Main menu

Pages

دور غشاء الخلية في عمليات النقل - الإخراج الخلوي Exocytosis - الإدخال الخلوي Endocytosis

 


دور غشاء الخلية في عمليات النقل

إن عبور المواد المختلفة عبر الخلية يتم بنوعين أساسيين من العمليات

أ- عمليات سالبة Passive processes

وهي العمليات التي لا يلعب غشاء الخلية دورا في انجازها بل تتم دون تدخله، أي يمكن أن تتم و أنظمة فيزيائية ميتة، ويعتمد اتمامها على الطبيعة الفيزبائية لترتيب جزيئات الغشاء، وهذه تشمل العمليات الاتية

 

1- الانتشار البسيط simple diffusion: يعبر بواسطته مواد مثل .2CO2 ,O، الأحماض الدهنية ، البولينا، الكحول وثعبر هذه المواد من أحد جانبي الغشاء نحو الأخر اعتمادا على فرق التركيز إذ تنتقل من الجانب الذي يكون تركيزها فيه أعلى إلى الجانب الذي تركيزها فيه أقل. مثل هذه المواد إما أن تكون غير مستقطبة أو أنها دائية بالدهون وهي لهذا قادرة على الحركة بسهولة بين جزيئات الدهون في الطبقتين الدهنيتين ويساعدها في ذلك أن جزيئاتها عادة صغيرة نسبيا.

كما تعبر بعض المواد المستقطبة وذات الشحنة وغير الذائبة بالدهون بطريقة الانتشار البسيط، وهذه المواد الأخيرة يجب أن تكون صغيرة بما فيه الكفاية لكي تستطيع العبور ويجب أن يتوفر لها ثقوب، تخترق الغشاء البلازمي، ومملؤة بالماء لكي تستطيع العبور. مثل هذه الثقوب أو القنوات موجودة ولا يتجاوز قطرها 0 . 8 نانومترا وتتشكل ضمن بروتينات الغشاء. تكون بعض هذه الثقوب مفتوحة باستمرار مثل قنوات K التربية المسؤولة عن فرق جهد الغشاء أثناء الراحة، غير أن البعض الآخر يمكن أن يفتح ويغلق بناء على مؤثرات كيميائية وكهربائية مختلفة ويكون النقل في هذه القنوات سريعا بمعدل قد يصل إلى 10 أيون للثانية الواحدة، وفي هذه الحالة الأخيرة بقال عن القناة بأنها ذات بوابة gated channels هذا النوع الأخير من عمليات النقل الذي تلعب بروتينات الغشاء دورة فيه يصعب تسميته سالبا ولكنه أدرج هنا لأن حركة الأيونات المنقولة تخضع لمفهوم فرق التركيز وبذا يمكن اعتبار نقلها شكلا من أشكال الانتشار البسيط،

على الرغم من أن بعض الباحثين يعتقد باستحالة نقل الأيونات بهذه الطريقة اعتمادا على فرق التركيز الكيميائي و الكهربائي فقط بل يعتقدون بأن الأيون المنقول بتفاعل مع بعض المجموعات المشحونة التي تبطن داخل القناة مما يسبب تحريك الأيون عبر القناة، ويعزز هؤلاء الباحثون وجهة نظرهم بالاعتماد على النوعية الفائقة لهذه القنوات إذ أن أيا منها لا ينقل أكثر من أيون واحد و الغالب وهذا برأيهم يفسر بأنه نتيجة تفاعل المجموعات المشحونة مع ذلك الأيون دون غيره، لكننا يجب أن نذكر بأن بعض القنوات كتلك التي يفتحها الناقل العصبي أسيتيل كولين في الألياف العضلية ليست نوعية بدرجة كبيرة إذ أنها تسمح بمرور كثير من الأيونات الأحادية الشحنة الموجبة مثل:Na K في الوقت نفسه.

 

2- التناضح (الأسموزية) Osmosis: يقصد بالتناضح حركة جزيئات السائل المذيب الذي هو الماء في الأنظمة البيولوجية تكون حركة الماء عادة من الجانب ذي التركيز المرتفع للماء إلى الجانب ذي التركيز المنخفض للماء ( أنظر الفصل السادس)، وبسبب صغر حجم جزيئات الماء فانها عادة تعبر ثقوب أو قنوات الغشاء البلازمي كلها ولكنها لا تعبر بالتسلل بين جزيئات الدهون بسبب كون الماء مادة مستقطبة جزئيا. هناك الكثير من الأمور التطبيقية التي تبنى على مفهوم التناضح، فتحلل الخلايا الدموية الحمراء hemolysis أو انكماشها crenation ينتج بسبب حركة الماء بالخاصية الأسموزية إلى أو من هذه الخلايا عند وضعها في محاليل غير متساوية التوتر non isotonic مع الخلية (أنظر الشكل 1)، كما أن علاج بعض الأشخاص المصابين بالاستسقاء edema باعطائهم محاليل مائية زائدة التوتر يعتمد على هذا المفهوم، حاول أن تفسر كيف تعمل هذه المحاليل، فإن لم تستطع إرجع إلى فصل تنظیم سوائل الجسم ( الفصل السادس).


ب- عمليات نشطة Active processes

هي العمليات التي يلعب غشاء الخلية دورا أساسيا في إنجازها ويعتمد إتمامها على الطبيعة الكيميائية الجزيئات الغشاء إذ لا يمكن إتمام هذه العمليات عند موت الغشاء. تشمل هذه العمليات : الانتشار الميسر والنقل النشط بنوعيه الابتدائي والثانوي و النقل الحجمي بأنواعه: الإخراج الخلوي، الإدخال الخلوي و الإدخال الخلوي المعتمد على المستقبل، وسنناقش هذه الأنواع من النقل ببعض التفصيل في البنود الأتية:

1- الانتشار الميسر facilitateddiffusion : قد يبدو ادراج الانتشار الميسر في قائمة العمليات النشطة في هذا الكتاب أمرأ مثيرة للجدل، إذ بدرجه كثير من المؤلفين في قائمة العمليات السالبة، لكننا لو نظرنا بعمق لوجدنا أن الانتشار الميسر والنقل النشط يشتركان في أنهما يعتمدان على وجود جزيئات بروتينية ناقلة transport proteins ولأن هذه الجزيئات يعتمد عملها على حيوية الغشاء ، لذا فإن الانتشار الميسر والنقل النشط لا تعد عمليات تلقائية. وحيث أن سلامة الغشاء وحيويته تعتمد على العمليات المنتجة للطاقة، لذا فإن الانتشار الميسر والنقل النشط يعدان معتمدين على الطاقة ويتدخل الغشاء ون إنجازهما لذا فهما من العمليات النشطة. وندرج فيما يأتي خصائص عملیات النقل المعتمدة على النواقل البروتينية أ- يبدي معدل النقل إشباعا saturation إذ يزداد معدل النقل كلما ازداد تركيز الجزيء المنقول حتى حد معين حيث لا يزداد بعد ذلك حتى لو زاد تركيز المادة المنقولة، ففي هذه الحالة يصبح التركيز كافيا لاشباع الجزيئات الناقلة فلا يزداد معدل النقل، ويوصف سلوك الناقل والجزي، المنقول هذا بأنه يتبع طاقيات الأشياء saturation kinetics.

 

الشكل 1: الانتشار البسيط والانتشار الميسره

الشكل 1: الانتشار البسيط والانتشار الميسره


 

ب- لها نوعية كيميائية chemical specificity بمعنى أنها تنقل فقط جزيئات ذات تركيب كيميائي معين وليس جميع أنواع الجزيئات المتوافرة على مقربة منها. هذه النوعية الكيميائية ليست مطلقة على أي حال، إذ أن الجزيئات التي لديها درجة كبيرة من التشابه الكيميائي تنقل جميعها ولهذا فالنوعية الكيميائية و عمليات النقل هي أوسع من تلك الخاصة بالأنزيم ومادته الحليلة ولكن مفهوم القفل والمفتاح الذي يفسر عمل الأنزيم ومادته الحليلة لا يزال مطبقا هنا.

لإعطاء مثال على هذه النوعية فإن سكريات جلوكوز وجلاكتوز وأرابينوز و3 - مثيل جلوكوز تستخدم الناقل البروتيني نفسه على الرغم من أن تراكيبها الكيميائية متغايرة بعض الشيء، ولإتمام الصورة، فإن المركب L glucose وهو نظير جلوكوز العادي لكن الخلايا ذات النوى الحقيقية لا تستخدمه لإنتاج الطاقة، لا ينقل بالنافل نفسه. كما لا ينقل الناقل نفسه سكريات أخرى مثل فركتوز ومانيتول وسوربوز. ويعتقد بأن هرمون انسولين يعمل على بناء واستخدام المزيد من النواقل التي تسمح بإدخال جلوكوز إلى الخلايا، وهكذا يبدو واضحا أن نقل جلوكوز يعتمد اعتمادا كبيرا على وجود النواقل الفعالة وليست تلك المشغولة بنقل سكريات اخرى.

 

ج- تتنافس المواد المتقاربة في التركيب الكيميائي فيما بينها لاستخدام الناقل نفسه ويعتمد التنافس هنا على تركيز كل من المواد المنقولة، فالمادة ذات التركيز الأعلى تثبط نقل المواد الأقل تركيزا ولهذا فإن التثبيط يدعى تشبيطا تنافسيا competitive inhibition وهو شبيه بالتثبيط بين الأنزيم والمادة الحليلة وبين المستقبل والمادة الفاعلة agonist أو المادة المضادة antagonist

 

د- يمكن أن يثبط النقل بواسطة مركبات ذات تركيب كيميائي مختلف وذلك بأن ترتبط هذه المركبات بموقع آخر من البروتين مما يؤدي إلى تقليل الألفة بين الناقل والمادة المنقولة ومثال ذلك فإن مركب فلوريزين phlorhizin يثبط نقل جلوكوز كما يرتبط مركب وابين ouabain بالبروتين الناقل لصوديوم وبوتاسيوم أو إلى مضخة صوديوم-بوتاسيوم فيثبطها.

 

ه - إن المواد المنقولة بواسطة النواقل تنتقل بشكل أسرع مما لو نقلت نقلا سالبا (شكل 2) وذلك بسبب تدخل الغشاء في عمليات النقل. يتصف الانتشار الميسر بكل الخصائص السابقة إضافة إلى ما يلي:

1) إن عمل البروتين الناقل ليس مرتبطا أو معتمدا بشكل مباشر، على الطاقة الناتجة من عمليات الأيض المتمثلة بATP ولهذا فإنه لا يثبط بواسطة السموم التنفسية التي تمنع انتاج الطاقة، كما هو الحال في النقل النشط مثلا.

2) بسبب عدم اعتماده على الطاقة، فإن الانتشار الميسر لا يستطيع نقل المواد ضد فرق التركيز إذ أنه ينقلها فقط مع فرق التركيز وهو بالتالي يهدف إلى مساواة تركيز مادة معينة على جانبي الغشاء. لكننا لو نظرنا إلى هذا الامر نظرة أبعد بأخذ جلوكوز كمثال لوجدنا أن مثل هذه المساواة في التركيز لا تتم فعلا إذ يبقى تركيز جلوكوز في الدم والسائل خارج الخلايا دائما أعلى منه داخل الخلايا بسبب الاستهلاك المستمر له داخل الخلايا. من المواد التي تنقل بالانتشار الميسر D - glucose والأحماض الأمينية وبعض المواد الأيضية الأخرى. إن نقل هذه المواد التي تحتاجها الخلية بشكل مستمر بالانتشار الميسر الذي لا يحتاج إلى طاقة مباشرة يوفر الكثير من الطاقة على الخلايا والا لكانت الطاقة المستهلكة هائلة حقا. ويعتقد بأن الآلية التي يتم بها الانتشار الميسر هي كتلك المبينة في شكل 3.

فالمواد غير الذائبة بالدهون ترتبط أولا بالناقل الذي يغلفها ليحميها من التعرض للأجزاء الكارهة للماء من الغشاء ثم يقوم بعد ذلك بتحريرها نحو الوسط المائي للسيتوبلازم ( أو العكس حسب اتجاه النقل ) وذلك بأن يحدث تغير في شكل البروتين الناقل إذ أن موقع ارتباط المادة بهذا البروتين ينتقل من أحد وجهي الغشاء إلى الوجه الآخر له. يتم بعد ذلك تحرر المادة المنقولة حال تعرضها للوسط المائي للسيتوبلازم أو للسائل خارج الخلايا وهذا بدوره يسمح للجزيء الناقل بأن ينقلب ثانية إلى شكله الأصلي بعد أن أصبح موقع الارتباط خاليا ومستعدا للإرتباط بجزيء آخر.

 

 

2- النقل النشط Active transport: يتصف النقل النشط بالخصائص التي تميز النقل المعتمد على النواقل وهو يختلف عن الانتشار الميسر في أنه يعتمد على الطاقة الناتجة من عمليات الأيض ولهذا يمكن تثبيطه بواسطة السموم التنفسية مثل سیانید وازايد التي تتدخل في إنتاج ATP وبسبب اعتماده على الطاقة ، فإن النقل النشط يستطيع نقل مواد ضد فرق التركيز أي من الجانب ذي التركيز الإقل إلى الجانب ذي التركيز الأعلى، يمكن تمييز نوعين من النقل النشط اعتمادا على مصدر الطاقة:

 

أ) النقل النشط الأولي primary active transport ويستمد الطاقة مباشرة من تحلل ATP

ب) النقل التشط الثانوي secondary active transport ويعتمد على الطاقة الناتجة من فرق تركيز الأيونات الذي ينتج أصلا عن عمل آليات النقل النشط الأولي وستعطي أمثلة لكلا النوعين من النقل لاحقا.

 

يقوم النقل النشط بنقل كثير من الأيونات مثل Na K، Ca ، H كما يقوم بنقل بعض الأحماض الأمينية. يحدث أحيانا أن يقوم الناقل نفسه بنقل مادتين معا بالاتجاه نفسه حيث يدعى النقل موحد الاتجاه ( cotransport) symport ومثال ذلك نقل الأحماض الأمينية وصوديوم معا من تجويف الأمعاء إلى سيتوبلازم الخلايا الطلائية ونقل جلوكوز وصوديوم معا. مثل هذا النقل الموضح في الأمثلة الأخيرة يدعى أيضا النقل المعتمد على فرق تركيز صوديوم وهو مثال جيد أيضا للنقل الثانوي، ففي هذه الحالة يكون تركيز * Na في السائل خارج الخلايا مرتفعا بينما تركيزه داخل الخلايا أقل بحوالي 10 - 15 مرة مما يدفع صوديوم للنفاذ عبر الأغشية مستخدما طاقة الوضع الكيميائية الناشئة عن فرق التركيز هذا. تؤدي هذه الطاقة إلى إحداث تغيير في شكل الناقل الذي ارتبط به صوديوم كما ارتبط به الحامض الأميني أو جلوكوز مما يؤدي لنقل كل من صوديوم والمادة الأخرى إلى داخل السيتوبلازم. كما يحدث أن يقوم الناقل بنقل مادتين معا ولكن باتجاهين متضادين و يطلق على هذا النقل، النقل متخالف الاتجاه Antiport counter transport. ومثال ذلك نقل Na K باتجاهين متعاكسين، فبينما بضخ صوديوم الذي تسرب إلى الخلية بفعل فرق التركيز إلى الخارج يضخ بوتاسيوم إلى الداخل .

 

أ) النقل النشط الابتدائي primary active transport وهو النقل الذي يستمد الطاقة اللازمة لاتمامه من تحلل جزيئات ATP ومن أمثلته تقال صوديوم وبوتاسيوم باتجاهين متعاكسين بواسطة الأنزيم ATPase (مضخة صوديوم - بوتاسيوم) ونقل كالسيوم بواسطة -Ca ATPase الموجود في الشبكة الساركوبلازمية للعضلات وفي خلايا الدم الحمراء، ومضخة 'K في البكتيريا.

تعمل النواقل الخاصة بالنقل النشط عادة بطريقة تشبه عمل الأنزيمات بل إن بعضها ذات نشاط أنزيمي. فمضخة صوديوم- بوتاسيوم المشار لها في الفقرة السابقة هي أنزيم ATPase الذي يحلل ATP فيستمد منه الطاقة، وتؤدي فسفرة هذا البروتين إلى إحداث تغيير في شكله مما يسمح له بالقيام بضخ Na نحو الخارج و K نحو الداخل.

 

تركيب وعمل مضخة صوديوم - بوتاسيوم

توجد مضخة ' Na - K في كافة الخلايا الحيوانية ويمكن عزلها من خلايا كلية الثدييات ومن الأعضاء الكهربائية السمك الحنكليس eel و الراي ray، حيث توجد بكثافة كبيرة، تتركب المضخة من وحدتين متماثلتين تماما (4)، تتكون كل وحدة بدورها من تحت وحدتين إحداهما كبيرة، تدعى ، ووزنها الجزيئي 100KDa وتضم 1016 حامض أمينية في كلية الخروف و1022 في السمك، والأخرى صغيرة، تدعى ، ووزنها الجزيئي 55Kda وهي عبارة عن بروتين سكري إذ تشكل الكربوهيدرات منه حوالي %20 وزنا. لم يعرف بعد دور الوحدة الصغيرة الوظيفي وإن كان لا بد من وجودها إذا ما أردنا للوحدة الكبيرة أن تعمل كانزيم محلل ATP تترتب الوحدة الكبيرة بحيث تعبر الغشاء ثماني مرات ويبرز منها جزء مركزي كبير في السيتوسول به موقع لارتباط ATP ولتحليله، وموقع الارتباط فوسفات Pi الناتج من تحلل ATP, أما موقع ارتباط السكريات القلبية مثل ديجيتالس ووابين قموجود على الجانب الخارجي البارز في السائل خارج الخلايا ويعتقد بأنه يقع بين الحلزون الثالث والرابع ويعتقد بأن الثقب الذي تعبر منه الأيونات يقع بين الحلزون الرابع والخامس.

وقد وجد تطابق مقداره %85 بين الوحدة الكبيرة في الخروف والسمك مما يشير إلى أن هذه الوحدة محافظة وأن الكائنين لهما أصل مشترك يرجع إلى ما يقرب من 400 مليون سنة. يرتبط Mg - ATP إلى تحت الوحدة المساعدة في التفاعل catalytic على الحامض الأميني Lys501 التي تسبب إزالة مجموعة فوسفات من ATP لترتبط على الحامض Asp369 المجاور. تؤدي الطاقة المتحررة إلى إحداث تغير كبير في الشكل يشمل حوالي 80 حامض أمينية بعنقد بأنها تتحول من شكل حلزون a إلى شكل رقائق 8. يؤدي هذا التغير إلى طرد ثلاثة أيونات صوديوم من الخلية ويؤدي التغير الجديد الناتج من هذه الخطوة الأخيرة إلى اتاحة المجال لأرتباط آيوني بوتاسيوم إلى الجانب خارج الخلوي من تحت الوحدة a وهذا بدوره يحدث تغيرا معاكسا في الشكل يؤدي إلى تحرر كل من مجموعة الفوسفات من Asp369 وإلى نقل أيوني "K إلى داخل الخلية، وهكذا فإنه في دورة واحدة يتحلل ATP إلى ADP وتضخ ثلاث أيونات *Na إلى الخارج وأيوني Kإلى الداخل ويكون البروتين قد عاد إلى شكله الأصلي القديم لتعاد الدورة مرة أخرى وهكذا.

 

 بالاضافة إلى أن مضخة صوديوم- بوتاسيوم تعمل على تنظيم تركيز Na مما يؤثر على عمل الخلايا كالأعصاب والعضلات فإنها أيضا تحدد حجم الخلية، فضخ Na إلى الخارج يتبعه حركة الماء نحو الخارج مما يبقي حجم الخلية ثابتة، وقد وجد أن تعطيل مضخة" Na - K بالمثبطات يؤدي إلى انتفاخ الخلايا الحيوانية وربما انفجارها، وفي الخلايا الدموية الحمراء في الدم المخزون لفترة طويلة تؤدي قلة ATP إلى وقف عمل المضخة وتراكم صوديوم في الداخل وزيادة هشاشة الخلايا الأسموزية، وانتفاخها وتحطمها. تجدر الإشارة إلى أن تحت الوحدة المساعدة في التفاعل في مضخة صوديوم - بوتاسيوم تشبه إلى حد كبير مثيلتها في مضخة كالسيوم الموجودة في الشبكة الساركوبلازمية ومضخة بوتاسيوم في البكتيريا.

 

الشكل 2: (أ) التركيب العام لمضخة صوديوم بوتاسيوم؛ (ب) تحت الوحدة الكبيرة ألفا.

الشكل 2: (أ) التركيب العام لمضخة صوديوم بوتاسيوم؛ (ب) تحت الوحدة الكبيرة ألفا.

الشكل 2: (أ) التركيب العام لمضخة صوديوم بوتاسيوم؛ (ب) تحت الوحدة الكبيرة ألفا.


 

 

ب- النقل النشط الثانوي Secondary active transport :

عندما يكون نقل بعض المواد المذابة ضد فرق التركيز غير مرتبط ارتباطا مباشرة بالتفاعلات المنتجة للطاقة ولكنه مع ذلك يحتاج إلى الطاقة لتسييره، فإن النقل يدعى نقلا نشطا ثانوية. يكون مثل هذا النقل عادة معتمدة على الطاقة الناتجة من فرق تركيز بعض الأيونات كالصوديوم مثلا. فتركيز صوديوم في السائل خارج الخلايا أعلى بمقدار 10 - 15 مرة منه داخل الخلايا، مثل هذا الفرق نتج أصلا عن عمل مضخة صوديوم بوتاسيوم . يميل صوديوم في الخارج إلى التسرب إلى داخل الخلية بفعل الطاقة الكيميائية الكامنة المتمثلة في تركيزه المرتفع خارج الخلايا، ويكون التسرب متزامنا مع نقل مواد مذابة أخرى نقلا نشطا ثانويا بواسطة النواقل. برنيط صوديوم بطرف الناقل الموجود خارج غشاء الخلية بشكل انتقائي لا يستطيع أي أيون آخر کبوتاسيوم أو ليثيوم أن يقوم به. يشجع ارتباط صوديوم على ارتباط المادة المذابة المراد نقلها نقلا ثانويا على الرغم من انخفاض تركيزها في الخارج. يعقب ذلك تغير في شكل البروتين الناقل فينقل كلا من صوديوم والمادة المذابة إلى داخل الخلية. وبما أن تركيز صوديوم داخل الخلية منخفض فإنه سرعان ما يتحرر حيث يؤدي تحرره هذا إلى خفض ألفة الناقل للمادة المذابة فتتحرر هي الأخرى، ويحدث تغير آخر في شكل البروتين الناقل إذ بعود إلى وضعه الأصلي ليعيد النقل من جديد.

من المواد المنقولة نقلا نشطة ثانوية معتمدة على صوديوم في الأمعاء الأحماض الأمينية وبعض السكريات. أما في الكلية فإن فرق تركيز صوديوم ينقل أيونات | نقلا ثانوية ولكن بالاتجاه المعاكس (من داخل الخلايا نحو الراشح) مما ينظم pH للدم، كما ينقل فوسفات ضد فرق التركيز الكيميائي و الكهربائي من الراشح إلى داخل الخلايا وإلى الدم بالاعتماد على فرق تركيز صوديوم.

 

3 - النقل الحجمي Bulk transport : تنقل الجزيئات الكبيرة جدا والدقائق الكبيرة عبر غشاء الخلية نحو الداخل أو الخارج بواسطة النقل الحجمي الذي يعتمد بدوره على الطاقة الناتجة من تحلل ATP. يضم النقل الحجمي كلا من الإخراج الخلوي و الإدخال الخلوي بأنواعها.

 


أ- الإخراج الخلوي Exocytosis :

يمثل الإخراج الخلوي الآلية التي تخرج بها المواد كبيرة الحجم من السيتوبلازم إلى السائل خارج الخلايا. من المواد التي تخرج بهذه الطريقة: الهرمونات، النواقل العصبية ، البروتينات المعدة للافراز، المخاط، وأحيانا المواد المسرفة والضارة، وفي جميع الحالات، فإن المادة المعدة لكي تطرد خارج الخلية تغلف بجزء من الأغشية الخلوية التأخذ شكل الحوصلة التي تهاجر نحو غشاء الخلية. تتعرف بعض بروتينات غشاء الحوصلة على بعض بروتينات غشاء الخلية فترتبط معها ويلتحم غشاء الحوصلة مع الغشاء الخلوي مما يؤدي إلى انفجار الحوصلة وانسكاب محتوياتها خارج الخلية، تسبب هذه العملية بالتاكيد زيادة مساحة غشاء الخلية ولكن العمليات المتمثلة بالإدخال الخلوي ستؤدي إلى انقاص مساحة الغشاء مما يجعلها تبقى ثابتة في النهاية (شكل 3).

 

الشكل 3: النقل النشط الثانوي المعتمد على صوديوم: أ) پرتبط كل من المذاب وصوديوم إلى النافل من السائل خارج الخلية ليقوم الناقل بحمايتهما للمرور عبر الهون المفسفرة اللقاء، ب) يتحرر كل من المذاب وصوديوم باتجاه السيتوبلازم

الشكل 3: النقل النشط الثانوي المعتمد على صوديوم: أ) پرتبط كل من المذاب وصوديوم إلى النافل من السائل خارج الخلية ليقوم الناقل بحمايتهما للمرور عبر الهون المفسفرة اللقاء، ب) يتحرر كل من المذاب وصوديوم باتجاه السيتوبلازم



ب- الإدخال الخلوي Endocytosis:

يشمل الإدخال الخلوي كلا من الابتلاع و الشرب الخلوي والإدخال الخلوي المعتمد على المستقبلات (شكل 4)

 

1 - الإبتلاع Phagocytosis تقوم الخلايا الملتهمة الكبيرةmacrophage بعملية الابتلاع. إذ تمد الخلية أجزاء من غشائها الخلوي ومن السيتوبلازم على هيئة أقدام كاذبة نحو الدقائق الصلبة المتمثلة بتجمعات البكتيريا والخلايا السرطانية وحطام الخلايا، ثم تحيط بها إحاطة كاملة التشكل ما يشبه الحوصلة التي تنفصل داخل السيتوبلازم حيث تدعى الجسم الأكل ( المبتلع ) phagosome.

يتحد الجسم الآكل لاحقا مع الأجسام المحللة فيشكلا معا الجسم الأكل المحلل phagolysosome حيث تقوم الأنزيمات بهضم محتويات الجسم الأكل وامتصاص ما يمكن امتصاصه ثم قذف ما قد يتخلف إلى خارج الخلية بعملية الإخراج الخلوي.

 

2 - الشرب الخلوي Pinocytosis : تقوم معظم خلايا الجسم بالشرب الخلوي، لا يختلف الشرب الخلوي عن الابتلاع إلا في كون المادة المبتلعة هنا هي قطرات من السائل الخارجي المحتوي على بعض المواد المذابة كالمواد الغذائية

 

الشكل 4: أشكال الإدخال الخلوي المحاذية لتجويف الأمعاء، وتدعى الحوصلة المنفصلة هذه الحالة وصلة تشربية pinocytotic vesicle

الشكل 4: أشكال الإدخال الخلوي المحاذية لتجويف الأمعاء، وتدعى الحوصلة المنفصلة هذه الحالة وصلة تشربية pinocytotic vesicle


 

3- الإدخال الخلوي المعتمد على المستقبل Receptor - mediated endocytosis :

تختلف هذه العملية عن عمليات الإدخال الخلوي السابقة و أنها بالغة الانتقائية أو النوعية. فالمواد المراد إدخالها كالهرمونات أو کولیسٹرول أو الحديد ترتبط بمستقبلات لها على السطح الخارجي لغشاء الخلية، وبعد ارتباطها ينبعج الغشاء الخلوي نحو الداخل مشکلا حويصلة تحوي بداخلها المستقبلات و المواد التي ارتبطت بها، مثل هذه الحويصلات تدعى عادة النقر المغطاة coated pits حيث أنها تكون مغطاة من الخارج ببروتين يدعى كلاثرين ( الشيكي) clathrin.

بعد الإدخال، تلتحم الحوصلة مع الأجسام المحللة وتتحرر المواد المنقولة أو تتحطم، ويعاد تدوير المستقبلات وأجزاء الغشاء الخلوي المكونة للحويصلة إلى الغشاء الخلوي، وفي الحالات التي تفقد فيها المستقبلات المشار لها في هذا النوع من النقل الحجمي ينشأ عن هذا الفقد بعض الأمراض من هذه الأمراض، زيادة كوليسترول الدم العائلي familial hypercholesteroleimia الذي ينتج وراثيا بسبب غياب مستقبلات كوليسترول مما يعيق إدخاله إلى الخلايا فيزداد تركيزه في الدم ويترسب داخل الأوعية الدموية مسببا التصلب الدهنی atherosclerosis وأمراض الشرايين التاجية.

 

 

 

الفصل الثالث:

·        تركيب وفسيولوجيا الخلية .

·        تمايز الخلايا

·        تركيب الخلية.

·        الغشاء الخلوي

·        تركيب الغشاء البلازمي

·        نموذج الدهون ثنائي الطبقة

·        نموذج الدهون والبروتينات

·        نموذج الفسيفساء السائل

·        حركة جزيئات الدهون المفسفرة

·        دور غشاء الخلية في عمليات النقل

·        تركيب وعمل مضخة صوديوم بوتاسيوم

·        نمو الخلية وانقسامها

·        السيطرة على انقسام الخلية

 


 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.



Comments

contents title