Main menu

Pages

 


 

الأجسام المضادة Antibodies

تمثل الأجسام المضادة نوعا من أنواع بروتينات البلازما، وتحديدا فهي تشكل البروتينات الكروية globulins ونظرا لقيامها بدور مناعي فإنه يطلق عليها بروتينات كروية مناعية  immunoglobulins  . والأجسام المضادة بروتينات ذائبة تنتجها خلايا B المحفزة أو الخلايا البلازمية plasma cells استجابة المولد ضد من نوع معين. يوجد خمسة أصناف رئيسية من الأجسام المضادة تميزت بإعطائها أحرفا هجائية هي ، IgA،IgD IgE ، IgG IgM ويوجد الكثير من السلالات ضمن كل صنف من الأصناف الخمسة الرئيسية، وسنناقش الأصناف الرئيسية الخمسة وتعدد السلالات ضمن كل صنف نے بند لاحق.

 

 

تركيب الجسم المضاد الأساسي Basic Antibody Structure

تشترك الأصناف الخمسة الرئيسية من الأجسام المضادة في أن لها شكلا واحدا تقريبا يشبه شكل حرف Yکل 21 - 13). ينتج هذا الشكل من ارتباط أربع سلاسل من عديد الببتيد بواسطة روابط ثنائية الكبريتيد disulfide bonds. تصنف السلاسل الأربع إلى سلسلتين كبيرتي الوزن الجزيئي تدعيان سلاسل ثقيلة heavy  H  chains وهما متماثلتان وتحوي كل منهما حوالي 400 حامض أميني، وسلسلتين صغيرتي الوزن تدعيان سلاسل خفيفة light L chains وهما متماثلتان أيضا وعدد الأحماض الأمينية في كل منهما حوالي 200 حامض أميني. ترتبط السلسلتان الثقيلتان ببعضهما برابطتين ثنائيتي الكبريتيد قرب المنتصف وعند تلك المنطقة تصبح السلسلة الثقيلة مرنة وتشكل ما يشبه المفصل الذي يعطي تفرع حرف Y. كذلك ترتبط كل سلسلة خفيفة بواسطة رابطة ثنائية الكبريتيد عند أحد أطرافها إلى السلسلة الثقيلة المجاورة وذلك قرب نقطة تفرع حرف Y.

بالإضافة إلى الروابط المشار لها توجد أربع روابط ثنائية الكبريتيد ضمن كل سلسلة ثقيلة واثنتان ضمن كل سلسلة خفيفة. تصل هذه الروابط الأخيرة بين أحماض أمينية محتوية على مجموعات SH - تتباعد عن بعضها البعض بمقدار حوالي 110 أحماض أمينية، ونظرا لتباعد هذه الأحماض عن بعضها فإن السلاسل الببتيدية سواء الثقيلة منها أم الخفيفة تشكل ثنيات أو التواءآت loops باتجاه الخارج.

ويبين الشكل (21 - 13) أن جزءا كبيرا من السلاسل الثقيلة وجزء من السلاسل الخفيفة ثابت التركيب تقريبا في الصنف نفسه من الأجسام المضادة وقد أطلق على هذا الجزء الثابت التركيب اسم منطقة ثابتة constant region C ويشار لها في السلاسل الثقيلة بالرمز (CH) وفي السلاسل الخفيفة بالرمز (C)، أما ما يتبقى من السلاسل الثقيلة والسلاسل الخفيفة قرب نهاية أفرع حرف Y فإنه متغير التركيب إذ أن الأحماض الأمينية المكونة له تختلف من جسم مضاد لآخر في نفس الصنف، وقد أطلق على هذا الجزء المتغير اسم المنطقة المتغيرة variable region V ويشار له في السلاسل الثقيلة بالرمز (VH)، وفي السلاسل الخفيفة بالرمز (V). تشكل المنطقة المتغيرة في نهاية كل ذراع من أذرع الجسم المضاد موقعا لارتباط مولد الضد antigen - binding site بالجسم المضاد وحيث أن هذا الموقع يتغير تركيبه من جسم مضاد لآخر ضمن الصنف نفسه لذا فإن الأجسام المضادة المختلفة العائدة للصنف نفسه (IgA مثلا تستطيع الارتباط بالعديد من مقررات مولدات الضد antigenic determinants إضافة إلى أن الجسم المضاد الواحد يستطيع الارتباط بمقرري مولد الضد، واحد عند نهاية كل ذراع. أما منطقة الساق stem في حرف Y الممثل للجسم المضاد فيرتبط بها بعض الكربوهيدرات كما أن بها مكانا لارتباط بروتينات النظام المتمم مما يمكنه من أن ينشط ويقوم بعمله عندما ترتبط به الأجسام المضادة، كما أن بها مكانا لارتباط المستقبلات الموجودة على الخلايا الملتهمة الكبيرة والخلايا الوحيدة والمتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية، ولهذا فإنه يعمل بمثابة منطقة متأثرة effector من الجسم المضاد التي تحدد طريقة عمل ذلك الصنف من الأجسام المضادة. ونظرا لكون منطقة الساق ثابتة التركيب في الصنف الواحد لذا فإن تركيبها يحدد الصنف الذي ينتمي له الجسم المضاد.

 

أصناف الأجسام المضادة Classes of Antibody

توجد خمسة أصناف من الأجسام المضادة (شكل 21 - 14) سميت نسبة لنوع السلسلة الثقيلة في كل منها فإذا كانت السلسلة الثقيلة هي ألفا سمي الجسم المضاد IgA وإذا كانت دلتا 6 سمي IgD وإذا كانت (ع)epsilon سمي IgE وإذا كانت جاما (۷) سمي IgG وإذا كانت (۳)mu سمي IgM. أما السلاسل الخفيفة فإنه لا يوجد منها إلا نوعان هما كابا Kappa، ولامدا .Lambda

 

أ- IgA :  

يوجد منفردا monomer بكميات محدودة في البلازما، كمايوجد مزدوجا dimer في إفرازات الجسم كاللعاب والمخاط والعرق والعصير المعدي والحليب والدموع وافرازات الجهاز البولي والتناسلي، وهو يمنع ارتباط مسببات المرض بأسطح الخلايا الطلائية، ويشكل 15 - 20 % من مجموع الأجسام المضادة في الجسم.

 

ب - IgD:

يوجد دوما منفردا ومرتبطا على سطح خلايا B حيث يعمل كمستقبل المولدات الضد ولذا فهو ضروري لتنشيط هذه الخلايا، فهو يحث خلايا B التي يرتبط بها مولد الضد على التمايز والتحول إلى خلايا بلازمية مفرزة للأجسام المضادة وإلى خلايا ذاكرة وهو لا يشكل أكثر من 1% من مجموع الأجسام المضادة في الجسم.

 

الشكل 21 - 13: التركيب الأساسي للجسم المضاد.

الشكل 21 - 13: التركيب الأساسي للجسم المضاد.

 

 

 

ج - IgE:

يوجد منفردا في البلازما وبكميات قليلة جدا لكن تركيزه يزداد أثناء تفاعلات الحساسية الشديدة وأثناء الإصابة بالديدان الطفيلية في القناة الهضمية. تفرزه عادة الخلايا البلازمية الموجودة في الجلد وفي الأغشية المخاطية للقناة الهضمية والممرات التنفسية واللوزات، ويرتبط الساق فيه عادة إلى سطح الخلايا الصارية أو الخلايا القاعدية في هذه التراكيب. وعندما ترتبط مستقبلاته بمولد الضد فإنه يحفز الخلايا الصارية والقاعدية على إفراز مادة هستامين ومتوسطات الحساسية الأخرى الأمر الذي يحدث استجابات الحساسية كما في الربو وحمى القش. وفي حالات الإصابة بالديدان الطفيلية فإن IgE يحفز الخلايا الصارية على إفراز عامل A الجاذب للخلايا الحامضية eosinophilic chemotactic factor A الذي يسبب جذب الخلايا الحامضية التي تحطم الديدان.

 

د.IgG:

أكثر أنواع الأجسام المضادة تواجدا في البلازما، إذ يشكل 70 - 80 % ، وهو يقاوم مختلف أنواع مسببات المرض كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والسموم، ويتواجد في البلازما وفي الليمف وسوائل الجسم الخارجية الأخرى ويشكل الجسم المضاد الرئيسي أثناء الاستجابة المناعية الأولية والثانوية، كما أنه يسبب تثبيت وتنشيط النظام المتمم، وله قدرة على عبور المشيمة نحو الجنين مما يعطي الوليد مناعة سالبة.

 

ه- IgM:

يشكل حوالي 10 % من مجموع الأجسام المضادة، وهو يوجد منفردا على سطح خلايا B فيعمل بذلك كعمل IgD، لكنه يوجد بشكل خماسي الجزيئات pentamer في البلازما. يعد IgM أول أنواع الأجسام المضادة التي تفرز أثناء الاستجابة المناعية الأولية ولهذا فإن وجوده في البلازما يعتبر وسيلة تشخيصية إذ يشير إلى عدوى حديثة الأمد. ونظرا لتعدد مواقع ارتباط مولدات الضد به فإن له قدرة تخثيرية عالية لمولدات الضد ومن هنا فإنه يستفاد منه في فحص مجموعات الدمABO systems. كذلك فهو مثل IgG قادر على تثبيت وتنشيط النظام المتمم.

 

الشكل 21 - 14: تشترك الأصناف الخمسة من أنواع الأجسام المضادة في التركيب الأساسي نفسه.

الشكل 21 - 14: تشترك الأصناف الخمسة من أنواع الأجسام المضادة في التركيب الأساسي نفسه.

 

 

تنوع الأجسام المضادة Diversity of Antibodies

تشير التقديرات إلى أن الفرد يتعرض طوال حياته إلى عدة آلاف من أنواع مولدات الضد antigens التي تغزو الجسم على هيئة بكتيريا وفيروسات وفطريات وسموم وبروتينات غريبة. وحيث أن كل واحد من أنواع مولدات الضد هذه يختلف عن أنواع مولدات الضد الأخرى لذا فإن على جهاز المناعة أن ينتج نوعا واحدا على الأقل من الأجسام المضادة قادر على التفاعل مع نوع واحد من مولدات الضد، وهذا يعني أن جهاز المناعة سينتج على الأقل عدة آلاف من أنواع الأجسام المضادة التي تتباين فيما بينها في المنطقة المتغيرة. لكن الواقع يشير إلى أن جهاز المناعة ينتج أكثر من بليون نوع من الأجسام المضادة وليس فقط عدة آلاف. لماذا هذه الزيادة الكبيرة؟ السبب واضح إذ لابد من وجود هامش احتياط كبير بحيث لا يدخل الجسم أي مولد ضد إلا ويجد قيد الانتظار أكثر من نوع من الأجسام المضادة قادر على التعامل معه.

وحيث أن كل جسم مضاد هو بروتين مكون من أربع سلاسل عديدة الببتيد، لذا فإن إنتاجه سيكون محكومة بالجينات الوراثية، فإذا كان لدينا بليون نوع من الأجسام المضادة المتباينة فهل هذا يعني أن لدينا بليون جين أو أكثر مسؤولة عن إنتاج هذه الأنواع من الأجسام المضادة؟ الجواب بالنفي طبعا، إذ أن الخلية الواحدة تحتوي على حوالي 000، 100 جين لإنتاج كافة البروتينات التي تحتاجها وليس لإنتاج أنواع الأجسام المضادة فقط. إذا كيف يتمكن عدد قليل من الجينات أن ينتج عددا أكبر من الأجسام المضادة؟ الجواب هو بإعادة الاتحاد recombination ، فالخلايا الجنينية تحتوي على عدة مئات من القطع الوراثية (الجينية) التي يجري إعادة ترتيبها ثم إعادة اتحادها بتشكيلات مختلفة وذلك أثناء مراحل تمايز خلايا B. وتدعى إعادة الاتحاد هذه إعادة اتحاد جسمي (بدني) somatic recombination التمييزها عن إعادة الاتحاد التي تحدث أثناء تكوين الجاميتات.

يبين الشكل 21 - 15 مراحل إعادة الاتحاد لتكوين السلسلة الخفيفة الأحد الأجسام المضادة، فالجزء المتغير variable segment يضم عدة مئات من الجينات يستثنى معظمها ويبقى القليل منها الذي يعبر عنه على هيئة سلسلة عديدة الببتيد وكذلك الحال بالنسبة للقطع الصغيرة ( الموصلة) junior segments . أما القطعة الثابتة constant segment فإنه يعبر عنها بالكامل، وأخيرا تتحد عديدات الببتيد الثلاث لتكون سلسلة خفيفة ترتبط مع السلسلة الثقيلة لتكون الجسم المضاد.

 

ويتم الأمر نفسه عند تكوين السلسلة الثقيلة ولكن بدرجة أكبر من التعقيد مع ملاحظة الأمور الآتية: |

1. أن هناك تشكيلة أوسع من القطع الجينية المسؤولة عن إنتاج المنطقة الثابتة للسلسلة الثقيلة ومعروف أن المنطقة الثابتة هي التي تحدد صنف الجسم المضاد ( IgA، IgD الخ).

2. أن هناك مزج عشوائية للقطع الجينية أثناء عملية إعادة الاتحاد، الأمر الذي ينتج أنواع عديدة من الأجسام المضادة. أن هناك مناطق في القطع المتغيرة تعتبر مناطق ساخنة بمعنى أنها مكان يتم فيه العديد من الطفرات الجسيمة somatic mutations وهذا يزيد بشكل كبير تنوع الأجسام المضادة.

3.أن الخلايا البلازمية يمكنها أن تتحول من إنتاج نوع من السلاسل الثقيلة إلى إنتاج نوع آخر وهذا يعني أن تتحول من إنتاج صنف من أصناف الأجسام المضادة إلى صنف آخر، فمعروف مثلا أنه في الاستجابة المناعية الأولية تنتج الخلايا البلازمية IgM ثم تبدأ بإنتاج IgG لاحقا بحيث يكون جل ما تنتجه أثناء الاستجابة المناعية الثانوية هوIgG.

 

الشكل 21 - 15: إعادة الاتحاد الجسمي لتكوين أنواع متباينة من الأجسام المضادة.

الشكل 21 - 15: إعادة الاتحاد الجسمي لتكوين أنواع متباينة من الأجسام المضادة.

 

 

الأجسام المضادة وحيدة السلالة Monoclonal Antibodies

هي أجسام مضادة مشتقة من سلالة clone من الخلايا ناشئة من خلية واحدة من خلايا B (أي من أحفاد خلية B واحدة). تمتاز هذه الأجسام المضادة بأنها قادرة على الارتباط والتفاعل مع مقرر مولد ضد من نوع واحد ( أو مع مولد ضد واحد) ولهذا فإنها بالغة النوعية.

كيف تنتج الأجسام المضادة وحيدة السلالة؟ إن التقنية الراهنة لإنتاج الأجسام المضادة وحيدة السلالة تتضمن اتحاد خلية B مع خلية سرطانية مما ينتج خلية سرطانية خليطة hybridoma تمتاز بميزات كل من أبويها، فهي قادرة على الانقسام السريع والتكاثر كالخلية السرطانية، وهي كذلك قادرة على إنتاج الأجسام المضادة كالخلية الليمفية B. يؤدي الانقسام المتكرر إلى إنتاج سلالة كل خلاياها قادرة على إنتاج أجسام مضادة متماثلة تماما وقادرة على الارتباط بمولد ضد من نوع واحد أو حتى مع مقرر مولد ضد من نوع واحد.

 

تستخدم الأجسام المضادة وحيدة السلالة في المجالات الآتية:

1. أغراض تشخيصية، كتشخيص الحمل والأمراض المنقولة بالجهاز التناسلي والكلب والتهاب الكبد وبعض السرطانات حيث أن التشخيص بواسطة الأجسام المضادة وحيدة السلالة أكثر حساسية ونوعية كما أنه أسرع من التشخيص بالطرق التقليدية الأخرى إذ لا يوجد تفاعلات عرضية cross reactions.

2. أغراض علاجية، كعلاج بعض السرطانات كسرطان الدم الأبيض والسرطانات الليمفية lymphoma، وهي مفيدة بشكل خاص

.3 في هذا المجال لأن إطلاق الأجسام المضادة في الدم يسهل وصولها بسرعة إلى هذه الأنواع السرطانية. يمكن كذلك ربط بعض العقاقير بالأجسام المضادة وحيدة السلالة وتوجيهها نحو سرطان معين حيث ترتبط بالخلايا السرطانية وتنقل إليها الدواء القاتل للخلايا السرطانية وبذلك تسلم خلايا الجسم الأخرى السريعة الانقسام من الآثار الجانبية الشديدة الخطورة للعلاج الكيميائي. أغراض وقائية، يمكن استخدام الأجسام المضادة وحيدة السلالة التي تجمع من الإنسان في صناعة الأمصال (تسبب مناعة سالبة). ميزة هذه الأمصال أن المصل المتحصل عليه من الإنسان لا يحتوي بروتينات غريبة وبذا لا يسبب ما يدعى مرض المصل serum sickness وهو ما يعاني منه البعض عندما يتناولون أمصال جمعت من الحيوانات كالحصان مثلا.

 

 

تفاعل الجسم المضاد مع مولد الضد – Antibody Antigen Reaction

يبدأ تفاعل الجسم المضاد مع مولد الضد بارتباط الأخير في موقع الارتباط النوعي الخاص به الموجود عند نهاية كل ذراع من أذرع حرف Y الممثل للجسم المضاد، والمتكون تحديدا من الجزء المتغير variable في كل من السلسلة الثقيلة والسلسلة الخفيفة (شکل 21 - 14). يؤدي هذا الارتباط إلى تكوين معقد مولد الضد .

 

الجسم المضاد Antigen  - antibody complex وهو شبيه لحد كبير بمعقد الأنزيم - المادة الحليلة. وحيث أن للجسم المضاد الواحد موقعا ارتباط بمولد الضد، واحد عند نهاية كل ذراع،

 

الشكل 21 - 16: الطرق المختلفة التي يساعد فيها الجسم المضاد على تحطيم مولد الضد. لاحظ أن ثلاثا من هذه الطرق يتبعها ابتلاع من قبل خلايا ملتهمة كبيرة وواحدة يتبعها انفجار الخلية البكتيرية.

الشكل 21 - 16: الطرق المختلفة التي يساعد فيها الجسم المضاد على تحطيم مولد الضد. لاحظ أن ثلاثا من هذه الطرق يتبعها ابتلاع من قبل خلايا ملتهمة كبيرة وواحدة يتبعها انفجار الخلية البكتيرية.

 

 

لذا فإنه غالبا ما يرتبط بمولدي ضد وليس بواحد فقط. لا يؤدي تكوين معقد مولد الضد - الجسم المضاد إلى تحطيم مولد الضد مباشرة ولكنه سيؤدي إلى تحطيمه بطريقة غير مباشرة وذلك بواحدة من الطرق الأربع الآتية (شکل 21 - 16) التي يتبع معظمها عملية ابتلاع المولدات الضد بواسطة الخلايا الأكولة:

 

أ. المعادلة Neutralization:

وهي من أبسط الطرق وأكثرها أهمية وانتشارا في الجسم، وفيها يؤدي ارتباط الجسم المضاد بمولد الضد إلى إغلاق بعض مواقع الارتباط على مولد الضد التي كانت سترتبط بها الفيروسات أو السموم البكتيرية الخارجية exotoxins (مولدات الضد) إلى الخلايا الهدف وتسبب لها الإصابة . وكما أشرنا أعلاه فإن ارتباط الجسم المضاد بأكثر من مولد ضد واحد يشكل تجمعات كبيرة من مولدات الضد (مسببات المرض) يسهل تمييزها من قبل الخلايا الأكولة فتقوم بابتلاعها وتخليص الجسم منها.

 

ب. التخثيرAgglutination :

تستخدم الأجسام المضادة هذه الطريقة في العمل عندما تكون مولدات الضد مرتبطة بالخلايا، كأن تكون جزءا من خلية بكتيرية أو خلية دم حمراء غريبة عن الجسم، ففي هذه الحالة يرتبط الجسم المضاد الواحد بأكثر من خلية بكتيرية واحدة (لأن له موقعا ارتباط)، كما يؤدي ارتباط جسم مضاد آخر بإحدى هذه الخلايا البكتيرية إلى تكوين شبكة تكبر كلما ازداد عدد الأجسام المضادة ومولدات الضد المشاركة. وكما هو الحال في عملية المعادلة فإن تكوين تراكيب كبيرة يمنع مولدات الضد من الحركة immobilization ويشهر هذه التراكيب بحيث تستطيع الخلايا الأكولة تمييزها والتهامها وتحطيمها.

 

 

ج. الترسيب Precipitation:

تشبه هذه الطريقة التخثير فيما عدا أن مولدات الضد هنا هي جزيئات ذائبة كالسموم، وهنا يجري تكوين معقدات كبيرة من مولدات الضد . الأجسام المضادة المرتبطة بها فتنفصل المعقدات عن المحلول المذابة به وتترسب ولا تتمكن من الحركة حيث يمكن للخلايا الأكولة لاحقا تحطيمها.

 

 

د. تثبيت النظام المتمم وتنشيطه complement fixation and activation:

تعد هذه الطريقة أهم الطرق وأكثرها شيوعا للتخلص من مولدات الضد الغريبة، إذ يؤدي ارتباط الجسم المضاد بالخلايا الهدف الغريبة ( كالخلية البكتيرية أو خلية الدم الحمراء الغريبة) إلى تغيير شكل الجسم المضاد وتعرية موقع على ساقه خاص بارتباط النظام المتمم. يؤدي ارتباط النظام المتمم إلى تثبيت النظام المتمم على سطح الخلية الهدف الغريبة وإلى تحللها بالطريقة التي وصفت تحت بند النظام المتمم. بالإضافة لذلك فإن ما يفرز من مواد كيميائية (كهستامين أثناء تنشيط النظام المتمم يؤدي إلى تضخيم الاستجابة الالتهابية والى تسريع الابتلاع بسبب التشهية، كما أن مولدات الضد المغطاة بالنظام المتمم أكثر جذبا لخلايا B مما يشكل آلية تغذية راجعة إيجابية تستدر مزيدا من الاستجابات المناعية.

 




 

الفصل الحادي والعشرين:

·        الجهاز اللمفي و جهاز المناعه

·        تطور الجهاز اللمفي

·        تطور خلايا الجهاز المناعي

·        تركيب الجهاز الليمفي

·        الأوعية الليمفيه

·        الأنسجة و الأعضاء الليمفيه

·        نخاع العظم

·        الغده الزعتريه

·        بقع بيير

·        الأنسجة اللمفية الثانويه العقد الليمفية

·        الطحال

·        اللوزات

·        جهاز المناعه

·        مقاومة الجسم لمسببات المرض

·        خط الدفاع الأول

·        خط الدفاع الثاني

·        تفاعل الإلتهاب

·        الحمى

·        المقاومه النوعيه

·        أنواع المناعه

·        مناعه سائله مناعه خلويه مناعه نشطه

·        مناعه سالبه

·        مولدات الضد

·        مولدات ضد كامله

·        مولدات ضد غير كامله

·        مقررات مولدات الضد

·        الأجسام المضاده

·        تركيب الجسم المضاد الأساسي

·        أصناف الأجسام المضاده

·        تنوع الأجسام المضاده

·        الأجسام المضاده وحيدة السلاله

·        تفاعل الجسم المضاد مع مولد الضد

·        خلايا جهاز المناعه

·        الخلايا الملتهمه الكبيره

·        الخلايا الليمفيه

·        مراحل تكون المناعه السائله

·        المناعه الخلويه

·        إضطرابات جهاز المناعه

·        العوامل التي تؤثر على مقاومة الجسم للعدوى

·        تفاعلات الحسية (فرط الحساسيه )

·        تفاعلات الحساسية الأنيه

·        تفاعلات فرط حساسيه الخلايا القاتله

·        تفاعلات فرط حساسية المعقدات المناعيه

·        تفاعلات فرط الحساسية المتأخره

·        أمراض المناعه ضد الذات

·        تناذر نقص المناعة المكتسبه




 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 




Comments

contents title