Main menu

Pages

 

النواقل العصبية Neurotransmitters

يصعب في معظم الأحيان إثبات أن مادة معينة تعمل كناقل عصبي، ولكن الباحثون اتفقوا على أن المادة المرشحة للعمل كناقل عصبي candidate putative ) neurotransmitter ) يجب أن تستوفي الشروط الاتية لكي تعد ناقلا عصبيا:

1. أن تكون المادة موجودة في العصبون قبل التشابكي، وأن يكون لدى ذلك العصبون الآليات اللازمة لبنائها.

2. أن تكون المادة قابلة للتحرر releasable إذا ما نبه العصبون قبل التشابكي تنبيها مناسبا.

3. أن تحدث إضافة المادة إلى الخلية بعد التشابكية، أثرا يحاكي أو يماثل أثر تنبيه الخلية قبل التشابكية.

4. أن الآثار الناتجة عن تلك المادة، سواء جاءت بتنبيه الخلية قبل التشابكية أو بالحقن في الشق التشابكي، يمكن تحويرها (تثبيطها مثلا) بواسطة العقاقير نفسها التي تحورتنبيه الخلية قبل التشابكية وبنفس الاتجاه دائما.

 

تتواجد النواقل العصبية، عادة، داخل حويصلات، وعلى الرغم أن من الكميات التي تخلق للتوتكون سائبة free في سيتوبلازم النهاية الطرفية، لكنها في النهاية يجري نقلها وتعبئتها في الحويصلات. يمكن أن يتواجد الناقل مع نواقل أخرى وتدعى هذه النواقل نواقل مرافقة cotransmitters ، وتشكل هذه الحقيقة مخالفة لمبدأ ديل Dale ' s principle، وهو العالم الحائز على جائزة نوبل، والذي يقول بأن النهاية الطرفية الواحدة تحتوي على ناقل عصبي واحد one nerve terminal - one neurotransmitter كما يوجد مع النواقل مواد أخرى لم يثبت بعد أنها نواقل عصبية، فكثير من النهايات العصبية المحتوية على نورابينفرين تحتوي على ATP بنسبة 1: 4ATP وتجدر الإشارة إلى أن العالم البريطاني Geoffrey Burnstock قدم الكثير من الأدلة على أن ATP وأدينوسين ومشتقاتهما يمكن أن يعد ناقلا عصبيا، غير أن ذلك لم يثبت بشكل قاطع إلا بعد كثير من الجدل والبحث العلمي). كما قد توجد أنزيمات معبئة مع الناقل داخل الحويصلات وتتحرر هذه الأنزيمات في الشق التشابكي عند تحرر الحويصلات، فالحويصلات المحتوية على نورا بينفرين مثلا تحتوي على الأنزيم dopamine B - hydroxylase .

 

وقد جرى العرف على وصف العصبونات المحتوية على ناقل عصبي معين بأخذ جزء من اسم الناقل وإضافة المقطع ergic له ليكون دالا على نوع الناقل العصبي في عصبون معين، فالعصبونات المسماة adrenergic هي تلك المحتوية على الناقل نورابينفرين (نورأدرنالين) وقليل من إبينفرين ( أدرنالين) وقد سميت العصبونات خطأ بهذه التسمية اللاعتقاد بأن الناقل الذي تحتويه هو أدرنالين وليس نور أدرنالين في البداية)، وتلك المسماة dopaminergic تحتوي على الناقل دوبامين والمسماة cholinergic تحتوي على أستيل كولين وهكذا. وسننهج هنا نهجا مماثلا فنسمي العصبونات الأولى أدرنالية والثانية دوبامينية والثالثة كولينية وهكذا.

 

أستيل كولين Acetylcholine

تصنع النهايات العصبية Ach كما أشرنا سابقا من اتحاد كولين مع أستيل مرافق الأنزيم A وتخزنه في الحويصلات التشابكية.

يعتبر Ach الناقل الأكثر شيوعا في الفقريات في الجهاز العصبي الطرق حيث يوجد في النهايات العصبية للعصبونات الحركية أي في المفصل العصبي العضلي وفي النهايات الطرفية للخلايا قبل التشابكية في الجملتين الودية ونظيرالودية وفي الخلايا بعد التشابكية للجملة نظير الودية للجهاز العصبي الذاتي. كما يوجد في الجهاز المركزي للفقريات، وقد وجد أيضا في بعض العصبونات المركزية للرخويات وللعصبونات الحسية للمفصليات.

يرتبط Ach لدى تحرره بمستقبلاته النيكوتينية أو المسكارينية محدثا إما EPSP أو IPSP كما في الجدول 8 - أحيث تكون تأثيراته هذه إما مباشرة أو خلال رسول ثان. بعد إحداث Ach لتأثيراته يحطم بواسطة الأنزيم AchE (شكل 1 - 15)، الذي يتواجد قرب سطح الغشاء بعد التشابكي، إلى مادة كولين و أستيل مرافق الأنزيم أ. وقد وجد أن لهذا الأنزيم موقعان متميزان أحدهما موقع سالب الشحنة anionic site يرتبط بالشحنة الموجبة للنيتروجين الرباعي لأستيل كولين والثاني موقع إستري esteratic site يعطي إلكترونات المجموعه الخلات acetate العائدة لأستيل كولين شاقا إياها عن كولين حيث يؤدي هذا إلى إيقاف عمل Ach.

لقد كان الأنزيم AchE محورا لكثير من الأبحاث التطبيقية فقد صنعت أول غازات الأعصاب كمواد مثبطة لهذا الأنزيم وقد كان المركب الأول منها diisopropylphosphofluoridate DFP) ثم تبعته كثير من المركبات التي تثبط الأنزيم المذكور فتسبب تراكم  Ach في الشق التشابكي مما يمنع إعادة الاستقطاب للأغشية بعد التشابكية الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل مستقبلات Ach وتعطيل القنوات الأيونية المرفقة بها على الرغم من وجود كميات كبيرة من الناقل.

 



الشكل 1-15: ارتباط استيل كولين بالموقعين الإستري وسالب الشحنة على الأنزيم محلل إستر أستيل كولين.

الشكل 1-15: ارتباط استيل كولين بالموقعين الإستري وسالب الشحنة على الأنزيم محلل إستر أستيل كولين.

يؤدي هذا التعطيل إلى اضطراب عمل الأعصاب والمفصل العصبي العضلي كما يؤدي إلى شلل العضلات التنفسية مما يؤدي إلى الموت. وقد احتوت كثير من المركبات المثبطة الأنزيم AchE على عنصر فوسفور ودعيت بالمركبات الفوسفاتية العضوية organophosphates ويستخدم بعض من هذه المركبات كمبيدات حشرية تعمل بنفس الآلية كما أن بعضها قد يستخدم في تشخيص بعض أمراض العضلات ويستخدم البعض الآخر تجريبيا في مختبرات الأبحاث. ومن مثبطات Ach نذكر physostigmine ، ( eserine ) neostigmine

أما مستقبلات Ach فهي أمانيكوتينية nicotinic تنبهها مادة nicotine بكميات قليلة وبذا تعمل كمادة رائدة agonist وتعطلها مادة d - tubocurarine في التشابك العصبي العضلي ومادة hexamethonium في العقد العصبية، وأما أن تكون مسكارينية muscarinic وتوجد على العضلات الملساء والقلبية وفي الدماغ وتعمل مادة مسكارين، المستخرجة من النباتات، كمادة محاكية وتعطلها مادة atropine.

تلعب بعض الخلايا الكولينية في الدماغ دورا هاما في التعلم والذاكرة، ففي الأشخاص المصابين بمرض أولزهيمر Alzheimer ' s disease تندثر degenerate الخلايا الكولينية وتتناقص كمية Ach في بعض مناطق الدماغ وتفقد الخلايا بعد التشابكية المستجيبة له. ترتبط هذه الظواهر بتناقص اللغة والقدرة على الإدراك، ويحدث الارتباك وتفقد الذاكرة. وعلى الرغم من أن أسباب هذا المرض غير معروفة فإنه يؤثر على قدرات الذكاء في حوالي 10 - 15 % من الأشخاص المسنين فوق عمر 65 عاما وفي حوالي 50% من الأشخاص فوق عمر 85 عاما. الأمينات الحيوية Biogenic amines هي نواقل عصبية ذات وزن جزيئي صغير تخلق من الأحماض الأمينية وتمتاز جميعها باحتوائها على مجموعة أمين amine. وعلى الرغم من أن بعض الأحماض الأمينية نفسها تعمل كنواقل عصبية، إلا أن الباحثين قصروا تعبير الأمينات الحيوية على كاتيكولامينات catecholamines، وهي نواقل مشتقة من الحامض الأميني تيروسين وتحتوي مجموعة كاتيكول catechol ، وعلى سيروتونين serotonin وهستامين histamine.

 

الشكل 1-16: سلسلة التفاعلات التي تؤدي إلى انتاج الامينات الحيوية

 الشكل 1-16: سلسلة التفاعلات التي تؤدي إلى انتاج الامينات الحيوية

 


كاتيكولأمينات Catecholamines

تضم ه ذه النواقل دوبامين dopamine ونورا بينفرين norepinephrine وإبينفرين epinephrine. ويجري بناء هذه المركبات حسب المخطط المبين في الشكل 8 - 16. يتم تحطيم كاتيكولامينات بواسطة الموجود في السائل خارج الخلايا وفي النهايات العصبية غير أنه يجرى تحطيم أكبر لها بواسطة أنزيمات داخلية مثل MAO. توجد هذه النواقل في الجهاز المركزي للفقريات في جذع الدماغ وغ عدد قليل من الخلايا لكن محاورها تتفرع بشكل واسع في كل أرجاء الدماغ والحبل الشوكي، وبذا تحدث تأثيرا بالغا على الجهاز المركزي لا يتناسب وعدد الخلايا القليل كما توجد العصبونات المحتوية عليها (عصبونات أدرنالية) في الخلايا بعد التشابكية في الجملة الودية للفقريات، كما وتوجد في بعض اللافقاريات. يمكن التعرف على الخلايا المحتوية على كاتيكولامينات بتثبيتها بفورمالدهايد أو بغمرها في محلول glyoxylic acid ثم تعريضها للأشعة فوق البنفسجية حيث تعطي المعانا مميزة لها. أما آثارها فيبين الجدول (1 - 1) أنها تحدث تأثيراتها بواسطة بروتينات G المرتبطة بالمستقبل وبالرسول الثاني من نوع ،cAMP .IP، DAG

 


دوبامين Dopamine

توجد العصبونات الدوبامينية في الدماغ الأوسط في المادة السوداء substantia nigra وفي الغطاء البطني ventral tegmentum. تنتهي بعض المحاور من هذين التركيبين في الجسم المخطط corpus striatum حيث تساهم في السيطرة على الحركات المعقدة. يؤدي اضمحلال هذه العصبونات في الجسم المخطط إلى مرض باركنسون (الرعاش) Parkinson ' s disease حيث يعتبر اضمحلالها سببا أساسية في الارتجافات العضلية والتصلب الذي يميز هذا المرض، ويؤكد هذا أن العلاج بدوبامين و L - dopa يحسن السيطرة الحركية. يوجد نوعان من مستقبلات دوبامين دعيت D ، D ويرتبط D1 إلى بروتين ج منشط (G) بينما يرتبط D إلى بروتين G (مثبط) ويقود الأول إلى تنشيط الأنزيم محلق أدنيل أما الثاني فيؤدي إلى تقليل نشاط ذلك الأنزيم وإلى زيادة استقطاب الخلية وزيادة نفاذية بوتاسيوم.

 

نورابينفرين Norepinephrine وإبينفرين Epinephrine (نورأدرنالين Noradrenaline وأدرنالين Adrenaline )

توجد العصبونات الأدرنالية والنورأدرنالية في الجهاز المركزي وبين الأعصاب الودية والعضلات الملساء والقلبية. يعتبر وجود نورابينفرين في الجهاز المركزي مهما في تحديد مستوى النشاط العصبي المحدد لكثير من أنماط السلوك، أما إبينفرين فإنه يعتبر هرمونا إذ يفرز بكميات كبيرة من الخلايا الكرومافينية chroma fin cells في نخاع الغدة الكظرية غير أن حوالي 15 % من إفرازات النهايات العصبية الأدرنالية يكون على هيئة إبينفرين.

هناك نوعان من مستقبلات إبينفرين ونورابينفرين هما مستقبلات ألفا adrenoceptors-ة ومستقبلات بيتا adrenoceptors-م ويمكن تصنيف كل نوع إلى نويعات ( B1، B2 ، B3 ، 1 ، a2 ) وذلك تبعا لنوع المركبات التي تؤثر على كل نوع. يبين الجدول 1 - 1 أماكن وجود كل نوع والتأثيرات الناتجة عن تنشيطه وطريقة إحداثه لتلك التأثيرات.

 

سيروتونين Serotonin

ويوجد في عصبونات الدماغ وبشكل خاص في جذع الدماغ، وهو يبني حسب المخطط الآتي:

 

نظرا لأن HT-5 (شكل 1 - 17) يحدث تأثيراته ببطء فإن بعض الباحثين يميلون إلى اعتباره محورا عصبية neuromodulator بدلا من اعتباره ناقلا عصبية. لسيروتونين أثار مهيجة على المسارات العصبية التي تتحكم بالعضلات وآثار مثبطة على المسارات التي تتوسط الاحساسات، كما يعتبر مهما في المسارات العصبية التي تتحكم بالمزاج mood إذ أن كثيرا من العقارات ذات التركيب الكيميائي القريب من HT-5 مثل psilocybin الموجودة في بعض أنواع فطر المشروم تعتبر مادة مهلوسة كما أن الحامض LSD ) lysergic acid diethylamide ) المشهور بكونه مهلوسا قويا يثبط العصبونات السيروتونية كما تحن بعض مضادات الاكتئاب مثل prozac من آثار HT-5. وأخيرا فإن بعض المسارات السيروتونية ذات دور كبير في السيطرة على كمية الطعام التي يتناولها الفرد (وبذا فهو يتحكم في الجوع والشبع) كما إن لها آثارة في حالات الوسواس القهري -Obsessive compulsive disorders. ونود الإشارة هنا إلى أن هناك خلايا أخرى غير عصبية تنتج HT-5 نذكر منها بعض خلايا بطانة الجهاز الهضمي

 

الشكل 1-17: التركيب الكيميائي للناقل سيروتونين.

الشكل 1-17: التركيب الكيميائي للناقل سيروتونين.

 

والخلايا الصارية والصفائح الدموية. يوجد على الأقل 16 نوعا من أنواع مستقبلات HT-5 ويبين الجدول 8 - 1 بعضا من هذه الأنواع وخصائصها .

 

 

الأحماض الأمينية Amino acids

تعمل بعض الأحماض الأمينية كنواقل عصبية مباشرة ودونما تحوير في تركيبها، وسنعرض هنا لمثالين من النواقل العصبية المهيجة هما جلوتاميت وأسبارتيت glutamate ، aspartate ومثالين لنواقل عصبية مثبطة هما جلايسين وجابا glycine

، GABA .

توجد النواقل المهيجة في معظم التشابكات العصبية المهيجة في الجهاز العصبي المركزي إذ تستجيب لها معظم العصبونات في هذا الجهاز. لهذه النواقل دور مهم في التعلم والذاكرة والتطور العصبي ويعتقد بأن لها دور في بعض الأمراض كالصرع epilepsy وألزهيمر وباركنسون ( الرعاش) و التلف العصبي الذي يعقب الضربة الدماغية stroke والوذمة الدماغية وحالات نقص الأكسجين. يعد الناقل جلوتاميت من أهم النواقل العصبية المهيجة في الجهاز العصبي 

بعد إرتباطه بمستقبلاته وتنشيطها يعاد امتصاص جلوتاميت من قبل خلايا الدبق العصبية فيتحول إلى جلوتامين بواسطة مخلق جلوتامين glutamine Synthetase حيث يتحول ثانية في النهاية العصبية إلى جلوتاميت بواسطة محلل جلوتامين glutaminase .

يوجد ثلاثة أنواع من مستقبلات جلوتاميت هي . kainite, N-methyl-D-aspartate (NMDA),quisqualate يؤدي تنشيط المستقبلين الأول والثاني إلى فتح قنوات * K، Na محدثا EPSP بينما يؤدي تنشيط المستقبل الثالث (NMDA ) إلى فتح قنوات *Ca محدثا EPSP أيضا.

ويعتقد بأن هذا المستقبل الأخير حساس للنواقل كما أنه حساس للتغير في فرق الجهد .ويؤدي التعاون بين نوعين من مستقبلات جلوتاميت إلى ظاهرة ذات علاقة بالتعلم تدعى التضخيم طويل الأمد .

توجد العصبونات المحتوية على النواقل المثبطة في الدماغ والحبل الشوكي، ويعتبر جلايسين وجابا أهم النواقل المثبطة في الجهاز العصبي المركزي، وبينما نرى أن جلايسين هو حامض أميني فإن GABA هو مشتق من الحامض الأميني جلوتاميت الذي يعمل كناقل مهيج. توجد مستقبلات GABA على معظم العصبونات في الجهاز المركزي إذ توجد في حوالي ثلث التشابكات العصبية في الدماغ، وتحدث هي ومستقبلات جلايسين تأثيرا مثبطا واسعا في الجهاز العصبي إذ أنهما يعملان مباشرة كقنوات أيونية ناقلة لكلور (مثل المستقبل مGABA) أو أنهما يعملان من خلال بروتينات G لفتح قنوات بوتاسيوم (مثل المستقبل GABAB) وفي كل حالة فإنهما يحدثان IPSP مما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب أو إلى استقرار جهد الغشاء.

جدير بالذكر أن المركبات من نوع benzodiazepines مثل عقار فاليوم valium تحدث تأثيرها كمضادات للتشنج العضلي وكمهدئات ومضادات للقلق النفسي بأن تسهل نفاذية أيون كلور مما يحدث IPSP والتأثير المهدئ، كما يعتقد بأن مستقبلات GABA هي الهدف الأساسي لمواد التخدير عامة التأثير إذ أنها تطيل الزمن الذي تبقى فيه قناة كلور مفتوحة.


 

الغازات Gases

إن فكرة كون الغاز ناقلا عصبيا فكرة قد لا تبدو مقبولة لدى الكثيرين إذ إن الغاز لا يمكن تعبئته في حويصلات ولا يتحرر بعملية الإخراج الخلوي كما هو حال باقي النواقل العصبية وبذا قد لا يسهل تنظيم إفرازه وتوجيهه نحو الغشاء بعد التشابكي. لكن غازين هما أكسيد النتريك NO وأول أوكسيد الكربون CO اعتبرا حديثا من النواقل العصبية التي لها دور مهم في عمليات التعلم، كما أن الأول له دور في التلف العصبي الذي يحدث مثلا من توقف تدفق الدم إلى الدماغ أو عند إصابة الرأس.

 

يوجد أكسيد نتريك في العصبونات الحركية المثبطة في الجهاز العصبي المعوي enteric ويفرز إلى الخلايا العضلية الملساء ، كما يوجد كناقل في الجهاز العصبي المركزي. يتكون أكسيد نتريك أثناء تحويل آرجنين إلى سيترولين بفعل الأنزيم مخلق أكسيد النيتريك NO synthase كما في المخطط التالي:

 

وحيث أن أكسيد نتريك بالغ النفاذية خلال الأغشية فإنه ينتشر من الخلية المنتجة له إلى الخلايا المجاورة ( الخلايا الهدف).

 

يرتبط أكسيد نتريك كما هو حال أول أكسيد الكربون بمجموعة هيم heme العائدة للأنزيم محلق جوانیل guanylyl cyclase الذائب، الذي ينشط بشكل كبير فيحول GTP إلى cGMP مما يؤدي إلى زيادة تركيز cGMP في الخلايا الهدف. يؤدي هذا إلى إحداث التأثيرات الفسيولوجية الخاصة بالناقل ليس فقط في العصبونات بل وفي خلايا أخرى كالخلايا العضلية الملساء التي وجد بأن أكسيد نتريك يسبب انبساطها عن طريق إنتاج cGMP.

 


الببتيدات الفعالة عصبيا Neuroactive Peptides

تضم هذه المجموعة عددا يزيد على خمسين مركبا يتألف كل منهما من اتحاد حامضين أمينين فأكثر وتتواجد في عصبونات مختلفة في الجهاز العصبي المركزي وفي الجهاز الذاتي وفي تراكيب أخرى كخلايا الأمعاء الإفرازية الصماء وخلايا تحت المهاد الإفرازية والخلايا الحسية في الجذر الظهري للأعصاب الشوكية، ولذا فإنها تدعي بناء على المكان الذي تفرز منه، نواقل عصبية أو هرمونات أو هرمونات عصبية neurohormones أو نظائر هرمونية paracrine agents.

إن هذه التعددية في أماكن الإفراز تقترح أن آليات الانتخاب الطبيعي قد لجأت إلى استخدام نفس الحلول (استخدام نفس المركبات) تحت ظروف بالغة التباين. تشترك هذه المركبات جميعا في أنها تبنى في جسم الخلية العصبية، وليس في نهاياتها، على هيئة بروتينات كبيرة غير فعالة بيولوجيا ، تدعى preprohormone ، prohormone، تحطم لاحقا لإعطاء الببتيد النشط الذي يعبأ في حويصلات وينقل بواسطة آليات النقل المحوري السريع إلى النهايات العصبية حيث تفرز.

 

يتزامن إفراز هذه المواد في كثير من الأحيان مع إفراز نواقل عصبية كلاسيكية صغيرة الحجم، إذ يتزامن مثلا إفراز إنكفالين enkephalin مع إفراز أدرنالين، ويعتقد بأن تزامن الإفراز ذذا يؤدي إلى أن تقوم الببتيدات بوظيفة محورات عصبية - neur modulators للنواقل العصبية التقليدية. من جانب آخر، لا تجري لهذه النواقل عملية إعادة امتصاص وإعادة استعمال بعد إفرازها ولذا فإن عملية البث التشابكي في العصبونات الببتيدية peptidergic لا يمكن استمرارها لفترة طويلة كما هو الحال في النواقل التقليدية. يختلف الباحثون في كيفية تصنيف النواقل الببتيدية وقد صنفها Rhodades Pflanzer & إلى عوائل، بناء على التسلسل في الأحماض الأمينية وعلى الوظيفة، بينما لا يرى البعض الآخر مثل هذه الرؤية ويعالجون كل منها على حدة. ونود هنا أن نعرض لمجموعتين من هذه النواقل ذاتي علاقة كبيرة ببث الألم في الجسم وإيقافه، وهما الأفيونات المنتجة داخليا endogenous opiates ، والمادةsubstance P . المادة Substance P : تفرز هذه المادة المؤلفة من 11 حامضا أمينيا من النهايات العصبية للعصبونات الحسية الموجودة في عقدة الجذر الظهري للأعصاب ومن عصبونات بالدماغ وعصبونات الضفائر في الجهاز الهضمي، حيث تقوم في الحالة الأخيرة، هي ونواقل أخرى، بالسيطرة على النشاط الحركي والإفرازي للجهاز الهضمي. غير أن الدور الأكبر للمادة P يتجلى في بثها للمنبهات المحدثة للألم، حيث يمكن اعتبارها ناقلا عصبيا للألم pain transmitter.

بالإضافة لذلك، فإن المادة P وببتيدات أخرى تفرز من التفرعات البعيدة peripheral للخلايا الحسية نفسها لتحدث تأثيرا على العضلات الملساء المجاورة وعلى الخلايا الطلائية وعلى مكونات الجهاز المناعي، وتعتبر هذه حالة غير مسبوقة في أن تقوم النهايات الواردة إلى جسم العصبون الحسي ( التي توازي الزوائد الشجرية وظيفيا ) بإفراز نواقل ببتيدية من المكان نفسه الذي يتكون فيه جهد فعل المستقبل receptor potential. كذلك فإن تحرر المادة P من نهايات العصبونات الحسية في المفاصل والتغيرات الأنزيمية التي تنبهها هذه المادة ذات دور في تأكل المفاصل المصاحب لالتهاباتها arthritis .

 


الأفيونات المنتجة داخليا Endogenous Opiates (opiods)

يطلق تعبير الأفيونات على تلك المركبات المشتقة من نبات الخشخاش poppy opium مثل المورفين والكودين والهيروين. تستخدم هذه المركبات علاجية لأنها تمتاز بأنها قاتلة للألم analgesics قوية التأثير ويتم ذلك من خلال ارتباطها بمستقبلات في الجسم تدعي مستقبلات الأوبيات opiate receptors. يطلق على المركبات المصنعة داخل الجسم والتي ترتبط بالمستقبلات المشار لها أعلاه باسم opiods تمييزا لها عن المركبات المشتقة من نبات الخشخاش ،

 

الجدول ( 1 - 1): بعض النواقل العصبية ومستقبلاتها وتأثيراتها. توصيلية الغشاء اجهد الغشاء

الجدول ( 1 - 1): بعض النواقل العصبية ومستقبلاتها وتأثيراتها. توصيلية الغشاء اجهد الغشاء

 

كما يميل الباحثون إلى تسمية مستقبلاتها opiod receptors حيث أن هذه التسمية أولى لأنها ترتبط بالمركبات المصنعة داخل الجسم. تضم الأفيونات المنتجة داخلية ثلاث مجموعات هي ،enkephalins endorphins ، dynorphins ، ويعتقد بأنها جميعا تلعب دورا في تنظيم الألم وتخفيفه، وفي سلوك الأكل والشرب، وفي التنظيم المركزي للجهاز الدوري وفي تنظيم المزاج والعواطف. تتواجد هذه المركبات العصبونات الداخلية للقناة الهضمية وبشكل كبير في عصبونات الجهاز المركزي حيث تتواجد إندورفينات وانكفالينات في القرن الظهري للحبل الشوكي وهو المكان الذي تصل إليه محاور العصبونات الحسية المفرزة لمادة الناقلة للألم ومن هنا فقد اعتقد بأن تأثيرها القاتل للألم ينجم عن منعها لتحررناقل الألم ( المادةP) من النهايات العصبية الحسية. يمكن تحديد عدة نويعات من مستقبلات الأفيونات المنتجة داخليا فإندورفين يرتبط تفضيليا بمستقبلات ( س )mu receptor وانكفالين يفضل الارتباط بمستقبلات (6)delta receptor ودينورفين يرتبط بمستقبلات kappa receptors ( K)

وتعمل مادة نالوكسون naloxone كمادة مضادة لهذه المستقبلات. ونظرا لأن هذه المادة تجعل تقنية الوخز بالإبر acupuncture غير فعالة فإن ذلك أدى إلى الاعتقاد بان الوخز بالإبر يسبب تحرر الأفيونات الداخلية من نهايات عصبية معينة مما يعطي شعورا بتخفيف الألم وبالسرور. جدير بالذكر أن النشوة العارمة والانشراح التي يعيشها بشكل مؤقت مدمنو المخدرات ذات الأصل الأفيوني تنتج من تنبيه هذه المخدرات للمستقبلات السابقة الذكر وأن هذه النشوة يمكن إفسادها بواسطة عقار نالوكسون الذي استفيد منه في معالجة مدمني المخدرات.

 



 

الفصل الثامن:

·        بث السيال العصبي

·        أنواع التشابكات العصبية

·        التشابك الكهربائي

·        التشابك الكيميائي

·        نظره تاريخيه قصيره

·        أشكال التشابك الكيميائي

·        تركيب التشابك الكيميائي

·        الآليات قبل التشابكيه للبث الكيميائي

·        بناء الناقل العصبي وخزنه

·        العلاقه بين إزالة الإستقطاب وتحرر الناقل ( ازدواج إزالة الإستقطاب - التحرر)

·        مستقبلات أسيتل كولين

·        تعطيل الناقل العصبي عن العمل و تدوير مكوناته

·        خصائص البث الكيميائي

·        التجميع الزماني

·        التجميع المكاني

·        التكامل

·        الديناميكية

·        الحساسية للمؤثرات العقاقيرية والوظيفية والمرضية التحوير بواسطة تشابك آخر

·        التحوير بواسطة العقاقير

·        التحوير بواسطة المرض

·        النواقل العصبية والمحورات العصبية أستيل كولين

·        الأمينات الحيوية

·        كاتيكولامينات

·        دوبامين

·        نورابينفرين وإبينفرين

·        نورأدرنالين وأدرنالين

·        سيروتونين

·        الأحماض الأمينية

·        الغازات

·        الببتيدات الفعالة عصبيا

·        الأفيونات المنتجة داخلية

·        المحورات العصبية

·        تشفير المعلومات في الجهاز المركزي

·        الدوائر الكهربائية العصبية

·        المنعكس

·        دوائر التفرع

·        دوائر التجمع

·        دوائر الترشيح الحسية

·        دوائر توليد النمط

·        دوائر ( التنشيط الراجعة

·        دوائر منع التثبيط

·        دوائر التثبيط المتبادل

 

 



المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 





Comments

contents title