Main menu

Pages

 


البشرة Epidermis

 

تتكون البشرة من نسيج طلائي حرشفي طبقي يترتب على هيئة خمس طبقات ويضم أربعة أنواع من الخلايا (شكل 24 - 2). سنبدأ بوصف أنواع خلايا البشرة أولا ببعض التفصيل قبل الإشارة إلى طبقاتها.

 

أ. الخلايا المتقرنة (القرنية) Keratinocytes  kera = horn :

تشكل هذه الخلايا أغلب أنواع خلايا البشرة وتكون في عمق البشرة شبه مكعبة وذات أنوية ولكنها تصبح مسطحة كلما اقتربنا من سطح البشرة كما وتفقد أنويتها. سميت هكذا بسبب إفرازها لبروتين ليفي يدعى كيراتين keratin له وظائف وقائية. فالخلية تفرز كيراتين إلى داخلها تدريجيا، وبينما هي تندفع باتجاه سطح البشرة فإنها تصبح مجرد کيس مفلطح مملؤ بهذه المادة، وتفقد نواتها وتموت ولكنها تبقى على سطح الجلد لأداء وظيفة الحماية لبعض الوقت قبل أن تتقشر وتسقط بإعداد هائلة (ملايين في اليوم الواحد). ترتبط الخلايا المتقرنه ببعضها بواسطة دسموسومات مما يجعل خلايا البشرة مترابطة بقوة، الأمر الذي يعطي الجلد متانته. يتأثر نمو الخلايا المتقرنة بعامل نمو بشري epidermal growth factor  EGF وتستغرق رحلة الخلية من الطبقة العميقة للبشرة وحتى تقشرها عند السطح بين 35 إلى 45 يوما.

 

 

ب. خلايا الصبغة السوداء (Melanocytes ( melan = black:

خلايا عنكبوتية الشكل توجد في الطبقة العميقة للبشرة وتنتج صبغة ميلانين melanin السوداء اللون. ترسل صبغة ميلانين في جسيمات أو حبيبات عبر زوائد الخلية العنكبوتية نحو الخلايا المتقرنة وتحرر الحبيبات هناك حيث تبتلعها الخلايا المتقرنة مما يعطي الجلد لونا يتناسب مع كمية الصبغة المتحررة. تتجمع حبيبات الصبغة في الخلايا المعرضة للشمس بكثرة مما يقي الجلد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية، ويتحكم بلون الجلد عوامل وراثية تعتمد على السلالة كما تتحكم به عوامل بيئية ولكن بدرجة أقل.

 

 

ج. خلايا لانجرهانز Langerhans cells:

تنشأ من نخاع العظم وتهاجر إلى البشرة وتعمل كخلايا ملتهمة كبيرة تنشط جهاز المناعة. لهذه الخلايا زوائد رفيعة تمتد بين الخلايا المتقرنة لتشكل شبكة.

 

د. خلايا ميركل Merkel cells: شكل الخلية شبيه بنصف كرة، وتوجد هذه الخلايا في منطقة اتصال البشرة بالأدمة وغالبا ما تكون مرتبطة بنهاية حسية قرصية الشكل تدعي قرص میرکل Merkel's disk ذات علاقة بوظيفة اللمس .

 

الشكل 24 -2 : أنواع الخلايا المكونة للبشرة.

الشكل 24 -2 : أنواع الخلايا المكونة للبشرة.

 

 

أما طبقات البشرة فسنعرضها باختصار فيما يأتي (شكل 24 - 3):

 

أ.الطبقة القاعدية أو المولدة Stratum basale  germinative :

وهي أعمق طبقات البشرة وتتصل مع الأدمة على هيئة خط متموج يحاكي تموج الخطوط المميزة لبصمات الأصابع أو الكف. تتكون في الغالب من صف واحد من الخلايا المتقرنة وهذه الخلايا نشطة الانقسام ولذا فإنها تولد خلايا تندفع باستمرار نحو الأعلى لتعطي طبقات البشرة الأخرى، وهذا يفسر سبب تسميتها بالمولدة. تضم الطبقة القاعدية كذلك بعض الخلايا الصبغية السوداء التي قد تشكل ربع عدد الخلايا كما تضم بعض خلايا ميركل.

 

 

ب.الطبقة الشوكية Stratum spinosum:

تتألف من عدة طبقات من الخلايا المحتوية على حزم متينة من خيوط متوسطة intermediate filaments مؤلفة من بروتين مقاوم للتوتر يدعى سلف كيراتين prekeratin. تكون الخلايا المتقرنة المكونة لها مسطحة وغير منتظمة، وفي التحضيرات المجهرية تبدو شوكية لإن وجود دسموسومات فيها يبقيها مترابطة ولذا فإن انكماشها يعطيها المظهر الشوكي الذي أدى لتسميتها بهذا الاسم. الطبقة الحبيبية Stratum granulosum : تتكون من 3 - 5 طبقات من خلايا متقرنة تحتوي على حبيبات كيراتين زجاجي keratohyaline وحبيبات هذه الطبقة التي تحتوي على دهون کربوهیدراتية تشكل مانعا لنفاذ الماء من الجسم عندما تفرز إلى السائل خارج الخلايا. تعتبر هذه الطبقة آخر الطبقات الحية من البشرة تقريبا لأن الخلايا الواقعة إلى الخارج منها تصبح بعيدة عن مصادر التغذية القادمة من الشعيرات الدموية التي توجد في الأدمة ولا تخترق البشرة.

 

الشكل 24 - 3 : الطبقات المكونة للبشرة كما تبدو مكبرة 150 مرة تحت المجهر الضوئي.

الشكل 24 - 3 : الطبقات المكونة للبشرة كما تبدو مكبرة 150 مرة تحت المجهر الضوئي.

 

 

ج. الطبقة الشفافة Stratum lucidum : لا توجد هذه الطبقة إلا في الجلد السميك کالجلد الموجود في راحة اليد وأخمص القدم ورؤوس الأصابع، وهي تبدو كطبقة شفافة مؤلفة من صفوف قليلة من الخلايا المتقرنة المسطحة الميتة. تشكل مادة كيراتين الزجاجي الصمغية في هذه الخلايا مع الخيوط المتوسطة لييفات كيراتين المتوازية الترتيب.

 

 

ه. الطبقة القرنية Stratum corneum: تمثل الطبقة السطحية للجلد وهي منطقة واسعة تتألف من 20 - 30 صفا من الخلايا التي تشكل الطبقة الواقية الرئيسية في الجلد. تعزي الحماية التي تزودنا بها هذه الطبقة إلى:

أ- وجود مادة الدهون الكربوهيداتية في خلايا هذه الطبقة مما يقلل نفاذ الماء من الجلد،

ب - وجود لييفات كيراتين في هذه الطبقة إضافة إلى وجودها في الطبقة الشفافة الواقعة تحتها، كون الأغشية البلازمية لخلايا هذه الطبقة أسمك منها في خلايا الطبقات الأخرى.

ج. يجدر التأكيد هنا بأن الحماية التي تزودنا بها هذه الطبقة ضد المؤثرات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية المختلفة تنتج بفضل خلايا هذه الطبقة الميتة والتي تتقشر باستمرار فرادى أو على هيئة قشور يمكن رؤيتها بالعين كقشرة الرأس dandruff أو قشرة الجلد الجاف التي نلاحظها بوضوح على الأيدي في فصل الخريف.

 


الأدمة Dermis

تشارك الأدمة بحوالي نصف سمك الجلد تقريبا وهي تتكون من نسيج ضام، ولهذا فإن الخلايا المكونة لها تضم مولدة الألياف والخلايا المبتلعة الكبيرة وبعض الخلايا الصارية وبعض خلايا الدم البيضاء، كما تضم مكوناتها الألياف البيضاء المصنوعة من كولاجين collagen والتي تعطي الجلد متانة وقوة، والصفراء المطاطة المصنوعة من الاستين elastin وتعطي الجلد مطاطية ومرونة تسمح له بالعودة لوضعه الأصلي بعد شده، والألياف الشبكية reticular fibers. كذلك تحتوي الأدمة أوعية دموية وليمفية وأليافا عصبية معظمها مرتبط بنهايات عصبية حسية كمستقبلات اللمس أو الضغط، وينغمد بها جزء كبير من حويصلات الشعر والغدد الدهنية والعرقية على الرغم من أن هذه التراكيب مشتقة من البشرة.

تتميز الأدمة إلى طبقة خارجية تدعى طبقة حلميةpapillary layer (شكل 24 - 1) يتثنى سطحها الخارجي معطية نتؤات حلمية تدعى حلمات أدمية dermal papillae تدفع الطبقة القاعدية للبشرة للأعلى معطية إياها شكلا مكملا لهذه الحلمات. تؤوي الحلمات الأدمية أوعية دموية ونهايات عصبية حسية مثل مستقبلات الألم وحويصلات میسنر الخاصة باللمس. يجدر بالذكر أن الحلمات الأدمية تقع فوق نتوءات للأدمة أكبر حجما تدعى حواف أدمية dermal ridges. هذه الحواف تبدو واضحة للعيان لأنها تجبر البشرة الواقعة فوقها على أن تتشكل تبعا لذلك معطية حواف بشرية epidermal ridges تبدو على سطح راحة اليد وكف الرجل على هيئة أنماط محددة من الأخاديد والنتوءات التي تختلف وراثيا من شخص الآخر. ونظرا لأن الغدد العرقية تفتح على قمة الحواف البشرية فإن إفرازاتها من العرق تنطبع على كل مكان تقع عليه الأصابع أو الأيدي معطية بصمات الأصابع fingerprints التي تميز كل شخص عن الآخر.

أما الطبقة الداخلية للأدمة أو الطبقة الشبكية reticular layer فتشكل حوالي 80 % من الأدمة وتتكون في الغالب من نسيج ضام كثيف غير منتظم وغني بألياف كولاجين التي تجري باتجاهات مختلفة وبمستويات مختلفة وإن كانت كثيرا ما تجري بشكل متواز معطية حزوزة ضحلة تظهر في جلد راحة اليد وتحديدا في سلاميات الأصابع. هذه الحزوز يطلق عليها خطوط الشق lines of cleavage ويجب أن لا نخلط بينها وبين خطوط الانثناءflexure lines التي هي طيات في الأدمة تظهر قرب نقاط التمفصل حيث ترتبط الأدمة بالأنسجة العميقة. مثل هذه الخطوط الأخيرة نراها عند الرسغ وفي راحة اليد وأخمص القدم والأصابع.

عند تعرض الأدمة للشد الزائد فإنها تتمزق مبدية ندبة أو خطوطة بيضاء فضية تدعى الخطوط striae كما يمكن أن يتجمع بعض السائل مشکلا جيوبا تفصل بين الأدمة والبشرة تدعى حبوب (بثرات) blisters.

 




 

الفصل الرابع والعشرين:

·        الجلد(الجهاز الغطائي)

·        التطور الجنيني للجلد

·        تركيب الجلد

·        البشرة

·        الأدمة

·        تركيب وفسيولوجيا الشعر

·        تركيب جراب الشعرة

·        تركيب الشعرة

·        الغدد العرقية

·        الغدد الدهنية

·        لون الجلد

·        وظائف الجلد

·        بعض اضطرابات الجلد





 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 




Comments

contents title