Main menu

Pages

الغشاء الخلوي: الغشاء البلازمي - Cell membrane

 


الغشاء الخلوي: الغشاء البلازمي - Cell membrane

يشكل الغشاء الخلوي الحاجز الذي يجب أن يمر عبره الماء والمواد المختلفة من وإلى الخلية وهو لهذا يحمي الخلية من التغيرات التي تطرأ في البيئة الداخلية للجسم (أي في السائل خارج الخلايا ). كما أنه يحدد نوع محتويات الخلية ويحافظ على التركيز الأمثل لهذه المحتويات ضمن الحدود الفيزيولوجية المقبولة. من جانب آخر، فإن غشاء الخلية يحافظ على حجم ثابت للخلية عن طريق تحديد كمية الماء التي تدخل أو تخرج من الخلية. كذلك ينظم الغشاء البلازمي تدفق المواد المستخدمة في أيض الخلية مثل ,0 ,CO، جلوكوز، الأحماض الأمينية، الهرمونات ... الخ.

من جانب آخر سوف نرى أن كثيرا من العمليات الحيوية يرتبط انجازها بصورة أو بأخرى بالغشاء البلازمي وبالأغشية البلازمية الأخرى في الخلية ابتداء من عمليات استقبال الرسل الكيميائية ومرورا بالتعامل مع الخلايا السرطانية وبالتفاعلات المناعية وانقسام الخلية، وانتهاء باستخراج الطاقة من المواد الغذائية والحركة الخلوية وتحديد شكل الخلية.

 

الشكل 1: نموذج الخلية الحيوانية.

الشكل 1: نموذج الخلية الحيوانية.

 

 

تركيب الغشاء البلازمي:

حيث أن غشاء الخلية يتراوح سمكه بين 4 - 7 نانومترات، لذا فإن المجاهر في مطلع القرن العشرين لم يكن لديها قوة فصل كافية لرؤية غشاء الخلية وإتاحة المجال لمعرفة تركيبه. بقي الأمر كذلك لفترة طويلة إذ لم يكن ممكنا رؤية الغشاء البلازمي بدرجة تسمح بوضع نظرية حول تركيبه. بعد أن تطورت صناعة المجاهر الإلكترونية بشكل كاف، تمكن روبرتسون Robertson عام 1964 من وضع مفهوم الوحدة الغشائية unit membrane إذ شاهد الغشاء البلازمي مكونا من ثلاث طبقات: إثنتان داكنتان وثالثة بينهما فاتحة اللون. وبسبب هذه العقبات أمام رؤية غشاء الخلية بواسطة المجاهر، فإن النماذج التي حاولت تفسير تركيب الغشاء، والتي ظهرت في مطلع القرن العشرين، اعتمدت على تحليل نتائج الدراسات الكيميائية لمكونات الغشاء. سوف نستعرض فيما يلي أهم النماذج التي وضعت بناء على تلك الدراسات الكيميائية:

 

الشكل 3-2: نماذج غشاء الخلية: أ) نموذج الدهون ثنائي الطبقة؛ ب) نموذج الدهون والبروتينات.

الشكل 2: نماذج غشاء الخلية: أ) نموذج الدهون ثنائي الطبقة؛ ب) نموذج الدهون والبروتينات.



أ- نموذج الدهون ثنائي الطبقة Bilipid layer model

بني هذا النموذج في الأصل اعتمادا على الإستنتاجات التي حصل عليها أوفرتون Overton عام 1901 والتي أفادت بأن الغشاء مكون في معظمه من الدهون، فقد درس أوفرتون قدرة حوالي 500 مادة مختلفة على العبور خلال غشاء الخلية، فوجد بشكل عام، أن المواد الذائبة بالدهون تمر بسرعة أكبر عبر الغشاء من تلك الذائبة بالماء، مما يشير الى طبيعة الغشاء الدهنية.

وضع النموذج الدهني ثنائي الطبقة جورتروجرندل Gorter & Grendel عام 1925 بناء على دراسات على أغشية خلايا الدم الحمراء، فقد استخلصا بطريقة كيميائية الدهون في هذا الغشاء وأعادا ترتيبها على هيئة طبقة واحدة من الجزيئات الدهنية المتراصة وحسبا مساحة هذه الطبقة وقارناها مع مساحة سطح الخلايا الدموية الحمراء التي استخرجت منها هذه الدهون، فوجدا أن مساحة الطبقة الدهنية تكفي لتغطية الخلايا مرتين تقريبا، مما يشير الى أن الغشاء الخلوي لكل خلية مكون من طبقتين من الدهون (شكل 2 ).

 

ومع الإقرار بوجود الكثير من الأخطاء في تجارب هذين العالمين فسوف نرى أن الإستنتاج الذي توصلا إليه بقي صحيحا وثابتا لدرجة كبيرة حتى الآن، اذ أن بعض الأخطاء ألغي بعضها الآخر. على الرغم من أن النموذج الدهني ثنائي الطبقة يفسر كثيرا من خواص النفاذية للغشاء بشكل مرض، إلا أنه لم يفسر سبب انخفاض قوة التوتر السطحي للأغشية عموما، فالطبقات الدهنية كقطرات الزيت مثلا توترها السطحي عال ويتراوح بين 1 - 10 داين/سم (الداين هو القوة اللازمة التسريع كتلة مقدارها غرام واحد بمقدار سم واحد /ث )، بينما قياسات التوتر السطحي لأغشية الخلايا الحمراء التي أجراها كول Cole عام 1932، ولأغشية خلايا أخرى، أشارت الى قوة توتر سطحي أقل بكثير ( 0. 03- 10 داين/سم). كما أن النموذج الدهني لا يفسر كيفية عبور المواد المشحونة ولا يفسر طبيعة القوى التي تعطي هذا الغشاء ثباتا كافيا. لكل هذه الأسباب، فقد وضع العالمان ديفسون ودانيالي Davson & Danielli عام 1935 نموذج الدهون والبروتينات.

 


ب - نموذج الدهون والبروتينات Lipid protein model

يقترح هذا النموذج أن الغشاء يتكون من طبقتين من الدهون محصورتين بين طبقتين من البروتينات الملتصقة التصاقا على طبقتي الدهون (شكل 2).

 

تترتب كل طبقة دهنية بحيث تكون المجموعات المحبة للماء مواجهة للوسط المائي سواء أكان السائل خارج الخلية أم السائل داخل الخلية. كما يقترح النموذج وجود ثقوب مبطنة بالبروتينات المحبة للماء لكي تسمح بمرور المواد المحبة للماء والجزيئات المشحونة.

على الرغم من أن هذا النموذج يفسر بعض خواص النفاذية للغشاء وخواص التوتر السطحي إلا أنه يتطلب ثباتا في النسبة التركيبية للدهون والبروتينات وهذا يتناقض مع القناعة النظرية بأن الوظائف المختلفة للأغشية تتطلب تركيبا مختلفا بعض الشيء لكل غشاء، كما ويتناقض فعلا مع الدراسات التجريبية التي أشارت إلى أن نسبة البروتينات إلى الدهون في الأغشية المختلفة ليست ثابتة بل تتغير بشكل كبير، فبينما هي في غمد ميلين (غشاء دهني بروتيني يحيط بمحور العصبون ويعطيه خصائص العازلية الكهربائية) 0. 43 (بروتين / دهون)، نجدها في أغشية الخلايا الحمراء 2.5 وفي أغشية بعض البكتيريا العصوية هي 5.4 كذلك فإن النموذج الدهني البروتيني لا يعتبر ثابتا من ناحية ثرموديناميكية.

 


ج - نموذج الفسيفساء السائل Fluid - Mosaic model

لقد دفعت العيوب المشار لها في الفقرة السابقة إلى اقتراح نموذج بديل لنموذج الدهون والبروتينات وضعه العالمان سنجر ونيكلسون Singer Nicolson & عام 1972. يقترح النموذج الجديد (شكل 3)، الأكثر قبولا حتى الآن والذي تدعمه الأدلة التجريبية، بأن الغشاء هو تركيب سائل ديناميكي مؤلف من طبقتين من الدهون تتجه المجموعات القطبية لجزيئاتها نحو الخارج وتتقابل ” الذيول الكارهة للماء لها عند وسط الغشاء مشكلة منطقة كارهة للماء. تخترق البروتينات الكروية هاتين الطبقتين الدهنيتين إما اختراقا كاملا لتبرز أجزاؤها المحبة للماء في الوسطين المائيين الخارجي والداخلي، وإما اختراقا جزئيا في الوريقة الخارجية أو في الوريقة الداخلية اللغشاء. كما تلتصق بعض البروتينات التصاقا إلى السطح الداخلي للغشاء.

وبسبب بروز الأجزاء المحبة للماء من البروتينات على السطح الخارجي للغشاء فإنها تبدو للناظر إلى سطح الغشاء كأنها جبال جليدية في المحيط حيث تعطي الغشاء منظرة فسيفسائية مبقعة mosaic. يضم الغشاء كذلك كربوهيدرات على شكل بروتينات سكرية ودهون سكرية تبرز على السطح الخارجي للغشاء وتعطي الغشاء نوعيته المميزة له. وسنناقش في البنود الأتية خصائص وأنواع كل من المكونات الثلاث لغشاء الخلية حسب نموذج الفسيفساء السائل.

الشكل 3: نموذج الفسيفساء السائل لغشاء الخلية.
الشكل 3: نموذج الفسيفساء السائل لغشاء الخلية.


 

1- دهون الغشاء Membrane lipids: تشكل الدهون بشكل مثالي حوالي 50 % من كتلة غشاء الخلية. هذه النسبة تتغير من غشاء الأخر إذ تتراوح بين 82 % في حالة غمد الميلين إلى حوالي 34 % في أغشية الميتوكوندريا. تناط بالدهون وظيفة منع نفاذ المواد الذائبة بالماء من وإلى الخلية، وإمرار المواد الذائبة بالدهون، كما تشكل بعض الدهون مستقبلات للرسل الكيميائية مثل gangliosides وهي دهون سكرية تعد مواقع ارتباط، وربما تحطيم، لبعض السموم البكتيرية القوية مثل تيتانوس وكوليرا والبتيولية botulinum كما يشكل بعضها الآخر مواد مولدة للضد. تضم دهون الغشاء ثلاثة أنواع هي الدهون المفسفرة وكوليسترول والدهون السكرية حيث النوع الأخير أقلها تواجدا، إذ لا يشكل سوى 10 % من جزيئات الدهون في الوريقة الخارجية للغشاء ولا يوجد في الوريقة الداخلية اطلاقا.

 

فالدهون المفسفرة phospholipids تضم مركبات مثل –phosphat idylcholine.phosphatidylethanolamine phosphatidylser ine . phosphatidylinositol . sphingomyelin وجميع هذه المركبات، باستثناء الأخير، تبنى على هيكل من الجليسرول وتضم مجموعات فوسفات تحمل شحنة سالبة ويرتبط بها قواعد أو أحماض أمينية أو مشتقاتها مثل ،choline serine تحمل شحنة موجبة أو سالبة أو كلتيهما. تشكل مجموعة فوسفات وما يرتبط بها الجزء العاشق للماء hydrophilic (المستقطب) للدهون المفسفرة بينما تشكل الأحماض الدهنية المرتبطة بجليسرول، والتي تضم 14-24 ذرة كربون، الجزء الكاره للماء hydrophobic. إن تركيب الدهون المفسفرة يجعلها مزدوجة الاتجاه ويجعلها تترتب عند وضعها في محلول مائي بحيث تتجمع الأجزاء الكارهة للماء (السلاسل الهيدروكربونية للأحماض الدهنية) مع بعضها البعض لتختفي عن الوسط المائي.

وعادة ما يتخذ هذا الترتيب صورة قطرات كروية micelles أو صورة طبقات ثنائية bilayers تتقابل فيها الأجزاء الكارهة للماء من الطبقتين. وعندما تكون كمية الدهون المفسفرة الموجودة في الوسط المائي كبيرة فإن الشكل المفضل الذي تتخذه عادة هو الطبقات الثنائية (أي كما في الأغشية الخلوية) إذ أن شكل القطرات الكروية يكون صغير الحجم ولا يتيح المجال إلا لعدد محدود من الجزيئات بأن تشكل كرة بينما يمكن أن تمتد الطبقة الثنائية وتتسع طالما كانت هناك دهون متوافرة، كما يمكن أن يطبق أحد طرفيها في النهاية على الآخر ليحمي بشكل كامل الأجزاء الكارهة للماء من أن يصلها الماء. إن خاصية إطباق أحد طرفي الطبقة الشائية على الآخر مهمة للغشاء المتكون كما هي مهمة لسلامة الخلية التي يحيط بها هذا الغشاء لأنها تحد من دخول المواد إلى الخلية ولأنها، وهذا أكثر أهمية، تتيح مجالا لتجديد الغشاء وإعادة التحامه إذا ما تمزق لسبب أو لآخر.

 

حركة جزيئات الدهون المفسفرة

إن ترتيب جزيئات الدهون المفسفرة الذي أشرنا له في الفقرة السابقة يحدث بشكل تلقائي عندما توضع الدهون المفسفرة في وسط مائي وهو لا يحتاج إلى إنشاء روابط كيميائية قوية بين جزيئات الدهون المتجاورة. لهذا السبب فإن جزيء الدهن المفسفر الواحد لديه بعض الحرية ليتحرك أولا حول محوره وليقوم بالانشاء خاصة في السلاسل الهيدروكربونية ذات الروابط المزدوجة، وثانيا، ليتبادل الأماكن مع الجزيئات المجاورة. هذه الحركة الأخيرة، تدعى الحركة الجانبية lateral movement، تتم بمعدل عال، x2 100 مرة في الثانية، ومعنى ذلك أن الجزيء يستطيع أن ينتقل في ثانية واحدة من الغشاء في أحد قطبي خلية بكتيرية طولها 2 ميكرون إلى الغشاء في القطب الآخرة. هناك نوع ثالث من حركة جزيئات الدهون المفسفرة يدعى الحركة الإنقلابية flip - flop ، إذ أن بعض الجزيئات الموجودة في الطبقة الخارجية للغشاء مثلا قد تنتقل إلى الطبقة الداخلية أو بالعكس. ونظرا لأن هذه الحركة الإنقلابية مكلفة من ناحية ثرموديناميكية (إذ على الرأس العاشق للماء أن يعبر خلال الطبقات الكارهة للماء)، لذا فإن معدل هذه الحركة هو أبطأ بكثير من نوعي الحركة السابقين. يؤكد هذا الأمر، وجود نوع من عدم التناظر asymmetry في أنواع الدهون الموجودة في بعض الأغشية، ففي غشاء خلية الدم الحمراء يتركز phosphatidylcholine ، sphingomyelin في الوريقة الخارجية للغشاء بشكل كبير، بينما يتركز ،phosphatidylserine phosphatidylethanolamine بشكل كبير في الوريقة الداخلية.

 

تكمن أهمية حركة الدهون المفسفرة في أنها تعطي الغشاء قواما يشبه قوام السائل اللزج (كقوام قطرة الزيت) بدلا من أن يكون ذا تركيب صلب متبلور. إن هذه السيولة في القوام مهمة لأداء بروتينات الغشاء لوظائفها المتعلقة بنقل المواد من والى الخلية.

أما كوليسترول cholesterol فيوجد بنسبة كبيرة في دهون الغشاء تصل إلى حوالي 50 % أي أنه بين كل جزيئين من الدهون المفسفرة قد يتواجد جزيء من كوليسترول. يترتب كوليسترول في الغشاء بطريقة تشبه ترتيب الدهون المفسفرة إذ أنه هو الآخر مزدوج الاتجاه، فهناك مجموعة OH موجودة على ذرة الكربون رقم 3 لكوليسترول تشكل الطرف المستقطب للجزيء بينما يشكل الهيكل الحلقي المتداخل والسلسلة الهيدروكربونية الجانبية (شكل 4) الطرف الكاره للماء.


يعد كوليسترول مهما في تركيب الغشاء الخلوي السببين:

1) فالتركيب الحلقي الصلب له يعطي دعامة للسلاسل الهيدروكربونية المجاورة الخاصة بالأحماض الدهنية للدهون المفسفرة ولهذا فإنه يساهم في تثبيت الطبقة الدهنية خاصة في ذلك الجزء من الطبقة الذي يقع فيه الهيكل الحلقي،

2) كما يساهم كوليسترول في الحفاظ على سيولة الطبقة الدهنية إذ أن مجموعته الجانبية تتداخل بين ذيول الأحماض الدهنية وتمنع التصاقها ببعضها البعض بسبب قوی جذب فاندرفال فتبقى حرة قابلة لللانثناء (شكل 5).

 

الشكل 4: التركيب الكيميائي لكوليسترول.

الشكل 4: التركيب الكيميائي لكوليسترول.

 

 

الشكل 5 : دور كوليسترول في تقرير خصائص غشاء الخلية.

الشكل 5 : دور كوليسترول في تقرير خصائص غشاء الخلية.



 

2) بروتينات الغشاء Membrane proteins:

تعزى لبروتينات الغشاء معظم خصائص الأغشية الخلوية وتناط بها الوظائف الآتية:

أ) تشكل البروتينات الجزيئات الناقلة التي تمكن المواد المستقطبة والمواد غير الذائبة بالدهون من عبور الغشاء. مثل هذه الجزيئات الناقلة قد تشكل قنوات أيونية تقوم بنقل أيونات صوديوم وبوتاسيوم وكالسيوم وأيونات أخرى، وقد تشكل نواقل أخرى مسؤولة عن الانتشار الميسر أو عن النقل النشط كما في مضخة صوديوم - بوتاسيوم.

ب) تحدد البروتينات شكل وتركيب الغشاء الخلوي بل والخلية نفسها، وذلك من خلال اتصالها بما يقع داخل الغشاء من أنيبيبات دقيقة وخيوط دقيقة. إن شكل الخلية له علاقة كبيرة بقدرتها على القيام بوظائفها، فمثلا يصعب تصورقيام خلية الدم الحمراء بوظائفها بشكل مثالي لو اتخذت شكلا غير شكل قرص مقعر الوجهين، وهذا الشكل ينتج من ارتباط شبكة من البروتينات الليفية والكروية ببروتين غشائي يدعى سبكترين spectrin يبرز من السطح الداخلي للغشاء.

ج) تشكل البروتينات، وخاصة البروتينات السكرية، مستقبلات الرسل الكيميائية سواء أكانت هذه الرسل نواقل عصبية أم هرمونات، مما يشكل الخطوة الأولى في عملية تحويل الإشارات إلى استجابات.

د) تشكل البروتينات، خاصة البروتينات السكرية، العوامل المحددة النوعية specificity الخلية المسؤولة عن قدرة الخلايا المناعية على تمييز الذات عن غير الذات، أي تمييز خلايا الجسم السليمة عن الخلايا الغريبة والسرطانية.

ه) تقوم البروتينات الغشائية بوظائف أنزيمية، ففي مضخة صوديوم بوتاسيوم يقوم البروتين بتحليل ATP كجزء من نشاطه ليعطي الطاقة اللازمة لعمل المضخة، وفي طلائية الأمعاء تتعلق الأنزيمات المحللة للسكريات الثنائية والببتيدات القصيرة بالغشاء المحاذي التجويف الأمعاء وتقوم بهضم موادها الحليلة كخطوة أولى الامتصاصها، وفي الخلايا الحويصلية للغدة الدرقية يتعلق أنزيم thyroid peroxidase بالغشاء الخلوي ويقوم هناك باضافة اليود للبروتين الدرقي الكروي الذي يعطي لاحقا هرمونات الدرقية.

 

يوجد نوعان من البروتينات الغشائية:

1) بروتينات داخلية Intrinsic proteins

وتدعى أيضا بروتينات مكملة integral وهي تشكل حوالي 70 % من مجموع بروتينات الغشاء وغالبا ما تعبر الطبقتين الدهنيتين بشكل كامل وربما عدة مرات لتبرز بعض أجزائها (الأجزاء العاشقة للماء على السطحين الداخلي والخارجي للغشاء المحاطين بالوسط المائي بينما تتراكم أجزاء البروتين الكارهة للماء في منتصف الطبقتين الدهنيتين. تتخذ البروتينات الداخلية غالبا شكل حلزون ألفا (a)، ففي داخل الحلزون الواقع ضمن طبقتي الدهون تختبيء المجموعات الجانبية الأيونية والمستقطبة للأحماض الأمينية بعيدا عن الدهون وعلى السطح الخارجي له تنتشر المجموعات الجانبية غير المستقطبة والمحبة للدهون. أما جزء الحلزون الواقع في الوسط المائي على السطح الخارجي أو الداخلي للغشاء فتتخذ المجموعات الجانبية مواقع عكس تلك التي احتلتها في جزء الحلزون الواقع ضمن طبقتي الدهون (أي المجموعات العاشقة للماء والمستقطبة على السطح والمجموعات الكارهة للماء والمحبة للدهون في الداخل). يجدر بالذكر أن بعض البروتينات الداخلية لا تعبر الغشاء تماما أي من جانب إلى آخر بل تكتفي بعبور الوريقة الخارجية أو الداخلية للغشاء وهذه البروتينات غالبا ما تشكل مستقبلات للرسل الكيميائية ولذا فيتوقع أن تكون من البروتينات السكرية.

تبدي البروتينات الداخلية درجة واسعة من الحركة تماما كما هو حال دهون الغشاء، فالبروتينات الداخلية تدور حول محورها العمودي على مستوى الغشاء كما تبدي درجة من الانثناء والتلوي وهذا يساعدها في اتمام وظائف النقل واستقبال الرسل الكيميائية ويساعدها في ذلك سيولة طبقتي الدهون. كذلك، تتحرك البروتينات الداخلية حركة جانبية قد يصل معد لها معدلا مماثلا لحركة الدهون، وقد أثبت وجود هذه الحركة بتعليم جزيئات البروتينات وملاحظة انتشارها عند اندماج خلية معلمة بروتيناتها مع أخرى ذات بروتينات غير معلمة. أما الحركة الانقلابية للبروتينات فيبدو أنها معدومة تماما أو نادرة وذلك بسبب كبر حجم البروتينات ووجود السكريات على سطح معظمها ولأسباب ثيرموديناميكية واضحة.

 

2) بروتينات محيطية Peripheral proteins(خارجية (external

هذه البروتينات لا تخترق طبقتي الدهون بأي درجة، وهي محبة للماء عادة ولذا فإنها غالبا ما تقع محاذية للسطح الداخلي للغشاء، وبدرجة أقل، للسطح الخارجي. ترتبط البروتينات المحيطية بالبروتينات الداخلية أو برؤوس الدهون المفسفرة بواسطة قوى ضعيفة مثل القوى الكهربائية الساكنة والروابط الهيدروجينية وبسبب ضعف هذا الارتباط فإنه يسهل استخلاصها من غشاء الخلية بدرجة أكبر من استخلاص البروتينات الداخلية، فبينما يمكن استخلاص البروتينات الخارجية بالمنظفات مثل EDTA فإن البروتينات الداخلية تحتاج الى معاملة جذرية لاستخلاصها كاستخدام مذيبات الدهون أو مزيلات الطبيعة. تقوم البروتينات المحيطية بوظائف أنزيمية وبوظائف ميكانيكية إذ تحافظ على شكل الخلية وتساهم في الانقسام الخلوي و انقباض الخلايا العضلية.

تبدي البروتينات بشكل عام، نوعا من عدم التناظر شبيها بذلك الذي شاهدناه للدهون فغالبا ما تتجه البروتينات من النوع نفسه كلها بالاتجاه نفسه، ومغزى هذه الملاحظة يمكن فهمه بسهولة، فعندما يقوم بروتين معين بنقل مادة معينة من داخل الخلية إلى الخارج نتوقع أن تتجه مستقبلات تلك المادة كلها إلى الداخل، وعندما يعمل بروتين معين كمستقبل لرسول كيميائي يأتي من الخارج، فإننا نتوقع أن تتجه مستقبلات ذلك الرسول كلها نحو الخارج وهكذا. وفي الحالة الأخيرة، فإن البروتين الذي قد يعبر طبقتي الدهون ينشي عندما يرتبط بالرسول ويتغير شكله وقد يؤدي إلى تكوين قناة أيونية تقوم بنقل أيون ما من أحد جانبي الغشاء إلى الجانب الأخر.

 

 

 

3) كربوهيدرات الغشاء Membrane carbohydrates :

لا تشكل كربوهيدرات الغشاء أكثر من 2-10 % من كتلة الغشاء ولكن هذه المشاركة الصغيرة لاتعكس أهميتها بأي حال. ترتبط الكربوهيدرات، المكونة من جزيئات السكر المترابطة على هيئة سلاسل متفرعة، إما بالبروتينات وهو الأغلب معطية البروتينات السكريةglycoproteins ، أو بالدهون معطية الدهون السكرية glycolipids . ويستخدم عادة مصطلح الكأس السكري glycocalyx لوصف التركيب الأشعث اللزج الموجود على سطح الخلية (تذكر أن المحاليل الحلوة عادة ما تكون لزجة) الناتج عن وجود کربوهیدرات الغشاء. وتساهم الزوجة الكأس السكري وتشعب أفرعه في التصاق الخلايا مع بعضها البعض وهذه أول وظائف كربوهيدرات الغشاء.

توجد كربوهيدرات الغشاء بشكل غير متناظر على جانبي غشاء الخلية إذ أنها موجودة فقط على السطح الخارجي للغشاء مرتبطة تقريبا بالبروتينات جميعها، وبحوالي 10 % فقط من الدهون. تزداد كمية السكر المرتبطة بالبروتين كلما زاد حجم البروتين نفسه، فبروتين الحامل للكربوهيدرات glycophorin الموجود في أغشية الخلايا الدموية الحمراء يضم 131 حامض أمينية وحوالي 100 جزيء سكر أحادي تشكل حوالي 60 % من كتلة البروتين. وبسبب الأنماط المختلفة لتشعب وتنوع السكريات المرتبطة بالبروتينات فإنها تشكل، من جانب، مصدرة ممتازة كعلامات markers فائقة النوعية تميز بها الخلايا بعضها البعض، ومن جانب آخر، فإنها تشكل عددا لامتناه من احتمالات تكوين مستقبلات ترتبط بها الأنواع المختلفة للرسل الكيميائية. ففيما يتعلق بقدرة الخلايا على تمييز بعضها البعض بواسطة هذه العلامات الكربوهيدراتية اللزجة تتعرف خلايا الكبد الأكولة على خلايا الدم الحمراء الهرمة لأنها تحتوي عددا أقل من هذه العلامات، ويتعرف الحيوان المنوي على البويضة من تلك العلامات الموجودة على سطحها لا على سطح غيرها من الخلايا، وتتعرف الخلايا المناعية على الفيروسات والبكتيريا أيضا بواسطة هذه العلامات، وتبقى الخلايا السرطانية متقدمة على الخلايا المناعية لقدرتها على تغيير العلامات الكربوهيدراتية لها بشكل مستمر مما يجعل الخلايا المناعية غير قادرة على السيطرة عليها.

 


 

 الفصل الثالث:

·        تركيب وفسيولوجيا الخلية .

·        تمايز الخلايا

·        تركيب الخلية.

·        الغشاء الخلوي

·        تركيب الغشاء البلازمي

·        نموذج الدهون ثنائي الطبقة

·        نموذج الدهون والبروتينات

·        نموذج الفسيفساء السائل

·        حركة جزيئات الدهون المفسفرة

·        دور غشاء الخلية في عمليات النقل

·        تركيب وعمل مضخة صوديوم بوتاسيوم

·        نمو الخلية وانقسامها

·        السيطرة على انقسام الخلية

 

 

 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.



Comments

contents title