Main menu

Pages

التغيرات الدورية في نشاط الجهاز التناسلي الأنثى Cyclic Changes in Female Reproductive System

 



التغيرات الدورية في نشاط الجهاز التناسلي الأنثى Cyclic Changes in Female Reproductive System

 

يعاني الجهاز التناسلي الأنثوي تغيرات دورية شهرية منتظمة في الغالب طيلة عمر الخصوبة الواقع بين سن العاشرة وسن الخمسين. فهناك تغيرات دورية في المبيض تدعى دورة مبيضية ovarian cycle وتغيرات أخرى في الرحم تعتمد على التغيرات في المبيض تدعي دورة رحمية (أو دورة الطمث) uterine menstrual cycleکل 22 - 15 ).

 

 

الدورة المبيضية Ovarian Cycle

 

تتم الدورة المبيضية في الإناث في مدة تتراوح بين 21 - 40 يوما وإن كانت تتم بشكل مثالي في 28 يوما. تتكون الدورة المبيضية من طورين متعاقبين (شكل 22 - 15): الأول يدعى طور حويصلي follicular phase وفيه تنمو بعض الحويصلات الأولية، ففي كل شهر تنمو حوالي 20 حويصلة ابتدائية ولكن واحدة منها ، وهي أسرعها نموا، تنضج كل شهر من أحد المبيضين (ولا يعرف حتى الآن السبب في اختيار هذه الحويصلة ) وتجري إباضتها حال انتهاء هذا الطور. أما الطور الثاني فيعقب الأول ويدعى طور الجسم الأصفر luteal phase ويبدأ حال الإباضة ويستمر في الدورات المبيضية، سواء منها الطويلة أو القصيرة، لمدة ثابتة هي أربعة عشر يوما ، وما تبقى من طول الدورة فيمثل طول الطور الحويصلي ( الذي يستمر إذا من 7 - 26 يوما حسب طول الدورة المبيضية * ). وإذا كانت الدورة المبيضية مثالية، أي طولها 28 يوما، فإن طول كل من الطور الحويصلي وطور الجسم الأصفر أربعة عشر يوما حيث تحدث الإباضة عادة بين هذين الطورين أي خ اليوم الرابع عشر.

 

 

الطور الحويصلي ومراحل نمو الحويصلات

 

يتم نمو الحويصلات عادة بسيطرة الهرمونين منشط الحويصلات ومكون الجسم الأصفر المفرزين من النخامية الأمامية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذين الهرمونين هما تحت سيطرة مفرز منشط الغدد التناسلية (GnRH) الذي تفرزه تحت المهاد وأن هذا الهرمون الأخير يخضع لتأثير هرمون استروجين، الذي يفرز من المبيض، بالتغذية الراجعة السلبية والإيجابية على النحو المبين في الشكل 22-16.

 

أما مراحل نمو الحويصلات فهي كالآتي:

1. فالحويصلات أصلا تكون أولية primordial ومع ابتداء الطور الحويصلي تتحول الخلايا الحرشفية المحيطة بهذه الحويصلات إلى مكعبة وتتضخم خلية البيضة غير الناضجة الموجودة داخل الحويصلة وتدعى الحويصلة الآن ابتدائية primary.

 

2 - تتكاثر الخلايا المحيطة بالحويصلة مشكلة طلائية طبقية تدعى الآن خلايا حبيبية granulosa cells ثم يتكاثف حولها طبقة من نسيج ضام يشكل غلاف الحويصلة theca folliculi الذي يتميز إلى غلافين داخلي وخارجي، وفي مرحلة لاحقة يبدأ هذا الغلاف (خاصة الداخلي ) بإفراز هرمونات جنسية ذكرية وتقوم الخلايا الحبيبية بتحويلها إلى هرمونات أنثوية (إستروجين estrogens)، كما تفرز الخلايا الحبيبية مادة غنية بالبروتينات الكربوهيدراتية تشكل غشاء شفافا يحيط بالبيضة غير الناضجة ويدعى منطقة شفافة Zona pellucida.

 

3 - تستمر الخلايا الحبيبية خلال هذه الفترة بالانقسام والتكاثر كما تفرز سوائل بينها تتجمع في فجوات صغيرة لا تلبث أن تتحد مكونة كهفا antrum وتصبح الحويصلة الآن ثانوية secondary .

 

4 - يتوسع الكهف تدريجيا حتى يملأ معظم الحويصلة الثانوية وتبقى البيضة غير الناضجة معلقة بواسطة ساق من الخلايا الحبيبية كما يحيط بها محفظة من الخلايا الحبيبية تدعى تاج شعاعي corona radiata ويصبح قطر الحويصلة حوالي 2 . 5 سم تقريبا وتدعى في هذه المرحلة حويصلة جراف Graafian follicle . في هذه المرحلة تكون البيضة قد أكملت الانقسام الاختزالي الأول وشكلت الجسم القطبي الأول الذي يبقى عالقا بها.

 

5- تنقطع التغذية الدموية لهذه الحويصلة عند وصولها هذه الدرجة من النضج وتبرز نحو سطح المبيض وتفرز خلاياها أنزيمات محللة للبروتينات تسبب تحلل جدار المبيض في تلك النقطة مما يسبب تحرر البيضة وما يحيط بها من تاج شعاعي نحو تجويف البريتون وتدعى هذه المرحلة إباضة ovulation. تدخل البيضة قناة البيض بفعل حركة تيار السائل البريتوني الناتجة عن فعل أهداب خيوط قمع القناة حيث تقابل الحيوان المنوي و تخصبه أو تتحلل إن لم تقابل الحيوان المنوي.

 

تعاني الأنثى عادة من ألم في أسفل البطن وقت الإباضة يدعى ألم منتصف الدورة (mittleshmerz)، وقد يساعد هذا الألم بعض النساء في معرفة وقت الإباضة بوجه الدقة ومن ثم تنظيم النسل، كما يمكن أن تتعرف المرأة على وقت الإباضة بدقة كبيرة من ملاحظة خصائص المخاط الذي يفرزه عنق الرحم، فهو يكون غزيرة قبل الإباضة بيوم أو إثنين كما يكون لزجا مطاطا يمكن أن يمط بين الأصابع لمسافة طويلة (2 - 15سم) ويكون عادة شفافا قبل الإباضة (بتأثير إستروجين) وفي يوم الإباضة يصبح أقل لزوجة ويكون معتما ثم يبدأ بالاختفاء تدريجيا بعد الإباضة (بتأثير بروجستيرون)، وهذا المخاط يكون عادة موجودة في منطقة الفرج. وثمة وسيلة أخرى تساعد في تحديد وقت الإباضة بدقة كبيرة هي قياس درجة حرارة الجسم إذ أنها تكون عادة أعلى بحوالي 0.4 - 0.6 درجة فهرنهيتية يوم الإباضة (بفعل هرمون بروجستيرون) وتبدأ بالهبوط في اليوم التالي مباشرة الذي يعتبر يوما مناسبا اللحمل إذ على الرغم من أن البويضة تعمر حوالي 5 - 7 أيام لكن حيويتها وقابليتها للإخصاب تكون أفضل خلال الأيام الثلاثة الأولى.

 

 

طور تكوين الجسم الأصفر Luteal Phase

 

حال الإباضة تتداعى جدران ما تبقى من الحويصلة ويمتلئ الكهف بالدم المتجلط حيث يطلق على التركيب الناتج جسم نزع Corpus hemorrhagicum. أما الدم المتجلط فإنه يمتص تدريجيا وأما الخلايا الحبيبية المتخلفة فإنها تشكل مع الغلاف الداخلي theca interna المتبقي جسما أصفر corpus luteum وذلك بتأثير الهرمون مكون الجسم الأصفر luteinizing hormone  LH.

يفرز الجسم الأصفر كميات كبيرة من بروجستيرون وكميات صغيرة من استروجين تؤثر على الرحم وتدفعه للاستعداد لاستقبال البويضة التي غادرت المبيض للتو، فإذا أخصبت البويضة فإن الجسم الأصفر يستمر بإفراز هذه الهرمونات لحوالي ستة أسابيع أي إلى أن تصبح المشيمة قادرة على إنتاج بروجستيرون. أما إذا لم يحدث الإخصاب فإن الجسم الأصفر يتلاشى في غضون عشرة أيام تقريبا (7 - 21 يوما) بعد الإباضة حيث ينقطع إفرازه الهرموني ويتأثر الرحم تبعا لانقطاع الإفراز الهرموني للجسم الأصفر، إذ تبدأ بطانته بالتقشر وأوعيته الدموية الحلزونية بالتقلص والتشقق ثم النزف كبداية لحدوث دوره الطمث ولا يبقى منه إلا ندبة تدعى الأن الجسم الأبيض corpus albicans.

 

 

 

السيطرة الهرمونية على دورة المبيض Hormonal Control of Ovarian Cycle

.

يفرز المبيض في الأنثى في مرحلة الطفولة كميات صغيرة من إستروجين تؤثر بآلية التغذية الراجعة السلبية على تحت المهاد فلا تفرز هذه الأخيرة إلا كميات ضئيلة من مفرز منشط الغدد الجنسية (GnRH) وبذا لا تفرز النخامية الأمامية كميات ذات بال من الهرمونين المنشطين للغدد الجنسية ( FSH , LH ) (شکل 22 - 16). يستمر هذا الوضع إلى أن تقترب الأنثى من سن البلوغ إلى سن العاشرة تقريبا)، حيث تصبح تحت المهاد أقل استجابة الإستروجين فتبدأ بإفراز كميات متزايدة من GnRH ويتبع ذلك إفراز كميات متزايدة من منشط الحويصلات ومكون الجسم الأصفر من النخامية الأمامية وتستمر هذه الحالة الأخيرة حوالي 4 سنوات يسبب فيها هذان الهرمونان نضج الحويصلات في المبيض ويتوج نشاطاهما بإحداثهما للدورة الشهرية الأولى التي تدعى بدء الطمث menarche وفي غضون العام أو العامين التاليين تحدث بعض الدورات دون إباضة وقد لا تكون الدورات منتظمة ولكن بعد ذلك تصبح الدورات أكثر انتظاما وتكون مصحوبة بالإباضة دائما.

 

الشكل 22 - 16: السيطرة الهرمونية على دورة المبيض.

الشكل 22 - 16: السيطرة الهرمونية على دورة المبيض.

 

لهذا فإن المرحلة السابقة للبلوغ تكون خاضعة للتأثير المثبط لهرمون استروجين الذي يفرزه المبيض فيؤثر على تحت المهاد وعلى النخامية الأمامية مما يبقى المبيض في مرحلة ما قبل الإباضة. أما خلال مرحلة البلوغ فإن الطور الأول ( الحويصلي) من الدورة المبيضية ينتج من زيادة إفراز GnRH من تحت المهاد، فهرمون GnRH، وهو عديد ببتيد مؤلف من 10 أحماض أمينية، يرتبط بمستقبلات على النخامية الأمامية فيحثها على إفراز كميات متزايدة من FSH، LH اللذين ينبهان نمو الحويصلات في المبيض وينبهان إفراز إستروجين منها.

يستمر هذا المسلسل في معظم الطور الحويصلي (حوالي 10 أيام)، ففي البداية تكون كميات إستروجين المفرزة صغيرة بسبب صغر الحويصلات ولكنها عندما تنمو وتكبر، تزداد كميات إستروجين التي ينتجها. يجدر أن نشير إلى أن هناك تعاونا بين FSH ، LH في حث الحويصلات على إفراز إستروجين، فالمكون للجسم الأصفر (LH) يعمل على خلايا الغلاف thecal cells دافعا إياها لإنتاج هرمونات ذكرية بينما يحث منشط الحويصلات (FSH) الخلايا الحبيبية على تحويل هذه الهرمونات الذكرية إلى إستروجين.

عند اقتراب نهاية الطور الحويصلي تحدث الكميات المتزايدة من إستروجين تأثير إيجابيا (تغذية راجعة إيجابية على النخامية الأمامية وعلى تحت المهاد. فعندما يبلغ تركيز إستروجين حدا حرجا نجده يؤثر على تحت المهاد مسببا إفراز GnRH وعلى النخامية الأمامية مسببة زيادة حادة جدا في تركيز LH (وبشكل أقل حدة، زيادة مماثلة نوعيا في تركيز FSH)، وتحدث هذه الزيادة في تركيز LH قبل الإباضة بيوم واحد أو أقل.

يفرز إستروجين من الخلايا الحبيبية في الحويصلة وهو يعمل على الخلايا الحبيبية نفسها لحثها على تكوين مزيد من المستقبلات لكل من إستروجين و FSH. وبينما يقوم FSH بتأثيره المسبب لنمو الحويصلات وزيادة حجمها (زيادة حجم الخلايا hypertrophy وزيادة عددها hyperplasia) فإن الحويصلات النامية الآن تفرز المزيد من إستروجين الذي يحتفظ به في الحويصلات نفسها مما يزيد من إنتاج مزيد من مستقبلات FSH، وهكذا يستمر هذا المسلسل بصورة دورة تديم نفسها

self - perpetuating . كذلك فإن إستروجين و FSH يعملان على زيادة مستقبلات LH في الحويصلات وهذا سوف يساعد LH لاحقا على إحداث الإباضة وعلى تكوين الجسم الأصفر.

تدعى الزيادة الحادة في تركيز LH قبل الإباضة مباشرة تسارع ما قبل الإباضة preovulatory surge وهي تحدث كما أشرنا بسبب التغذية الراجعة الإيجابية لإستروجين ويجري التحضير لهذه الزيادة عادة ببطء إذ يستغرق ذلك 48 - 72 ساعة من التنبيه المستمر بإستروجين. تؤدي الزيادة الحادة في تركيز LH إلى التأثير على الحويصلات إذ تكمل خلية البيضة انقسامها الاختزالي الأول وتدخل الأطوار الأولى (التمهيدي والاستوائي) للإنقسام الثاني ثم تتوقف عند ذلك، كما تتزايد كمية السائل في الكهف وتنحصر البيضة في جانب من الحويصلة، كما تنقطع الدورة الدموية في الجزء الخارجي من الحويصلة الذي يبرز قرب سطح المبيض، وتفرز أنزيمات محللة للبروتينات تهتك جدار المبيض الخارجي، فينعصر السائل من الكهف وتخرج خلية البيضة إلى تجويف البريتون وتدعى هذه المرحلة الإباضة وهي تعتمد اعتمادا كبيرا على LH. أما FSH فإنه لا يعرف دوره بعد في هذه المرحلة. يمكن أن يصادف خروج بيضة من أحد المبيضين خروج أخرى من المبيض الأخر، فإذا لقحت البيضتان معا تتكون توائم أخوية fraternal twin وهذه تختلف عن التوائم المتماثلةidentical twins التي تنشأ من انقسام البويضة الواحدة وانفصال كل خلية من خلاياها لتكون جنينا مستقلا

حال الإباضة ينخفض تركيز إستروجين بشكل واضح ويعتقد بأن السبب في ذلك هو تهتك الخلايا الحبيبية المكونة للحويصلة أثناء الإباضة.

يؤدي التركيز الكبير لمكون الجسم الأصفر إلى تحويل ما تبقى من الحويصلة إلى جسم أصفر يتصرف الآن كغدة صماء، إذ يفرز بشكل أساسي بروجستيرون وبشكل أقل إستروجين حال تكونه. عندما يرتفع تركيز بروجستيرون وإستروجين ثانية في الدم فإنهما يسلطان معا تأثيرة مثبطة جديدة على تحت المهاد والنخامية الأمامية مما يقلل من تركيز LH ، FSH ، GnRH (تغذية راجعة سلبية).

إن انخفاض تركيز هذه الهرمونات، وبشكل خاص FSH، مهم من ناحية بيولوجية إذ أنه يعني عدم نضج حويصلات جديدة وعدم تحرر بويضات جديدة بينما البويضة الأولى لا تزال في طريقها إلى الإخصاب. فلو أنها أخصبت لكان من غير المناسب نضج بويضات جديدة إذ يحتمل أن تخصب هذه بدورها ويضاف حمل إلى حمل.

يستمر الجسم الأصفر في النمو بتأثير LH لمدة 7 - 8 أيام وبسبب تناقص تركيز LH فإن الجسم الأصفر يبدأ بالتلاشي تدريجيا ويقل معدل ما يفرزه من بروجستيرون وإستروجين وينخفض معدل هذين الهرمونين في الدم بشكل حاد ليصل أقل معدل له قرب نهاية الدورة أيام 26 - 28) وبسبب هذا الانخفاض فإن التأثير المثبط لهما على هرمونات تحت المهاد والنخامية يزول حيث يبدأ تركيز هذه الهرمونات بالتزايد تدريجيا ويبدأ نمو حويصلات جديدة كما وتبدأ دورة جديدة.

 

 

الدورة الرحمية (دورة الطمث) Uterine Menstrual Cycle

تمثل الدورة الرحمية سلسلة من التغيرات الدورية التي تحدث في بطانة الرحم endometrium شهرا بعد آخر طيلة فترة خصوبة الأنثى وذلك استجابة للتغيرات الدورية في مستوى الهرمونات التي يفرزها المبيض ( إستروجين وبروجستيرون). تشمل الدورة الرحمية ثلاثة أطوار (شکل 22 - 15 ):

 

1) طور الدم 2menses) طور النمو proliferative phase 3 ) طور الإفراز secretory phase، وهذه الأطوار تسير بتناغم تام مع أطوار الدورة المبيضية.

فالطور الأول ينزف فيه الدم وتتقشر بطانة الرحم ويتم في 5 - 7 أيام واليوم الأول منه يمثل بداية الدورة الشهرية (دورة الطمث)، أو العادة الشهرية بالعامية الشائعة، ويحدث بسبب انخفاض تركيز بروجستيرون وإستروجين الذي ينتج بسبب تلاشي الجسم الأصفر في نهاية الدورة المبيضية. أما الطور الثاني فيتم فيما تبقى من مدة حتى وقت الإباضة (أي أن الطور الأول والثاني يقابلان زمنيا الطور الحويصلي في المبيض الذي ينتهي بالإباضة) ولهذا فهو يشمل حوالي 7 - 9 أيام بعد انقطاع الدم (إذا كان طول الدورة مثالية أي 28 يوما). وفي هذا الطور تنمو بطانة الرحم مجددا في محاولة الإصلاح التهتك الذي حدث في طور الدم، واستعدادا لاستقبال جنين محتمل. يحدث هذا الطور بتأثير إستروجين، فقد أشرنا أثناء الحديث عن السيطرة الهرمونية على دورة المبيض أن نمو الحويصلات يكون مصحوبا بتزايد إفراز إستروجين. أحد التأثيرات الخاصة بإستروجين أنه يسبب نمو وتكاثر بطانة الرحم حيث تزداد الخلايا في الحجم وتتكون خلايا جديدة وتغزو أوعية دموية جديدة البطانة النامية كما تتشكل الغدد الأنبوبية في بطانة الرحم. أما الطور الثالث فيمتد في فترة ما بعد الإباضة مباشرة وحتى قرب نزول الدم ثانية ( أي يتزامن مع طور تكوين الجسم الأصفر). في هذا الطور تشكل الهرمونات التي يفرزها الجسم الأصفر (بروجستيرون واستروجين) حافزا لنمو وتضاعف الأوعية الدموية الحلزونية في بطانة الرحم، كما تبدأ الغدد الأنبوبية بإفراز مادة مخاطية غنية بجليكوجين وبالأنزيمات. وبشكل عام تزداد بطانة الرحم سمكا من 4 - 6 ملليمترات بسبب نمو الأوعية الدموية والغدد والأنسجة الرابطة.

عندما يبدأ الجسم الأصفر بالتلاشي فإن تركيز بروجستيرون وإستروجين يتناقص وهذا يسبب تراجع بطانة الرحم وموتها تدريجيا ، فالأوعية الدموية الحلزونية تنقبض وتبطيء الدورة الدموية فيها ويحتقن الدم في بطانة الرحم وتنفصل مناطق من الطبقة الوظيفية على هيئة بقع ويتبع ذلك نزف كما أن الغدد تقذف محتوياتها من مخاط وأنزيمات وتنهار، ويتدفق سائل الأنسجة، ويخرج على وجه العموم ما مقداره 20 - 200 مللتر من الدم خلال تجويف الرحم ثم عنقه ثم عن طريق المهبل للخارج، ويعتقد بأن الدم الخارج يحمل في طريق خروجه كل أنواع الجراثيم * التي يمكن أن تكون قد دخلت وتكاثرت أثناء وبعد الجماع، كما أن الخلايا الأكولة في الدم النازف تقضي على ما تبقى من جراثيم وهكذا يصبح الرحم نظيفا ثانية استعدادا لبدء دورة جديدة. وتتم التغيرات الأخيرة التي أشرنا لها في هذه الفقرة أثناء الطور الأول أو طور الدم. تجدر الإشارة إلى أن طور الدم يتأثر كذلك ببروستاغلاندينات prostaglandins، فهذه المركبات تسبب انقباض العضلات الملساء لعضلية الرحم مما يسبب نزف الدم، وتسبب هذه التقلصات العضلية أما للأنثى قرب وأثناء الدورة، وعند زيادة إنتاج بروستاغلاندينات يحدث عسر طمث dysmenorrhea كما قد تحدث بروستاغلاندينات عند تأثيرها على عضلات ملساء أخرى غثيان وتقيؤووجع الرأس أثناء الدورة الشهرية.

 

 

هرمونات الجنس الأنثوية Female Sex Hormone

تفرز الخلايا الحبيبية وخلايا الأغلفة والجسم الأصفر هرمونات الجنس التالية: إستروجينات، بروجستيرون، أندروجينات والهرمون الباسط .relaxin

أ- إستروجينات Estrogens: يطلق لفظ إستروجينات على مجموعة من الستيرويدات تشمل إسترون estrone وإسترادایول estradiol ) E2 ) وإسترايول estriol وإستترول estetrol (أنظر شكل 14 - 2).

يتراوح عدد مستقبلات هذه الهرمونات بين 5000 إلى 000، 20 في الخلية الواحدة وارتباط الهرمونات بها يعطي الآثار الآتية:

1) نمو المهبل والرحم والأنابيب الرحمية أثناء البلوغ كما ويسبب نمو الأعضاء الجنسية الخارجية.

2) نمو القنوات والسدي في الثديين، كما أن زيادة تركيزها يسبب تلون الجلد حول حلمات الثدي وفي منطقة الفرج.

3) ظهور وتطور الصفات الجنسية الثانوية الأنثوية secondary sex charecteristics المتمثلة في توزيع الدهن على مناطق معينة من الجسم كالأوراك والأرداف والثدي مما يعطي الشكل المميز للأنثى، وفي زيادة عرض حوض الأنثى وفي نمو الشعر في مناطق معينة من الجسم كالإبط والعانة.

4) الإسراع في النمو في مرحلة المراهقة (بشكل أكبر مما يحدث في الذكور) بحيث يؤدي إلى إغلاق الصفائح السمحاقية العظمية للعظام الطويلة مما يجعل نمو المرأة في الطول يتم أثناء المراهقة بسرعة أكبر مما في الذكور تصل المرأة طولها النهائي في حدود 16 سنة تقريبا) الأمر الذي يجعل النساء بشكل عام أقصر من الرجال.

5) إنقاص معدل تحطم العظم، معاكسا بذلك أثر الجاردرقي (PTH) ولهذا فإن توقف إفراز إستروجينات عند سن اليأس يطلق العنان للجاردرقي مما يسبب ترقق العظام osteoporosis وهو أمر يعالج بشكل مناسب بإعطاء جرعات من إستروجين.

6) يؤثر على حدوث النشوة الجنسية في الإنسان، وفي الحيوانات يسبب دورة الشبق estrous cycle .

7) يزيد من تركيز رنين وأنجيوتنسين II مما قد يسبب الاحتفاظ بصوديوم والماء معطيا استسقاء وربما ارتفاعا في ضغط الدم.

 

 

ب - بروجستيرون Progesterone يسبب هذا الهرمون الآثار الآتية:

1. نمو وتطور الغدد في الثدي والرحم ويسبب التغيرات الدورية التي تحدث في غدد بطانة الرحم ولهذا فهو مهم لاستمرار الحمل الناجح الذي يعتمد على بقاء بطانة الرحم سميكة وقادرة على تمويل الجنين بالمواد الغذائية. إن استمرار الحمل الناجح يعتمد على استمرار وجود تركيز عال من بروجستيرون يصل بنهاية الطور الثالث من الحمل third trimester إلى حوالي 190 نانوغرام/ مل علما بأن معظم هذه الكميةمن بروجستيرون تفرزها المشيمة وليس المبيض.

2. نظرا لأن بروجستيرون يتنافس مع ألدوستيرون في أنابيب الكلية فهو يسبب نقصا في إعادة امتصاص صوديوم ويؤدي هذا إلى زيادة في إفراز ألدوستيرون ( كما يعتقد بأنه يزيد من تركيز رنين وأنجيوتنسين)، وتكون المحصلة النهائية الاحتفاظ بصوديوم والماء مما يفسر الاستسقاء الذي تعاني منه بعض النساء في الطور الأخير من الدورة المبيضية (طور تكوين الجسم الأصفر).

3 - يسبب ارتفاعا في درجة حرارة الجسم.

4 - نظرا لتنافس بروجستيرون مع أندروجينات في الارتباط بمستقبلاتها فإنه يمنع الأنسجة التي تستجيب لأندروجينات في الأنثى من الاستجابة خاصةإذا كان تركيز أندروجينات منخفضا. لهذا السبب فإن بروجستيرون يستخدم بنجاح لمعالجة نمو الشعر بغزارة في الأنثى hirsutism وهي حالة يعتقد بأنها تنجم من زيادة إفراز أندروجينات من قشرة الكظرية.

 

 

ج- أندرو جينات Androgens وهذه تشمل تستوستيرون وتستوستيرون ثنائي الهيدروجين، وأندروستيندايون، وفوق أندروستيرون منزوع الهيدروجين (DHEA)، ولكن تستوستيرون وتستوستيرون ثنائي الهيدروجين هما الأكثر إفرازا من المبيض حيث تفرز الأنثى حوالي 300 ميكروغراما في اليوم الواحد. ولا يعرف الدور الوظيفي لهذه الهرمونات في الأنثى ولكن يعتقد بأنه السماح لنمو الشعر أثناء مرحلة البلوغ.

 

 

د. الهرمون الباسط Relaxin يختلف هذا الهرمون عن بقية هرمونات المبيض في أنه عديد ببتيد وليس مركبا ستيرويدا، وعلى الرغم من إثبات أن بنائه يتم في الجسم الأصفر فقد وجد كذلك في المشيمة وفي الرحم،

ويعتقد بأنه يلعب دورا مهما أثناء الولادة إذ يسبب ارتخاء في أربطة الحوض symphysis pubis ونعومة في عنق الرحم.

 

 

 

سن اليأس Menopause

تدخل المرأة سن اليأس عندما تتوقف لديها الدورة الشهرية ( دورة الطمث) ويكون ذلك عادة في سن الخمسين. يسبق هذه الفترة عادة عدة سنوات تكون فيها الدورة الشهرية أقل انتظاما، حيث ينخفض مستوى إستروجين المفرز من المبيض تدريجيا بسبب اختفاء معظم الحويصلات منه إلى أن يتوقف إفرازه تقريبا. يجدر بالذكر أن بعض إستروجين لا يزال موجود في الدم وهذا ينتج من تحويل الهرمونات الذكرية التي تفرزها قشرة الكظرية إلى إستروجين. أما الحويصلات التي لا تزال موجودة في المبيض فإنها تصبح أقل استجابة لهرمونات النخامية الأمامية ( FSH،LH ) ولا تنضج وهذا يعني توقف الحمل. |

وبسبب نقص إستروجين فإن بطانة المهبل تتضاءل وتفقد، وتصغر كتلة الثدي كما وتصغر كتلة العظام لأن إستروجين كان يمنع تحطمها ولذا تصبح المرأة أكثر عرضة للكسور، كما وتعاني في هذا السن من تغيرات حادة في المزاج وإلى شهب ساخنة hot flashes والى زيادة خطر أمراض القلب والدورة الدموية.

 





 

الفصل الثاني والعشرين:

·        الجهاز التناسلي والتكاثر

·        تطور الجهاز التناسلي

·        تقرير الجنس

·        تمايز الغدد التناسلية

·        تمايز القنوات التناسلية

·        تمايز الأعضاء الجنسية الخارجية

·        تركيب جهاز التكاثر الذكري

·        تركيب ووظيفة الانيبيب المنوي

·        تكوين الحيوانات المنويه

·        تركيب وفسيولوجيا الحيوان المنوي

·        تحليل المني

·        رحلة الحيوان المنوي ودور القنوات الناقلة

·        دور الغدد التناسلية المساعدة

·        تركيب وفسيولوجيا القضيب

·        التنظيم الهرموني لنشاط الجهاز التناسلي الذكري

·        جهاز التكاثر الأنثوي

·        المبيضان

·        تكوين البويضات

·        القنوات التناسلية الأنثوية

·        التغذية الدموية للرحم

·        الأعضاء الجنسية الخارجية الأنثوية

·        الاستجابة الجنسية عند الأنثى

·        التغيرات الدورية في نشاط الجهاز التناسلي الأنثى

·        الدورة المبيضية

·        الطور الحويصلي ومراحل نمو الحويصلات

·        طور تكوين الجسم الأصفر

·        السيطرة الهرمونية على دورة المبيض

·        الدورة الرحمية (دورة الطمث)

·        هرمونات الجنس الأنثوية

·        سن اليأس

·        الغدتان اللبنيتان ( الشديان)





 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 






Comments

contents title