Main menu

Pages

البنكرياس Pancreas - جزيرات لانجرهانز Islets of Langerhans - إنسولين Insulin

 


البنكرياس Pancreas

تقع البنكرياس في تجويف البطن الأعلى، إذ يستقر رأس البنكرياس في عروة الإثني عشر ويختفي معظم جسمها وذيلها خلف المعدة. تقوم البنكرياس بوظائف ذات علاقة بهضم الطعام وإدخاله إلى الخلايا أو استخدامه كوقود لهذه الخلايا. فالجزء خارجي الإفراز exocrine pancreas من البنكرياس يفرز أنزيمات هاضمة وعصارات مساعدة على الهضم تمر عبر قناة مباشرة إلى تجويف الأمعاء الدقيقة، أما الجزء داخلي الإفراز endocrine pancreas فيفرز هرمونات إلى الدم تساعد في إدخال المواد الغذائية إلى الخلايا كما تساعد في توفير الوقود لهذه الخلايا. وسنركز في هذا الفصل على البنكرياس داخلية الإفراز.

 

 

جزيرات لانجرهانز Islets of Langerhans

يتمثل الجزء داخلي الإفراز في البنكرياس بجزيرات لانجرهانز المنتشرة بشكل غير منظم بين حويصلات acini خارجية الإفراز. يبلغ عدد جزيرات لانجرهانز مليون جزيرة ولكنها لا تشكل مع ذلك أكثر من 1 - 2 % من كتلة البنكرياس الكلية (شكل 14-23).

تضم الجزيرة الواحدة أربعة أنواع من الخلايا التي تتواجد في الجزيرة بنسب مختلفة (جدول 14 - 4).

الجدول 14 - 4: أنواع الخلايا في جزيرات لانجرهانز ونسبها وهرموناتها

الجدول 14 - 4: أنواع الخلايا في جزيرات لانجرهانز ونسبها وهرموناتها

 

 

( الشكل 14-23: أ) الشكل العام للبنكرياس، ب) التركيب النسيجي للبنكرياس كما يبدو تحت المجهر الضوئي، ج) رسم مکبر لإحدى جزيرات لانجرهانز مبينا أنواع الخلايا المفرزة (من المرجع 36).

( الشكل 14-23: أ) الشكل العام للبنكرياس، ب) التركيب النسيجي للبنكرياس كما يبدو تحت المجهر الضوئي، ج) رسم مکبر لإحدى جزيرات لانجرهانز مبينا أنواع الخلايا المفرزة .

 

 


هرمونات البنكرياس

1. إنسولين Insulin :

يفرز إنسولين من خلايا بيتا الواسعة الانتشار الجزيرات. يخلق إنسولين في الأساس على هيئة سابق إنسولين proinsulin وهو سلسلة واحدة من عديد بيتيد تتألف من 86 حامض أمينية. يتحول سابق إنسولين في الحويصلات الإفرازية داخل خلايا بيتا إلى إنسولين مؤلف من سلسلتين هما B، A الأولى تضم 21 حامض أمينية والثانية تضم 30 حامض أمينية وترتبط السلستان معا بواسطة رابطتين ثنائيتي كبريتيد كما توجد رابطة واحدة ثنائية كبريتيد ضمن السلسلة Aکل 14-24). يتم تحويل سابق إنسولين إلى إنسولين فعال بواسطة أنزيمات محللة للبروتين وذلك بقطع سلسلة من الببتيد، تدعي ببتيد رابط connecting peptide  C - peptide، التي تتخلف كناتج ثانوي داخل الحويصلات الإفرازية ولا تعرف لها وظيفة بيولوجية غير أن قياس تركيزها في الدم يمكن أن يكون مؤشرا المستوى إنسولين في الدم.

 

الشكل 14-24: تركيب هرمون إنسولين.

الشكل 14-24: تركيب هرمون إنسولين.

 

 

العوامل المؤثرة على إفراز إنسولين

أ- ارتفاع مستوى جلوكوز الدم

يعتبر ارتفاع جلوكوز الدم أهم عامل مسبب لإفراز إنسولين ويتضح هذا جلية بالنظر إلى الشكل 14 - 25. فقد وجد أن إعطاء فرد جرعة مقدارها 75غم من جلوكوز ترفع مستوى جلوكوز في الدم إلى حوالي 150 ملغم /100 مللتر بلازما كما وجد أن مستوى إنسولين في الدم يرتفع في نفس الوقت تقريبا من 0.5 إلى 5 نانوغرام/ مللتر أي ارتفاع مقداره حوالي عشرة أضعاف.

يدعى إفراز إنسولين في الدم قبل زيادة سكر الدم الإفراز القاعدي لإنسولين basal release of insulin أما الإفراز بعد إعطاء جلوكوز فيدعى إفراز بالحث induced release . كذلك وجد أنه كلما ازدادت كمية جلوكوز المعطى ازداد مقدار انسولين المفرز بالحث، وأن جلوكوز المعطى بالفم (عن طريق القناة الهضمية) له تأثير أكبر من ذلك المعطى بالوريد الأمر الذي يشير إلى دور المخاطية الأمعاء في إحداث الإفراز.

وحيث أن وظيفة إنسولين هي خفض مستوى جلوكوز بالدم، لذا فإنه ما أن يرتفع تركيز إنسولين بعد زيادة جلوكوز الدم حتى يبدأ مستوى جلوكوز في الدم بالتناقص ليعود إلى مستواه السابق في غضون ساعة أو اثنتين. عندما ينخفض مستوى جلوكوز الدم لا يبقى هناك مبرر لإفراز مزيد من إنسولين لذا يبدأ مستواه بالتناقص (وإن كان ذلك يستغرق وقتا أطول من ذلك الذي يتطلبه سكر الدم للانخفاض) إلى أن يعود إلى مستواه الطبيعي. يشكل هذا الانخفاض المستوى إنسولين تحقيقا لآلية التغذية الراجعة السلبية التي سبق أن أشرنا لها في بند السيطرة على إفراز الهرمونات .

 

الشكل 14-25: التغير في مستوى جلوكوز الدم إثر إعطاء حقنة من الجلوكوز والتغير المصاحب لذلك في مستوى هرمون انسولين.

الشكل 14-25: التغير في مستوى جلوكوز الدم إثر إعطاء حقنة من الجلوكوز والتغير المصاحب لذلك في مستوى هرمون انسولين.

 

 

تتضمن آلية أثر جلوكوز على إفراز إنسولين تجنيد كل من العناصر الآتية:

1) ناقل جلوكوز نوعي لإدخاله إلى خلايا بيتا،

2) أنزيم كاينيز جلوكوز الضبط معدل استخدام جلوكوز،

3) نواتج أيض جلوكوز مثل ATP ، NADH NADPH،

4) إغلاق قنوات بوتاسيوم المعتمدة على ATP ،

5) فتح قنوات كالسيوم المعتمدة على فرق الجهد ودخول كالسيوم والإخراج الخلوي لإنسولين،

6) بروتينات ج ومحلق أدنيل ومحلل الدهون المفسفرة والرسل الثانية.

 

 

ب ۔ عوامل غذائية أخرى Other Nutrients

يؤدي ارتفاع مستوى الأحماض الأمينية وخصوصا أرجنين، بالدم إلى زيادة إفراز إنسولين ولهذا فإن وجبة غنية بالبروتين تشكل عاملا حاثا على إفرازه. كذلك فإن ارتفاع مستوى الأحماض الدهنية بالدم يؤدي إلى تنبيه إفراز إنسولين.

 

 

ج. هرمونات القناة الهضمية GI Hormones

يسبب كل من جاسترين وسيكرتين (وهما من هرمونات القناة الهضمية) زيادة في إفراز إنسولين من البنكرياس. وحيث أن جاسترين وسيكرتين تفرز عادة عند وجود الطعام في الأمعاء الدقيقة، لذا فإن حثهما للبنكرياس على إفراز إنسولين يعد بمثابة إشارة مسبقة للبنكرياس لتستعد للتعامل مع مستوى السكر في الدم الذي يرتفع عادة بعد الوجبات.

 

 

د- الجهاز العصبي الذاتي Autonomic Nervous System

يؤدي تنبيه الأعصاب نظير الودية الموصلة إلى الجزيرات إلى إفراز إنسولين ومعروف أن هذه الأعصاب تنبه عند التغذية ولذا فإنها ترسل إشارات إلى البنكرياس لتستعد لإفراز إنسولين عند تناول الوجبات. أما الأعصاب الودية وإفرازاتها من نورابينفرين وإبينفرين (وكذلك إفرازات نخاع الكظرية) فإنها تثبط إفراز إنسولين حيث أن استجابة الكر أو الفر التي يستثيرها تنبيه الأعصاب الودية تتطلب ارتفاع مستوى السكر في الدم وبذا فليس من المناسب أن تسبب ارتفاعا في مستوى إنسولين الذي يعاكس تحقيق هذه الغاية.

 

ه- هرمونات البنكرياس :

يؤدي جلوكاجون إلى زيادة أثر جلوكوز على إفراز إنسولين بينما يؤدي سوماتوستاتين إلى تثبيط إفرازه.

 

و - الأدوية:

تسبب أدوية سلفونيل يوريا sulfonylurea إلى زيادة إفراز إنسولين وبذا فهي تفيد في معالجة النوع الثاني من أنواع السكري.

 

 

تأثيرات إنسولين Insulin Actions

توجد مستقبلات إنسولين على كافة خلايا الجسم لكن تأثيراته أكثر وضوحا في الكبد والعضلات والنسيج الدهني. وحيث أن مستقبلات إنسولين تضم كجزء منها كاينيز تيروسين فإن تأثيرات إنسولين تكون مصحوبة عادة بفسفرة بروتينات مما يشير إلى أن آلية عمل إنسولين تنسجم مع آلية عمل الهرمونات الببتيدية بشكل عام.

أن العمل الأساسي لإنسولين يتلخص في أنه يسهل إدخال جلوكوز من الدم إلى الخلايا وبذا يسبب انخفاض السكر في الدم hypoglycemia وهذا التأثير يشمل تقريبا كافة خلايا الجسم باستثناء الكبد والدماغ والكلية حيث أن دخول السكر إلى خلايا هذه الأعضاء لا يحتاج إلى إنسولين. أما كيف يقوم بهذه المهمة فلا يعرف على وجه التحديد ولكن يعتقد بأن نشاط فسفرة البروتينات الذي يحدث عند تنشيط مستقبل إنسولين يؤدي إلى غرز مزید من جزيئات ناقل جلوكوز (البروتين glut4 ) في غشاء الخلية فيصبح دخول جلوكوز بواسطة الانتشار الميسر أمرا أسرع.

لكي نأخذ فكرة أكثر تفصيلا عن العمليات الكيميائية الحيوية التي يشجعها إنسولين وتؤدي إلى خفض مستوى السكر في الدم فإننا يجب أن ندرس أثره على كل من أيض الكربوهيدرات والدهون والبروتينات:

 

أ. أثر إنسولين على أيض كربوهيدرات:

يسبب إنسولين إدخال جلوكوز إلى الخلايا ثم يشجع تحلل جلوكوز داخل الخلايا لإنتاج الطاقة (شكل 14 - 26) وإذا كان جلوكوز فائضا عن حاجة الخلية الآنية فإنه يشجع تحويل جلوكوز إلى جليكوجين (يشجع بناء جليكوجين) ويكون هذا الأثر واضحا في الكبد والعضلات. كذلك فإذا زادت كمية جلوكوز فإنه يتحول إلى دهون (إلى أحماض دهنية عن طريق بلمرة أستيل مرافق الأنزيم أ، وإلى ثلاثيات جلسرول عن طريق بلمرة الأحماض الدهنية مع فوسفات جلسرول) ويكون هذا الأثر واضحا في النسيج الدهني. لتعزيز هذه النشاطات البنائية ، فإن إنسولين يثبط عملية بناء جلوكوز جديد في الكبد ويشجع الاستفادة من الأحماض الأمينية في الأنسجة الخارجية لكي لا تستخدم في بناء جلوكوز جديد، كما يثبط تحطيم جليكوجين في الكبد. ويمكن تفسير أثر إنسولين على أيض الكربوهيدات من خلال تأثيره على الأنزيمات المسرعة لكل هذه العمليات.

 

الشكل 14-26: أثر إنسولين على أيض كربوهيدرات

الشكل 14-26: أثر إنسولين على أيض كربوهيدرات

 

الشكل 14-27: أثر إنسولين على أيض الدهون. لاحظ أن إنسولين يثبط أنزيم محلل الدهون المعتمد على الهرمونات وبذا يثبط تحطيم ثلاثيات جليسرول، كما تشير لذلك الأسهم المتقطعة.

الشكل 14-27: أثر إنسولين على أيض الدهون. لاحظ أن إنسولين يثبط أنزيم محلل الدهون المعتمد على الهرمونات وبذا يثبط تحطيم ثلاثيات جليسرول، كما تشير لذلك الأسهم المتقطعة.

 


 

ب. أثر إنسولين على أيض الدهون : Effect on lipid metabolism

الإنسولين أيضا أثر بنائي على الدهون (شكل 14 - 27)، ففي كل من الكبد والنسيج الدهني، يحول إنسولين جلوكوز الداخل إلى الخلايا إلى أحماض دهنية أو إلى فوسفات جلسرول واتحاد هذه المركبات معا يؤدي إلى بناء ثلاثيات جلسرول، ويكون هذا الأثر أكثر وضوحا في النسيج الدهني منه في الكبد، ففي النسيج الدهني ينشط إنسولين الأنزيم محلل البروتينات الدهنية lipoprotein lipase الذي يساعد في إدخال البروتينات الدهنية من الدم إلى الخلايا الدهنية كما يساعد في تحليلها . لتعزيز الأثر البنائي لإنسولين على أيض الدهون فإنه يثبط تحلل الدهون (معاكسا بذلك أثر إبينفرين) وذلك من خلال تثبيطه لنشاط أنزيم محلل الدهون المعتمد على الهرموناتhormone - sensitive lipase في كل من الكبد والنسيج الدهني.

 

 

ج-أثر إنسولين على أيض البروتينات : Effect on protein metabolism

الإنسولين آثار بنائية أيضا على أيض البروتينات في كل من العضلات المخططة والكبد، وهذا الأثر البنائي مهم جدا بسبب الكتلة الكبيرة التي تشكلها العضلات المخططة في الجسم إذ أن حوالي 40 % من بناء البروتينات في الجسم يتم في العضلات المخططة وتحت سيطرة إنسولين.

يسرع إنسولين النقل النشط للأحماض الأمينية من الدم إلى الخلايا (شكل 14 - 28) كما ويشجع بناء البروتينات من هذه الأحماض. يعود جزء من تأثير إنسولين على بناء البروتينات إلى زيادته لعدد الرايبوسومات وإلى زيادة نشاط كل رايبوسوم. ولتعزيز الأثر البنائي لإنسولين على البروتينات فإنه يثبط بقوة تحطيم البروتينات (معاكسة بذلك أثر كورتيزول الزائد) كما يثبط تحويل الأحماض الأمينية إلى جلوكوز جديد في الكبد. وهكذا فإن المحصلة النهائية لإنسولين على أيض النيتروجين هي توازن موجب للنتروجين وعندما يكون مستوى إنسولين منخفضا (أي في حالة السكري) فإنه يحدث توازنا سالبا للنتروجين .

 

 

2. جلوكاجون Glycogen

جلوكاجون هو عديد ببتيد مؤلف من 29 حامضا أمينيا ويفرز من خلايا ألفا في الجزيرات، وهو كإنسولين يبنى على هيئة سابق جلوكاجون proglucagon كبير الحجم.

 

يفرز جلوكاجون تحت تأثير العوامل الآتية :

أ‌.       نقص جلوكوز الدم: يؤدي نقص مستوى جلوكوز في الدم إلى إفراز جلوكاجون ولذا فإن أعلى تركيز لجلوكاجون يكون عادة خلال فترات الصوم حيث يتدنى مستوى جلوكوز في الدم إلى أقل معدل له. كما يصل تركيز جلوكاجون إلى أقل مستوى له عندما يرتفع سكر الدم بعد الوجبات مباشرة. إن الأثر الإيجابي لنقص سكر الدم على إفراز جلوكاجون يمكن أن يدلنا على تأثيراته على الأبيض و التي تعاكس تماما تأثيرات إنسولين.

ب‌.  عوامل غذائية أخرى: تؤدي زيادة بعض الأحماض الأمينية، تحديدا أرجنين، إلى زيادة إفراز جلوكاجون، وهو بهذا يتشابه مع إنسولين وهكذا فإن وجود الكثير من الأحماض الأمينية في الدم، كما يحدث عقب وجبة غنية بالبروتينات، يسبب إفراز كل من إنسولين وجلوكا جون. وحيث أن أثر هذين الهرمونين على الأيض متضاد تماما لذا فإنه يتوقع أن يلغي كل منهما تأثير الأخر. ما الفائدة البيولوجية من ذلك إذا؟ إن إنسولين يخفض مستوى السكر في الدم، وفي حالة وجبة فقيرة بالكربوهيدرات يمكن أن ينخفض مستوى السكر في الدم إلى درجة ضارة بالجسم خاصة إذا تذكرنا أن خلايا الدماغ تعتمد مباشرة على جلوكوز في إنتاج الطاقة، ولهذا فإن إفراز جلوكاجون في الوقت نفسه يرفع مستوى جلوكوز الدم ليحافظ على مستوى سكر ثابت في الدم. أما الأحماض الدهنية في الدم فإن لها تأثيرا مشطا لإفراز جلوكاجون وبذا يعاكس أثرها هنا أثرها على إفراز إنسولين، كما يؤدي نقصها في الدم إلى زيادة إفراز جلوكاجون.

ت‌.  الجهاز العصبي الذاتي: يؤدي تنبيه الأعصاب الودية ونظير الودية إلى زيادة إفراز جلوكاجون.

ث‌.  هرمونات البنكرياس نفسها: ينظم إنسولين إفراز جلوكاجون، وهذا الأثر مرتبط بمستوى جلوكوز الدم فإذا كان السكر مرتفعة وإنسولين مفقودا فإن خلايا ألفا المفرزة لجلوكاجون لا تستطيع تحري الارتفاع الكبير في سكر الدم وبذا تستمر في إفراز جلوكا جون. ففي المصابين بالسكري المعتمد على انسولين لا ينخفض فقط تركيز إنسولين بل يرتفع تركيز جلوكاجون بشكل غير مبرر. من جانب آخر فإن سوماتوستاتين الذي تفرزه خلايا دلتا يثبط إفراز جلوكاجون أيضا.

 

 

الشكل 14-28: أثر انسولين على أيض بروتينات.

الشكل 14-28: أثر انسولين على أيض بروتينات.

 

 

 

تأثيرات جلوكاجون Effect of Glucagon

تعاكس تأثيرات جلوكاجون فسيولوجيا تأثيرات إنسولين فبينما يمكن وصف تأثيرات إنسولين بأنها بنائية يمكن وصف تأثيرات جلوكاجون بأنها هدمية. وبينما يقلل إنسولين من مستوى جلوكوز عقب الوجبات فإن جلوكاجون يرفع من مستوى جلوكوز في الدم بين الوجبات. يؤدي ارتباط الهرمون الببتيدي جلوكاجون بمستقبله على غشاء الخلية إلى تنشيط أنزيم محلق أدنيل ويصاحب ذلك زيادة في تركيز الرسول الثاني cAMP. ينشط cAMP كاينيز بروتين الذي يسبب سلسلة من عمليات الفسفرة لكثير من البروتينات والأنزيمات التنظيمية. بعد تنشيط مستقبل جلوكاجون يتم إدخال الهرمون ومستقبله إلى داخل الخلايا حيث يهضم الهرمون ليتوقف عمله ويعاد تدوير المستقبل مرة أخرى. أما الخلايا الهدف الرئيسية لجلوكاجون فهي خلايا الكبد ولكن يعتقد بأنه يؤثر، عندما يكون تركيزه مرتفعا، كذلك على الخلايا الدهنية.

ويمكن تفصيل تأثيرات جلوكا جون على الأيض (شکل 14 - 29) على النحو الآتي:

أ- أثره على أيض کربوهیدرات: يرفع جلوكاجون مستوى جلوكوز الدم، ويتم ذلك بتنشيط تحلل جليكوجين وتثبيط بنائه في الكبد. كما يرفع جلوكاجون مستوى جلوكوز الدم بتنشيط بناء جلوكوز جديد من مواد حليلة غير كربوهيدراتية. ويحافظ جلوكاجون على مستوى مرتفع للسكر في الدم أيضا بتعجيله أيض الدهون لتستخدم كمصادر طاقة بديلة للجلوكوز.

ب - أثره على أيض الدهون: ينشط جلوكاجون أنزيم لايبيز المعتمد على الهرمونات الذي يسبب تحطيم الدهون (وهو بهذا يشابه في نتيجة التأثير إبينفرين ويعاكس إنسولين). إن الأحماض الدهنية الناتجة من هذا التحطيم يمكن أن تستخدم كوقود لإنتاج الطاقة مباشرة في العضلات كما يمكن أن تحول في الكبد إلى أجسام كيتونية ketone bodies، وتدعى العملية توليد الأجسام الكيتونية ketogenesis حيث يستفيد القلب والعضلات من هذه الأجسام الكيتونية كمصادر للطاقة.

ج - أثره على أيض بروتينات: يشجع جلوكاجون تحطيم البروتينات في الكبد إلى أحماض أمينية وهذه الأخيرة ستستخدم في بناء جلوكوز جديد. كما يشجع جلوكاجون إدخال الأحماض الأمينة من الدم إلى الكبد للغرض نفسه وحيث أن تحويل الأحماض الأمينية إلى سكر جديد يتطلب نزع مجموعة أمين منها أولا لذا فإن جلوكاجون، وكناتج ثانوي لأثره، ينبه بناء بولينا التي تخرج مع البول.

 

الشكل 14-29: تأثيرات جلوكاجون الأيضية التي تتم في الكبد

الشكل 14-29: تأثيرات جلوكاجون الأيضية التي تتم في الكبد

 

 

النسبة بين إنسولين وجلوكاجون في الدم I/Gratio in blood

لقد عرفنا للتو أن تأثيرات جلوكاجون تعاكس تماما تأثيرات إنسولين، ولذا فإن من المتوقع أن يكون تركيز إنسولين فقط مرتفعا بعد الوجبات مباشرة وتركيز جلوكاجون فقط مرتفعا بين الوجبات. لكن ونظرا لأن بعض العوامل، كالأحماض الأمينية، تزيد من إفراز كل من إنسولين وجلوكاجون، لذا فإننا نجد أنفسنا أحيانا أمام حالات يكون فيها تركيز كل من الهرمونين مرتفعا في الوقت نفسه. لهذا السبب فإن بعض الباحثين يفضل النظر إلى نسبة إنسولين جلوكا جون بدلا من النظر إلى التركيز المطلق لكل منهما. فعقب وجبة غنية بالكربوهيدرات تكون نسبة I/ G حوالي 30 وبعد صيام ليلة واحدة تكون النسبة حوالي 2 وبعد صيام يومين تنخفض النسبة إلى حوالي0.5 وفي حالة بعض أنواع السكري التي ينخفض فيها تركيز إنسولين بشكل كبير يرتفع تركيز جلوكاجون مما يؤدي إلى انخفاض النسبة بينهما بشكل كبير. في مثل هذه الحالات وجد أن المعالجة التجريبية باستخدام سوماتوستاتين ( الذي يثبط إفراز جلوكاجون بشكل انتقائي لأن إفراز إنسولين معدوم تقريبا أصلا) تخفف من حدة التأثيرات الهدمية لجلوكاجون.

 

 

3. سوماتوستاتين Somato statin

يفرز سوماتوستاتين (بالإضافة إلى إفرازه من تحت المهاد) من خلايا دلتا في الجزيرات على هيئة سابق سوماتوستاتین prosomatostatin . ويحكم إفرازه تقريبا ذات العوامل المؤثرة على إفراز هرمونات البنكرياس الأخرى فزيادة جلوكوز الدم ووجود بعض الأحماض الأمينية كلاهما يسبب إفرازه، كما أنه يفرز عندما يرتفع مستوى جلوكاجون في الدم.

تقع خلايا دلتا في الجزيرات عادة بين خلايا ألفا المحيطية وخلايا بيتا المركزية الموقع، ويفسر هذا الموقع التشريحي الوظيفة التي يقوم بها سوماتوستاتين المفرز من خلايا دلتا. يقوم سوماتوستاتين بدور نظير غدي أو بدورهرمون جواري وهذا يعني أنه يفرز من خلايا دلتا ليؤثر على كل من خلايا ألفا وبيتا المجاورة، حيث يثبط إفراز كل من جلوكا جون وإنسولين.

 

 


 

الفصل الرابع عشر:

·        جهاز الغدد الصم

·        التنظيم الهرموني

·        أنواع الإفرازات الهرمونية

·        كيمياء الهرمونات

·        بناء الهرمونات

·        الهرمونات المشتقة من الأحماض الأمينية

·        الهرمونات الستيرويدية

·        الهرمونات الببتيدية والبروتينية

·        نقل الهرمونات في الدم

·        تقانات مستخدمة في علم الغدد الصماء

·        إزالة الغدة الصماء جراحية وإعادة زراعتها

·        التقنيات الكيميائية المناعية الخلوية

·        المعايرة البيولوجية

·        المعايرة المناعية الإشعاعية

·        المعايرة المناعية الادمصاصية المرتبطة بالأنزيمات

·        التقنيات العقاقيرية

·        تقنيات النضح ( التروية )

·        عمل الهرمونات

·        تركيز الهرمونات وكثافة مستقبلاتها

·        تضخيم الإشارة الهرمونية

·        كثافة مستقبلات الهرمونات

·        تنظيم المستقبلات

·        آلية عمل الهرمونات

·        آلية استخدام بروتينات G والرسول الثاني

·        آلية التعبير عن الجينات

·        المجرى الزمني لعمل الهرمونات

·        إيقاف عمل الهرمونات وتحطيمها

·        السيطرة على إفراز الهرمونات

·        عوامل أيضية

·        عوامل هرمونية

·        عوامل عصبية

·        الغدد الصماء الرئيسية

·        العلاقة التشريحية بين النخامية وتحت المهاد

·        هرمونات النخامية الأمامية

·        تأثيرات هرمون النمو

·        اضطرابات إفراز هرمون النمو

·        الغدة الدرقية

·        الموقع والتركيب

·        أثر هرمونات الدرقية

·        آلية عمل هرمونات الدرقية

·        السيطرة على إفرازات الدرقية

·        أمراض الدرقية

·        الغدد جارات الدرقية

·        عمل جاردرقي

·        الغدتان الكظريتان

·        قشرة الكظرية

·        هرمونات قشرة الكظرية

·        هرمونات قشرية سكرية

·        تأثيرات كورتيزول

·        هرمونات قشرية معدنية

·        هرمونات قشرية تناسلية

·        اضطرابات قشرة الكظرية

·        الستيرويدات المخلقة

·        نخاع الكظرية

·        هرمونات نخاع الكظرية

·        اضطرابات نخاع الكظرية

·        البنكرياس

·        جزيرات لانجرهانز

·        هرمونات البنكرياس

·        العوامل المؤثرة على إفراز إنسولين

·        تأثيرات إنسولين

·        النسبة بين إنسولين وجلوكاجون في الدم

·        اضطرابات البنكرياس

·        السكري Diabetes mellitus

·        فرط أنسولين

 

 

 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 





Comments

contents title