments

contents title