Main menu

Pages

حركة السوائل بين حجرات الجسم Fluid movement among body compartments

 


حركة السوائل بين حجرات الجسم Fluid movement among body compartments

إن القوى الفاعلة التي تؤثر على حركة السوائل بين حجرات الجسم هي الضغط الهيدروستاتيكي لسوائل الجسم والضغط الأسموزي لها. فانتقال السوائل بين البلازما والسائل النسيجي يخضع لمحصلة ثلاث قوى هي الضغط الهيدروستاتيكي للدم الذي يدفع السائل خارج الشعيرات الدموية وهو حوالي 35 ملم عند الجانب الشرياني للشعيرة، والضغط الأسموزي Osmotic oncotic ) pressure ) للدم الذي يجذب السائل الذي رشح إلى الأنسجة  ويعيده للدم وهو حوالي 25 ملم زئبق، والضغط الهيدروستاتيكي لسائل الأنسجة وقيمته صغيرة جدا (حوالي صفر ملم زئبق) وذلك بسبب قلة السائل النسيجي حيث أن ما رشح من سائل عادة يعود إلى الشعيرات ثم إلى الدورة الدموية بواسطة الضغط الأسموزي للدم أو بواسطة الأوعية الليمفية.

 

أما انتقال السوائل بين السائل النسيجي والسائل داخل الخلايا فهو أكثر تعقيدا وبشكل عام فهو يعتمد على فرق الضغط الأسموزي للسائلين. والضغط الأسموزي لكل من السائلين يعتمد على نفاذية الأغشية للمواد المختلفة سواء كانت حركة هذه المواد تعتمد على النقل النشط أو على الانتشار أو الانتشار الميسر أو حتى على جر المذيب والنقل الحجمي. فلو زاد تركيز المواد المذابة في السائل النسيجي فإنه يتوقع أن تتحرك السوائل من داخل الخلايا إلى السائل النسيجي، ولو نقص تركيز المواد المذابة في السائل النسيجي فإنه يتوقع أن تتحرك السوائل إلى داخل الخلايا وتزيد حجم هذه الخلايا.

 

توازن الماء Water balance

يحافظ المرء الطبيعي عادة على توازن مستقر stable balance للماء في جسمه بحيث أن كمية الماء الداخلة إلى الجسم input تساوي كمية الماء الخارجة من الجسم output. يبين الجدول 6 - 3 كمية الماء التي يتناولها أو يخرجها الفرد يوميا إذا ما كان توازن الماء مستقرة.

يجدر بالذكر أن كمية الماء الإجمالية التي يخرجها الفرد تتغير تبعا لدرجة حرارة الجووتبعا للنشاط الذي يقوم به الشخص، ففي جو حار يمكن أن تزداد كمية الماء الخارجة بمقدار 1.5 مرة لتصبح حوالي 3750 مللترا كما تزدادلاأثناء النشاط العضلي العنيف لتتراوح بين 4 - 7 لتر من الماء يوميا. ولكي يبقى توازن الماء مستقرا فإن كمية الماء الداخلة إلى الجسم يجب أن تزداد (بالشرب مثلا) وإلا فإن توازن الماء يصبح سالبة negative balance حيث كمية الماء الداخلة أقل من كمية الماء الخارجة.

 

أما إذا زادت كمية الماء الداخلة إلى الجسم عن كمية الماء الخارجة منه فإن التوازن يصبح موجبا positive balance وسترى أن كلا من الوضعين الأخيرين يشكل اضطرابا في ماء

 

كميات الماء التي يتناولها أو يخرجها الجسم في اليوم في الظروف الطبيعية

كميات الماء التي يتناولها أو يخرجها الجسم في اليوم في الظروف الطبيعية

 

الجسم له عواقب خطيرة.

 

تنظيم توازن الماء Regulation (Control) water balance

يتم التحكم بتوازن الماء عن طريق التحكم بكمية الماء الداخلة والتحكم بكمية الماء الخارجة من الجسم. يتم التحكم بكمية الماء الداخلة إلى الجسم عن طريق آلية العطش thirst mechanism التي تدفع الجسم إلى التزود بالماء وأما كمية الماء الخارجة من الجسم فيتم التحكم بها عن طريق إفراز هرمون مانع أدار البول. آلية العطش Thirst mechanism تحفز آلية العطش عندما ينقص حجم البلازما بمقدار 10 % كما يحدث أثناء النزيف مثلا أو عندما يزداد التركيز الأسمولاري للبلازما بمقدار 1 - 2 % ويفضل بعض المؤلفين الإشارة إلى مسببات العطش باستخدام مصطلحات أخرى هي الجفاف الخلوي cellular dehydration والجفاف خارج الخلوي extracellular dehydration.

فنقص حجم البلازما بمقدار 10 %، يدعى الجفاف خارج الخلوي أو نقص حجم الدم hypovolemia ، يسبب العطش، وبشكل أكثر تحديدا فإن نقص الحجم الفعال للدم الشرياني هو الأكثر أهمية في إحداث العطش إذ لوحظ أن مرضى فشل القلب الإحتقاني congestive heart failure الذي يكون حجم الدم لديهم طبيعيا بل وأكبر من الطبيعي يعانون كذلك من العطش بسبب انخفاض الحجم الفعال للدم الشرياني. إن فقدان حجم معين من سوائل الجسم متساوية الأسموزية، كما يحدث مثلا في حالة النزيف أو الإسهال أو التقيؤ يسبب العطش ولهذا فإن مرضى النزيف يعانون من العطش بشكل مزعج تقريبا. ماذا يحدث في حالة الجفاف خارج الخلوي؟ ينبه نقص حجم الدم مستقبلات الضغط الموجودة في الجيب السباتي والجيب الأبهري والأذينان والأوردة الكبيرة في الصدر كما ينبه ذلك أيضا الكلية لتفرز رنين ويفعل المحور الهرموني أنجيوتنسين - ألدوستيرون. تصل الإشارات المنبعثة من هذه المستقبلات إلى مركز العطش thirst center في تحت المهاد الذي يدفع إلى شرب الماء مما يؤدي في النهاية إلى زيادة حجم الدم وايقاف سيل الإشارات المتدفقة من مستقبلات الضغط. أما الجفاف الخلوي فينتج عن نقص حجم الماء في الخلايا نتيجة زيادة تركيز الضغط الأسموزي للبلازما.

 

تؤدي زيادة الضغط الأسموزي للبلازما في تحت المهاد إلى سحب الماء من مستقبلات الأسموزية Osmoreceptors التي تعد جزءا من مركز العطش. إن فقدان هذه المستقبلات للماء يجعلها قابلة للتهيج ويسبب إزالة استقطابها، حيث تعطي إشارات إلى قشرة الدماغ تفسر بأنها عطش. وقد وجد بأن مواد مثل كلوريد الصوديوم أكثر فعالية في إحداث العطش من مواد أخرى مثل يوريا أو الكحول حيث أن المادتين الأخيرتين تدخلان إلى الخلايا بينما لا يدخل كلوريد الصوديوم وهذا يجعل الماء يندفع من الخلايا نحو البلازما المرتفعة التركيز. إن زيادة الضغط الأسموزي للبلازما يجعل كمية أقل من السائل تغادر تيار الدم، وحيث أن الغدد اللعابية تحصل على سوائلها ( اللعاب) من الدم لذا فإنه عند زيادة تركيز الدم لا تفرز الغدد اللعابية إلا القليل من اللعاب مما يدفع إلى جفاف بطانة الفم والحلق وإلى شعورنا بالعطش. فماذا يحدث عند تناولنا للماء؟

 

يؤدي ترطيب الفم والحلق بالماء أثناء الشرب إلى إطفاء العطش إطفاء مؤقتا، ولكنه يصبح دائما عندما تنبه مستقبلات الشد في المعدة وربما الأمعاء نتيجة لامتلائهما جزئيا أو كليا بالماء ويتوقف العطش تماما عندما يعود تركيز البلازما إلى قيمته الطبيعية (حوالي 300 ملي أسمول / لتر) بعد تخفيفها بالماء الممتص عن طريق القناة الهضمية. يشكل إطفاء العطش المؤقت الذي يبدأ حال الشرب مركز إنذار مبكر يمنع الشخص من تناول كميات من الماء أكبر مما يحتاج إليه فعلا حيث أن إطفاء العطش بصورة نهائية لا يتم إلا بعد فترة من الزمن كافية لكي تحدث فيها التغيرات الأسموزية المناسبة.

 

إفراز الهرمون مانع إدرار البول Secretion of Antidiuretic hormone ( ADH )

لابد للكليتين من إخراج بعض ماء الجسم على هيئة بول لكي تذيب به بعض المواد المسرفة الضارة بالجسم ولهذا فإنه حتى لو لم يتناول الإنسان أي ماء خلال فترة من الزمن كما يحدث عند الصوم في رمضان، فإن الكليتين وبعض الأعضاء الأخرى ستخرجان كمية من الماء أقلها 500 مللتر في اليوم. وحيث أن هذه كمية لا يستهان بها من الماء فإن كمية الماء الخارجة من الجسم عن طريق الكليتين يتم التحكم بها بواسطة مانع إدرار البول (ADH) الذي يفرز من تحت المهاد والنخامية الخلفية. يكون مستوى ADH في البلازما حوالي 2.5 بايكوغرام/ مللتر وهذا المستوى يعطي تركيزا للبول مقداره حوالي 600 مللي أسمول / لتر ماء، فإذا تناول الفرد كأسا من الماء وانخفض تركيز البلازما فإن مستوى ADH في البلازما ينخفض لأن إفرازه قد ثبط أما إذا زاد تركيز البلازما فإن مستوى ADH يزداد نتيجة لإفراز المزيد منه. يفرز ADH بتأثير العاملين المسببين للعطش:

الجفاف الخلوي والجفاف خارج الخلوي، والعامل الأول ( الجفاف الخلوي) أقوى تأثيرة من الثاني، فعندما يزداد تركيز البلازما تنبه مستقبلات أسموزية في تحت المهاد الأمامي، غير تلك المسؤولة عن العطش، فتعطي إشارات عصبية إلى الخلايا المجاورة المفرزة لمانع إدرار البول فتفرز هذه الخلايا الأخيرة من نهاياتها العصبية الموجودة في النخامية الخلفية الهرمون إلى الدم. أما الجفاف خارج الخلوي، أو نقص حجم الدم، فيجب أن يكون كبيرة (10 % على الأقل) قبل أن يسبب إفراز ADH، وعندما يكون النقص كبير ( 15 - 20 % ) فإن ذلك يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من الهرمون (عادة ما تكون هذه الكميات الكبيرة ذات أثر ثانوي على الأوعية الدموية إذ تسبب انقباضها مما يؤدي إلى رفع ضغط الدم كما يحدث عادة في حالات النزيف الشديد). إن المستقبلات المسؤولة عن تحري الجفاف خارج الخلية هي نفسها التي أشرنا لها في آلية العطش، فقد وجد مثلا أن زيادة حجم الدم في الأوعية الدموية في الصدر يشط إفراز ADH

 

مخطط يوضح كيف تتم آلية العطش.

مخطط يوضح كيف تتم آلية العطش.

 

كيف يعمل ADH يعمل ADH على الأجزاء القشرية للقنوات الجامعة فيسبب زيادة نفاذيتها للماء فيعاد بعض الماء من الراشح إلى الدم مسببا بذلك نقصا في حجم البول وزيادة في تركيزه وزيادة في حجم البلازما. يؤدي نقص إفراز ADH إلى تكرار التبول (أنظر الفصل الرابع عشر المزيد من التفاصيل) ويكون البول قليل التركيز حيث تدعى هذه الحالة السكري غير ذي الطعم diabetes insipidus .

تجدر الإشارة إلى أن قدرة الكلية على تنظيم كمية الماء الخارج من الجسم لا تعتمد فقط على كمية الماء بل هي مرتبطة كذلك بصوديوم ولذا فإن تنظيم حجم الماء وكمية الصوديوم يسيران جنبا إلى جنب وهذا يستدعي تدخل أنظمة أخرى مثل المحور الهرموني رنين - أنجيوتنسين . ألدوستيرون والببتيدات الأذينية المدرة لصوديوم atrial natriuretic peptides.

إن هذه الأنظمة تقوم بالتحكم بكمية صوديوم الخارجة مع البول وتبعا لذلك بكمية الماء الخارجة. ولهذا فإنه لا يمكن إغفال ذكر هذه الأنظمة عند الحديث عن تنظيم كمية الماء الخارجة من الجسم. لمزيد من التفاصيل حول هذين النظامين أنظر الفصل العشرين).

 


 

الفصل السادس:

·        تنظيم سوائل الجسم محتوى الجسم من الماء

·        توزيع الماء على حجرات الجسم

·        قياس الحجم الإجمالي الماء الجسم

·        قياس حجم السائل خارج الخلايا

·        قياس حجم البلازما وحجم الدم الإجمالي

·        تركيب سوائل الجسم

·        التعبير عن تركيز المحاليل البيولوجية

·        طرق حركة الماء والمواد المذابة بين حجرات الجسم

·        حركة السوائل بين حجرات الجسم

·        توازن الماء

·        تنظيم توازن الماء

·        آلية العطش

·        إفراز الهرمون مانع إدرار البول

·        تنظيم توازن الأيونات الرئيسية في الجسم

·        تنظيم توازن صوديوم

·        تنظيم توازن بوتاسيوم

·        تنظيم توازن كالسيوم

·        تنظيم توازن مغنيسيوم

·        تنظيم توازن فوسفات

·        بعض اضطرابات توازن الماء

·        أسباب زيادة تدفق السوائل من الدم

·        أسباب إعاقة عودة السوائل إلى تيار الدم

 


 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.

 



Comments

contents title