Main menu

Pages

 


 الأجهزة الحسية Sensory Systems

تقوم الأنظمة الحسية بتزويد الجهاز العصبي المركزي بمعلومات عن البيئة الخارجية والبيئة الداخلية للجسم. فمنذ الصباح الباكر يصل إلى الجهاز العصبي وابل من المعلومات عما يحيط بالجسم وعما بداخله. فهذه الساعة المنبهة مثلا تصدر صوتا مزعجا ينبه مستقبلات الصوت في الأذن التي تنقل هذه المعلومات إلى الدماغ فيدرك أن الوقت قد حان للاستيقاظ. وعندما تفتح عينيك تنبه مستقبلات الضوء فيهما فتنقل صورة ما يحيط بك من أشياء في غرفتك وصورة الشمس المشرقة أو السماء الملبدة بالغيوم فتدرك حالة الجو بصورة مبدئية. كما تنقل إلى الجهاز المركزي معلومات عن حالة مفاصل الجسم وعضلاته ودرجة الراحة أو الإرهاق التي هي فيه فتقوم بشد بعضها استعدادا للنهوض. وتنقل معلومات عن حالة الأحشاء تخبرك فيما إذا كنت بحاجة للذهاب إلى الحمام. وبعد قليل تنقل مستقبلات للحرارة والبرودة معلومات عن درجة حرارة الماء الذي تستحم فيه، ثم تنقل مستقبلات الشم أو الذوق معلومات عن ماذا يجري في المطبخ وهكذا. بشكل عام، إذا، فإن وسيلة معرفتنا بالبيئة المحيطة وبالبيئة الداخلية لأجسامنا يتم فقط بعد المرور بمستقبلات حسية توجد في أجهزة الحس. ولهذا فليس غريبا قول أرسطو طاليس منذ قرون عديدة «إن كل ما هو موجود في العقل يجب أن يمر بالحواس

nothing in the mind that does not pass through the senses».

 

 

تصنيف مستقبلات الحس

تصنف مستقبلات الحس sensory receptors بطرق متعددة، فقد صنفت إلى مستقبلات خارجية exteroreceptors تنقل المعلومات عن البيئة الخارجية مثل مستقبلات الرؤية في العين والسمع في الأذن والشم في الأنف والذوق في تجاويف الفم واللسان والمستقبلات الحسية البدنية التي تشمل مستقبلات اللمس والضغط والحرارة والألم في الجلد ، وإلى مستقبلات داخلية interoreceptors تنقل المعلومات عن البيئة الداخلية للجسم وتشمل المستقبلات الخاصة proprioceptors التي تنقل معلومات عن وضع الجسم وعن حركته وتوجد في العضلات والمفاصل، ومستقبلات الألم pain receptors، ومستقبلات الأسموزية osmoreceptors وتنقل معلومات عن درجة تركيز أو تخفيف الدم وتتحكم في عمل الكلية، والمستقبلات الكيميائية chemoreceptors الموجودة في الأجسام السباتية وأجسام الأبهر وفي النخاع المستطيل وتتحكم في التنفس، ومستقبلات ضغط الدم baroreceptors الموجودة في الجيب السباتي، ومستقبلات الشد stretch receptors الموجودة في جدران القناة الهضمية وجدران المثانة البولية وتتحكم في حركات القناة الهضمية وفي إخراج البراز والتبول. يتضح هنا أن هذا التصنيف للمستقبلات هو شكلي فقط ويعتريه بعض التداخل.

 

كما صنفت المستقبلات الحسية إلى مستقبلات حسية عامة general sensory غير محددة بموقع معين في الجسم وهذه تشمل المستقبلات الحسية البدنية المنتشرة في الجلد والمستقبلات الحشوية المبعثرة داخل الجسم وتضم جميع المستقبلات الداخلية المشار لها أعلاه، وإلى مستقبلات حسية خاصة special sensory وهي ذات مواقع محددة معروفة كمستقبلات الرؤية والسمع والشم والذوق.

لعل أكثر أشكال تصنيف المستقبلات الحسية قبولا هو الذي يصنفها بحسب نوع المنبه الذي تستجيب له بأعلى درجة من الحساسية. فهناك المستقبلات الكيميائية chemoreceptors البالغة الحساسية للمنبهات الكيميائية كمستقبلات الشم والتذوق وهناك المستقبلات الحرارية thermoreceptors البالغة الحساسية للمنبهات الحرارية، وهكذا (جدول 1-1).

 

 

المبادئ العامة لنقل المعلومات الحسية

تؤثر المنبهات المختلفة على المستقبلات الحسية فتستجيب لها بأحداث تغير في فرق جهد هذه المستقبلات يدعى فرق جهد المستقبل أو جهد المستقبل receptor potential الذي يتغير مقداره بشكل يتناسب مع شدة المنبه. يؤدي جهد المستقبل إلى إعطاء جهد فعل في العصبون الحسي (الوارد) الذي يشكل أحيانا جزءا من المستقبل الحسي نفسه وأحيانا أخرى يكون متشابكة مع المستقبل الحسي. ويتناسب تكرار جهد الفعل الذي يعطيه العصبون الحسي مع شده المنبه. تنقل جهود الفعل الناتجة عبر ممرات عصبية محددة تختلف باختلاف المستقبل الحسي وموقعه إلى الحبل الشوكي فجذع الدماغ فالمهاد فالقشرة المخية الحسية. سوف ندرس المحطات الرئيسية لنقل المعلومات الحسية بشيء من التفصيل في البنود الآتية:

 

 

المنبهات والمستقبلات الحسية Stimuli and Sensory receptors

يمثل الجدول (1-1) ملخصا لأنواع الخلايا الحسية المستقبلة الموجودة في جسم الإنسان ومعظم الفقريات. جدير بالذكر أن كل واحدة من هذه الخلايا تستجيب فقط لنوع واحد من المنبهات، ويدعى المنبه الذي يثير استجابة في مستقبل حسي معين المنبه المناسب adequate stimulus ويعرف هذا بأنه المنبه الذي يستجيب له المستقبل الحسي بأعلى درجة من الحساسية في الحالة الطبيعية. فالمستقبلات الضوئية (العصي والمخاريط) مثلا تستجيب لومضة من الضوء، وهي بالغة الحساسية له، إذ يمكن تنبيه المستقبل الضوئي بفوتون واحد من الضوء. وبهذا الصدد فقد وجد أن كل مستقبل يمكن أن يستجيب الأشكال أخرى من المنبهات ولكن فقط إذا كانت شدة هذه المنبهات عالية جدا. فيمكن مثلا أن تنبه مستقبلات الضوء بمنبه الي قوي الشدة كصفعة قوية أو بدفع قضيب زجاجي بقوه ليلامس العين وفي مثل هذه الحالات جميعا فإن تنبيه المستقبل الضوئي يؤدي دائما وأبدا إلى الإحساس sensation نفسه ويدعي هذا المفهوم نظرية طاقات العصب النوعية doctrine of specific nerve energies ويقصد بذلك أنه يوجد لكل نوع من الإحساس نوع خاص من المستقبلات تؤدي استثارته دائما إلى الإحساس نفسه بغض النظر عن نوع المنبه الذي أحدث الاستثارة ويكون الإحساس في الأمثلة السابقة الخاصة بالمستقبل الضوئي ومضة من نور.

 

جدول 1 - 1: تصنيف المستقبلات الحسية بناء على نوع المنبه الذي تستجيب له بأعلى درجة من الحساسية

جدول 1 - 1: تصنيف المستقبلات الحسية بناء على نوع المنبه الذي تستجيب له بأعلى درجة من الحساسية

 

 

يؤدي المنبه المناسب إلى التأثير على جزيء مستقبل receptor molecule يكون جزءا من الخلية المستقبلة. والجزيء المستقبل، وهو بروتيني الطبيعة غالبا، يقع في غشاء الخلية المستقبلة ويؤدي تأثير المنبه عليه إلى إحداث تغير في نفاذية غشاء الخلية المستقبلة لبعض الأيونات الأمر الذي يحدث تغيرا في جهد غشائها ويدعى هذا التغير جهد المستقبل receptor potential كما يدعي الجهد المولد generator potential. التغير في جهد المستقبل قد يكون باتجاه إزالة الاستقطاب كما في كثير من المستقبلات الحسية البدنية نتيجة لدخول أيونات صوديوم، وقد يكون باتجاه زيادة الاستقطاب كما في مستقبلات الضوء نتيجة لتوقف دخول أيونات صوديوم. وحيث أن المنبهات المختلفة تمثل أشكالا من الطاقة (حرارية، ضوئية، كيميائية، ميكانيكية كهربائية)، وحيث أن المنبهات جميعها تؤدي إلى حث الخلية المستقبلة على إعطاء جهد المستقبل (وهو دائما نوع ثابت من أنواع الطاقة، كهروكيميائي) لذا فإن عملية تحويل طاقة المنبه إلى طاقة جهد الفعل تدعى التحويل transduction .

على الرغم من أن تحويل شكل من أشكال الطاقة إلى شكل آخر لا يتم عادة بكفاءة 100 %أي أن هناك تبددا في الطاقة فإن من المدهش أن نجد أن عملية تحويل طاقة المنبه إلى طاقة جهد الفعل وما يعقب ذلك يكون مصحوبا بتضخيم طاقة المنبه amplification. لعل أفضل الأمثلة لذلك أن فوتونا واحدا من الضوء يحوي حوالي 3 x 10-19 جولا من الطاقة، وعند تأثيره على مستقبل ضوئي فإنه يؤدي إلى إحداث تيار في المستقبل مقداره حوالي 5 x 10-14 جولا مما يمثل تضخيما يتجاوز 000، 100 مرة. ويفسر التضخيم في بعض أنواع المستقبلات بأنه نتيجة لوجود سلسلة من الأنزيمات enzyme cascade يؤدي كل منها إلى إنتاج 10 - 1،000 جزيء فعال تساهم في إعطاء التأثير المضخم.

 



الفصل الحادي عشر:

·        الأجهزة الحسية

·        تصنيف مستقبلات الحس

·        المبادئ العامة لنقل المعلومات الحسية

·        المنبهات والمستقبلات الحسية

·        تصنيف المستقبلات الحسية بناء على نوع المنبه الذي تستجيب له بأعلى درجة من الحساسية

·        العصبون الحسي

·        التعبير عن شدة المنبه

·        تحديد موقع المنبه

·        تحديد نوع المنبه

·        تحديد مدة بقاء المنبه

·        المستقبلات الحسية البدنية الجسمية

·        المستقبلات اللمسية

·        تحويل المنبهات الآلية اللمسية إلى جهد فعل

·        المستقبلات الحرارية

·        مستقبلات الألم

·        المستقبلات الخاصة ( الذاتية )

·        قطع الحبل الشوكي ومناطق الجلد التي تغذي هذه القطع بالاحساسات

·        طرق نقل الاحساسات

·        القشرة الحسية البدنية (الجسمية)

·        الاحساسات الذوقية

·        المستقبلات الذوقية

·        تحويل المنبهات الذوقية إلى سيال عصبي

·        الممرات العصبية الذوقية

·        فسيولوجيا التذوق والتكيف ودرجة الحساسية

·        الاحساسات الشمية

·        المستقبلات الشمية

·        فسيولوجيا الشم

·        عتبة الشم والتكيف والأهمية البيولوجية للشم

 


 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 




Comments

contents title