Main menu

Pages

العصبون الحسي Sensory neuron - التعبير عن شدة المنبه - تحديد نوع المنبه Quality of stimulus - تحديد مدة بقاء المنبه Stimulus duration

 


العصبون الحسي Sensory neuron

تكون النهايات الحرة البعيدة للعصبونات الحسية بعض أنواع المستقبلات الحسية كمستقبلات الضغط والألم والحرارة بينما تتشابك هذه النهايات مع بعض المستقبلات الحسية المستقلة الأخرى كمستقبلات الصوت. تتواجد أجسام العصبونات الحسية في عقد عصبية توجد على الجذر الظهري للأعصاب الشوكية أو القحفية وذلك خارج الجهاز العصبي المركزي. وقد رأينا أن هذه العصبونات تكون أحادية القطب إذ يخرج من جسم الخلية زائدة واحدة تنقسم إلى فرعين أحدهما (وهو تحوير للزوائد الشجرية) يتصل بالمستقبلات الحسية أو يشكلها والأخر يدخل إلى النخاع الشوكي والدماغ ويمثل محور العصبون المفرز للنواقل العصبية.

تكون محاور بعض العصبونات الحسية ذات غمد ميليني سميك كما تكون ذات أقطار كبيرة (13 - 22 ميكرومترا) وهذه تنقل إحساسات اللمس والضغط والاهتزازات وتفرز الناقل العصبي جلوتاميت. كما تكون محاور البعض الآخر ذات غمد رقيق أو لاميلينية إطلاقا وأقطارها صغيرة (1 - 5 میکرومترا) وهذه تنقل إحساسات الألم والحرارة وتفرز من نهاياتها الناقل العصبي المادة substance P .

تعتبر عقدة رانفييه الأولى في نهاية المحور البعيدة المشكلة للمستقبل الحسي المكان الذي تتولد فيه جهود الفعل. إذ أن تلك النقطة هي المكان ذو العتبة الأدنى في العصبون وبذا فهي تقابل هضبة المحور في غير نوع من العصبونات (شکل 1-1).

 

الشكل 1-1: عصبون حسي ذو غمد ميليني مبينا المستقبل الحسي ومكان إنشاء السيالات العصبية عند عقدة رانفييه الأولى.

الشكل 1-1: عصبون حسي ذو غمد ميليني مبينا المستقبل الحسي ومكان إنشاء السيالات العصبية عند عقدة رانفييه الأولى.

 

 

أما عندما يكون المستقبل الحسي خلية مستقلة عن العصبون الحسي، كما هو الحال في المستقبل الصوتي مثلا، فإن المستقبل الحسي يولد جهد مستقبل يؤدي إلى دخول كالسيوم وهذا بدوره يؤدي إلى تحرر ناقل عصبي تستقبله النهايات الحرة البعيدة المحور العصبون الحسي وتستجيب له بإعطاء جهد فعل.

 

 


التعبير عن شدة المنبه

تخضع استجابة العصبون الحسي لقانون الكل أو العدم فهو إما أن يستجيب بإعطاء جهد فعل أولا يستجيب إطلاقا. ولا تعتبر هذه الاستجابة مناسبة للتعبير عن المنبهات التي تكون شدتها متغيرة عادة إذ من المعروف أن المنبهات تتدرج في شدتها من ذات الشدة المتدنية بحيث يمكن إهمالها إلى ذات الشدة العالية جدا. وقد وجد أن العصبون الحسي لا يستجيب للمنبهات الشديدة بإعطاء جهد فعل ذي مقدار أعلى بل يستجيب بإعطاء عدد أكبر من جهود الفعل في وحدة الزمن، وبإعطاء عدد أقل من جهود الفعل عندما تكون المنبهات ضعيفة الشدة وهكذا فإن العصبون الحسي يعبر عن شدة المنبه بتغيير تكرار frequency عدد جهود الفعل المعطاة في وحدة الزمن، فمستقبلات ضغط الدم في الجيب السباتي مثلا تعطي 10 جهود فعل /ث إذا كان ضغط الدم 60 ملم زئبق ويزداد هذا التكرار تدريجيا ليصبح 20 /ث عندما يكون ضغط الدم 120 ملم زئبق.

هناك طريقة أخرى يعبر فيها العصبون الحسي عن شدة المنبه ألا وهي استجابة عدد أكبر من المستقبلات الحسية والعصبونات الحسية المتصلة بها كلما ازدادت شدة المنبه وعدد أقل كلما نقصت شدة المنبه ويدعي هذا المفهوم التجميع المكاني للمستقبلات أو شيفرة المجموعات population code . فالشكل (1 - 2) يبين أنه كلما ازدادت شدة الضغط (شدة المنبه) ازداد عدد المستقبلات الحسية التي تستجيب لهذا الضغط سواء أكانت هذه المستقبلات عائدة للعصبون الحسي نفسه أم لعصبونات حسية مختلفة متجاورة وهكذا فبدلا من عصبون واحد أو اثنين كانا ينقلان معلومات إلى الجهاز المركزي عن شدة المنبه تضاعف العدد فيدرك الدماغ أن المنبه أكثر شدة من سابقه.

التفسير سبب زيادة تكرار جهود الفعل استجابة لمنبه قوي نعود لنذكر بعض خواص جهد المستقبل. فلقد أشرنا في مطلع هذا الفصل إلى أن جهد المستقبل هو متدرجgraded بشكل يتناسب مع مقدار المنبه فهو يكون كبيرا كلما كان المنبه قويا. لعل السبب في ذلك يعود إلى أن المنبه القوي يؤدي إلى فتح مزيد من القنوات الأيونية قنوات صوديوم مثلا) مما يعطي تيار مستقبل receptor current أقوى وهذا يحدث إزالة استقطاب ( وأحيانا أخرى زيادة استقطاب أكبر، فإذا تجاوزت إزالة الاستقطاب جهد العتبة أدى ذلك إلى إعطاء جهد فعل وكلما كان تجاوز حد العتبة أكبر كلما أدى ذلك إلى إعطاء جهود فعل أكثر (أكثر تكرارة).

 

الشكل 1-2: إحدى طرق التعبير عن شدة المنبه: كلما ازداد الضغط ازداد عدد المستقبلات التي تتأثر بهذا الضغط وازداد عدد العصبونات الحسية المستجيبة.

الشكل 1-2: إحدى طرق التعبير عن شدة المنبه: كلما ازداد الضغط ازداد عدد المستقبلات التي تتأثر بهذا الضغط وازداد عدد العصبونات الحسية المستجيبة.

 

 

 

يعتمد مقدار جهد المستقبل بالإضافة إلى اعتماده على شدة المنبه على عوامل أخرى مثل معدل التغير في إحداث التنبيه حيث أن المنبه الذي يؤثر على المستقبل بشكل تدريجي لا يعطي جهد مستقبل كبير، كما يعتمد على التجميع الزماني لجهود المستقبل المتعاقبة وعلى كون المستقبل سريع التكيف أو بطيئه. الخاصية الأخرى المميزة لجهد المستقبل أنه أطول أمدا longer - lasting من جهد الفعل (شکل 1-3). وهذا يعني أنه طالما أن جهد المستقبل لا يزال فوق جهد العتبة فإنه سيستمر في توليد جهود فعل متتالية وهذا هو السبب في أن جهد المستقبل يدعى الجهد المولد generator potential إذ أنه يولد جهد فعل في العصبون الحسي ويستمر تولید جهود الفعل طالما أنه لا يزال فوق جهد العتبة.

يلخص شكل (1 - 4 ) العلاقة بين شدة المنبه ومقدار جهد المستقبل وتكرار جهد الفعل في العصبون الحسي فنرى أن مقدار جهد المستقبل يرتبط بشكل خطي linear مع لوغاريتم شدة المنبه على مدى كبير، كما نرى أن تكرار جهد الفعل يرتبط بصورة خطية أيضا لحد كبير مع مقدار جهد المستقبل. ونتيجة لهاتين الحقيقتين فإن تكرار جهد الفعل في كثير من العصبونات الحسية يتناسب خطيا مع لوغاريتم شدة المنبه وذلك باستثناء المنبهات قليلة الشدة جدا حيث يكون المنبه في هذه الحالات تحت عتبوي ولا يكون قادرا على استثارة المستقبل، وباستشاء المنبهات ذات الشدة العالية جدا حيث يبقى هنا تكرار جهد الفعل ثابتا وذلك بسبب الإعاقة الناتجة عن فترة الطموح.

وفي واقع الحياة اليومية، نجد أن معظم المنبهات التي يواجهها الفرد في بيئته تقع ضمن الجزء الخطي من هذا المنحنى. وكنتيجة لهذه العلاقة اللوغارتيمية فإن النسبة المئوية للتغير في شدة المنبه تحدث دوما نفس المقدار من التغير في جهد المستقبل وجهد الفعل وذلك على مدى واسع من شدة المنبه. ومعنى ذلك أن مضاعفة شدة المنبه مثلا عند الطرف المنخفض للمنحنى يحدث نفس الزيادة في جهد المستقبل كمضاعفة شدة المنبه عند الطرف العلوي للمنحنى ويعبر عن هذه العلاقة رياضيا بقانون وبر. فيشتر Weber - Fechner relationship التي تشير إلى أن:

∆I\I = k

حيث اهي شدة المنبه و kهي ثابت. من ناحية وظيفية يشير هذا القانون إلى أن التغير في شدة المنبه (کالتغير في شدة الإضاءة نتيجة حركة جسم) هو أكثر أهمية للمستقبل من القيمة المطلقة لشدة المنبه. كيف تساعد هذه المفاهيم غزال ما في تجنب الحيوانات المفترسة أثناء الظهيرة؟

 

الشكل 1-3: جهد المستقبل ذو الأمد الطويل وجهود الفعل التي يولدها.

الشكل 1-3: جهد المستقبل ذو الأمد الطويل وجهود الفعل التي يولدها.

 


الشكل 1-4: العلاقة الاشتقاقية بين شدة المنبه وتكرار جهد الفعل في العصبون الحسي: أ) بين شدة المنبه ومقدار جهد المستقبل، ب) بين مقدار جهد المستقبل وتكرار جهد الفعل، ج ) بين شدة المنبه وتكرار جهد الفعل.
الشكل 1-4: العلاقة الاشتقاقية بين شدة المنبه وتكرار جهد الفعل في العصبون الحسي: أ) بين شدة المنبه ومقدار جهد المستقبل، ب) بين مقدار جهد المستقبل وتكرار جهد الفعل، ج ) بين شدة المنبه وتكرار جهد الفعل.

 

 

 

تحديد موقع المنبه

إن العامل المهم في تحديد موقع تأثير المنبه يتمثل في مكان المستقبل الذي تأثر بذلك المنبه. فالقشرة الحسية للدماغ مقسمة على هيئة مناطق «نفوذ» كل منهما خاص بجزء معين من سطح الجسم فإذا وصلت سيالات عصبية إلى منطقة الاستجابة الخاصة بإبهام اليد في الجانب الأيسر من الدماغ أدرك الدماغ أن المؤثر واقع على إبهام اليد اليمنى وهكذا. أما درجة الدقة التي يتم بها تحديد موضع المنبه فيعتمد على درجة التقاء convergence الإشارات الواردة من عصبونات حسية مختلفة عبر الممرات الحسية الصاعدة. فكلما كان هذا الالتقاء كبيرا قلت درجة الدقة. كما يعتمد كذلك على حجم حقل الاستقبال receptive field الذي يغطيه عصبون حسي معين وعلى درجة التقاطع بين هذا الحقل وحقول الاستقبال للعصبونات المجاورة (شکل 1 - 5).

ففي المناطق الأشد حساسية في الجسم كالشفاه ورؤوس الأصابع تكون حقول الاستقبال للعصبونات الحسية أصغر مساحة كما يكون تقاطع حقول الاستقبال كبيرة. بينما في المناطق الأقل حساسية كالظهر أو الأحشاء الداخلية مثلا تكون مساحة حقول الاستقبال أكبر وتكون متباعدة وتقاطعها قليلا أو معدوما. لهذا السبب فإنه لا يمكن تحديد موضع الألم والاحساسات في الأحشاء الدقيقة بسهولة.

من الحقائق المسلم بها بهذا الخصوص أن المؤثرات التي تؤثر في مركز حقل استقبال عصبون معين تعطي استجابة أقوى من تلك المؤثرة في حواف حقل الاستقبال حيث أن عدد المستقبلات المتأثرة في وحدة المساحة سيكون أكبر، فإذا ما أثر منبه ما (شکل 1 - 6) عند مرکز حقل استقبال خلية ما وأثر منبه آخر عند أحد أطراف حقل الاستقبال للعصبون نفسه فإن تكرار جهد الفعل الناتج عن المنبه الأول سيكون أعلى من ذلك الناتج عن المنبه الثاني وهكذا يدرك الدماغ أن المؤثر واقع عند مرکز حقل استقبال ذلك العصبون لا عند أطرافه.

 

الشكل 1-5: العصبون الحسي أذو حقل استقبال واسع ولذلك فهو لا يساعد في تحديد دقيق لمكان تأثير المنبه بينما العصبون ب ذو حقل استقبال أصفر يحدد بدقة أكبر مكان تأثير المنبه.

الشكل 1-5: العصبون الحسي أذو حقل استقبال واسع ولذلك فهو لا يساعد في تحديد دقيق لمكان تأثير المنبه بينما العصبون ب ذو حقل استقبال أصفر يحدد بدقة أكبر مكان تأثير المنبه.


 

الشكل 1-6: تشفير المعلومات المتعلقة بموقع المنبه: إذا أثر منبه أول عند حواف حقل استقبال عصبون وأثر منبه آخر عند مركز ذلك الحقل فإن المنبه الثاني يعطي تكرارا أكبر من جهود الفعل من المنبه الأول.

 
الشكل 1-6: تشفير المعلومات المتعلقة بموقع المنبه: إذا أثر منبه أول عند حواف حقل استقبال عصبون وأثر منبه آخر عند مركز ذلك الحقل فإن المنبه الثاني يعطي تكرارا أكبر من جهود الفعل من المنبه الأول.

 

 

ولكن ذلك لا يمكن أن يكون أمرا محتوما تماما ذلك لأننا علمنا سابقا بأن المنبه ذو الشدة العالية يثير عددا كبيرا من جهود الفعل في العصبون الحسی مما قد يربك الدماغ قبل أن يقرر فيما إذا كان المنبه شديدا أم أن المنبه يؤثر عند مرکز حقل الاستقبال. ولكن الدماغ يستنتج الاستنتاج الصحيح من الحصول على معلومات أخرى، فالشكل (1-7) يبين كذلك أن العصبون الذي يعطي جهود فعل بتكرار أكبر منه في عصبونات مجاورة ذات حقول استقبال متراكبة جزئيا استجابة لمنبه ثابت الشدة هو الذي يقع المؤثرين مركز حقل استقباله.

 

الشكل 1-7: عندما يؤثر منبه ما عند مرکز حفل استقبال العصبون الحسي ب فإنه يسبب إحداث جهود فعل بتكرار أكبر في ذلك العصبون كما هو واضح في الجزء السفلي من الشكل. وعلى الرغم من أن المنبه يؤثر في حقلي استقبال العصبونين أ، ج فإنه لا يعطي في أي منهما نفس التكرار من جهود الفعل مما يساعد الدماغ في إدراك موقع تأثير المنبه.

الشكل 1-7: عندما يؤثر منبه ما عند مرکز حفل استقبال العصبون الحسي ب فإنه يسبب إحداث جهود فعل بتكرار أكبر في ذلك العصبون كما هو واضح في الجزء السفلي من الشكل. وعلى الرغم من أن المنبه يؤثر في حقلي استقبال العصبونين أ، ج فإنه لا يعطي في أي منهما نفس التكرار من جهود الفعل مما يساعد الدماغ في إدراك موقع تأثير المنبه.

 

 

التحديد درجة حساسية المناطق المختلفة من الجلد للمؤثرات الالية مثلا يستخدم اختبار التمييز بين نقطتين two - point discrimination test. في هذا الاختبار يستخدم رأسان مدببان ( رأسا قلمين أو فرجار) حيث يباعد بين الرأسين بمسافات معينه (3 ملم ثم 4 مثلا وهكذا ) ويطلب من الشخص الذي يجري عليه الاختبار وهو مغمض العينين أن يجيب في كل مرة عما إذا كان يشعر بوخزتين أم بوخزة واحدة عندما يوضع الرأسان معا وفي نفس الوقت على منطقة معينة من جلده.

فإذا أجاب بوجود وخزة واحدة (عندما تكون المسافة بين الرأسين صغيرة) فإن هذا يعني أن الرأسين ينبهان حقل استقبال واحد. تستمر المباعدة بين الرأسين إلى أن يشعر بوجود وخزتين حيث يعني ذلك أن الرأسين ينبهان حقلي استقبال منفصلين. وهكذا أمكن ترتيب بعض مناطق الجسم من حيث درجة الحساسية على النحو الآتي: قمة اللسان، رأس السبابة، الشفاه، حواف اللسان، راحة اليد، الجبهة، ظهر اليد، ظهر القدم، الرقبة، الظهر.

 

 

تحديد نوع المنبه Quality of stimulus

كيف يدرك الدماغ أن المؤثر الذي أثر في مكان ما من الجلد هو مؤثر حراري مثلا وليس آليا طالما أن النشاط الوحيد المعروف للعصبونات الحسية هو إنشاء جهود فعل متماثلة؟ إن المعلومات الحسية المتعلقة بمؤثر حراري والمنقولة على هيئة جهد فعل في العصبونات الحسية تمر خلال مسلك عصبي صاعد متخصص فقط في نقل هذا النوع من المعلومات لا غيره، حيث تمر المعلومات إلى جذع الدماغ والمهاد وتستقر في النهاية في القشرة الحسية البدنية الجسمية) somatosensory cortex الموجودة في الفص الجداري للمخ.

لذا فإن أي سيالات عصبية تمر عبر هذا المسلك المخصص بالمعلومات الحسية الحرارية ستفسر على أنها منبهات حرارية. وبالمقابل فإن المعلومات التي تمر في مسلك صاعد مماثل تفسر على أنها منبهات آلية وهكذا وقد كنا أسمينا هذه المسالك الصاعدة بأنها مسالك نوعية specific ascending pathway ويمثل شكل (1 - 8) الطرق التي تسلكها المعلومات الحسية الواردة من أعضاء الحس المختلفة. هكذا يجب التأكيد هنا بأن وصول جهود الفعل إلى مناطق معينة من القشرة المخية عبر ممر معين يدعى الخط المعلم labelled line يشير إلى نوع المنبه الذي أدى إلى حدوث جهود الفعل هذه.

 

الشكل 1-8: تساعد المسالك الصاعدة النوعية الدماغ في تحديد نوع المؤثر الحسي. فإذا كان المسلك مارا بقشرة الجهاز الطرفين فإنه يفسر على أنه مؤثر شمي وإذا كان المسلك يمر بجذع الدماغ فالمهاد فمنطقة أخرى محددة من القشرة المخية فإنه يفسر على أنه مؤثر ذوقي وهكذا.

الشكل 1-8: تساعد المسالك الصاعدة النوعية الدماغ في تحديد نوع المؤثر الحسي. فإذا كان المسلك مارا بقشرة الجهاز الطرفين فإنه يفسر على أنه مؤثر شمي وإذا كان المسلك يمر بجذع الدماغ فالمهاد فمنطقة أخرى محددة من القشرة المخية فإنه يفسر على أنه مؤثر ذوقي وهكذا.

 

 

تحديد مدة بقاء المنبه Stimulus duration

تختلف المستقبلات في الطريقة التي تستجيب بها للمؤثرات التي تستمر لفترة طويلة. فبعض المستقبلات تستمر في إعطاء استجابة مشابهة تماما لتلك التي أعطتها عند بداية وقوع المؤثر أو في إعطاء استجابة قريبة منها (كأن يكون تكرار جهد الفعل ثابتة تقريبا) طالما بقي المؤثر واقعا. مثل هذه المستقبلات تدعى بطيئة التكيف slowly - adapting receptors أو مستديمة tonic ومثالها تلك التي تستجيب للأحداث المطولة أو ذات التغير البطيء مثل مستقبلات العضلات والمفاصل التي تساهم في الحفاظ على وضع الجسم، ومستقبلات روفيني ومستقبلات الألم. بالمقابل فإن بعض المستقبلات تستجيب عند بداية وقوع المنبه بإعطاء جهد فعل واحد أو دفعة من جهود الفعل وبعد ذلك تعطي جهود فعل أقل أو تتوقف تماما حتى وإن استمر المنبه بالتأثير، وربما تقوم هذه المستقبلات بإعطاء استجابة لحظة زوال المنبه أيضا. تدعى هذه المستقبلات سريعة التكيف rapidly - adapting receptors أو آنية phasic . هذا النوع من المستقبلات مهم في نقل المعلومات عن حدوث التغير في البيئة كحركة الأشياء والاهتزازات، ومن أمثلته مستقبلات الضوء في العين ومستقبلات الصوت وبعض مستقبلات اللمس ومستقبلات الشعر. تكمن الأهمية البيولوجية لسرعة تكيف بعض المستقبلات في أنها تتوقف عن إعطاء الجهاز المركزي معلومات ليست مهمة أحيانا ولعلك تستذكر كمثال لذلك أن إحساسنا بملامسة ملابسنا للجلد يتلاشى سريعا بعد ارتدائها لأن الاستمرار في إعلام الجهاز المركزي بوجود الملابس لم يعد له قيمة كبيرة. أما المستقبلات ذات التكيف البطيء فهي مهمة لأنها في الغالب تنقل معلومات حول أمور ذات أهمية بالغة للجسم، ولعلك تتصور ما النتائج المترتبة فيما لو كانت مستقبلات الألم pain receptors سريعة التكيف مثلا ( الشكل 1-9).

 

الشكل 1-9: استجابة المنبهات سريعة التكيف وبطيئة التكيف للمنبهات.

الشكل 1-9: استجابة المنبهات سريعة التكيف وبطيئة التكيف للمنبهات.

 

 

 

الشكل 1-10: الآلية المتوقعة للتكيف في حويصلات باسيني. لاحظ التغير الذي يطرأ على شكل النهاية العصبية قبل التنبيه وأثناء وقوعه و استمراره وعند زواله. لاحظ أيضا التغير الذي يطرأ على جهد فعل المستقبل.

الشكل 1-10: الآلية المتوقعة للتكيف في حويصلات باسيني. لاحظ التغير الذي يطرأ على شكل النهاية العصبية قبل التنبيه وأثناء وقوعه و استمراره وعند زواله. لاحظ أيضا التغير الذي يطرأ على جهد فعل المستقبل.

 

 

 

آلية التكيف

لقد وضعت عدة احتمالات التفسير آلية التكيف وهذه الاحتمالات تشمل كافة العمليات والتراكيب الواقعة بين المستقبل وبين الجهاز المركزي:

1.      بعض المستقبلات الحسية قادرة على الاستجابة للمنبهات الآنية فقط فإذا ما استمر المنبه في التأثير فإن المستقبل لا يستجيب وهذا شائع في المستقبلات الآلية. فحويصلات باسيني إذا ما وقع عليها ضغط منبه) فإنه يؤدي إلى تغيير في شكل طبقات النسيج الضام (شكل 1 - 10 ) لتصبح مفلطحة وهذا يؤدي إلى تغيير في شكل الليف العصبي بداخلها مما يؤدي لفتح قنوات صوديوم في غشاء ذلك الليف وإعطاء جهد المستقبل. فإذا استمر المنبه في التأثير سيبقى النسيج الضام مفلطح الشكل ولكن الليف العصبي بداخلها يعود ليأخذ شكله أثناء الراحة وهنا لا يتولد فيه جهد مستقبل وجهد فعل. ويبقى الأمر كذلك إلى أن يزول المنبه حيث يؤدي زواله إلى عودة النسيج الضام إلى وضع جديد متطاول بما في ذلك الليف العصبي بالداخل الذي يصبح مضغوطا جانبيا مما يفتح قنوات صوديوم ويؤدي إلى إعطاء جهد مستقبل ودفعة أخرى من جهود الفعل.

2.     إن بعض الجزيئات المستقبلة يمكن أن تنضب عند تعرضها للمنبه بشكل مستمر، فجزيئات صبغة رودوبسين ينضب أحد أشكالها عند تعرضها للضوء القوي لفترة طويلة ( كالدخول إلى غرفة بعد المكوث لفترة في الخارج في يوم مشمس) وبذا لا تعود قادرة على الاستجابة إلا إذا جرت لها عملية تجديد أيضية. لهذا فإن تنبيه هذه المستقبلات بمنبه ضوئي يؤدي إلى تكيفها.

3.     إن بعض الأنظمة الأنزيمية التي تنشطها الجزيئات المستقبلة في بعض المستقبلات يتم تثبيطها بفعل مادة تنتج من استمرار التفاعل نتيجة لاستمرار التنبيه. فقد عزي مثل هذا الدور لكالسيوم في تكيف المستقبل الضوئي في الفقريات.

4.     إن استمرار تنبيه بعض المستقبلات يؤدي إلى تراكم كالسيوم الذي يغير الخصائص الكهربائية للخلية المستقبلة، فكالسيوم مثلا ينشط قنوات بوتاسيوم المعتمدة على كالسيوم وهذه تحاول إعادة جهد غشاء المستقبل إلى وضع الراحة.

5.     إن الغشاء المولد لجهد الفعل في العصبون الحسي قد يبدي درجة من التكيف نتيجة لمروره بمرحلة نقص في التهيج المعتمد على الزمنtime - dependent excitability .

6.     يمكن أن يحدث بعض التكيف الحسي في الجهاز المركزي.

 



الفصل الحادي عشر:

·        الأجهزة الحسية

·        تصنيف مستقبلات الحس

·        المبادئ العامة لنقل المعلومات الحسية

·        المنبهات والمستقبلات الحسية

·        تصنيف المستقبلات الحسية بناء على نوع المنبه الذي تستجيب له بأعلى درجة من الحساسية

·        العصبون الحسي

·        التعبير عن شدة المنبه

·        تحديد موقع المنبه

·        تحديد نوع المنبه

·        تحديد مدة بقاء المنبه

·        المستقبلات الحسية البدنية الجسمية

·        المستقبلات اللمسية

·        تحويل المنبهات الآلية اللمسية إلى جهد فعل

·        المستقبلات الحرارية

·        مستقبلات الألم

·        المستقبلات الخاصة ( الذاتية )

·        قطع الحبل الشوكي ومناطق الجلد التي تغذي هذه القطع بالاحساسات

·        طرق نقل الاحساسات

·        القشرة الحسية البدنية (الجسمية)

·        الاحساسات الذوقية

·        المستقبلات الذوقية

·        تحويل المنبهات الذوقية إلى سيال عصبي

·        الممرات العصبية الذوقية

·        فسيولوجيا التذوق والتكيف ودرجة الحساسية

·        الاحساسات الشمية

·        المستقبلات الشمية

·        فسيولوجيا الشم

·        عتبة الشم والتكيف والأهمية البيولوجية للشم

 


 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 



Comments

contents title