Main menu

Pages

التلوث البيئي Environmental pollution

 


التلوث البيئي  Environmental pollution

 

الملخص

من أبرز مشكلات البيئة وأكثرها تعقيدا وأصعبها حلا مشكلة تلوث التربة ومياه البحار والأنهار والبحيرات والمياه الجوفية ، وينتج هذا التلوث عن نفايات ومخلفات المصانع الظاهرة ، وعن استعمال المواد الكيميائية أيضا ، مثل الأسمدة الصناعية في الزراعة و مبيدات الآفات ، كما ينتج عن نفايات مخلفات المنازل والمباني والمنشآت الأخرى.
وتزداد مشكلة هذا التلوث بزيادة إنتاج المواد الكيميائية واستخدامها في المصانع ، حيث يؤدي التخلص من هذه المواد إلى تلوث التربة والماء والبيئة بشكل عام ، ويزداد حجم مشكلة التلوث من الصناعة حينما يكون هناك إهمال أو عدم اهتمام بالتخلص من مخلفات المصانع الكيميائية بالوسائل التي تحافظ على التربة والماء من التلوث .

 ففي عمليات صهر النحاس الخام مثلا ، يتسرب عنصر الزرنيخ السام والمختلط بالمعدن الخام إلى التربة والماء ، إذا لم يكن هنالك إجراءات دقيقة لمنع تسرب الزرنيخ إلى التربة والماء سوف تتلوث التربة و الماء . وتزداد نسبة الرصاص في التربة ومصادر الماء القريبة من طرق النقل السريع ، وذلك بسبب وجود مركبات الرصاص في جازولين السيارات ، حيث تخرج هذه المركبات مع عوادم السيارات لتلوث التربة والمياه القريبة من الطرق .

وفي هذا البحث سوف يتم تعريف التلوث البيئي و تحديد أشكاله و أسبابه و كيفية الوقاية منه .

 

 

 

مقدمة

لقد أصبح النظام البيئي في معظم بقاع الأرض معرضاٌ للتلوث بسبب نشاط الإنسان الصناعي والزراعي مع إهمال أساليب علمية للوقاية من التلوث وعدم استخدام وسائل العلاج عند حدوث هذا التلوث .

ومظاهر التلوث كثيرة , فالمطر الحمضي الذي يلوث الهواء والماء يهدد ويصيب مناطق شاسعة في العالم , كما تلوثت المسطحات المائية بالمبيدات والأسمدة والمواد المشعة ومسببات العدوى والفضلات بسبب استخدام هذه المسطحات كمستقبل للملوثات , الأمر الذي جعل كثيرا من المسطحات المائية شبه ميتة و غير صالحة للإستخدام كمصادر لمياه الشرب.

وتكمن الخطورة الكبرى في تلوث الهواء الجوي , أن الإنسان يستطيع أن يتحكم في نوع الغذاء الذي يتناوله , ولكنه لا يستطيع أن يجد بديلا عن الهواء كمصدر وحيد ليتنفسه و أن تستمر حياته .

إن تلوث الهواء بالمواد الكيميائية المتنوعة يؤدي إلى تلوث المياه والتربة والنبات ومن ثم تصل الملوثات إلى الإنسان . فعندما يتلوث الهواء بغاز فلوريد الهيدروجين فإنه لا ينفك أن يتساقط على الأعشاب ومنها ينتقل إلى الحليب و لحوم المواشي , ومما لا شك فيه أن المطالبة بالهواء النظيف هو مطلب ضروري لجميع الكائنات الحية , و قد أصبح الخوف أن يموت الإنسان والحيوان اختناقا بسبب تلوث الهواء.

وقد أدى تلوث الأرض إلى فقد الكثير من المناطق الخضراء وزحف التصحر على معظم أنحاء العالم , فالإستعمال غير المرشد للمبيدات بصفة عامة يتسبب في احداث هلاك للكثير من النباتات والحيوانات و يؤدي إلى تلف التربة وهي المكان الوحيد الصالح للحياة.

وقد أصبحت قضية التلوث البيئي أمر ممتد على طول الأزمان و في جميع أنحاء المناطق , لذلك يجب علينا مكافحة التلوثات التي تصيب الهواء والماء والتربة و ذلك عن طريق استخدام التقنيات الحديثة ومكافحة السلوكيات الخاطئة الصادرة من الإنسان , والتي تؤدي إلى كل هذا التلوث.

 

 


 

أهمية البحث

تكمن أهمية البحث في أن يقدم فكرة شاملة عن ظاهرة التلوث - أسبابها ومخاطرها وطرائق التخلص منها-هذه الظاهرة تمثل مشكلـة مـن أكبر مشاكل العصر وأكثرها خطرا على مستقبل الحياة على الأرض.

واكبر مسبب للتلوث ناتج من التقدم الصناعي , فالمصانع الكثيرة الـتـي أقامها الإنسان , وما تنفثه من غازات ضارة تلوث الهواء , وكذلك النفـايـات التي تخلفها تلك المصانع , وما تحتويه من مواد سامة,  وإلقاء تلك اخمللفات في البحار والأنهار , كل هذا يؤثر بشكل أو بآخر على الكائنات الحية التي تعيش فيها.

كما أن سوء استغلال النظام البيئي  بشكل جيد أدى الى حدوث كوارث و عواقب وخيمة يصعب حلها مع مرور الزمن , ولكن مع بداية استغلال الانسان للموارد البيئية , أصبح هنالك علم وأسئلة تدور حول مخاطر التلوث البيئي و طرق الوقاية منها والحفاظ على البيئة.

 

 

  

 

مشكلة البحث

منذ العصر الحجري القديم كان للجنس البشري بعض التأثيرات على البيئة، فمحاولة الإنسان لإشعال النار كانت تترك أثاراً سيئة عليها، كما أدت صناعة الأدوات في العصر الحديدي عن طريق شحذ المعادن إلى رقائق صغيرة ومحاولة إخراج الخبث منها لتشكيلها إلى صور يمكن استخدامها في الحياة اليومية إلى تراكمات طفيفة من المواد الملوثة للبيئة.

كما في الثقافات القديمة  زادت الحضارات المتقدمة الأولى لبلاد ما بين النهرين، وفي مصر، والهند، والصين، وبلاد فارس، واليونان وروما من استخدام المياه لتصنيع السلع ، مما زاد من مستويات التلوث البيئي، ومع ذلك لم يعطل التلوث في ذلك الوقت الأنظمة البيئة. و ازداد النمو السكاني  قرب نهاية العصور الوسطى وتركز أكثر داخل المدن مما خلق بؤراً للتلوث ساهمت في انتشار الأمراض المعدية كالطاعون الدبلي.

وفي العصر الحديث أصبح التلوث قضية شعبية بعد الحرب العالمية الثانية، واستخدام الأسلحة النووية فيها، مما أدى إلى ظهور الكثير من القوانين والمعاهدات التي تدعو لمكافحة التلوث.

ففي هذا البحث سوف نتوجه الى تفصيل مسببات التلوث البيئي وشرح أهم الطرق للحد منها.

 

 

 

فرضيات البحث

لا يوجد أخطر من انبعاث التلوثات  للبيئة ,  لذلك هنالك طرق افترضتها وأجمعت عليها معظم البلاد بحيث أنها تؤدي الى الوقاية من العواقب الناجمة عن التلوث البيئي الا وهي :

1.      الحد من تلوث الأرض وذلك عن طريق : خفض تركيز المبيدات في التربة , الحد من الملوثات غير العضوية , التقليل أو التخلص من ملوحة التربة , الحد من تأثير المطر الحمضي , التخلص الاٌمن من النفايات النووية , التخلص من المخلفات الزراعية وقمامة المدن .

2.     الحد من تلوث الماء وذلك عن طريق وسائل مختلفة ألا وهي : التوسع في إنشاء محطات تنقية مياه الشرب وإنتاج مياه للشرب طبقاٌ للمعايير الإرشادية التي وضعتها المنظمات العالمية , معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها بعد معالجتها في ري المسطحات الخضراء والمناطق التي تم تشجيرها بالأشجار , إنشاء محطات معالجة في المصانع لتقليل أو منع التلوث في مياه الصرف الصناعي واستغلال هذه المياه في الأغراض المناسبة لنوعية هذه المياه , عدك خلط المياه الملوثة بالمياه النظيفة والمعالجة الملائمة لتنقية المياه الملوثة.

3.    الحد من تلوث الهواء وذلك عن طريق : أساليب التحكم في الملوثات , مكافحة السلوكيات الخاطئة .

·        يوجد هنالك العديد من أساليب التحكم في الملوثات منها : عزل و ترسيب الملوثات الصلبة الكبيرة من الهواء المنطلق من المصانع والمعامل المختلفة باستخدام مرشحات تسمح بمرور الغازات ولكنها تمنع مرور الجزيئات الصلبة لكبر حجمها , استخدام المرسبات الالكتروستاتيكية لإزالة الجزيئات الصلبة الصغيرة نسيباٌ مثل الغبار والرماد وألياف الأسبستوس, تحويل الملوثات السامة والضارة قبل إنطلاقها إلى الجو إلى مركبات غير ضارة و ذلك عن طريق أكسدتها مثل أكسدة أول أكسيد الكربون والهيدروجين والهيدروكربونات وتحويلها إلى ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء و كلاهما غير سام.

 

·        يوجد هنالك العديد من أساليب مكافحة السلوكيات الخاطئة : عدم استخدام الأساليب الخاطئة عند رش المبيدات الحشرية القاتلة للحشرات و عدم التعرض أو إستنشاق رذاذ هذه المبيدات , منع تسيير أي مركبة في الطريق العام ينبعث منها دخان أو رائحة كريهة , تطوير المسابك لخفض كمية الإنبعاثات منها.

 

 

  

 

النتائج والتوصيات

نتج عن التلوث البيئي العديد من الأمراض المنتشرة بشكل كبير نتيجة لعدم وجود وعي كاف لدى الشعب , نتيجة لإهتمامهم ب أمور أخرى تلهيهم عن حل مشاكل كبيرة و رئيسية ألا وهي مشكلة التلوث الموجودة في عصرنا الحالي و في بلادنا خاصة , ولكن من المفروض على أي شعب يواجه مثل هذه المشكلة الممتدة عبر الأزمان , أن يدرس أساليب قديمة و جديدة تمنع حدوث التلوث ,أساليب متطورة على حسب تطور المصانع و تطور الوسائل التي تسبب تلوث سواء للتربة أو للنبات أو للحيوانات و حتى الإنسان .

إن مشكلة التلوث ليست مشكلة مقتصرة على وقتنا الحالي , إنما هي تمتد للأزمان المستقبلية و سوف تنتشر بشكل أكبر و أوسع وبالتالي يجب على المجتمعات المتحضرة البدء بالحد منها عبر مواجهتها و دراستها و فهم أساليبها و فهم مسبباتها و طرق للحد منها .

 

 

  

منهجية البحث

تمت منهجية البحث بالرجوع الى عدة كتب وقراءة بعضها وتم اخذ بعض اساليب البحث بعين الاعتبار حيث تم الاخذ من مواقع الكترونية أيضا ولكن تم اخذها من كتب ومراجع لها مؤلفين ودار نشر.

ومنهجية البحث كانت عن التلوث البيئي  من حيث المخاطر و أثرها على البيئة و الانسان و كيفية الوقاية منها , هنالك عدة مواضيع سوف نتتطرق لها بالتفصيل خلال البحث.

 

 

 

 

 

 

النظام البيئي و توازنه

البيئة تعني العناصر الطبيعية الحية و غير الحية كافة , الموجودة على سطح الأرض و تحته . فالهواء ومكوناته , و الطاقة و مصادرها , والأنهار و البحيرات , والتربة وما يعيش عليها من إنسان و نبات و حيوان , كل هذه العناصر هي مكونات البيئة . و لو نظرنا في هذه العناصر للاحظنا مدى اعتمادها على بعضها البعض .

ولأدركنا أنه ليش هناك كائن حي إلا ويؤثر في البيئة و يتأثر بها , فالإنسان يستمد غذاءه من النباتات والحيوانات , كما يعتمد عليها كلياٌ أو جزئياٌ . ويعتمد كل من الإنسان والحيوان والنبات على الأكسجين الذي هو الأساس في عملية التمثيل الغذائي , و يعتمد أيضاٌ على الماء و التربة .

ولو أردنا أن نفهم مكونات البيئة المختلفة من عناصر حية و غير حية , لوجب أن نتصور العلاقات التي ترتبط بين هذه المكونات , فالحيوان يعتمد في غذائه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على النبات , و بطبيعة الحال يتأثر النبات نتيجة لذلك , ويعتمد النبات على التربة كمصدر للماء والأملاح المعدنية , في حين أنه يثبت التربة و يحميها من عوامل الإنجراف.

كما يؤثر نوع التربة في وجود ونمو و توزع النباتات و الحيوانات , إضافة إلى أن مخلفات الحيوانات وجثثها تؤثر بعد تفككها في مكونات وخواص التربة , والإنسان بدوره يؤثر و يتأثر بكل من الحيوانات و النباتات و المناخ والتربة , وهكذا يمكن أن نلخص مما سبق , إلى أن البيئة هي وحدة متكاملة و أن مكوناتها المختلفة من عناصر حية و غير حية ترتبط ببعضها البعض ارتباطاٌ وثيقاٌ .

 

  

 

التلوث مشكلة العصر

التلوث هو متاهة واسعة القنوات , متنوعة المسالك , كالحية التي كلما قطعت رأسها نما لها رأسان , فهي قضية ذات أبعاد مركبة لتعدد أسبابها , وتشابك اٌثارها , و يكفي أن نتعرف على الصورة الحقيقية للتلوث من حيث : ماهيته , أسبابه , و اثاٌره .

إن التلوث الذي هو كل تغيير كمي أو كيفي في مكونات البيئة الحية وغير الحية , لا تقدر الأنظمة البيئية على استيعابه أو احتماله حتى يختل اتزانها . إن الإنسان ما قبل القرن السابع عشر ( ما قبل الثورة الصناعية ) لم يتعرض لمشكلة التلوث بهذا الحجم المخيف , حيث أنه كان لا يستشعر بها , لأن كل مخلفات نشاطاته كانت مما تستطيع الدورات الطبيعية للأنظمة البيئية أن تستوعبه في سلاسلها المتشابكة.

إن التغيير الكمي يكون بزيادة نسبة بعض العناصر الطبيعية للبيئة , كزيادة في نسبة ثاني أكسيد الكربون مثلاٌ عن نسبته المعتادة , نتيجة للحرائق الهائلة , والتي ما تزال تضرم في الغابات و الأعشاب حتى يومنا هذا , أو زيادة في درجة حرارة المياه جراء ما يمزج فيها من مخلفات المياه الحاره , أو قد يكون التغيير بإضافة كميات قليلة من مادة معينة في موقع حساس , كما يحدث بالنسبة لتسرب البترول إلى مياه البحر , نتيجة لخلل في ناقلاته , أو جراء الحوادث أو خلافه , أو قد ينتج هذا التغير الكمي من إضافة مواد سامة أو قاتلة الزئبق , و أكاسيد الكربون , حيث التركيزات العالية لهذه المواد في البيئة .

أما التغيير الكيفي فينتج من إضافة مركبات صناعية غريبة على الأنظمة البيئية الطبيعية , فتتراكم هذه المركبات في الماء أو الهواء أو في الغذاء أو في التربة . و أبرز أمثلة لهذه المواد : مبيدات الاُفات الزراعية , ومبيدات الأعشاب.

فالتلوث في هذه الصورة , هو الطرح غير المقصود أو العارض للنفايات الناجمة عن النشاطات البشرية , والتي تؤدي إلى نتائج ضارة أو مؤذية للبيئة بالإضافة إلى الملوثات الطبيعية , التي لا يتدخل الإنسان في طرحها في البيئة , مثل بعض أنواع حبوب اللقاح , وجراثيم الكائنات الممرضة , وكذلك الغازات والأتربة التي تقذفها البراكين وما يصاحبها من ذرات الغبار الذي يتصاعد في طبقات الجو العليا , وكذلك الأتربة التي تثيرها الرياح والعواصف.

والتلوث هو : وجود أية مادة أو طاقة في غير مكانها وفي غير زمانها , فالماء يعد ملوثاُ إذا ما أضيف إلى التربة بكميات كبيرة تزيح الهواء منها والأملاح عندما تتراكم في الأراضي الزراعية بسبب قصور نظم الصرف الزراعي تعد ملوثاٌ أيضاٌ , والنفط الذي هو مكون من مكونات البيئة يصبح ملوثاٌ عندما يتسرب إلى مياه البحار , والأصوات عندما تزداد شدتها عن حد معين تعد ملوثات تضايق الإنسان وتؤثر في خلايا لاأسه وقد تقتلها .

كما أن التلوث هو كل تغير يطرأ على الصفات الفيزيائية أو الكيميائية أو البيولوجية لهذا الإطار الذي يعيش  فيه الإنسان , و يؤثر سلباٌ على صحته , أو يؤثر على مشاركيه البيئة من سائر الكائنات.

ويمثل الإنسان أحد العوامل الهامة في النظام البيئي , بل يعتبر من أهم عناصر الإستهلاك التي تعيش على سطح الأرض , ولذلك فإن الإنسان إذا تدخل في هذا التوازن الطبيعي دون وعي أو تفكير أفسد هذا التوازن . وقد نشأ الإنسان الأول في بيئة طبيعية كانت مواردها تزيد كثيراٌ على ما تطلبه من احتياجات , وهناك نوع من التعاون بينه و بين بقية العناصر الأخرى للبيئة , ولم يعد تأثيره واضحاٌ في البيئة المحيطة به .

و منذ أن اكتشف الإنسان النار و تعلم الزراعة , بدأ يتحكم في البيئة المحيطه به , فابتدع أنظمة جديدة للري و أقام القناطر والسدود على الأنهار للتحكم في سريات مياهها .

وعندما استطاع الإنسان أن يدخل الاٌلات في الزراعة , بدأ يسيطر على عناصر الطبيعة بشكل كبير , فقد كان يدير هذه العناصر لمصلحته الخاصة , وكان يزرع المحاصيل ليأكلها هو , ويربي الماشية والأبقار ليأخذ منها اللحم و اللبن , وبذلك أصبح الإنسان هو أهم عنصر من عناصر الإستهلاك , واختفت تقريباٌ أدوار بقية عناصر البيئة الأخرى خلف أنشطة الإنسان الهائلة.

والبيئة الزراعية التي ابتدعها الإنسان بيئة هشة و ضعيفة إلى حد كبير , فمن دون عناية دائمة بالأرض الزراعية  تفسد الحقول , وتتلف المحاصيل , وتتحول الحقول إلى أراضي مليئة بالحشائش والأعشاب , وقد تنمو بعض الشجيرات , و تتحول إلى غابات على المدى الطويل . كذلك قد يؤدي إلى تغير الطبيعة البيئية الزراعية .

وبمرور الزمن زادت معرفة الإنسان و نمت قدراته , ودخل بذلك في عصر الثورة الصناعية الذي كان له أثر كبير في التوازن الطبيعي للبيئة . و قد أحرز الإنسان أيضاٌ كثيرا من التقدم في أغلب المجالات منها مجال الصحة , ففيه ارتفع متوسط الأعمار بين الكبار , وتناقصت الوفيات بين الأطفال , و ترتب على ذلك أن ازداد عدد سكان الأرض عاماٌ بعد عام حتى وصلنا إلى الحالة التي نمر بها الاٌن , والتي انطلق عليها اسم الإنفجار السكاني .

فقد وصل تعداد البشر اليوم إلى نحو 5000 مليون نسمة , و ينتظر أن يصل هذا العدد إلى 6400 مليون نسمة في أوائل القرن القادم . وقد صحب هذا التزايد الهائل في أعداد السكان طلباٌ متزايداُ على الغذاء , و ألقى عبئاٌ كبيراٌ على الموارد الطبيعية التي تتوفر في البيئة المحيطة بالإنسان .

و الزيادة الكبيرة في عدد السكان تفسد البيئة التي تحيط بها , و تقلل من صلاحيتها للعيش فيها , فتكدس الإنسان في المدن الكبيرة تنتج منه أضرار كبيرة ومضرة للبيئة , فالطرق فيها تمتلئ بشتى أنواع السيارات , و تصبح وسائل النقل فيها كثيرة الإزدحام . و يزداد الضغط فيها على محطات القوى و محطات تنقية المياه , و قد تعجز بعض هذه الأجهزه عن مقابلة احتيجات الإنسان .

كذلك أدى التقدم الصناعي الهائل الذي صحب الثورة الصناعية إلى إحداث ضغط هائل على كثير من الموارد الطبيعية , خصوصاٌ تلك الموارد غير المتجددة مثل : الفحم و زيت البترول و بعض الخامات المعدنية , وهي الموارد الطبيعية التي احتاج تكوينها إلى انقضاء عصور جيولوجية طويلة , ولا يمكن تعويضها في حياة الإنسان .

وقد صحب هذا التقدم الصناعي مواد كيميائية لم تكن تعرفها البيئة , فتصاعد بعض الغازات الضارة من مداخن مئات المصانع و لوثت الهواء . و ألقت هذه المصانع بمخلفاتها و نفاياتها الكيميائية السامة في  البحيرات و في الأنهار , و أسراف الناس في استخدام المبيدات الحشرية والمخصبات الزراعية , و أدى كل ذلك إلى تلوث البيئة بكل صورها.

فتلوث الهواء و تلوث الماء و تلوثت التربة , وأصبحت بعض الأراضي الزراعية  غير قادرة على الإنتاج . وعند إضافة هذه العوامل إلى العوامل الأخرى المسببة لظاهرة التصحر نجد أن نسبة الأراضي الصحراوية والأراضي القاحلة غير المزروعة تصل إلى نحو 18 مليون ميل مربع من مجموع الأرض اليابسة التي تصلح للزراعة , والتي تقدر بنحو 54 مليوناٌ من الأميال المربعة .

وبذلك ازدادت مساحة الأراضي التي جردت من الأحراش والغابات , و ازدادت أعداد الحيوانات و النباتات التي تنقرض كل عام , كما زادت نسبة الأنهار والبحيرات التي فقدت كل ما بها من كائنات حية , و تحولت إلى مستنقعات .

 

صورة 1 التلوث مشكلة العصر

صورة 1 التلوث مشكلة العصر

 

 

 

إن تلوث البيئة أصبح ظاهرة نحس بها جميعاٌ , فلم تعد البيئة قادرة على تجديد مواردها الطبيعية , واختل التوازن بين مكوناتها , ولم تعد هذه المكونات قادرة على تحليل مخلفات الإنسان , أو استهلاك النفايات الناتجة من نشاطاتها المختلفة  , و أصبح جو المدن ملوثاٌ بالدخان المتصاعد من السيارات , و بالغازات المتصاعدة من مداخن المصانع , والتربة الزراعية قد تلوثت نتيجة الإستعمال المكثف للمخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية , و حتى أجسام الكائنات الحية لم تخل من هذا التلوث .

ولم تسلم المجاري المائية من هذا التلوث , فمياه الأنهار والبحيرات ايضاٌ أصبحت في حاله يرثى لها نتيجة ما يلقى فيها من مخلفات الصناعة ومن فضلات الإنسان , كما أصاب التلوث البحيرات المقفلة والبحار المفتوحة على سواء.

ولا يقتصر التلوث على مناطق معينة , فالغلاف الجوي متصل وتدور فيه المواد الملوثة من مكان لاخر , والبحار مفتوحة و تنتقل منها المواد الملوثة ب حرية تامة مع تيارات المياه , وبذلك قد تنتقل التلوث من بلد إلى بلد أخرى , وحتى الطعام الملوث قد ينتقل من دولة إلى أخرى , وقد تنقل التيارات الهوائية والمواد المشعه من مناطق التجارب النووية إلى أماكن أخرى بعيدة .

 

 

 

 

التلوث في التاريــخ

·        ما قبل التاريخ : منذ العصر الحجري القديم كان للجنس البشري بعض التأثيرات على البيئة ، فمحاولة الإنسان لإشعال النار كانت تترك أثاراً سيئة على البيئة ، كما أدت صناعة الأدوات في العصر الحجري عن طريق شحذ المعادن إلى رقائق صغيرة ومحاولة إخراج الخبث منها لتشكيلها إلى صور يمكن استخدامها في الحياة اليومية إلى تراكمات طفيفة من المواد الملوثة للبيئة.

·        الثقافات القديمة : زادت الحضارات المتقدمة الأولى لبلاد ما بين النهرين ، في مصر، والهند، والصين، من استخدام المياه لتصنيع السلع ، مما زاد من مستويات التلوث البيئي، ومع ذلك لم يعطل التلوث في ذلك الوقت الأنظمة البيئة.

·        في العصور الوسطى : ازداد النمو السكاني قرب نهاية العصور الوسطى وتركز أكثر داخل المدن مما خلق بؤراً للتلوث ساهم في انتشار الأمراض المعدية كالطاعون.

·        في العصر الحديث : أصبح التلوث قضية شعبية بعد الحرب العالمية الثانية، واستخدام الأسلحة النووية فيها، مما أدى إلى ظهور الكثير من القوانين التي تدعو إلى مكافحة التلوث.

 

 

 

 

نوع المادة الملوثة وتفسير كل نوع ومدى حجم تأثيره على البيئة بحيث يقسم إلى عدة أقسام :

1.      التلوث الكيميائي

2.     التلوث البيولوجي

3.    التلوث الإشعاعي

4.    التلوث الضوضائي

5.     التلوث الحراري

6.    التلوث البصري

7.     التلوث الضوئي

8.    تلوث الهواء

 

 

 

مفهوم التلوث الكيميائي : يُقصد بالتلوث الكيميائي التلوث بالمواد الكيميائية المصنعة سواء تلك التي تتكون لتستخدم لآغراض خاصة كمواد التنظيف وزيوت السيارات أو تلك التي تُنتج كمخلفات جانبية لعملية الصناعة ، وهذه المواد يُمكن أن تُلقَى في مجاري الماء أو أن تنتشر في الهواء مما يسبب تلوثاً بيئياً ، وهذا النوع من التلوث ذو آثار خطيرة جداً على مختلف عناصر البيئة، وقد ظهرت آثار هذا النوع من التلوث بوضوح ،  وقد تصل آثار التلوث الكيميائي إلى الغذاء، عن طريق استخدام المواد الحافظة والألوان والصبغات ومكسبات الطعم والرائحة في صناعة الأغذية , ومن الممكن إحداث أورام سرطانية خبيثة تؤثر على حياة الإنسان بشكل كبير.

يُعد الرصاص وكبريتيد الهيدروجين ومركبات الزئبق والزرنيخ  والمبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية والنفط من أهم المواد الملوثة للبيئة الضارة بصحة الإنسان ، وقد يحدث التلوث الكيميائي نتيجة الحوادث الصناعية في المصانع ، نتيجة لعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث مثل هذا النوع من الحوادث.

 وقد لفتت الحوادث الصناعية أنظار العالم إلى التلوث الحادث بسببها، ودفعت الكثير من الهيئات والحكومات إلى الاهتمام بضرورة وضع برنامج دولي يتضمن وضع أنظمة آمنة ومحكمة ، تتعلق بتصنيع المواد الكيميائية، وطرائق نقلها وتخزينها، وفرض رقابة دائمة عليها حفاظاً على حياة العاملين في هذه المصانع، وحفاظاً على البيئة المحيطة من هذه المواد.

 

مفهوم التلوث البيولوجي : يعتبر التلوث البيولوجي أو الحيوي من أقدم صور التلوث التي عرفها الإنسان، وينشأ هذا التلوث نتيجة وجود كائنات حية مرئية و غير مرئية نباتية أو حيوانية كالبكتريا والفطريات وغيرها في الوسط البيئي كالماء أو الهواء أو التربة،  فاختلاط الكائنات المسببة للأمراض بالطعام الذي يأكله الإنسان أو الماء الذي يشربه أو الهواء الذي يستنشقه يؤدي إلى حدوث التلوث البيولوجي، مما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض العديدة والخطيرة.

ويحدث التلوث البيولوجي عند التخلص من مياه المجاري والصرف الصحي – قبل معالجتها كيميائياً- بإلقائها في موارد المياه العذبة، أو بسبب انتشار القمامة المنزلية في الشوارع دون مراعاة للقواعد الصحية في جمعها ونقلها والتخلص منها بطريقة علمية، أو بسبب ترك الحيوانات النافقة في العراء ، وكذلك عند عدم إتباع الطرق الصحية في حفظ الأطعمة وتصنيعها مما يعرضها للتلوث.

مفهوم التلوث الإشعاعي : عبارة عن تسرب مواد مشعة إلى أحد المكونات البيئية، كالماء والهواء والتربة ، ويعتبر من أخطر أنواع التلوث البيئي في عصرنا هذا ، حيث أنه لا يُرى ولا يُشم ولا يُحس وينتقل الإشعاع ويتسلل إلى الكائنات الحية في كل مكان دون أية مقاومة وبسرعة كبيرة ، وبدون أن يترك أثراً في بداية الأمر، وعندما تصل المواد المشعة إلى خلايا الجسم فإنها تُحدث أضراراً ظاهرة وباطنة تؤدي في أغلب الأحيان بحياة الإنسان وقد يحدث التلوث الإشعاعي من مصادر طبيعية كالأشعة الصادرة من الفضاء الخارجي والغازات المشعة المتصاعدة من قشرة الأرض، أو من مصادر صناعية كمحطات الطاقة النووية والمفاعلات الذرية والنظائر المشعة المستخدمة في الصناعة أو الزراعة أو الطب أو غيرها.

مفهوم التلوث الضوضائي : يشمل التلوث الضوضائي أو الضجيجي ضوضاء الطريق وضوضاء الطائرات والضوضاء الصناعية ، ويُعد من أحد أنواع التلوثات الخطرة, وخاصة في المدن الكبرى حيث يؤدي إلى الإرهاق، وإلى التوتر واضطرابات النوم، فتزداد نسبة الكوليسترول في الدم, ويتسع بؤبؤ العين، ويضطرب عمل الغدد الصماء، وقد استخدم النازيون والصهاينة التلوث الضجيجي على مساجينهم حتى لا يقدرون على النوم, فيتسبب لهم الإنهيار النفسي والعصبي وهذا جزء من أساليب غسيل المخ.

 

تتسبب الضوضاء أضرار كثيره للإنسان منها ما هو نفسي و عصبي و فسيولوجي , ومن الأمثلة على ذلك :

·        حدوث اضطرابات نفسيه على شكل قلق وارتباك.

·        حدوث تلف كبير و دائم في قدرة السمع.

·        حدوث اضطرابات فسيولوجية نتيجة الحالة النفسية متل الم الرأس.

·        تناقص قدرة الإنسان الإنتاجية فمن الثابت علمياٌ أن الضوضاء تسبب حوالي 50% من الأخطاء الميكانيكة و حوالي 20% من الحوادث المهنية.

 

 

مفهوم التلوث الحراري : يُقصد بالتلوث الحراري التغير في درجة الحرارة للمسطحات المائية الطبيعية نتيجةٌ للنشاط البشري , كإستخدام المياه للتبريد في محطات الكهرباء.

مفهوم التلوث الضوئي : يحدث نتيجة الإفراط في الإضاءة.

مفهوم التلوث البصري : يُشير التلوث البصري إلى أي منظر يشعر الإنسان بالضيق وعدم الارتياح عندما تقع العين عليه.

مفهوم تلوث الهواء : يحدث تلوث الهواء نتيجة التقدم الصناعي والزراعي وفي الطبيعة يحدث انتقال الاف الأطنان من الأتربة والرمال والغازات في الهواء وذلك من مكان إلى اخر عن طريق الرياح والزلازل والبراكين إشتعال الغابات . وتحدث مشكلة التلوث سواء كانت طبيعة أو من صنع الإنسان نتيجة التخطيط الغير علمي للمدن و الحضر العشوائي , والإنسان السليم يستهلك يوميا حوالي 16,5 كجم هواء يوميا , فإذا كان الهواء ملوث , يقل استهلاكه من الأكسجين.

 

 

ينقسم تلوث الهواء إلى عدة أقسام منها :

·        تلوث الهواء بثاني أكسيد الكربون : يتكون غاز ثاني أكسيد الكـربـون عـنـدما تحترق أي مادة عضوية في الهواء , ولا يـخـتـلـف فـي ذلـك الخشب أو الورق عن الفحم أو زيت البترول.

ونظرا لأن غاز ثاني أكسيد الكربون من المكونات الطبيعية للهواء , فإننا لا نشعر به  ولا نـحـس بآثاره الضارة في الحال , بل يعتقد بعض الناس أن هذا الغاز مركب بريء لا علاقة له بمشكلـة تـلـوث الهـواء , ولا صـلـة لـه بـالأضـرار الـنـاجـمـة عـن هـذا التلوث.

ومن الملاحظ أن نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض قد ارتفعـت قـلـيـلا فـي السنوات الأخيرة عن نسبته التي سبق قياسها في بداية هذا القرن.

ويرجع السبب في هذه الزيادة إلى تلك الكميات الهائلة من الوقود التي تحرقها المنشآت الصناعية ومحطات الوقود . (طاحون)

 

 

 

مقدمة عن السياحة و أهميتها :

تعتبر السياحة من أكثر الصناعات نمواٌ في العالم , فقد أصبحت اليوم من أهم القطاعات ف التجارة الدولية .

إن السياحة من منظور اقتصادي هي عبارة عن قطاع إنتاجي يلعب دوراٌ هاماٌ في زيادة الدخل القومي و التحسين من ميزان المدفوعات , و مصدراٌ للعملات الصعبة , وفرصة لتشغيل الأيدي العاملة , وهدفاُ لتحقيق التنمية.

ومن منظور إجتماعي وحضاري،  فإن السياحة هي عبارة عن حركة ديناميكية ترتبط بالجوانب الحضارية و الثقافية للإنسان؛  بمعنى أنها رسالة حضارية وجسر للتواصل بين الثقافات والمعارف الإنسانية للأمم والشعوب أيضاٌ،  ومحصلة طبيعية لتطور المجتمعات السياحية وارتفاع مستوى معيشة الفرد.

وعلى الصعيد البيئي تعتبر السياحة عاملاً جاذباً للسياح , وإشباع رغباتهم من حيث زيارتهم للأماكن الطبيعية  المختلفة والتعرف على تضاريسها و نباتاتها والحياة الفطرية فيها،  بالإضافة إلى زيارة المجتمعات المحلية للتعرف على عاداتها وتقاليدها.

 

 

 

مكونات السياحة :

تتداخل نشاطات السياحة مع العديد من المجالات، والاٌن سوف يتم التكلم عن  المكونات الأساسية للسياحة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في أي عملية تخطيط  :

1.      عوامل و عناصر جذب الزوار : تتكون من عناصر طبيعية مثل المناخ والتضاريس والشواطئ والبحار والأنهار والغابات والمحميات،  والدوافع البشرية مثل المواقع التاريخية والحضارية والأثرية والدينية ومدن الملاهي والألعاب.

2.     مرافق وخدمات الإيواء والضيافة : مثل الفنادق والنزلات وبيوت الضيافة والمطاعم والاستراحات.

3.    خدمات مختلفة : مثل مراكز المعلومات السياحية ووكالات السياحة و السفر ،  ومراكز صناعة وبيع الحرف اليدوية والمراكز الطبية والبريد والبنوك والشرطة.

4.    خدمات النقل : تشمل وسائل النقل , على إختلاق أنواعها إلى المناطق السياحية.

5.     خدمات البنية التحتية : مثل توفير المياه الصالحة للشرب والطاقة الكهربائية والتخلص من المياه العادمة والفضلات الصلبة ،  وتوفير شبكة من الطرق والاتصالات.

6.    عناصر مؤسسية : تتضمن خطط التسويق وبرامج الترويج للسياحة ، مثل سن التشريعات والقوانين والهياكل التنظيمية العامة، وبرامج تعليم وتدريب الموظفين في القطاع السياحي , ودوافع جذب الإستثمار في القطاع السياحي.

 

 

 

علاقات صناعة السياحة مع البيئة والمجتمع والإقتصاد

تعتمد مواقع السياحة الأكثر نجاحاً في الوقت الحاضر على المحيط المادي النظيف، وعلى البيئات المحمية والأنماط الثقافية المميزة للمجتمعات المحلية.  أما المناطق التي لا تقدم هذه المميزات ف تعاني من تناقص في الأعداد ونوعية السياح ،  وهو ما يؤدي إلى نقص في الفوائد الاقتصادية للمجتمعات المحلية.

ومن المعقول أن تكون السياحة عاملاً بارزاً في حماية البيئة عندما يتم تكييفها مع البيئة المحلية،  والمجتمع المحلي،  وذلك عن طريق التخطيط والإدارة السليمة.  ويتوفر هذا عند وجود بيئة  ذات جمال طبيعي وتضاريس مثيرة للاهتمام، وحياة نباتية برية وافرة وهواء نقي وماء نظيف، مما يساعد على إجتذاب السياح.  

ويتساوى كل من التخطيط والتنمية السياحية في الأهمية من أجل حماية التراث الثقافي لمنطقة معينة.  وتشكل المناطق الأثرية والتاريخية، وتصاميم العمارة المميزة , والدراما والفنون والحرف التقليدية والملابس الشعبية  وأساليب الرقص الشعبي، والموسيقي، العادات والتقاليد والثقافة وتراث  المنطقة عوامل تجذب الزوار،  خاصة إذا كانت على شكل محمية يرتادها السياح  بإنتظام ، فتتعزز مكانتها أو تبقى ذات أهمية أقل،  وكل ذلك يرجع للطريقة التي يتم بها تنمية السياحة وإدارتها.

 

السياحة والبيئة :

تنطوي السياحة علي إبراز المعالم الجمالية لأي بيئة في العالم، فكلما كانت نظيفة وصحية , كلما ازدهرت السياحة وانتعشت.

وتبدو للوهلة الأولى أن السياحة هي إحدى المصادر للمحافظة على البيئة وأنها لا تسبب أي إزعاج أي أنها ليست مصدراً من مصادر التلوث، لكنه على العكس، فبالرغم من الجوانب الإيجابية للسياحة فهي تشكل مصدراً رئيسياً من مصادر التلوث في البيئة والتي تكون من صنع الإنسان أيضاً، فلا بد من تحقيق التوازن بين السياحة والبيئة من ناحية وبينها وبين المصالح الاقتصادية والاجتماعية التي هي في الأساس تقوم عليها. هل سألت ولو مرة واحدة من أين تأتي الآثار السلبية للسياحة ؟  

أولاٌ : الزيادة المقررة في عدد السياح، تمثل عبئاً على مرافق الدول من وسائل النقل، الفنادق، كافة الخدمات من كهرباء ومياه.

ثانياٌ : إحداث التلف ببعض الآثار لعدم وجود ضوابط أو تعامل السياح معها بشكل غير لائق.

ثالثاٌ : ممارسة السياح لبعض الرياضة البحرية أدى إلى الإضرار بالأحياء البحرية من الأسماك النادرة، والذي يؤدي إلي نقص الحركة السياحية في المناطق التي لحق بها الضرر.

رابعاٌ : ازدياد تلوث الغلاف الجوي.

خامساٌ : انتشار القمامة والفضلات فوق القمم الجبلية حيث تمثل الجبال مناطق جذب سياحي من الدرجة الأولى فتمارس عليها الرياضة السياحية من تسلق ومشي.

سادساٌ : زيادة تلوث مياه البحر وخاصة البحر الأبيض المتوسط، لم تعد صالحة للاستحمام نتيجة لرمي مياه المجاري فيها.

 

فالسائح ليس وحده هو المسؤول عن كل هذه الكوارث وعن إتلاف المناطق الأثرية أو السياحية لكن الطبيعة والسكان الأصليين لهذه المناطق لهما دخل كبير في ذلك أيضاً ويمكننا توضيح العلاقة بالجدول الآتي:

المصادر الطبيعية

المصادر البشرية

1.      الكوارث الطبيعية :

تلوث التربة

الاهتزازات والزلازل

تلوث الهواء

الأمطار والسيول

تلوث الماء

العواصف والرياح

الانفجارات النووية

الانهيارات

الزحف العمراني

2.     تغيرات مناخية :

وسائل صرف صحي غير متقدمة

تغير في درجات الحرارة

تزايد عدد السكان

الرطوبة

 

الأمطار

 

المياه الجوفية

 

جدول 1 العلاقة بين المصادر الطبيعية و المصادر البشرية

 

 

ونجاح السياحة البيئية يرتبط بما نسميه بالقدرة الإستيعابية للعمليات السياحية الذي يتمثل في أعداد السياح وأنماط الزيارات اليومية وما يقومون به من أنشطة لأن البيئة تتعرض إلى تغييرات خارجة عن إرادة الإنسان أو السائح كما ذكرنا من قبل.

فوائد السياحة البيئية :

·        إيجاد فرص عمل خاصة في الأماكن الريفية والمهمشة في تلك المناطق وتوافد أعداد كبيرة من السياح إليها يساعد على إيجاد فرص عمل لأبناء المنطقة و تنميتها والمحافظة على تركيبتها الاجتماعية والاقتصادية.

·        حماية التراث الطبيعي والتراث الثقافي للبلد لأن تحول هذا التراث إلى سلعة سياحية مدرة للدخل يعمل على الإهتمام بها و حمايتها ومنع تلوثها أو تدميرها أو سرقتها وتهريب ما يمكن تهريبه منها للخارج.

·        زيادة الوعي البيئي لدى المجتمع والأفراد وزيادة ربط الإنسان بالبيئة , فلا شك أنه حين تصبح البيئة مصدراٌ للرزق تصبح العناية بها ضرورة ملحة.

·        إيجاد مرافق وأماكن للراحة والترفيه والتعلم في الأماكن المميزة من الناحيتين الطبيعية و التاريخية.

 

 

والاٌن سوف يتم التعرف على مناطق مهمة للسياحة البيئية

الموجودة في فلسطيـن

هذه الأرض الطيبة بتراثها ومناخها و طبيعتها الجميلة , تضم الكثير من المناطق التي يجب زيارتها والتمتع بجمالها , لكنها تحتاج إلى رعاية وتسويق مناسب , و من هذه المناطق :

·        نهر الأردن و الأغوار , حيث يوجد به نظام مناخي و بيئي فريد من نوعه في العالم إضافة لكون المنطقة محطة هامة للطيور المهاجرة التي تعبر أجواء بلادنا من خلال هجرتها الخريفية و الربيعية , هذه الطيور تعتبر أحد أهم مصادر السياحة البيئية كون الملايين من هواة الطيور تهتم بمتابعتها ومعرفة المزيد من المعلومات عنها .

·        البحر الميت تحتوي مياهه على أملاح معدنية نادرة تستخدم في العلاج الطبيعي لعدد من الأمراض .

·        برية القدس , دير مار سابا , وادي خريطون , الفرديس \ محافظة بيت لحم والمناطق المحيطة بها تتميز بمواقعها التاريخية الهامة , إضافة إلى طبيعتها المنصلة بالنظام البيئي المتصل بنظام البحر المتوسط وتنوعها الحيوي.

·        مدينة القدس , تراثها الديني والتاريخي و الحضاري و ما تحتوي عليه من مناطق تروي تاريخ الأمم و الحضارات التي مرت عليها يجعلها بلا شك من أهم مواقع السياحة البيئية , وتحتوي أيضا على أسوار تاريخية تشكل موقعا لتعشيش طائر العويسق المهدد عالميا بالانقراض , هذا الطائر الذي تهتم به جمعيات البيئة العالمية بالمحافظة عليه.

 

 

يوجد هناك تهديدات تواجه السياحة البيئية في فلسطين :

1.      وجود المستعمرات الإسرائيلية في مناطق قريبة جدا من المواقع الطبيعية والأثرية وأيضا السيطرة الإسرائيلية على معظم المناطق " عسكريا و سياسيا" .

2.     عدم مراعاة مفاهيم حماية الطبيعة من قبل المتنزهين الفلسطينيين حين أمكان تواجدهم بكثرة في أيام الربيع والصيف مما يؤثر على المجموعات النباتية و الحيوانية والاثار للمنطقة وخاصة النفايات المتبقية من المتنزهين بعد خروجهم من المناطق.

3.    قلة الوعي البيئي و السياحي بالمناطق الطبيعية والأثرية الفلسطينية لدى الجمهور الفلسطيني.

4.    الرعي الجائر بالقرب من المناطق الأثرية والطبيعية والتي تهددها في نهاية الأمر.

 

 

  

الخلاصة :

تشير اتجاهات السوق إلى أن زيارة الأماكن الطبيعية سوف تزيد باستمرار, مع زيادة درجة الوعي والإهتمام لدى السياح إذا ما رأوا عدم الحفاظ على المقاصد السياحية كما يجب. ومع دخول شبكة الإنترنت وأندية الحواسيب في متناول يدهم , فقد تؤدي كلمات العملاء أو انتقادهم إلى القضاء اقتصاديا على المقاصد السياحية التي لا تقوم بدورها المحلي المطلوب في حماية البيئة.

ولا تهدف هذه الملاحظات إلى الإستعداد لاستقبال السياح واستضافتهم وضمان الإستفادة المادية من زيارتهم ولكنها مجرد بعض الملاحظات التي يجب الإشارة إليها. فالمراقبة الدقيقة لسلوكيات السائحين ما زال أمرا غير شائع. إذ أن معظم الدول النامية تفتقر إلى وجود نظام دقيق يضمن عدم قيام السائحين بإتلاف المناطق الطبيعية. وغالبا لا تطبق اللوائح,  إن وُجدت كما لا تتوفر في معظم الأحيان الموازنات المالية التي يحتاجها مديري المتنزهات والغابات المحلية و المحميات الطبيعية للحفاظ على الثروة الطبيعية.

 

 

 

تلوث الموارد الطبيعية الزراعية

لا شــك أن المــوارد الطبيعيــة الزراعيــة المتاحــة فــى أي مجتمــع ســواء البرية منهــا أو المائية لها دور بارز في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ورفاهية هذا المجتمع ، فالأرض تعد العامل الرئيسى للإنتاج الزراعي ، ولا يمكن أن نتصور إنتاج زراعي بدون وجود عنصـر الأرض ، كمـا أن الزراعة لن تقام بدون الماء ، ومن ثم فإن أي إفساد لهذه الموارد الطبيعية ، والتـى يجعلهـا غيـر صـالحة للاسـتخدام بكفاءتهـا الطبيعيـة لـه مـردود عكسـي علـى النمـو والتنميـة الاقتصـادية بالمجتمع.

وفـي الواقـع فـإن هنـاك العديـد مـن الصـور التـي تبـرز لنـا مصـادر الإفسـاد فـي المـوارد الطبيعية الزراعية ، لعل من أبرزها وأهمها التلوث الكيميائي الذي أحدثه الإنسـان للموارد الطبيعية الزراعية باسـتخدامه للمـواد الكيماويـة المختلفـة كالأسـمدة الكيماويـة والمبيـدات والهرمونــات ومنظمــات النمــو وغيرهــا كوســيلة لزيــادة الإنتــاج الزراعــي , دون أن يتجنــب الآثــار الجانبية لإستخدام هذه المواد الكيماوية على البيئة المحيطة من نبـات وحيـوان وتربـة زراعيـة ، وبالطبع على الإنسان الذي يعد المستهلك الرئيسي للإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي.

 

 

 

تلوث التربة الزراعية :

·        المبيدات وأثرها على البيئة الزراعية :

يعد التلوث بالمبيدات الحشرية والفطريـة مـن أهـم صـور التلـوث المـادي للتربـة والإنتـاج الزراعـي الـذي عرفـه الإنسـان ، بالتحديـد بعـد الحرب العالمية الثانيـة ، وذلـك عنـدما لجـأ إليهـا كوسـيلة للسـيطرة علـى الآفـات والأمـراض التـي تصـيب النباتـات , وسـاعد علـى انتشـارها بدرجـة كبيـرة اسـتخدام الطـائرات لرشـها فـي المسـاحات الشاسعة المزروعة بمناطق مختلفة من العالم بداية مـن عـام ١٩٢٠ ،وفـي الواقـع فإنـه بـالرغم من الـدور الـذي تلعبـه هـذه المبيـدات فـى تقليـل مخـاطر الإصـابة بالآفـات التـي تصـيب النباتـات الزراعية والحشرات والطفيليات التي تنقل الأمراض المختلفة للإنسان والحيوان ، فهي كـذلك تعـد كوسـيلة في الحقيقة أحد عناصر الإنتاج الزراعى الرئيسية التي لا يمكن الإسـتغناء عنهـا كـاملاٌ كوسيلة لمكافحة الاَفات والحشرات التي لو تركت وشأنها فسوف تقضي على المحاصيل المزروعة , وذلك لأن هناك الملايين من الحشرات والأمراض النباتية بالإضافة إلى الحشائش التي يمكن أن تصــيب المحاصــيل والنباتــات الزراعيــة، إلا أن الإفــراط فــي اســتخدامها وعــدم المعرفــة الســليمة لنوعية ودرجة تركيز المبيد المستخدم منها ترتب عليه الكثير من الأضـرار علـى صـحة الإنسـان والحيوان وعلى النبات والتربـة الزراعيـة ذاتهـا للدرجـة التـي دعـت الكثيـر مـن المنظمـات الدوليـة إلـى التحـذير والمطالبـة بالحـد مـن اسـتخدام الكثيـر مـن هـذه المبيـدات ، ولعل من أبرز وأهم الآثار السلبية الناجمة عن الإسراف فـي اسـتخدام المبيـدات الحشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرية عــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن معــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدلاتها الضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرورية  ما  يلي :

 

1.      يؤدي الإفراط في استخدام المبيدات الكيميائية عن الحـد الـلازم لـه إلـى امتصـاص النباتـات المرشوشـة لجـزء مـن هـذه المبيـدات وتقـوم بتخزينهـا فـي أنسـجتها وجـذورها وأوراقهـا ممـا غيـر من الأضرار للإنسـان والحيوانـات التـي تتناولهـا مباشـرة، أو تسـبب أضـرارا يسبب كثيرا مباشرة للإنسان من خلال تناوله للمنتجات الحيوانيـة الملوثـة بالمبيـدات (البـيض ، اللـبن ، اللحوم ... إلخ) .

2.     يــؤدي رش المحاصــيل الزراعيــة بالمبيــدات الكيماويــة إلــى القضــاء علــى الكائنــات الدقيقــة الموجـودة بالتربـة (عناصـر التحلـل كالبكتريـا المثبتـة للنتـروجين والبكتريـا العقديـة) ، والتـي تساهم في تحليل المواد العضوية الموجودة بالتربة والمعروفـة بالـدبال ممـا يكـون لـه بلا شـك تأثير على خصوبة التربة الزراعية.

3.    يؤدي الإفراط في استخدام تلك المواد الكيماوية إلى إحداث خلل في التـوازن الطبيعـي القـائم بين الآفات وأعدائها الطبيعية ؛ حيث يساعد استخدام المبيدات الحشرية فـي القضـاء علـى هذه الأعداء الطبيعيـة , ممـا يزيـد مـن فـرصة انتشـار الآفـات مـن ناحيـة ، ويزيـد مـن تكـاليف مقاومتها من ناحية أخرى ، ولعل اختفـاء الطـائر المعـروف بـأبو قـردان والحـدأه مـن الريـف المصري لخير شاهد على ذلك .

4.    يؤدي الإفراط في استخدام المبيدات من ناحية واستخدامها لفتـرات زمنيـة طويلـة مـن ناحيـة أخرى إلى اكتساب الكثير من الحشرات والآفات مناعة ضد المبيدات المسـتخدمة ، ممـا يزيـد من شدة الحرب بين الإنسان والحشرات ويضطر العلماء إلى إنتـاج أنـواع أخـرى جديـدة مـن المبيدات أو إنتاج مبيدات أكثر فعالية وأشـد سـمية للتغلـب على مقاومة الحشرات والافات لها , الأمر الذي يزيد من درجة المخاطر والأضرار على صحة الإنسان والحيوان.

 

 

 

 

يوجد هنالك أساليب وقائية لحماية الموارد الطبيعية الزراعية :

يعـد أسـلوب الزراعـة العضـوية مـن أهـم الأسـاليب التكنولوجيـة التـي بـدأت فـي الإنتشـار في العديد من دول العالم وخاصة المتقدمة منها لحماية ووقايـة التربـة والإنتـاج الزراعـى مؤخرا مــن أخطــار التلــوث الناشــئ عــن اســتخدام المــواد الكيماويــة (المبيدات والأسمدة) فــي الإنتــاج الزراعي .

والزراعة العضوية يقصد بهـا : النظـام الإنتـاجي الـذي يتجنـب أو يسـتبعد إلـى حد كبير استخدام المواد الكيماوية بصورها المختلفة في الزراعة وذلـك بهـدف إنتـاج غـذاء آمـن ونظيف للإنسان من ناحية والمحافظة على خـواص التربـة وطبيعتهـا وعـدم تـدهورها مـن ناحيـة أخرى ، وكذلك المحافظـة علـى البيئـة المحيطـة مـن ناحيـة ثالثـة ، بمعنـى أن للزراعـة العضـوية ثلاثة تأثيرات مختلفة ألا وهي :

التأثير الأول : يعمـل علـى زيـادة الإنتـاج الزراعـي المتحصـل (جانـب العـرض) .

التأثير الثاني : الحصول على منتج زراعي يقبل على شرائه المستهلك.

التأثير الثالث : تحسين البيئة المحيطة (التربة الزراعية ومكوناتهـا) والحفـاظ عليهـا مـن التدهور والنقصان .

وفى الحقيقة فإن أسلوب الزراعة العضوية يعد أسلوبا قديما اتبعه قدماء المصريين منذ آلاف السـنين , حيـث قـاموا باسـتخدام الأسـمدة البلديـة فـي زراعـتهم ، ولكـن مـع النمـو السـكاني المتزايد من ناحية وزيادة الاحتياجات الإنسانية من ناحية أخرى ظهرت الفجوات الغذائية للعديـد من السلع والمنتجات الزراعية ، مما اضطر الإنسان إلى استخدام الأسمدة الكيماوية فـي تغذيـة النباتات والى اســتخدام المبيــدات فــي مكافحــة الآفــات والأمــراض الضــارة وذلــك بغــرض تعظــيم الإنتـاج، غيـر أن إسـرافه فـي اسـتخدام تلـك الوسـائل بطريقـة عشـوائية ودون ضـوابط أدى كمـا سبق الإشارة إلى تعرض عناصـر البيئـة المحيطـة (المـاء ، الهـواء، الأرض) للتلـوث ، الأمـر الـذي دعـى بالعديـد مـن المنظمـات الدوليـة وعلـى رأسـها منظمـة الصـحة العالميـة ومنظمـة الأغذية والزراعة إلى التحذير والمطالبة بالحد من استخدام تلك المركبات الصناعية والعودة إلى الطبيعة لإنتاج وتوفير غذاء آمن ونظيف لسكان المجتمع .

ولقد أصبح أسلوب الزراعة العضوية في الآونة الأخيرة ضرورة ملحة لجميـع دول العـالم وخاصـــــة الناميـــــة منهـــــا وذلـــــك بعـــــد قيـــــامها منظمـــــة التجـــــارة العالميـــــة (منظمـــــة الجـــــات) ، ومــا ترتــب عليهــا مــن اســتخدام نظــام إدارة الجــودة الشــاملة (الأيــزو) فــي الرقابــة علــى حركــة الصـادرات والـواردات العالميـة ومقارنتهـا بالحـدود القصـوى المسـموح بها عالمياٌ ، الأمـر الـذي سيجعل الزراعة النظيفة الخالية من الكيماويات أساس للتبادل التجـاري بـين دول العـالم وسـوف ترفض الأسواق العالمية أي منتج زراعي معامل بالكيماويات .

 

 

 

 

حيوانات انقرضت بسبب التلوث

يذكر أن أصنافاً من الثدييات انقرضت من على سطح الكرة الأرضية، فقد انقرض منها (248) نوعاً، وأما الطيور فقد انقرض منها (287) نوعاً، وأما البرمائيات فقد انقرض منهـا (36) نوعاً، وانقرض أيضاً (119) نوعاً وتحت النوع من الزواحف.

وعندما ينقرض حيـوان أو نبات فأثره يتعدى لغيره، حيث يكون الإرتباط الوثيق والموازنة بين أجزاء الكون وجزئياته من غير فرق بين أن يكون الملوث أو المتلف إنساناً أو غير إنسان في البر أو البحر، حيث يؤدي تخريب الغطاء النباتي والصيد غير المنظّم وتلوث الماء والهواء وغيرها إلى نقصان أعداد بعض الحيوانات وزيادة أعداد البعض الآخر.

ويوجد في كل نظام بيئي العديد من الحيوانات ذات التأثير الكبير، والتي تشترك في الحلقات المكونة للتوازن، وقد تكون هذه التأثيرات إيجابية أو سلبية ـ مثلاً ـ للحيوانات دور إيجابـي كبير في الغابة، فهي التي تؤدي إلى خلخلة الطبقة السطحية من التربة وتزيد من قدرتها على امتصاص الماء وتقلل الجريان السطحي. كما وتُغني التربة من المواد العضوية وتساهم في زيادة تحلل البقايا النباتية، كما أنها تساعد علـى زيادة انتشار البذور، وذلك عندمـا تطأ أقدامها على البذور تنغرس قليلاً في التربة وتغطي جزئياتها، وهذا يحمي البذرة من الحرارة المرتفعة أو المنخفضة، وفي إخفائها عن الحشرات وغيرها، وبالتالي تبقى هذه البذور محتفظة بقدرتها على الانتشار أكثر مـن تلك التي تبقى موجودة على سطح التربة. كما أنها تقوم بالقضاء علـى العديد من الحشرات الضارة بالأشجار والنباتات والقوارض أثناء عمـل جحورهـا، وتقوم بتخريب التربة وتساعد في اختراق الجزء العلوي من التربة مع بقاء النباتات الساقطة مما يزيد من نسبة المادة العضوية في التربة ويُحسن من إدخال الهواء إليها، وهذا يساعد وبشكل كبير علـى انتشار البذور وزيادة نمـو البادرات، حيث في الصين ـ مثلاً ـ نشاهد العصافير بكثرة هائلة حتى أنها أخذت تنافس الإنسان في جمع البذور والحبوب، فأمرَ (ماتسى تونغ) فـي أحد الأعوام بإبادة العصافير، فأبيدت بصورة وحشية وغير راحمة، وفي العام التالي شاهدوا إصابة البذور بالتسوس، وبعد اكتشاف الأخصائيين لأسباب هذا المرض ظهر لهم أن العصافير كانت تضر بالبذور من جانب لأنها كانت تأخذ غذاءها منها ولكنها في الوقت نفسه كانت تقضي على الحشرات والديدان التي تؤثر علـى هذه البذور، ثم أمر (ماتسى تونغ) بعد ذلك بجمع العصافير من أنحاء العالم وإرسالها إلى المناطق الزراعية ، فعادت البذور إلى وضعها الصحي من جديد.

أمـا بعض التأثـيرات السلبية بالنسبة للثدييـات، والـتي لا يمكن مقارنتها بالإيجابيات، فتظهر بشكل خاص عند ازدياد عددها بشكل كبير بحيث تقوم بالتهام كافة البذور لدرجة أنهـا تمنع تجدد الأشجار والنباتات الأخرى، كما أنهـا تأكل الأجزاء الباقية مـن الأشجار والشجيرات وكذلك البادرات الباقية. كذلك يمكن أن تُسبب الطيـور أضراراً للغابات حيث تأكل البذور وبالتالي تقلل من تجدد الأشجار، وبعض الطيور تعيش في الشتاء على حساب براعم الأشجار وهـذا يلحق ضرراً بها، ولكن مـن ناحية أخرى فللطيور تأثيرات إيجابية كبيرة، فهي التي تخلص الغابات من العدد الهائل من الحشرات حيث تشكل الحشرات القسم الأساسي مـن غذائهـا، وخاصة الحشرات الضارة، ـ فمثلاً ـ أحد الطيور والذي يسمى ب(سنِّ المنجل) يخلِّص الغابة من 3/4 يرقات "نوع من الحشرات الضارة" وليس الأشجار فقط بل أوراق الأشجار أيضاً، وقد وُجد في بطن (15) طيراً منها (548) يرقة من هذه الحشرات، وهكذا ـ مثـلاً ـ الرُخ وأبو لحية وغيرهما كثير مـن الطيور التي تفترس جثث الحيوانات الميتة، وبهذا تمنع انتشار الأمراض، كما إن (التلوث البيئـي) هواءً كان أو ماءً تسبب تلوثاً كبيراً بالنسبة إلـى الثروة السمكيّة، ونتيجة للتلوث فإنّ أعدادها قلّت وبشكل كبير في الأنهار والبحيرات  وأطراف البحار الكبيرة. وحتى أن الأفاعـي التي تسبب الخـوف والهلـع والرعب والتسميـم أحياناً للإنسان أو الحيوان تعتبر مفيدة مـن وجهة نظر أخرى، فالسم مـن الأدوية ذات الفوائد الكبيرة، والذي يُستعمـل حالياً في علاج الكثير من الأمراض، كما وإن جلود الحيّات مـن أفضل أنواع الجلود ولها متانة وقدرة على البقاء وتضاهي الجلود الأخرى.

من هنا سعت بعض الدول إلى تربية هذه الحيوانات لإغراض اقتصادية بحتة، ومـن هنا اتضح أن لبعض الحيوانات الضارة مـن أفاعي وحشرات وغيرها، تأثيرا كبيرا في التوازن الحيواني وفي توفير النظام البيئي، حيث تساهم في وقف زيادة عدد الحشرات الضارة بالتهامها أو قتلها أو ما شابه ذلك.

وهكـذا يلتـزم الحفاظ علـى الحيوانات والنباتات التي هي في طريقها للانقراض، ومـع انقراضها تخسر البشرية حلقات هامة من حلقات التوازن الطبيعي في الكائنات الحية.

 

صورة 2 تدل على اثار التلوث النفطي على الكائنات الحية

صورة 2 تدل على اثار التلوث النفطي على الكائنات الحية

 

 

 

 

مصادر التلوث :

يعرف تلوث الأرض عادة بأنه أي إضافة أو خلل يغير من خواص و صفات الطبيعة أو الكيميائية أو الحيوية , ويؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على من يعيش فوق سطحها من إنسان ونبات و حيوان.

وقد عرف فيني Finney  سنة 1987 تلوث الأرض بأنه وجود أي مكونات تنتج عن أي نشاط إنساني في التربة بتركيزات , يمكن أن تؤدي إلى أضرار لمستخدمي هذه الأرض .

ويحدث تلوث الأرض نتيجة عدم العناية بها و لعدم قدرة الإنسان و فشله في السيطرة على عملية الإنحراف , فقد أصبحت الأرض هي الملوث الأساسي للهواء و الماء . ويقوم الإنسان بقصد أو غير قصد ب تلويث التربة بسبب استخدامه للمواد الكيماوية مثل الأسمدة و المبيدات التي قد تسبب موت النباتات . (نسيم)

وبشكل عام , يوجد أنواع مختلفة من الملوثات الشائعة التي تقتل النباتات منها :

1.      المبيدات الكيميائية : تستخدم في أغراض الزراع وهي مركبات عضوية .

2.     الملوثات غير العضوية : الزئبق و الكادميوم و الرصاص .

3.    المخلفات العضوية : مخلفات الحيوانات و التصنيع الزراعي والصرف الصحي حيث أن بعضها يضاف إلى التربة.

4.    الأملاح : تدخل إلى التربة عن طريق مياه الري ذات نوعية منخفضة مثل مياه الصرف الزراعي أو مياه الابار تكون مرتفعة في محتواها من الأملاح.

5.     المواد المشعة : عناصر غير مستقرة لاحتوائها على كمية فائقة من الطاقة , وتتوجه نحو الاستقرار بفقدان الطاقة على هيئة إشعاعات ألفا و جاما و بيتا , والتي لها مخاطر شديدة على الإنسان.

 

صورة 3 نباتات تالفة نتيجة الإهمال بها و أثر التلوث فيها

صورة 3 نباتات تالفة نتيجة الإهمال بها و أثر التلوث فيها

 

 

 

يوجد هناك العديد من الطرق لحماية التربة و الحفاظ على النباتات منها :

1.      خفض تركيز المبيدات في التربة

2.     الحد من الملوثات غير العضوية

3.    التقليل أو التخلص من ملوحة التربة

4.    الحد من تأثير المطر الحمضي

5.     التخلص الامن من النفايات النووية

6.    التخلص من المخلفات الزراعية وقمامة المدن

 

 

 

  

 

 

 

المصادر

  • طاحون, ز. التلوث خطر واسع الانتشار.
  • نسيم, م. ج. تلوث الأرض والماء والهواء. الاسكندرية: جلال حزى.

 

 

Comments

contents title