Main menu

Pages

 


ضغط الدم Blood Pressure

هو الضغط الذي تسلطه كمية من سائل الدم على جدران الأوعية الدموية التي تحتويها. ضغط الدم يولده الناتج القلبي الذي يعتمد على كل من معدل نبض القلب وقوة انقباضه وعلى المقاومة لتدفق الدم، إذ أن الزيادة في معدل نبض القلب أو قوة انقباضه والزيادة في المقاومة تؤدي جميعها إلى زيادة ضغط الدم وتمثل المعادلة التالية هذه العلاقة:

ضغط الدم = الناتج القلبي X المقاومة الخارجية فعندما ينقبض البطين الأيسر يدفع بكمية من الدم في الأبهر مما يؤدي الزيادة حجم الدم فيه وإلى ارتفاع الضغط فيه بالتالي ويساعد في ذلك أن جدران الأبهر مطاطية قابلة للتوسع وعندما ينبسط البطين الأيسر فإن جدران الأبهر المطاطية والتي تمددت قليلا أثناء الانقباض تعود إلى وضعها السابق فتضغط على كمية الدم المتناقصة تدريجيا بسبب تدفقها في الأوعية الدموية المتفرعة عن الأبهر، الأمر الذي يحافظ على بعض الضغط في الأبهر والذي كان سينخفض أكثر فأكثر بسبب تناقص حجم الدم نتيجة لتدفقه. لكن الضغط لا ينخفض كثيرة في الأبهر لأن البطين الأيسر ينقبض ثانية دافعة حجما جديدا من الدم فيه وهكذا.

يرى بعض الباحثين أن ضغط الدم يقرره عوامل فيزيائية وأخرى فيزيولوجية. أما العوامل الفيزيائية فتشمل حجم الدم الذي تؤدي زيادته إلى زيادة ضغط الدم كما تشمل التوافقية compliance الذي تمثله درجة مطاطية جدران الأوعية الدموية حيث كلما ازدادت التوافقية انخفض ضغط الدم. أما العوامل الفيزيولوجية فتشمل معدل نبض القلب وقوة انقباض ( الناتج القلبي) كما تشمل المقاومة الخارجية، كما يرون وهم على صواب بأن العوامل الفيزيولوجية تعمل من خلال أحد أو كلا العاملين الفيزيائيين.

 

الضغط في أجزاء الدورة الدموية

يكون معدل ضغط الدم في الدورة الجهازية systemic circulation أعلى ما يمكن في الأبهر (95ملم زئبق) ويتناقص كلما قطع مسافة أكبر الشرايين الكبيرة ليصبح (90 - 80 ملم زئبق) ويحدث أكبر انخفاض له في الشرينات (80 - 30ملم زئبق) ثم يحدث انخفاض إضافي عند مروره بالشعيرات الدموية ليتراوح الضغط بين 35 وحتى 15 ملم زئبق وفي الوريدات يكون 20 ملم زئبق أو أقل وفي الأوردة < 10 ملم زئبق ويكاد يصبح صفرا عندما يصل إلى الأذين الأيمن (شكل 17 - 14). أما في الدورة الرئوية pulmonary circulation فإن الشرايين والشرينات ذات جدران رقيقة وتجاويف واسعة وهي أكثر شبها بالأوردة كما أن طول هذه الأوعية قصير نسبيا مقارنة بالدورة الجهازية ولذا فإن المقاومة التي يواجهها الدم تكون صغيرة ويكون ضغط الدم فيها صغيرا (حوالي 25 /10 ملم زئبق)

إن بقاء ضغط الدم ثابت تقريبا يضمن للجسم تدفقا منتظما من الدم اليزود الأنسجة بما تحتاج إليه من أكسجين وغذاء وليخلصها من ثاني أكسيد الكربون والفضلات. هناك شكلان من أشكال تنظيم ضغط الدم: تنظيم قصير الأمد short - term regulation يعدل التغيرات في ضغط الدم التي تحدث خلال دقائق أو ساعات بسبب التمرين أو بسبب تغيير الوضع من الجلوس إلى الوقوف أو العكس أو بسبب النزيف الحاد مثلا، وتنظيم طويل الأمد -long term regulation يتضمن تعديلا على توازن السوائل وفي إفراز ألدوستيرون ورنين - أنجيوتنسين ويعمل على مواجهة تغيرات الضغط التي تحدث على مدى فترة زمنية طويلة.

 

الشكل 17-14: ضغط الدم في أجزاء الدورة الدموية المختلفة.

الشكل 17-14: ضغط الدم في أجزاء الدورة الدموية المختلفة.

 

 

تنظيم ضغط الدم Regulation of Blood Pressure

التنظيم قصير الأمد

يتم هذا التنظيم بواسطة مركز قلبي وعائي cardiovascular center موجود في جذع الدماغ ويشمل المركز المحرك للأوعية والمركز القلبي، وبواسطة بعض المراكز العليا في الجهاز العصبي مثل تحت المهاد والقشرة المخية.

 

1) المركز المحرك للأوعية الدموية vasomotor Center:

يتكون هذا المركز من مجموعة متباعدة من العصبونات تتواجد في الثلث السفلي للقنطرة والجزء العلوي للنخاع المستطيل. تخرج الأعصاب الصادرة من هذا المركز من خلال القطع الصدرية الأولى وحتى القطنية الثانية ( - LT) للحبل الشوكي وهي بذلك تعد أعصابة ودية تصل إلى العضلات الملساء للأوعية الدموية وبشكل خاص للشرينات والأوردة. يؤدي تنبيه عصبونات المركز المحرك للأوعية الدموية إلى إفراز نورا بينفرين الذي يسبب تضيق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، بينما يؤدي تثبيط عصبونات المركز إلى توقف إفراز نور إبينفرين وإلى توسع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم.

 

2) المركز القلبي Cardiac center: يتكون هذا المركز من عصبونات من النخاع المستطيل ترسل محاورها إما بواسطة العصب الحائر ( العاشر) وهذه تشكل مركز المثبط القلبي cardiac inhibitory centre أو بواسطة الأعصاب الودية المسرعة، وهذه تشكل مركز المسرع القلبي cardiac accelerator يؤدي تنبيه مركز المسرع القلبي إلى زيادة معدل نبض القلب وزيادة قوة الانقباض مما يزيد الناتج القلبي ويرفع بالتالي ضغط الدم، كما يؤدي تنبيه المركز المثبط القلبي إلى انقاص معدل نبض القلب وانخفاض قوة الانقباض مما يقلل الناتج القلبي ويخفض ضغط الدم.

يجدر بالذكر أن هناك تفاعلا بين المركزين القلبيين المسرع و المثبط، فتنبيه مرکز المثبط القلبي يؤدي إلى تثبيط مركز المسرع القلبي مما يحدث انخفاضا في قوة انقباض القلب (أنظر الفصل السادس عشر) كما أن تنبيه مركز المسرع القلبي يؤدي إلى تثبيط المشط القلبي. بالإضافة للتفاعل بين هذين المركزين فإن كلا من المركز المحرك للأوعية الدموية والمركز القلبي بشقيه يستلمان إشارات عصبية منظمة من مراكز دماغية عليا في تحت المهاد وفي القشرة المخية. يظهر هذا التنظيم الأخير واضحة أثناء التمارين الرياضية إذ تقوم المراكز العليا بتحويل الدم بعيدا عن الأعضاء الأقل حاجة له لتوجيهه إلى العضلات المناسبة.

ولكي يعمل المركز القلبي الوعائي بشكل صحيح فلا بد أن يستلم سيلا من المعلومات من كل من مستقبلات الضغط الشريانية arterial baroreceptors والمستقبلات الكيميائية المحيطية peripheral chemoreceptors ومن مراكز دماغية عليا تقع فوق القنطرة suprapontine centres وسنبين فيما يأتي دور كل من هذه التراكيب.

 

أ. مستقبلات الضغط الشريانية Arterial Baroreceptors: تقع هذه المستقبلات في كل من الجيب السباتي carotid sinus الواقع عند تفرع الشريان السباتي العام، والقوس الأبهري، والشرايين الرئوية الرئيسية بل وربما في معظم الشرايين الكبيرة ( المطاطية في الصدر والعنق. لقد وصف هرنغ Hering عام 1923 ومن بعده هيمانزHeymans عام 1933 مستقبلات الضغط في الجيب السباتي والأعصاب الواصلة لها (شكل 17 - 15). إذ تنتشر نهايات عصبية حسية في جدار الشريان السباتي الداخلي وتعمل كمستقبلات شد، فإذا ارتفع ضغط الدم فإن جدار الشريان سیشد بقوة أكبر مما يحفز هذه المستقبلات لإعطاء عدد أكبر من السيالات العصبية (شكل 17 - 16). فهي تعطي مثلا حوالي 5 سيالات عصبية في الثانية عند ضغط دم أقل من 80 ملم زئبق ويزداد هذا المعدل إلى 20 عند ضغط دم 120 ملم زئبق وإلى 40 عند ضغط دم يتجاوز 200 ملم زئبق، | وهكذا فإن هذه المستقبلات ترصد بدقة التغيرات الآنية التي تحدث في ضغط الدم.

تقوم مستقبلات الضغط في القوس الأبهري aortic arch baroreceptors بعمل مماثل غير أنها ذات عتبة أعلى بمعنى أنها لا تستجيب للتغيرات الصغيرة في ضغط الدم. أما مستقبلات الضغط الرئوية pulmonary baroreceptor فإنها مستقبلات ضغط منخفض ويبدو أن المعلومات التي تقدمها تعدل الاستجابات التي تنشأ بفعل مستقبلات الضغط العالي في السباتي والأبهر. تنتقل السيالات العصبية من الجيب السباتي بواسطة عصب هرنغ Hering nerve العائد للعصب القحفي التاسع ومن القوس الأبهري والشرايين الرئوية بواسطة العصب العاشر إلى المركز القلبي الوعائي بشكل أساسي وإلى المراكز الدماغية العليا فوق القنطرية كالتكوين الشبكي والجهاز الحلقي والقشرة البصرية الأمامية. تكون الاستجابة للمعلومات القادمة من مستقبلات الضغط على هيئة منعکس يدعى منعکس مستقبلات الضغطbaroreceptor reflex فعندما يزداد تكرار السيالات العصبية الواردة بسبب ارتفاع ضغط الدم يثبط المركز المحرك للأوعية الدموية فتنبسط العضلات الملساء للأوعية الدموية وتتوسع الأوعية الدموية وينخفض ضغط الدم، كما ينبه كذلك مركز المثبط القلبي الذي يقلل معدل نبض القلب ويخفض قوة الانقباض فيقل الناتج القلبي وينخفض ضغط الدم.

 

الشكل 17-15: مستقبلات الضغط في الجيب السباتي والقوس الأبهري.

الشكل 17-15: مستقبلات الضغط في الجيب السباتي والقوس الأبهري.

 

 

عند انخفاض ضغط الدم بسبب عمل مركز المحرك للأوعية الدموية ومركز المثبط القلبي يقل عدد السيالات العصبية التي تعطيها المستقبلات في وحدة الزمن ويتوقف المنعكس. يؤدي ذلك إلى نشاط المركز المحرك للأوعية ثانية فيسبب تضيقا في الأوعية وارتفاع في ضغط الدم، كما يزول التثبيط عن القلب فيزداد الناتج القلبي ويرتفع الضغط. تتجلى أهمية مستقبلات الضغط الشريانية في تنظيم ضغط الدم أثناء التغيرات الوضعية للجسم في الحيوانات القائمة أو التي يقع فيها الرأس فوق مستوى القلب بكثير كالإنسان والزرافة والجمل. ففي الإنسان، تسبب الجاذبية تجمع الدم في الأجزاء السفلي من الجسم عند الوقوف وهذا يقلل من كمية الدم الواصلة للدماغ مما يشعر بحالة خفيفة من الدوخة أو الإغماء خاصة عندما يكون الإنتقال من الجلوس إلى الوقوف مفاجئا، ففي هذه الحالة تعمل مستقبلات الضغط في الشرايين لزيادة ضغط الدم ليصل الدم إلى الأجزاء العليا من الجسم. أما في حالة التمرين الرياضي فإن المنحنى الممثل لتكرار السيالات العصبية استجابة لتغير الضغط (شكل 16. 17 ) يزاح نحو اليمين مما يعطي مجالا كافيا لابقاء ضغط دم مرتفع يضمن تدفق دم غزير إلى الأنسجة النشطة وتحصل إزاحة مماثلة نحو اليمين أثناء الاستجابة للخطر أو عند حدوث الكر أو الفر وذلك من خلال تعديل في عمل المستقبلات بسبب مراكز في تحت المهاد كما سنرى.

 

وفي حالة ارتفاع ضغط الدم المزمن chronic hypertension فإن حساسية المستقبلات تقل بشكل كبير ويبقى معدل إنتاجها من السيالات العصبية ثابت تقريبا بغض النظر عن مدى ارتفاع ضغط الدم وذلك بسبب تكيف هذه المستقبلات (شكل 17 - 16).

 

الشكل 17-16: منحنى يبين العلاقة بين ضغط الدم في الجيب السباتي وتكرار السيالات العصبية في الشخص الطبيعي وأثناء إعادة الضبط وفي شخص ذي ضغط دم مرتفع بصورة مزمنة.

الشكل 17-16: منحنى يبين العلاقة بين ضغط الدم في الجيب السباتي وتكرار السيالات العصبية في الشخص الطبيعي وأثناء إعادة الضبط وفي شخص ذي ضغط دم مرتفع بصورة مزمنة.

 

 

 

ب ) المستقبلات الكيميائية المحيطية Peripheral Chemoreceptors

تتمثل هذه المستقبلات بالأجسام السباتية والأبهرية carotid and aortic bodies وهي تراكيب حساسة للتغيرات الكيميائية في الدم تقع على مقربة من الجيب السباتي وفي الأبهر على التوالي. إن نقص أكسجين أو ارتفاع ثاني أكسيد الكربون أو حدوث نقص في حموضة الدم يحفز هذه المستقبلات لإرسال سيالات عصبية إلى المركز المحرك للأوعية الدموية فيسبب تضيقا في الأوعية الدموية وارتفاعا في ضغط الدم. يؤدي ارتفاع ضغط الدم هذا إلى سرعة إعادة الدم إلى القلب ثم إلى الرئتين حيث يجري تخليصه من ثاني أكسيد الكربون ويحمل بأكسجين. ويبدو واضحا أن هذه المستقبلات ذات أهمية أكبر في تنظيم عملية التنفس منها في تنظيم ضغط الدم.

 

 

ج) المراكز فوق القنطرية : Suprapontine Cardiovascular Centres

تتواجد هذه المراكز في تحت المهاد والأجسام اللوزية (الجهاز الطريفي) كما تتواجد في القشرة المخية البصرية. ففي تحت المهاد، تقوم التراكيب المسؤولة عن استجابة الجهاز الودي للتغيرات العاطفية نفسها بإحداث استجابات في الجهاز الدوري تدعى رد الفعل التحذيري alarm reaction. فقد وجد أن تنبيه هذه المراكز في الحيوانات الواعية (غير المخدرة) يؤدي إلى ردود فعل دفاعية كتلك التي تحدث عندما يتعرض للخطر، تتمثل في حدوث توسع ودي كوليني في الأوعية الدموية للعضلات المخططة مما يسمح بزيادة الدم القادم لتلك العضلات، وفي حدوث تضيق ودي في الأوعية الدموية في التراكيب الأخرى مما يرفع ضغط الدم، كما يرتفع معدل نبض القلب وتزداد قوة انقباضه وتحدث زيادة في إفراز هرمونات نخاع الكظرية ويزداد معدل وعمق التنفس. تشكل الاستجابات السابقة جميعها أمثلة للتنظيم قصير الأمد لضغط الدم.

من الطريف أن نذكر أن تنبيه منطقة أخرى من تحت المهاد يستثير استجابة معاكسة تماما لما سبق وصفه، إذ يبطيء نبض القلب كما ينخفض ضغط الدم. وقد قورنت هذه الحالة المخبرية بما يشاهد في الطبيعة أحيانا، إذ أن بعض الحيوانات عند تعرضها للخطر تلعب دور «الميت» وتكون في حالة أشبه بالغيبوبة ويعتقد بأن الحيوانات تستخدم هذه الآلية كوسيلة حماية كبيرة إذ يحدث تثبيط قوي جدا للمراكز الوعائية القلبية الودية.

أما المراكز القشرية فهي تؤثر على المراكز في تحت المهاد ويعتقد بأن دورها يتمثل في إعادة ضبط resetting مستقبلات الضغط الشريانية عندما تستدعي الحاجة مثل هذا الضبط أي عند التمرين الرياضي أو عند التعرض للخطر حيث يتطلب الأمر ضغط دم مرتفع بشكل كاف يسمح بتدفق غزير للدم إلى العضلات (شكل 17 - 17).

ولا يزال دور المراكز القشرية غير واضح تماما ولكن يعتقد أن الضغوط العاطفية القوية تؤثر على المراكز القشرية التي تؤثر بدورها على المراكز القلبية الوعائية في تحت المهاد مما يسبب أحيانا تنبيها قوية لمركز المثبط القلبي وتثبيطة للمركز المحرك للأوعية الدموية، الأمر الذي يحدث انخفاضا حادا في ضغط الدم ينتج عنه الغيبوبة أو الإغماءfainting .

بالإضافة إلى دور المراكز العصبية المنظمة لضغط الدم على المدى القصير (المركز المحرك للأوعية والمراكز القلبية) وأثر كل من مستقبلات الضغط والمستقبلات الكيميائية والمراكز فوق القنطرية عليها فإن كثيرا من المواد سواء منها المنتجة في الجسم أو التي يتناولها الإنسان تؤثر تأثيرة مباشرة على كل من المراكز العصبية وعلى العضلات الملساء، فتؤثر في النهاية على ضغط الدم. وفيما يأتي قائمة ببعض المواد وتأثيراتها على ضغط الدم. تجدر الإشارة إلى أن هذه القائمة تعتبر استكمالا لقائمتي المواد المحموله بالدم والمواد المنتجة محليا اللتين سبقت الإشارة إليهما عند الحديث عن العوامل المؤثر في تدفق الدم.

 

الشكل 17-17: دور المراكز العليا في التنظيم قصير الأمد لضغط الدم.

الشكل 17-17: دور المراكز العليا في التنظيم قصير الأمد لضغط الدم.

 

 

جدول 17 - 2:بعض المواد المؤثرة على ضغط الدم.

جدول 17 - 2:بعض المواد المؤثرة على ضغط الدم.

 

 

 

التنظيم طويل الأمد Long Term Regulation

يعتبر كثير من الباحثين أن تنظيم ضغط الدم على الأمد الطويل يعتمد على عمل الكلية. إن الوظيفة الأساسية للكلية هي الحفاظ على توازن السوائل في الجسم، وحيث أن توازن السوائل يؤثر على حجم الدم الذي يؤثر على ضغط الدم لذا فإن للكلية الدور الأكبر في تنظيم ضغط الدم على المدى الطويل.

تحافظ الكلية دوما على معدل ثابت لتدفق الدم خلالها. لذلك، فإنه عندما ينخفض ضغط الدم مثلا ويقل تدفق الدم إلى الكلية بسبب ذلك تقوم الكلية بزيادة حجم الماء والمواد الإلكترولايتية الممتصة من الراشح فيزداد حجم الدم ويزداد حجم العائد الوريدي والناتج القلبي تبعا لذلك مما يؤدي إلى رفع ضغط الدم وزيادة تدفق الدم إلى الكلية ثانية كما في المخطط 17-1 أدناه. من جانب آخر، وعندما يرتفع ضغط الدم فإن تدفق الدم خلال الكلية يزداد فيزداد معدل الترشيح وحجم الماء والمواد الإلكترولايتية التي ستخرج على هيئة بول وينقص حجم الدم، كما ينقص تبعا لذلك العائد الوريدي والناتج القلبي مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وتدفقه.

يلاحظ مما سبق أن العامل الأساسي الذي تتحكم به الكلية فيؤدي إلى تنظيم ضغط الدم هو حجم الدم. كيف تتحكم الكلية بحجم الدم؟

يتم ذلك بطريقة مباشرة في الكلية، إذ أن ارتفاع ضغط الدم أو زيادة حجمه يسبب ترشيح كمية كبيرة من السائل تفوق قدرة أنابيب الكلية على معالجتها وإعادة امتصاصها، لهذا فإن كمية كبيرة من السائل تخرج على هيئة راشح فيقل حجم الدم ويقل ضغطه. أما عندما يكون ضغط الدم منخفضة أو حجمه صغيرا فإن كمية الراشح تكون صغيرة وتتمكن أنابيب الكلية من إعادة امتصاص معظم هذه الكمية مما يزيد حجم الدم ويرفع ضغطه.

كما يتم التحكم بحجم الدم بصورة غير مباشرة بواسطة التحكم بإفراز المحور الهرموني رنين - أنجيوتنسين - ألدوستيرون –renin angiotensin - aldosterone hormonal axis. يؤدي انخفاض ضغط الدم إلى إفراز أنزيم رنين (بالآلية التي ستبينها) الذي يسبب إفراز أنجيوتنسين وهو هرمون مضيق للأوعية الدموية بشكل قوي، كما أنه يحث قشرة الغدة الكظرية على إفراز ألدوستيرون الذي يعمل على الكلية فيسبب إعادة امتصاص صوديوم والماء من الراشح. ويسبب كلا الأثرين الأنجيوتنسين ارتفاع ضغط الدم. عند ارتفاع ضغط الدم فإن إفراز رنين يقل كما يقل إفراز أنجيوتنسين وألدوستيرون مما يؤدي في النهاية إلى توسع الأوعية الدموية وامتصاص قليل من صوديوم والماء وانخفاض حجم الدم وضغطه كذلك (شكل 17-18).

 

المخطط 17-1: دور الكلية في تنظيم ضغط الدم.

المخطط 17-1: دور الكلية في تنظيم ضغط الدم.



الشكل 17-18: آليات إفراز أنجيوتنسين ودور المحور الهرموني رنين- أنجيوتنسين- ألدوستيرون في تنظيم ضغط الدم.


الشكل 17-18: آليات إفراز أنجيوتنسين ودور المحور الهرموني رنين- أنجيوتنسين- ألدوستيرون في تنظيم ضغط الدم.

 

 

 

 

آلية إفراز رنين Mechanism of Renin Release

يفرز رنين من الخلايا المقابلة للكبة juxtaglomerular cells وهي مجموعة من الخلايا المكونة لجدار الشرين الوارد تخصصت لإفراز رنين وللعمل كمستقبلات شد قادرة على تحسس ضغط الدم في الشرين الوارد. لقد وجد أن انخفاض ضغط الدم في الشرين الوارد يسبب نقصا في شد الخلايا المقابلة للكبة التي تعمل كمستقبلات شد فتسجيب لهذا النقص في الشد بإفراز رنين الذي يسبب إفراز أنجيوتنسين وارتفاع ضغط الدم الذي يلغي بدوره إفراز مزيد من رنين. وهكذا فإن هذه الآلية هي آلية تغذية راجعة سلبية تقليدية. كذلك يعتقد البعض بأن أنجيوتنسين نفسه يسبب نقصان إفراز رنين بآلية تغذية راجعة سلبية. قياس ضغط الدم Measurement of Blood Pressure

يمكن قياس ضغط الدم في الحيوانات (وفي الإنسان تجريبية ) بإدخال قثطر برأسه قنية في أحد الشرايين ووصلها بجهاز إلكتروني معاير (أو بمانومتر زئبقي) ثم تسجيل ضغط الدم بواسطة جهاز تخطيط كهربائي. يدعى الضغط المتحصل عليه بهذه الطريقة ضغط نهائي end pressure لأن النية تغلق الشريان وتشكل نهاية له. ويمكن قياس الضغط الجانبي side pressure بطريقة مماثلة ولكن بإدخال أنبوب على شكل حرف T في الشريان وقياس الضغط في الفرع الجانبي للأنبوب حيث سيكون الضغط أقل بقليل من الضغط النهائي.

في الإنسان يقاس ضغط الدم لأغراض عيادية بطريقة استماعية auscultatory باستخدام مانومتر نبضي sphygmo = pulse ) sphygmomanometer) . يتكون الجهاز كما في شكل 17 - 19 من قيد cuf من القماش يحتوي بداخله کيس محكم للهواء ويتصل الكيس بواسطة أنبوب بكرة مطاطية، تستخدم لنفخ الكيس، يتحكم بها صمام كما يتصل بالكيس أيضا مانومتر زئبقي أو هوائي. يربط القيد على الذراع فوق الشريان الذراعي brachial artery وتدخل سماعة طبيب تحت طرف القيد فوق الشريان. ينفخ الكيس بواسطة الكرة المطاطية إلى درجة يسبب فيها الضغط داخل الكيس إغلاقا كاملا للشريان (ينفخ الكيس لكي يؤشر الزئبق في المانومتر فوق 160 ملم زئبق). عند إغلاق الشريان تماما لا تسمع أصوات خلال السماعة لأن تدفق الدم خلال الشريان يكون متوقفا. يفتح بعد ذلك الصمام لتخفيف الضغط في الكيس تدريجيا بمعدل 3 - 2ملم/ث وعند انخفاض الضغط في الكيس إلى درجة أقل بقليل من ضغط الدم الانقباضي systolic فإن دفعات من الدم متوافقة مع ضربات القلب تبدأ بالتدفق خلال الشريان المتضيق ومع كل دفعة من الدم تسمع أصوات، تدعى أصوات كوروتكوف (Korotkoff sounds ) Korotkow ، تشبه النقر خلال السماعة. يشير أول سماع للصوت إلى قيمة الضغط الانقباضي الذي يمكن قراءته مباشرة من المانومتر. عند تخفيف الضغط أكثر فأكثر يتوسع الشريان ويتدفق دم أكثر لكن الدم يسير باضطراب مما يعطي أصواتا يزداد ارتفاعها كلما توسع الشريان نتيجة انخفاض الضغط عليه، وعندما يقترب الشريان من اتساعه الكامل تخفت الأصوات تدريجيا لأن الدم يصبح أقل اضطرابا إلى أن تختفي الأصوات تماما. لدى مقارنة قياسات الدم المباشرة بواسطة القتية) مع هذه الطريقة وجد أن الضغط الانبساطي diastolic في الأشخاص أثناء الراحة يساوي الضغط الذي يشير إليه المانومتر لحظة اختفاء الأصوات تماما، ولكن في الأشخاص أثناء التمرين و الأطفال بعض الأمراض وجد أن الضغط الانبساطي يساوي الضغط الذي يشير إليه المانومتر عندما تخفت الأصوات وليس عند اختفائها تماما.

 

الشكل 17-19: المانومتر النبضي المستخدم لقياس ضغط الدم.

الشكل 17-19: المانومتر النبضي المستخدم لقياس ضغط الدم.

 

يراعى عند قياس ضغط الدم أن يكون مكان القيد على مستوى القلب لكي لا يتأثر الضغط بالجاذبية كما يراعى عدم إبقاء القيد منفوخا لفترة طويلة لأنه يحدث ضيقة نفسية للمريض يؤدي إلى تضيق عام في الأوعية الدموية يصاحبه ارتفاع في ضغط الدم. يتأثر ضغط الدم في كثير من الحالات الفسيولوجية كما أشرنا فهو قد يكون أعلى بحوالي 20 ملم زئبق عندما ينوي الشخص حضور جلسة عمل كما أنه يرتفع بمقدار 10 ملم زئبق أثناء المشي وينخفض حوالي 10 ملم زئبق أثناء النوم كما يتأثر كثيرا بالحالات النفسية والمزاج.

 






 

الفصل السابع عشر:

·        الأوعية الدموية وديناميكات الدم

·        تركيب جدران الأوعية الدموية

·        تركيب جدران الشعيرات الدموية

·        ديناميكات الدم

·        علاقة ضغط الدم بالمقاومة

·        العوامل المحددة للمقاومة

·        قانون بوازوي

·        العلاقة بين تدفق الدم وضغطه

·        العوامل المؤثرة على تدفق الدم (تنظيم تدفق الدم)

·        وصل الشعيرات الدموية على التوازي وأهميته

·        قياس تدفق الدم

·        طبيعة تدفق الدم في الأوعية الدموية

·        سرعة التدفق

·        تدفق الدم عبر الشعيرات

·        العوامل التي تؤثر على حركة السوائل عبر الشعيرات

·        تفاعل القوى مع بعضها البعض

·        ضغط الدم

·        الضغط في أجزاء الدورة الدموية

·        تنظيم ضغط الدم

·        التنظيم قصير الأمد

·        التنظيم طويل الأمد

·        آلية إفراز رنين

·        قياس ضغط الدم

·        أثر الجاذبية على ضغط الدم

·        أثر التمرين الرياضي على الدورة الدموية

·        اضطرابات الجهاز الدوري

 



 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 

 

 

 



Comments

contents title