Main menu

Pages

الغدتان الكظريتان The Adrenal Glands - قشرة الكظرية Adrenal Cortex - نخاع الكظرية Adrenal Medulla

 


الغدتان الكظريتان The Adrenal Glands

يوجد في جسم الإنسان غدتان كظريتان تقع كل واحدة منهما على القطب العلوي لإحدى الكلى (شكل 14 - 21) ومن هنا فقد سميتا أيضا الغدتان فوق الكلويتان suprarenal كما أن كلمة adrenal المستخدمة في الإنجليزية تعني قرب الكلية (Ad = near ; renal = kidney).

الغدة الكظرية الواحدة ذات شكل هرمي ثلاثي تقريبا وفي مقطعها السهمي تبدو مثلثة الشكل لحد ما. تزن الكظرية الواحدة حوالي 3 - 4غم وتتميز إلى منطقتين تشكل كل مهما غدة صماء مستقلة بذاتها لحد كبير هما قشرة Cortex وتشكل 80 - 90 % من كامل وزن الغدة ونخاع medulla ويشكل 10 - 20 % من الوزن. تغذى الكظرية بغزارة بالدم عن طريق الشرايين فوق الكلوية العليا والوسطى والسفلى ويكون اتجاه تدفق الدم من القشرة نحو النخاع. وهذا الاتجاه مهم وظيفية إذ أنه ينقل الدم المحمل بهرمونات القشرة (كورتيزول مثلا) نحو النخاع حيث تقوم هذه الهرمونات بتنظيم إفراز هرمونات النخاع .

 

 

قشرة الكظرية Adrenal Cortex

تتكون القشرة من ثلاث مناطق متميزة نسيجيا ووظيفيا (شکل 14 - 21) فالطبقة الخارجية تدعى منطقة كبيبية Zona glomerulosa وتتكون من خلايا مرتبة في حلقات أو على هيئة كبيبات وتفرز هرمونات قشرية معدنية mineralocorticoids وذلك لأنها الطبقة الوحيدة التي تمتلك الأنزيمات المتخصصة بتحويل كورتيكوستيرون إلى ألدوستيرون أما الطبقة الوسطى وهي أوسع الطبقات، وتدعى منطقة حزمية Zona fasciculata لأن خلاياها مرتبة في حزم أو أعمدة تحجز بينها جيوبا وريدية، فهي تفرز هرمونات قشرية سكرية glucocorticoids مثل كورتيزول وذلك لأنها تحتوي الأنزيمات القادرة على تحويل برجنينولون إلى 17 - هيدروكسي برجنينولون وبالتالي إلى كورتيزول. الطبقة الداخلية والمحاذية لنخاع الكظرية تدعى منطقة شبكية Zona reticularis لأن خلاياها تترتب على هيئة شبكة وتفرز بشكل أساسي هرمونات جنسية ذكرية androgens لاحتوائها تراكيز عالية من الأنزيمات التي تسبب إنتاج dehydroepiandrosterone من 17 - هیدروکسي برجنينولون.

 

الشكل 14-21: أ) موقع الغدة الكظرية على القطب العلوي للكلية، ب) مقطع سهمي في الكظرية مبينا القشرة والنخاع، ج) رسم تخطيطي للتركيب النسيجي للكظرية كما تبدو تحت المجهر.

الشكل 14-21: أ) موقع الغدة الكظرية على القطب العلوي للكلية، ب) مقطع سهمي في الكظرية مبينا القشرة والنخاع، ج) رسم تخطيطي للتركيب النسيجي للكظرية كما تبدو تحت المجهر.

 

 

هرمونات قشرة الكظرية

1- هرمونات قشرية سكرية Glucocorticoids :

تضم هذه المجموعة كورتيزون cortisone وكورتيكوستيرون corticosterone وكورتيزول cortisol والأخير هو الوحيد الذي يفرز بكمية ذات بال في الإنسان ولذا فهو يعد ممثلا لهذه المجموعة وغالبا ما يشار له وحده دون غيره. يخضع إفراز كوتيزول السيطرة منشط قشرة الكظرية (ACTH) القادم من النخامية الأمامية والذي ينظم إفرازه بواسطة مفرز منشط القشرة (CRH ) المفرز من تحت المهاد.

يؤدي ارتفاع تركيز كورتيزول في الدم إلى تغذية راجعة سلبية تثبط عمل كل من تحت المهاد والنخامية الأمامية. كذلك ونظرا لأن ACTH يتبع في إفرازه إيقاعة يومية منتظمة، فإن إفراز کورتیزول يتذبذب تبعا لذلك ويتبع إيقاعا يوميا circadian rhythm وهذا الإيقاع اليومي يتبع دورة النوم والاستيقاظ للشخص أكثر من اتباعه لدورة الضوء والظلام المتمثلة بالليل والنهار (إذ قد يكون النوم في النهار مثلا). وبشكل عام فإن إفراز کورتیزول يصل قمته يوميا قبل الاستيقاظ بقليل ويكون أقل ما يمكن عند منتصف الليل أو بعد بدء النوم بقليل.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن تعرض الفرد لظروف الشدة أو الكرب stress يشكل أكبر عامل مؤثر على إفراز کورتیزول، فالضغوط الفيزيائية المتمثلة بالجراحة والإصابات والكسور والعدوى والتعرض للبرد وللحروق، والضغوط الكيميائية كنقص سكر الدم، والضغوط العاطفية والنفسية کالامتحانات أو الانتقال إلى بيئة جديدة والقلق الحاد المصاحب لهذه الضغوط تعتبر أقوى المنبهات المسببة لإفراز كورتيزول. ويبدو أن أثر الكرب ينتج عن أن الجهاز العصبي الودي يلغي آلية التغذية الراجعة السلبية عن طريقة تأثيره على تحت المهاد حيث يستمر إفراز CRH ثم ACTH مما يؤدي إلى زيادة إفراز کورتیزول.

 

تأثيرات كورتيزول

إن الأثر الأشهر وضوحا لكورتيزول هو بناء جلوكوز جديد gluconeogenesis من مصادر غير كربوهيدراتية، فكورتيزول يزيد نشاط الأنزيمات التي تسبب بناء جلوكوز من الأحماض الأمينية في الكبد، ونشاط الأنزيمات المسؤولة عن أيض الأحماض الأمينية لكي تستخدم كمواد متفاعلة من أجل بناء جلوكوز، ونشاط الأنزيمات التي تشجع دورة بولينا urea cycle في الكبد مما يخلص الكبد من الأمونيا الناتجة من أيض الأحماض الأمينية. وحيث أن كورتيزول يسبب بناء جلوكوز جديد فهو إذا يرفع مستوى السكر في الدم وكنتيجة لذلك فإن الكبد تقوم ببناء جليكوجين من هذا السكر الزائد.

في العضلات الهيكلية يعطي كوتيزول أثرا هادما catabolic للبروتينات فهو يثبط بناء بروتينات جديدة أولا وبذا يقلل من إدخال الأحماض الأمينية إلى الخلايا فيرتفع تركيزها في الدم، ومن ناحية ثانية فإنه يسبب تحطم البروتينات إلى أحماض أمينية حرة تدخل إلى الدم، ويرفع تركيزها فيه، ويدعى هذا الأثر تبديد العضلات muscle wasting ولهذا فإن زيادة كورتيزول في الدم تسبب ضعف العضلات في الأيدي والأرجل. أما الأحماض الأمينية الناتجة فإنها تستخدم في بناء جلوكوز. يجدر بالذكر أن هذا الأثر مقصور على العضلات الهيكلية ولا ينطبق على عضلة القلب، كما أن آثار كورتيزول الهدمية للبروتينات تتضاد مع الآثار البنائية للستيرويدات الأخرى مثل تستوستيرون.

في النسيج الدهني يمنع کورتیزول إدخال جلوكوز إلى الخلايا (مضادا بذلك عمل إنسولين) كما يسبب تحرير الدهون وتحريكها على هيئة أحماض دهنية لتصل إلى الدم حيث يرتفع تركيزها فيه. هذا الأثر لا ينطبق على كل مخازن الدهون بل يقتصر على تلك في الأذرع والأرجل. فالدهون المتحركة يمكن أن يعاد توزيعها على منطقة الجذع والرقبة والكتف والوجه حيث يبدو وجه المصابين بتناذر کوشنج Cushing syndrome مستديرا كالقمر (moon face) كما يبدو الجذع ممتلئا (معطيا شك أشبه بسنام الجاموس buffalo hump ) بينما تبدو الأرجل والأذرع رفيعة. إن بعض الأحماض الدهنية المتحررة تستخدم كمصادر للطاقة موفرة بذلك جلوكوز لكي يستخدم في أيض الدماغ أثناء حالات الكرب.

 

بالإضافة لهذه الآثار السابقة الذكر فإن زيادة كورتيزول تسبب ما يأتي:

1. تثبيط بناء الغضروف والعظم كما يتأثر سلبيا بناء النسيج الضام وهذا يسبب بطءا في التئام الجروح وضعف في جدران الأوعية الدموية وتزداد قابلية الفرد للتكدم bruising .

2. يثبط كافة مراحل آلية الالتهاب، فهو يمنع اتساع الأوعية الدموية وهجرة الخلايا البيضاء ويثبط أنزيمات الأجسام المحللة في هذه الخلايا، ومن هنا فقد استخدم كورتيزول ومشتقاته في آلام المفاصل الرماتيزمية وتفاعلات الحساسية، لكن زيادة استخدام هذه المركبات له آثاره الضارة إذ أن استخدامها بتركيز عال ولفترة طويلة يثبط إنتاج ACTH مما يؤدي إلى ضمور قشرة الكظرية إذا ما استخدمت هذه المركبات لفترات طويلة.

3. يثبط جهاز المناعة بشكل عام.

4. يحدث تغيرات في الجهاز الدوري وذلك من خلال أثره المشجع النورابينفرين على الأوعية الدموية، فهو يسبب ارتفاعا في ضغط الدم حتى أن ارتفاع ضغط الدم عرض عام في مرضى تناذر كوشنج.

تجدر الإشارة إلى أن كورتيزول، وعلى الرغم من كونه يؤثر بشكل أساسي على أيض الكربوهيدرات، يرتبط بدرجة أقل بمستقبلات ألدوستيرون ( وهو مسؤول عن أيض المعادن) ومستقبلات الهرمونات الذكرية، ويعطي آثارة مماثلة لهذه الهرمونات ولكن أثره الرئيسي الأوضح هو على أيض السكر.

 

 

2- هرمونات قشرية معدنية Mineralocorticoids

يشكل ألدوستيرون حوالي 95 % من إفرازات القشرة من الهرمونات القشرية المعدنية. وكما يشير اسمها فإن هذه الهرمونات مسؤولة عن أيض الأملاح المعدنية. أشهر الأيونات التي ينظم ألدوستيرون أبيضها صوديوم وبوتاسيوم ولكنه بالإضافة إلى ذلك ينظم أيض بيكربونات وكلور وأيونات الهيدروجين كما ينظم أيض الماء.

يعمل ألدوستيرون كباقي الستيرويدات على المادة الوراثية فيسبب إنتاج بروتينات خاصة تعمل كقنوات ناقلة للصوديوم، إذ تنغرس هذه البروتينات في الغشاء البلازمي لخلايا أنابيب الكلية وتقوم بإعادة امتصاص صوديوم من الراشح ( البول قيد التكوين نحو الدم. كذلك، ونظرا لأن الماء يتبع صوديوم في حركته لذا فإن ألدوستيرون يسبب إعادة امتصاص الماء من الراشح إلى الدم مما يزيد بالتالي من حجم الدم ويحافظ على الضغط ثابتا في الدورة الدموية، وهذا أمر مهم عندما ينقص حجم الدم مثلا أثناء النزيف أو الإسهال الشديد أو التقيؤ.

كذلك، فإن ألدوستيرون ينظم مستوى بوتاسيوم الدم فهو يسبب إخراجه مع البول ليحافظ على مستوى ثابت له في الدم. ينظم ألدوستيرون درجة حموضة الدم pH، إذ يسبب إخراج "H مع الراشح رافعا بذلك درجة pH للدم لتبقى حوالي 7.4. يجدر بالذكر أن تأثيرات ألدوستيرون هذه تتم خلال فترة وجيزة من إفرازه (حوالي 20 دقيقة إلى ساعة) مما يشير إلى أن عملية ضبط تركيز الأيونات في الدم عملية مسيطر عليها بدقة ولا تحتمل الكثير من التأجيل.

 

 

يتأثر إفراز ألدوستيرون بالعوامل الآتية:

أ- نظام رنين – أنجيوتنسين Renin - Angiotensin :

يعد هذا النظام العامل الرئيسي المنظم لإفراز ألدوستيرون. عندما ينخفض ضغط الدم أو حجمه، تفرز خلايا الجهاز قرب الكبيبي juxtaglomerular apparatus الأنزيم المحلل للبروتين رنين renin الذي يعمل على بروتين في البلازما يدعى مولد أنجيوتنسين angiotensinogen فيحطمه منتجا منه أنجيوتنسين I الذي يتحول بفعل أنزيم محول أنجيوتنسين angiotensin converting enzyme (ACE) إلى أنجيوتنسين II. ينجز أنجيوتنسين II الأعمال الآتية:

1. يحفز قشرة الكظرية على إفراز ألدوستيرون.

2. يسبب انقباضا شديدا في العضلات الملساء للأوعية الدموية وبذا يسبب

تضيقها فيساهم في ارتفاع ضغط الدم.

3. يحفز مركز العطش في تحت المهاد فيسبب العطش

4dipsogenic effect ثم شرب الماء

5. يسبب إفراز مانع إدرار البول ADH من تحت المهاد.

 

 

ب. تركيز بوتاسيوم وصوديوم في الدم:

إن زيادة تركيز بوتاسيوم في البلازما أو انخفاض تركيز صوديوم يحفز إفراز ألدوستيرون .

ج. منشط قشره الكظرية (ACTH): يبدو أثر هذا الهرمون واضحا فقط أثناء تعرض الفرد لظروف الكرب إذ يؤدي الكرب إلى زيادة إفراز مفرز منشط القشرة CRH من تحت المهاد مما يسبب إفراز كميات كبيرة من ACTH التي تؤثر على المنطقة الكبيبية للقشرة فتفرز ألدوستيرون، أما في الظروف الطبيعية فلا يؤثر ACTH كثيرا على إفراز ألدوستيرون.

 

 

د. العامل الأذيني المدر لصوديوم Atrial Natriuretic Factor (ANF)

يؤثر هذا الببتيد على محور رنين - أنجيوتنسين مباشرة، إذ أنه يثبط إفراز هذا النظام مما يثبط إفراز ألدوستيرون. كذلك فإنه يؤثر على القنوات الجامعة في الكلية فيثبط إعادة امتصاصها لصوديوم مما يؤدي لإخراج كميات أكبر منه مع البول.

تؤدي زيادة إفراز ألدوستيرون aldosteronism إلى: 1) ارتفاع ضغط الدم والاستسقاء وذلك بسبب احتفاظ الدم بكميات كبيرة من صوديوم والماء، 2) نقص بوتاسيوم الدم hypokalemia مما يثبط عمل العصبونات ويقلل قوة انقباض العضلات وقد يؤدي إلى الشلل. أما نقص إفراز ألدوستيرون فيكون مصاحبا لمرض أديسون الذي سنعرض له في البند التالي.

 

3- هرمونات قشرية تناسلية Gonadocorticoids أبرز هذه الهرم ونات هو هرمونات الجنس الذكرية androgens والتي يمثله أندروستيند ایون androstenedione و( dihydroepiandrosterone (DHEA).

إن هذين الهرمونين ليسا ذا فاعلية كبيرة بهذه الصورة ولكنهما يتحولان في الأنسجة الخارجية إلى تستوستيرون وثنائي هيدروجين تستوستيرون اللذين لهما فاعلية بيولوجية كبيرة.

لا يعرف الدور الفسيولوجي للهرمونات القشرية التناسلية ولكن ونظرا النشاط القشرة في إفراز هذه الهرمونات في فترة العمر بين 7- 13 سنة في الصبيان والبنات فإنه يعتقد أن هذه الهرمونات تحفز الأفراد لبدء مرحلة البلوغ إذ تبدأ بعض العلامات كظهور شعر الإبط والعانة بالظهور، وفي الوقت الذي لا تعد فيه الهرمونات القشرية التناسلية أمرا ذا بال في الذكور البالغين لأن كمية الإفراز من هذه الهرمونات قليلة مقارنة بما تفرزه الخصية، فإنها مهمة جدا في الإناث حيث لا يفرز المبيض إلا القليل من الهرمونات الذكرية. ففي الإناث تؤدي زيادة إفراز هذه الهرمونات في بعض الحالات المرضية إلى ظهور صفات الذكورة (masculinization ( virilization فيظهر الشعر في منطقة الذقن ويتوزع الشعر بشكل عام توزيعا أشبه بنمط التوزيع في الذكور كما يكون القوام قريبة من قوام الذكور وتتأثر كثير من الصفات الجنسية الثانوية، وإذا حدثت الزيادة أثناء التطور الجنيني فقد تؤدي إلى ظهور أعضاء تناسلية ذكرية.

لا يعرف الكثير من آليات السيطرة على إفراز هذه الهرمونات لكن يبدو أن إفرازها يحفز بواسطة أثر ACTH على القشرة، غير أن زيادة تركيز الهرمونات الجنسية الذكرية لا يحدث تغذية راجعة سلبية على ACTH.

 

 

اضطرابات قشرة الكظرية Adrenal Cortex

أ- مرض أديسون Addison ' s disease :

يحدث هذا المرض عندما تنقص إفرازات القشرة (كورتيزول وألدوستيرون) بسبب عدم كفاية القشرة cortex insufficiency أو بسبب نقص إفراز ACTH. يكون وزن المصابين بهذا المرض منخفضا، كما ينخفض معدل السكر في الدم بسبب نقص کورتیزول، وينخفض كذلك مستوى صوديوم في الدم مما يسبب انخفاض ضغط الدم والجفاف، وبسبب نقص المواد الإلكترولايتية فإن المريض يشعر بضعف العضلات وتعبها السريع.

 

 

ب- تناذركو شنج Cushing ' s syndrome:

يحدث بسبب أورام في خلايا النخامية المفرزة المنشط قشرة الكظرية ACTH مما يسبب زيادة الإفراز، أو بسبب أورام في قشرة الكظرية نفسها، كما يحدث أحيانا بسبب إعطاء جرعات عالية من الأدوية المماثلة لكورتيزول. يعاني المريض من ارتفاع مستمر في سكر الدم، يدعي سكري الستيرويدات steroids ' diabetes ، وتضعف العضلات خاصة في الأطراف ويعاد توزيع الدهن ليتركز في الوجه وفي منطقة الجذع معطية سناما كما تميل الجروح إلى الشفاء بفترة أطول، وقد تستشري العدوى دون أن تظهر أعراضها على الجسم وذلك بسبب أثر كورتيزول المضاد للالتهاب. كذلك تكون العظام أكثر ضعفا ويسهل تكسرها، ويمكن علاج المرضى جراحيا أو بإيقاف إعطاء الأدوية المسببة للحالة.

 

 

الستيرويدات المخلقة Synthetic Steroids

تعد الستيرويدات المفرزة من قشرة الكظرية مهمة للحياة. لكن هذه الستيرويدات ليست ذات نوعية كبيرة، فقد أشرنا إلى أن كورتيزول ومجموعته ترتبط بالإضافة إلى مستقبلاتها بمستقبلات ألدوستيرون وبمستقبلات الهرمونات الذكرية وكذلك الحال بالنسبة لألدوستيرون الذي يرتبط بمستقبلات كورتيزول ويحدث أثارة ضعيفة. وقد أمكن صناعة ستيرويدات ذات نوعية عالية high specificity فالمركب ديكساميثاسون dexamethasone يشبه كورتيزول في أثره بل هو أقوى منه بكثير كما أنه لا يرتبط بمستقبلات ألدوستيرون، وبذا لا يؤثر على أيض المعادن. أما مرکب بردنیسون prednisone فإن له أثرا على مستقبلات کورتیزول وبدرجة أقل على مستقبلات ألدوستيرون ولهذا يمكن وصفه في حالات إزالة الغدة تماما أو حالات فشلها التام. كذلك فإن بعض الستيرويدات المصنعة ذات أثر بنائي وليس هدميا ككورتيزول، وهذه توصف في بعض الحالات الطبية لكنها تستغل حاليا من قبل الرياضيين إذ تساعدهم في بناء كتل كبيرة من العضلات تمكنهم من التنافس في المباريات.

 



نخاع الكظرية Adrenal Medulla

يعد نخاع الكظرية جزءا مكملا للجهاز العصبي الذاتي وتحديدا للجملة الودية، إذ يعتقد بأن خلاياها الكروية الكبيرة، تدعى خلايا عاشقة الكروم chromaffin cells، هي خلايا بعد تشابكية (بعد عقدية ) فقدت محاورها وزوائدها الشجرية وتخصصت في الإفراز. أن هذه الخلايا تفرز هرموناتها استجابة لتنبيه ألياف عصبية قبل تشابكية تصل إليها وتفرز الناقل أستيل كولين ليحثها على الإفراز، ولهذا فإن هذه الخلايا تعتبر أيضا عصبونات ودية كولينية.

يستجيب نخاع الكظرية ، كقشرتها، عند تعرض الفرد لظروف الكرب، لكن عمل هذه الغدة يكون مؤقتا ولا يستمر لفترة طويلة كالقشرة، إذ تتوقف عن الإفراز عند زوال المؤثر الطارئ. يؤثر الكرب عادة على تحت المهاد التي تؤثر عصبوناتها على الجملة الودية والتي تؤثر بدورها على نخاع الكظرية مسببة إفراز هرموناتها.

 

هرمونات نخاع الكظرية

يفرز نخاع الكظرية بشكل أساسي هرمون إبينفرين (أدرنالين) epinephrine adrenalin ولكنه يفرز كمية أقل ( 10 %) من هرمون نورابينفرين norepinephrine. وعلى الرغم من الشبه الكبير بين الهرمونين في التركيب الكيميائي وفي كثير من التأثيرات إلا أن الأول يرتبط بألفة أكبر بمستقبلات بيتا الأدرنالية ولهذا فهو أكثر تأثيرا على التراكيب التي تحتوي على كثافة عالية من مستقبلات بيتا كالقلب والممرات التنفسية. لهذا فهو يستخدم كمنبه للقلب عند توقفه، كما يستخدم كموسع للممرات التنفسية في حالات الربو asthma. أما نورابينفرين فإنه يرتبط بألفة كبيره بمستقبلات ألفا الادرنالية، ولهذا فهو أكثر تأثيرا على الأوعية الدموية إذ يسبب تضيقها وارتفاع ضغط الدم.

تعد هرمونات نخاع الكظرية الجسم لحالات الطوارئ أو حالات الكر أو الفر fight or flight ويكون أثرها النهائي زيادة قابلية الجسم على إنتاج نشاط عضلي عال. لهذا الغرض فإن هذه الهرمونات تحول الدم من الجلد ومن الأحشاء الداخلية نحو الأعضاء الأكثر حيوية كالقلب والدماغ والعضلات الهيكلية حيث يزداد تدفق الدم وما به من مواد غذائية و أكسجين إلى هذه الأعضاء تشبه آثار هرمونات نخاع الكظرية آثار تنبيه الجملة الودية للجهاز العصبي التي وصفت في الفصل العاشر، غير أن أثر هرمونات نخاع الكظرية أطول أمدا ولذا فهي تديم استجابة الكر أو الفر لفترة أطول.

 

 

ويمكن إجمال تأثيرات إبينفرين ونورابينفرين على النحو الآتي:

1 - على القلب: زيادة معدل نبض القلب وقوة انقباضه وبالتالي زيادة الناتج القلبي.

2 - على الأوعية الدموية: تضيق أوعية الجلد والأحشاء الداخلية وتوسع أوعية العضلات الملساء والقلب والدماغ.

3- على العضلات الملساء في أعضاء أخرى: ارتخاء في الممرات التنفسية والمثانة والجهاز الهضمي وانقباض في العضلات العاصرة.

4 - على الأيض: زيادة تحلل الدهون في النسيج الدهني وزيادة تحطم جليكوجين في الكبد والعضلات (شكل 14 - 22).

5- على الهرمونات: تثبيط إفراز إنسولين وزيادة إفراز جلوكاجون.

 

الشكل 14-22: أثرهرمونات نخاع الكظرية على الأيض في أنسجة مختلفة.

الشكل 14-22: أثرهرمونات نخاع الكظرية على الأيض في أنسجة مختلفة.

 

  

اضطرابات نخاع الكظرية

لا يؤدي نقص إفراز نخاع الكظرية إلى تأثيرات مهمة وذلك لأن إفرازات الجملة الودية من نورا بينفرين وإبينفرين تفي بالحاجات الفسيولوجية للجسم. لكن زيادة إفراز نخاع الكظرية التي تنجم أحيانا عن نوع من الأورام في الخلايا المفرزة يدعى ورم عاشقات الكروم البنية phaeochromocytoma تسبب نشاطا عارما للجملة الودية يكون مصحوبا بارتفاع سكر الدم وارتفاع معدل الأيض ومعدل نبض القلب وضغط الدم والعصبية الزائدة والتعرق. 

 

 


 

الفصل الرابع عشر:

·        جهاز الغدد الصم

·        التنظيم الهرموني

·        أنواع الإفرازات الهرمونية

·        كيمياء الهرمونات

·        بناء الهرمونات

·        الهرمونات المشتقة من الأحماض الأمينية

·        الهرمونات الستيرويدية

·        الهرمونات الببتيدية والبروتينية

·        نقل الهرمونات في الدم

·        تقانات مستخدمة في علم الغدد الصماء

·        إزالة الغدة الصماء جراحية وإعادة زراعتها

·        التقنيات الكيميائية المناعية الخلوية

·        المعايرة البيولوجية

·        المعايرة المناعية الإشعاعية

·        المعايرة المناعية الادمصاصية المرتبطة بالأنزيمات

·        التقنيات العقاقيرية

·        تقنيات النضح ( التروية )

·        عمل الهرمونات

·        تركيز الهرمونات وكثافة مستقبلاتها

·        تضخيم الإشارة الهرمونية

·        كثافة مستقبلات الهرمونات

·        تنظيم المستقبلات

·        آلية عمل الهرمونات

·        آلية استخدام بروتينات G والرسول الثاني

·        آلية التعبير عن الجينات

·        المجرى الزمني لعمل الهرمونات

·        إيقاف عمل الهرمونات وتحطيمها

·        السيطرة على إفراز الهرمونات

·        عوامل أيضية

·        عوامل هرمونية

·        عوامل عصبية

·        الغدد الصماء الرئيسية

·        العلاقة التشريحية بين النخامية وتحت المهاد

·        هرمونات النخامية الأمامية

·        تأثيرات هرمون النمو

·        اضطرابات إفراز هرمون النمو

·        الغدة الدرقية

·        الموقع والتركيب

·        أثر هرمونات الدرقية

·        آلية عمل هرمونات الدرقية

·        السيطرة على إفرازات الدرقية

·        أمراض الدرقية

·        الغدد جارات الدرقية

·        عمل جاردرقي

·        الغدتان الكظريتان

·        قشرة الكظرية

·        هرمونات قشرة الكظرية

·        هرمونات قشرية سكرية

·        تأثيرات كورتيزول

·        هرمونات قشرية معدنية

·        هرمونات قشرية تناسلية

·        اضطرابات قشرة الكظرية

·        الستيرويدات المخلقة

·        نخاع الكظرية

·        هرمونات نخاع الكظرية

·        اضطرابات نخاع الكظرية

·        البنكرياس

·        جزيرات لانجرهانز

·        هرمونات البنكرياس

·        العوامل المؤثرة على إفراز إنسولين

·        تأثيرات إنسولين

·        النسبة بين إنسولين وجلوكاجون في الدم

·        اضطرابات البنكرياس

·        السكري Diabetes mellitus

·        فرط أنسولين

 


 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 




Comments

contents title