Main menu

Pages

السيطرة على إفرازات القناة الهضمية Control of GI Tract Secretions

 


السيطرة على إفرازات القناة الهضمية Control of GI Tract Secretions

يسيطر على إفرازات القناة الهضمية عصبيا بواسطة منعكسات محلية قصيرة أو منعكسات طويلة، كما يسيطر عليها هرمونيا. ويمكن أن نلاحظ تدرجا في السيطرة فمن سيطرة عصبية كاملة على إفرازات الغدد اللعابية إلى سيطرة عصبية وهرمونية مشتركة على إفرازات المعدة إلى سيطرة هرمونية شبه كاملة على إفرازات البنكرياس والصفراء.

 

أ- إفرازات الغدد اللعابية:

تفرز الغدد اللعابية لترا إلى اثنين من اللعاب يوميا بمعدل يتراوح بين 0 . 5 مل/ دقيقة إلى 4 مل / دقيقة عندما تنبه بمنبهات حامضية. ويسيطر على إفراز اللعاب عصبية بواسطة منعكسات عصبية طويلة تشمل تدخل الجهاز العصبي المركزي، فوجود الطعام في الفم ينبه المستقبلات الذوقية والشمية في الفم والأنف، كما تنبه المستقبلات الآلية في الفم بوجود الطعام، بل إن رؤية الطعام وحتى مجرد التفكير فيه عوامل عاطفية تنقل إشارات حسية إلى الجهاز العصبي المركزي. تنتقل الإشارات العصبية من التراكيب المشار لها إلى مركز اللعاب salivation centre الموجود في النخاع المستطيل، فيعطي أوامر إلى كل من قسمي الجهاز العصبي الذاتي. فالإشارات الواردة إلى الجملة نظير الودية تصل إلى الغدد اللعابية فتحثها على إفراز كميات كبيرة من عصارة مائية غنية ببوتاسيوم وفقيرة بالأنزيمات، ويبدو أن هذه الإشارات تلعب دورا عندما يكون الفم جافا. أما الإشارات الواردة إلى الجملة الودية فتصل الغدد اللعابية وتحثها على إفراز عصارة غنية بأنزيم أميليز الهاضم لعديدات التسكر.

 

ب. إفرازات المعدة

يسيطر على إفرازات المعدة عصبية وهرمونيا.

 

ويتم إفراز المعدة عادة على ثلاثة أطوار:

أ. الطور الرأسي Cephalic phase: يتم الإفراز المعدي في هذا الطور قبل أن يصل الطعام إلى المعدة فعلا فالتفكير في الطعام أو رؤيته أو رائحته في الأنف أو طعمه في الفم تحفز مركز التغذية feeding center في تحت المهاد الذي ينبه بدوره نواة العصب الحائر في النخاع المستطيل فتصدر أوامر عبر ذلك العصب إلى الغدد المعدية التعطي العصير المعدي. وبينما يشكل تنبيه مستقبلات الأنف والفم منعكسة عصبيا طويلا فإن رؤية الطعام أو التفكير فيه تشكل منعكسة شرطية conditional يتلاشى إذا لم نكن بحاجة إلى الطعام.

ب. الطور المعدي Gastric phase: يتم عند وصول الطعام إلى المعدة، فامتلاء المعدة بالطعام أو وجود بعض الببتيدات أو زيادة الحموضة تنبه منعكسات محلية وطويلة تحفز نواة العصب الحائر فيرسل بإشارات إلى الغدد المعدية لإفراز العصير المعدي، وتشكل هذه المنعكسات السيطرة العصبية على الطور المعدي من الإفراز. أما السيطرة الهرمونية من الإفراز فيحفزها الحموضة العالية لمحتويات المعدة ووجود البروتينات المهضومة جزئيا ومادة كافين الموجودة في القهوة والشاي. تنبه هذه المواد الخلايا المعوية الصماء لتفرز هرمون جاسترين gastrin المعدي الذي يحفز إفراز الأنزيمات وحامض هيدروكلوريك، كما ينظم بعض حركات القناة الهضمية ( يسبب انقباض العاصرة السفلى للمريء لمنع عودة الطعام إلى المريء وينشط حركة المعدة ويسبب ارتخاء العاصرة البوابية لتفريغ الطعام نحو الاثني عشر). يستمر إفراز جاسترين إلى أن تصبح حموضة محتويات المعدة حوالي 2pH، عندها تثبط الحموضة العالية إفراز جاسترين. وحيث أن البروتينات في المعدة تمتص أيونات H لذا فإن درجة pH ترتفع ثانية مما يشجع إفراز جاسترين ثانية وهكذا تعمل آلية التغذية الراجعة السلبية على تنظيم إفراز جاسترين وبالتالي على تنظيم إفراز العصير المعدي. تجدر الإشارة هنا إلى أن العوامل المنشطة الاستجابة الكر أو الفر تثبط إفراز جاسترين و العصير المعدي.

تجدر الإشارة إلى أنه نظرا لكون هستامين يسبب إفراز الحامض المعدي فإن بعض مضادات هستامين، خصوصا مضادات مستقبلات هستامين ,H ، تستخدم لعلاج قرحة المعدة الناتجة عن زيادة الحموضة كذلك وحيث أن كافين يسبب إفراز جاسترين ثم إفراز حامض هيدروكلوريك لذا فإنه ينصح بعدم الإكثار من القهوة والشاي والمرطبات المحتوية على كافين لكي لا تتفاقم القرحات.

 

الشكل 19-16: أثر الهرمونات و أستيل كولين وثاني أكسيد الكربون على إنتاج وإفراز أيون هيدروجين (حامض هيدروكلوريك ) في المعدة.

الشكل 19-16: أثر الهرمونات و أستيل كولين وثاني أكسيد الكربون على إنتاج وإفراز أيون هيدروجين (حامض هيدروكلوريك ) في المعدة.

 

 

ج - الطور المعوي Intestinal phase: يتم الإفراز هنا بعد وصول الغذاء إلى الأمعاء الدقيقة، ولهذا الطور مكونان: الأول تنشيطي excitatory إذ أن وصول البروتينات المهضومة جزئيا إلى الاثني عشر يسبب إفراز المزيد من جاسترين المعوي من مخاطية الاثني عشر وهذا يسبب إفراز كميات قليلة نسبيا من العصير المعدي. أما المكون الثاني فهو تثبيطي inhibitory وينتج عن زيادة تركيز H ووجود الدهون والبروتينات المهضومة جزئيا ، إذ يسبب إنشاء منعکس معوي enterogostric reflex يشمل تثبيط نواة العصب الحائر وتشيط المنعكسات المحلية وتنشيط الأعصاب الودية الواصلة للعاصرة البوابية. تؤدي هذه الأمور إلى تثبيط إفراز العصير المعدي وإلى تقليل كمية الطعام المتدفق إلى الاثني عشر وهذا يؤدي بالتالي إلى حماية الأمعاء الدقيقة من الحموضة الزائدة. يسبب المكون التثبيطي كذلك إفراز هرمونات معوية معدية enterogastrones التي تضم سيكرتين، ، CCK، VIP GIP، التي تؤدي مجتمعة إلى تثبيط إفراز العصير المعدي عندما تكون المعدة نشيطة وإلى نشاطات أخرى سنشير لها لاحقا.

 

ج- إفرازات البنكرياس

يسيطر على إفرازات البنكرياس عصبيا وهرمونيا، لكن السيطرة العصبية أقل أهمية إذ أنها تتم أثناء الطورين الرأسي والمعدي من أطوار الإفراز المعدي ويكون ذلك بتنبيه الأعصاب نظير الودية، الحائر تحديدا، الذي يصل إلى البنكرياس فيسبب إفراز عصاراتها.

أما السيطرة الهرمونية فتتم بفعل هرمونين هما سيكرتين secretin وكوليسستوكاينين (محرك كيس الصفراء ) cholecystokinin  CCK. يفرز سيكرتين من مخاطية الإثني عشر استجابة لوصول الطعام الحامضي إلى الأمعاء وهو يعمل على خلايا القنوات البنكرياسية فيسبب إفرازها العصارة غنية ببيكربونات التي تعادل حموضة الطعام القادم من المعدة وتتيح المجال العمل الأنزيمات البنكرياسية التي تعمل في وسط قاعدي خفيف. أما هرمون CCK فإنه يفرز أيضا من مخاطية الاثني عشر استجابة لوصول الطعام المحمل بالدهون والبروتينات المهضومة وهو يعمل على حويصلات البنكرياس فيسبب إفرازها لعصارة غنية بالأنزيمات الهاضمة.

يتم إفراز بيكربونات من خلايا قنوات البنكرياس بالنقل النشط. إن مصدر بيكربونات هو دوما حامض كربونيك الناتج من اتحاد الماء بثاني أكسيد الكربون المنتج محليا. يتحلل حامض كربونيك معطيا بيكربونات ,HCO و H وبينما تنقل بيكربونات نقلا نشطة إلى تجويف القنوات ينقل" H نقلا نشطة إلى الدم. وبالإضافة إلى دور ,HCO في توفير الوسط القلوي المناسب لعمل أنزيمات البنكرياس فإنها تعادل حموضة العصير القادم من المعدة مما يسبب حماية بطانة الأمعاء من التهيج والتأكل.

تجدر الإشارة إلى أن حث البنكرياس بواسطة سيكرتين استخدم كأساس لاختبار نشاط غدة البنكرياس إذ أن حقنة مناسبة من سيكرتين يجب أن تؤدي إلى إفراز حد أدنى معلوم من العصير البنكرياسي وإلا فإن البنكرياس تعد غير فعالة.

 

 

د. إفراز عصارة الصفراء

تصنع الكبد الصفراء بشكل مستمر وترسل بها عبر القنوات الكبدية، فإذا كان الطعام موجودا في الاثني عشر فإن الصفراء تصل مباشرة إلى هناك أما إذا لم يكن هناك طعام فإن الصفراء تخزن في كيس الصفراء بسبب إغلاق العاصرة الواقعة عند مدخل القناة الكبدية البنكرياسية إلى الإثني عشر.

عند وصول الطعام إلى الإثني عشر، يحث الطعام الحامضي والمحمل بالدهون مخاطية الأمعاء الدقيقة على إفراز هرمون CCK الذي يرخي العاصرة الكبدية البنكرياسية ليسمح بمرور الصفراء والعصارة البنكرياسية كما يسبب انقباض كيس الصفراء ليخرج محتوياته من الصفراء باتجاه الإثني عشر، بالإضافة إلى أنه يسبب إفراز عصارة بنكرياسية غنية بالأنزيمات كما أشرنا أعلاه. يتضح مما سبق أن السيطرة على إفراز عصارة الصفراء هي سيطرة هرمونية كاملة تقريبا. ه . إفراز عصارة الأمعاء الدقيقة يسيطر على إفراز عصارة الأمعاء الدقيقة عصبية، إذ أن تمدد الأمعاء بفعل الطعام أو تهيج مخاطيتها بسبب حموضة الطعام الوارد إليها يسبب إفراز 1 - 2 لتر من عصارة معوية تتألف في الأساس من الماء وكمية لا بأس بها من المخاط. أما أنزيمات الأمعاء الدقيقة فإنها لا تخضع لهذه السيطرة، فهي أنزيمات تتعلق بالحافة الفرشاة للخلايا الطلائية العمادية للأمعاء

 



 

الفصل التاسع عشر:

·        الجهاز الهضمي والتغذية

·        تطور الجهاز الهضمي

·        تركيب و وظائف أجزاء القناة الهضمية

·        الفم

·        اللسان

·        الغدة اللعابيه

·        الأسنان

·        البلعوم

·        المريء

·        المعده

·        الأمعاء الدقيقه

·        الأمعاء الغليظه

·        التراكيب الملحقه بالقناة الهضمية

·        الكبد

·        البنكرياس

·        السيطره على إفرازات القناة الهضميه

·        السيطره على إفرازات الغدد اللعابية

·        إفرازات المعده

·        إفرازات البنكرياس

·        إفراز عصارة الصفراء

·        إفراز عصارة الأمعاء الدقيقه

·        السيطرة على حركات القناة الهضمية

·        حركات المريء

·        حركات المعده

·        حركات الأمعاء الدقيقه

·        حركات الأمعاء الغليظه

·        حركات الإخراج

·        الهضم

·        هضم الكربوهيدرات

·        هضم البروتينات

·        هضم الدهون

·        الإمتصاص

·        إمتصاص نواتج هضم الكربوهيدرات

·        إمتصاص نواتج هضم الدهون

·        إمتصاص نواتج هضم البروتينات

·        إمتصاص الماء و الأملاح المعدنيه

·        الإخراج

·        بعض إضطرابات الجهاز الهضمي

·        التجشؤ

·        الإمساك

·        الإسهال

·        التقيؤ

·        تليف الكبد

·        سرطان القولون



 


المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 





Comments

contents title