Main menu

Pages

 

علم وظائف الأعضاء Physiology


علم وظائف الأعضاء Physiology

يعرف علم وظائف الأعضاء Physiology تعريفا عاما بأنه العلم الذي يدرس وظائف الجسم، كما يعرف بأنه العلم الذي يدرس الآليات التي تتم بها وظائف الجسم.

تتدرج المستويات التي يتم عندها دراسة علم وظائف الأعضاء فهي قد تدرس عند مستوى الخلية حيث تسمى الدراسة علم وظائف الخلية Cellular Physiology وقد تدرس عند مستوى الكائن الحي المتكامل حيث تسمى علم وظائف الكائن الفرد Organismal Physiology وقد تدرس وظائف الكائنات الحية في مجموعة حيوانية بكاملها كاللافقريات أو الحشرات أو الثدييات Invertebrates , Insects , or Mammals Physiology.

 

وقد تدرس عند مستوى التفاعل بين الكائن الفرد والبيئة التي يعيش فيها حيث تسمى علم وظائف الأعضاء البيئي Ecological Physiology وقد تكون دراسة مقارنة لوظيفة معينة، أو مجموعة وظائف، وفي مراتب المملكة الحيوانية كلها أو بعضها حيث تدعى الدراسة آنذاك علم وظائف الأعضاء المقارن Comparative Physiology في جميع الأحوال فإن الدراسة تنتقل من الاهتمام بسلوك الجزيئات وتفاعلاتها والنشاطات التي تنشأ عن هذه التفاعلات، وهو ما يمكن أن يسمى علم وظائف الأعضاء الجزيئي Molecular Physiology، مرورا بسلوك الخلايا ونشاطاتها وحتى نشاطات الأعضاء والأجهزة المكونة لجسم الكائن الفرد.

 


الخطة المتبعة في هذا الموقع

تنصب خطة الدراسة التي ستتبعها في هذا الموقع على دراسة علم وظائف الكائن الفرد حيث سيجري التركيز على مجموعة الثدييات بشكل عام ويمثلها الإنسان على وجه الخصوص.

ولكي يتم تفسير الظواهر البيولوجية بشكل مقنع فإننا سنلجأ إلى تركيز الانتباه على سلوك الخلايا ونشاطاتها.

وإذا أردنا فهما أعمق لما يجري داخل الخلايا من نشاطات فإننا سنعطي اهتماما أكبر لسلوك الجزيئات البيولوجية وتفاعلاتها، سواء أكانت هذه الجزيئات أنزيمات تنشط تفاعلات معينة كأنزيم ميوسين محلل أدينوسين ثلاثي الفوسفات (myosin ATPase) في العضلات مثلا أم كانت بروتينات تشكل قنوات أيونية في مختلف الخلايا أم مستقبلات للنواقل العصبية أم خلاف ذلك من الجزيئات.

 

كما سنعطي اهتماما خاصا للقدرات التي يمنحها عضو أو جهاز معين للكائن الفرد على الاستجابة للمتغيرات البيئية والتكيف مع تلك المتغيرات ودور ذلك العضو في تمكين الكائن الفرد من البقاء، حيث سنشير ما استطعنا إلى الاضطرابات الصحية والأمراض التي يمكن أن تنشأ من اختلال عمل الأعضاء والأجهزة وعدم قدرتها على التكيف مع المتغيرات البيئية الداخلية والخارجية.

 

هكذا يمكن تلخيص خطة الدراسة المتبعة في هذا الموقع بأنها مزيج من علم وظائف الأعضاء على المستوى الجزيئي والخلوي، وعلى مستوى الفرد المتكامل لمجموعة حيوانية معينة هي الثدييات التي يمثلها الإنسان، وأخيرا على المستوى البيئي.

 

 

النظريات التي تفسر العمليات الحيوية

يسود بين الباحثين والمؤلفين وجهتانظرتحاولان تفسير العمليات الحيوية التي تتم في خلية معينة أو في جسم الكائن الحي المتكامل

 

أ- وجهة النظر الحيوية Vitalistic View

التي تنادي بضرورة وجود قوة حيوية (كالروح مثلا) تكمن وراء القوانين الفيزيائية والكيميائية من أجل تفسير الظواهر الحية إذ أنه بدون هذه القوة الحيوية لا يمكن للعمليات الحيوية أن تتم ( يمكن أن تسمى أيضا قوى ما وراء الطبيعة metaphysical forces). تعود جذور هذه النظرية إلى ما قبل الميلاد وتعتمد على فكرة مؤادها أن المادة العضوية لجسم الكائن الحي لا يمكن أن تعود لطبيعتها إذا ما تعرضت للتلف (بالحرق مثلا).

وقد ساهم اكتشاف المجهر في القرن السادس عشر والنظرية الجرثومية للمرض والتقدم في علم التشريح وفي الكيمياء الحيوية وكذلك القدرة على خلق مركبات عضوية بسيطة مثل بولينا وحامض الخليك من مركبات غير عضوية على دحض هذه النظرية والتقليل من شأنها. كما انتقد المنادون بها بأنهم لا يحيطون إحاطة تامة وكاملة بالمعلومات الدقيقة المطلوبة لتفسير حدوث العمليات الحيوية.

 

ب - وجهة النظر الآلية Mechanistic View

وتنادي بأن الظواهر الحيوية، مهما بلغت درجة تعقيدها، يمكن تفسيرها باستخدام القوانين الفيزيائية والكيميائية. يتبنى وجهة النظر هذه علماء البيولوجيا الذين يرون بأن الكائن الفرد آلة بالغة التعقيد وأنه إذا ما أتيح لنا الإلمام بالمعلومات التفصيلية الدقيقة فإننا نستطيع استخدام هذه المعلومات التطبيق القوانين المعروفة في الفيزياء والكيمياء لتفسير النشاطات الحيوية التي نشاهدها في الكائن الحي.

لإعطاء مثال بسيط يدعم وجهة النظر هذه، فإن طلاب علوم الحياة، عندما يدرسون الغشاء الخلوي في مساق تمهيدي للعلوم الحياتية، يتعلمون بأن الغشاء الخلوي انتقائي النفاذية للأيونات selectively- permeable ويسيء كثير من الطلاب فهم هذه المعلومة، فهم يعتقدون أن الغشاء له صفة الوعي التي تمكنه من انتقاء أيون معين والسماح له بالمرور إلى داخل الخلية بينما لا يحبذ دخول أيون آخر، إذ لو جمعنا مزيدا من المعلومات عن الخواص الكيميائية والفيزيائية للأيونات المختلفة التي تحيط بالغشاء الخلوي في بيئته الطبيعية وعالجنا هذه المعلومات بشكل صحيح لاتضح لنا أن الانتقائية ليست خاصية من خصائص الغشاء بقدر ما هي خاصية متعلقة بكيمياء وفيزياء الأيونات نفسها.

 

فتوزيع شحنة الأيون على وزنه الذري الذي هو أكبر من الوزن الذري لأيون آخر له كمية الشحنة نفسها يعطي كثافة شحنة أقل، مما يعني جذب أغلفة مائية إليه ذات عدد أقل وبالتالي سيكون له نصف قطر مائي ( تميؤ) hydrated radius أصغر، الأمر الذي يمكن هذا الأيون من العبور عبر الغشاء بيسر أكبر. هكذا إذا، فالغشاء الخلوي لم يساهم كثيرا في صفة الانتقائية. ينطبق الأمر نفسه على نفاذية الغشاء للمواد الأخرى، فهناك مجموعة من العوامل کالشحنة والحجم الجزيئيء والذائبية بالدهون تتحكم بمجموعها في إنفاذ الغشاء المادة دون أخرى. يبنى على إنفاذ الغشاء المواد معينة دون أخرى ظواهر حيوية عديدة، ففرق جهد الغشاء للعصبون مثلا، مبني على النفاذية التفاضلية لأيوني بوتاسيوم وصوديوم عبر الغشاء، كما أن جهد الفعل المصاحب للسيال العصبي مبني على إنفاذ الغشاء الأيونات صوديوم بدرجة كبيرة وهكذا.

 

من القول فإن إلمامنا بالمزيد من المعلومات حول سلوك الجزيئات في الخلية سوف يمكننا تدريجيا من فهم جميع الظواهر الحياتية التي سوف نجد أنها منطقية جدا وتخضع للقوانين المعروفة في العلوم الطبيعية. لكن ينبغي لنا أن نضيف، أن هناك ضرورة لحدوث التكامل integration بين العديد من الظواهر الكيميائية والفيزيائية من أجل تفسير نهائي للآليات التي تتم بها العمليات الحيوية. فبدون فهم لهذا التكامل، يبدو الترابط بين الظواهر الفيزيائية والكيميائية البسيطة وبين درجة التعقيد العالية التي تبدو بها النشاطات الحيوية ضعيفا جدا أو معدومة وهذا ما يشجع البعض على اللجوء إلى تفسيرات أخرى للنشاطات الحيوية كوجهة النظر الحيوية المشار لها أعلاه. وإذا ما فهمنا كيف يتم التكامل بين الظواهر الكيميائية والفيزيائية المختلفة فإننا نصل إلى قناعة بأن «الكل يستطيع أن ينجز أكثر من مجموع ما تستطيع الأجزاء المتفرقة أن تنجزه». يصدق هذا القول على الكائن الحي المتكامل كما يصدق على كثير من الأنظمة غير الحية كالإنسان الآلي robotأو الحاسوب، فالحاسوب مثلا يتألف من مكونات لا يستطيع كل منها منفردة إلا إنجاز مهمات معينة متواضعة ولكن بوضع الأجزاء معا ووجود إمكانية تمرير المعلومات ذهابا وإيابا بين أجزائه المختلفة يستطيع أن ينجز مهمات بالغة التعقيد.

 

 

ترابط الأحداث الفيزيوكيميائية مع بعضها إعطاء الظواهر الحيوية ترتبط الأحداث الفيزيوكيميائية التي تتم في الجسم مع بعضها البعض بطريقة السبب والنتيجة cause - effect . لنأخذ التمرين الرياضي كمثال التوضيح هذه الفكرة، فالانقباض العضلي (سبب) يسبب استهلاك الطاقة بشكل ATP (نتيجة)، واستهلاك ATP (سبب) يرفع درجة حرارة العضلة والسائل خارج الخلايا والدم (نتيجة)، وارتفاع درجة حرارة الدم (سبب) ينبه خلايا مركز تنظيم درجة الحرارة في تحت المهاد فتزيد عدد سيالاتها العصبية (نتيجة)، ونشاط العصبونات هذا (سبب) يسبب إفراز العرق من الغدد العرقية (نتيجة)، وتبخر العرق من على سطح الجلد (سبب) يخفض درجة حرارة الجسم (نتيجة).

يبين المثال السابق أن الأحداث الفيزيائية والكيميائية التي تعطي الظواهر الحيوية، كظاهرة تنظيم درجة الحرارة إثر التمرين الرياضي، تترابط مع بعضها البعض ليس على هيئة سبب واحد ونتيجة واحدة بل على هيئة سلاسل سببية causal chains قد تطول أو تقصر حسب درجة تعقيد الظاهرة الحيوية قيد الدراسة وحسب رغبتنا في الإطناب بالتفصيل حيث يمكن تفكيك كل خطوة سببية إلى خطوات أصغر. وسنرى كثيرا من هذه السلاسل السببية في هذا الكتاب على هيئة مخططات بسيطة أحيانا ومعقدة أحيانا أخرى بسبب تداخل السلسلة الواحدة مع سلاسل أخرى جانبية. ويجب أن نكون شديدي الحذر عند قراءة المثال السابق، فنحن لم نقصد القول بأن التمرين الرياضي يؤدي إلى خفض درجة حرارة الجسم بل أردنا القول أن النشاط الحيوي نفسه الذي يمكن أن يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجسم، وهو التمرين الرياضي في هذا المثال، يسبب استثارة نشاط حيوي آخر يؤدي إلى خفض درجة الحرارة الاغيا بذلك التأثير الضار الذين يمكن أن يحدث نتيجة ارتفاع حرارة الجسم بفعل التمرين الرياضي وهذا يعني ثبات تقريبي لدرجة حرارة الجسم، وهذا هو التكامل بعينه.

 


ما الذي يمكن استنتاجه أيضا من هذا التوضيح؟

لقد أردنا القول بأن الهدف النهائي للعمليات الحيوية المترابطة على هيئة سلاسل سببية هو الحفاظ على حالة من الاستتباب أو الثبات الداخلي homeostasis الذي يؤدي إلى بقاء الكائن الحي. عندما ينخفض معدل جلوكوز في الدم مثلا تستثار سلسلة من الآليات التي تؤدي إلى رفع تركيز جلوكوز الدم ليبقى ثابتة تقريبا عند مستوى معين يسمح للخلايا بأن تستمد الطاقة وتواصل القيام بنشاطاتها من أجل إبقاء الكائن الحي على قيد الحياة.

 

وقد يتساءل المرء أحيانا : هل تؤدي جميع العمليات الحيوية في الجسم دوما غرضا مفيدا للكائن الحي لإبقائه على قيد الحياة؟ ألم تتطور عبر مراحل تطور الكائنات الحية عمليات حيوية ضارة بمصلحة الكائن الحي؟

إن الجواب على السؤال الأخير هو بالإيجاب ولكن الانتخاب الطبيعي natural selection يبقي دوما الجزيئات، وبالتالي العمليات الحيوية، التي لها قيمة في البقاء ويستأصل تلك الضارة، وإذا استمرت عملية الانتخاب الطبيعي فعالة، وليس هناك من سبب التوقفها، فإننا لن نلاحظ، في الغالب، في الكائن الحي إلا العمليات الحيوية التي تخدم غرضا مفيدة للبقاء.

 

 

الفصل الأول:

·        الإطار العام لعلم وظائف الأعضاء

·        تعريف علم وظائف الأعضاء

·        النظريات التي تفسر العمليات الحيوية

·        وجهة النظر الحيوية

·        وجهة النظر الآلية

·        ترابط الأحداث الفيزيوكيميائية مع بعضها لإعطاء الظواهر الحيوية

 

 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.



Comments

contents title