Main menu

Pages

 

الشكل 1 : مخطط يوضح دورة حياة الخلية.

الشكل 1 : مخطط يوضح دورة حياة الخلية.


 

نمو الخلية وانقسامها Cell division

بعد أن تصل بعض الخلايا إلى حجمها النهائي فإنها تبقى على ذلك الحجم حيث تؤدي وظائفها المتخصصة ولا تنقسم لتعطي خلايا جديدة، كما في خلايا الدم الحمراء أو العصبونات في الإنسان. لكن خلايا أخرى في الجسم تنقسم بعد أن تصل إلى حجمها النهائي معطية خلايا جديدة أصغر حجما، فخلايا الكبد مثلا تعتبر مثالا جيدة للخلايا القابلة للإنقسام إذ أن إزالة جزء من الكبد (قد يصل إلى حد 8/ 9 الكبد) يتبعه انقسام الخلايا بشكل سريع إلى أن تصل الكبد حجمها النهائي ثانية.

 

تسمى الدورة التي تمر بها الخلايا أثناء انقسامها دورة الخلية cell cycle (شكل 1)، وهي تشمل مجموعة من التغيرات الدورية التي تتكرر كل فترة زمنية. يختلف طول الفترة الزمنية التي تتم بها دورة الخلية من خلية الأخرى وهي تتراوح عادة بين ثماني ساعات إلى 100 يوم وقد تكون سنوات في أحيان قليلة. يمكن تقسيم دورة الخلية إلى طورين أساسيين: الطور البيني interphase وطور الانقسام cell division.

 

فالطور البيني هو كامل الفترة الزمنية التي تقضيها الخلية منذ تكوينها وحتى بدء مراحل انقسامها. وقد كان ينظر لهذا الطور على أنه فترة خمول للخلية تقضيها بين الانقسامين وذلك لأن الباحثين آنذاك لم يلاحظوا نشاطا واضحا للكروموسومات خلاله. وقد تبين لاحقا بسلسلة من الدراسات أن هذا الطور هو طور نشاط كبير للخلية، إذ أن بناء البروتينات الضرورية لنمو الخلية والأنزيمات اللازمة لتضاعف المادة الوراثية وتضاعف المادة الوراثية نفسه تتم جميعها في هذا الطور، بل أن بناء العوامل المحفزة على انقسام الخلية يتم أيضا في هذا الطور. 


يقسم الطور البيني إلى ثلاثة أطوار هي على التعاقب: 

1) طور الثغرة الأولى gap 1 (G1)  phase وهو يعقب خروج الخلية من الانقسام مباشرة (شكل 1 ) ويعتبر طور نشاط أيضي، إذ تخلق الخلية البروتينات بسرعة وتنمو في الحجم بشكل واضح.

 

يعتبر بعض الباحثين النمو الواضح في الحجم خلال هذا الطور حافزا ومؤشرا للخلية للإستمرار في الاستعداد للانقسام التالي إذ أن الزيادة الكبيرة في الحجم تقلل من نسبة مساحة سطح الخلية / حجم الخلية، وهذا يقلل كمية المواد الغذائية الداخلة إلى الخلية عبر هذا الحجم مما لا يتيح مجالا لزيادة أخرى في الحجم ولهذا فلا بد للخلية من أن تجد طريقا آخر للاستمرار في النمو وهذا الطريق يتمثل بالانقسام.

يختلف طور Gl عن باقي أطوار دورة الخلية في أن الزمن الذي يتم به هذا الطور متباين جدأ من خلية لأخرى فهو قد يكون دقائق أو أياما أو حتى سنوات بينما يكاد أن يكون مجموع الزمن الذي تحتله باقي الأطوار ثابتا في معظم الخلايا حيث يصل إلى حوالي 20 ساعة تقريبا (شکل 3-20). يجدر بالذكر أن عضيات الخلية في هذا الطور تقوم بكامل نشاطاتها البنائية أو الهدمية المخصصة لها كما يبدأ تضاعف المركز في نهاية هذا الطور.

 

2) يعقب طور G1 طور البناء synthesis  s) phase) وفيه تتضاعف المادة الوراثية د.ن.أ بالطرق المعروفة، وذلك لكي تتمكن كل خلية من الخلايا التي ستنتج عن الانقسام من الحصول على نسخة كاملة من المعلومات الوراثية للكائن.

 

الشكل 2 : مراحل الانقسام المتساوي. أ) ثلاث أطوار تبين مراحل الدور التمهيدي من اليمين إلى اليسار، ب) الأدوار الاستوائي والإنفصالي والنهائي من اليمين إلى اليسار. في كل من أ، ب الشكل العلوي يبين صورة مأخوذة بواسطة المجهر ( مكبرة 600 مرة) بينما يبين الشكل السفلي رسما تخطيطيا يوضح المرحلة الواقعة أعلاه.

الشكل 2 : مراحل الانقسام المتساوي. أ) ثلاث أطوار تبين مراحل الدور التمهيدي من اليمين إلى اليسار، ب) الأدوار الاستوائي والإنفصالي والنهائي من اليمين إلى اليسار. في كل من أ، ب الشكل العلوي يبين صورة مأخوذة بواسطة المجهر ( مكبرة 600 مرة) بينما يبين الشكل السفلي رسما تخطيطيا يوضح المرحلة الواقعة أعلاه.

الشكل 2 : مراحل الانقسام المتساوي. أ) ثلاث أطوار تبين مراحل الدور التمهيدي من اليمين إلى اليسار، ب) الأدوار الاستوائي والإنفصالي والنهائي من اليمين إلى اليسار. في كل من أ، ب الشكل العلوي يبين صورة مأخوذة بواسطة المجهر ( مكبرة 600 مرة) بينما يبين الشكل السفلي رسما تخطيطيا يوضح المرحلة الواقعة أعلاه.

 

يعقب تضاعف DNA بناء الهستونات وارتباطها مع د.ن.أ لتكوين کروماتين جديد.

 

3) يعقب طور البناء طور الثغرة الثانية gap 2 (G2) phase ، وفيه تبنى البروتينات والأنزيمات الضرورية لانقسام الخلية وتنقل إلى مواضعها النهائية كما يكتمل تضاعف المريكز وتصبح الخلية مستعدة للدخول في طور الانقسام. من البروتينات التي يعتقد أنها تبنى في طور G2 مجموعة بروتينات انشطة تدعى سايكلينات cyclins أعطيت أحرفا لتمييزها عن بعضها البعض، فمنها A، B ، C ، D ، E . يعتقد بأن أحد هذه البروتينات، وهو سيكلين B، يرتبط ببروتين آخر يدعى cell division cycle protein واختصارة (cdc2) وموجود دائما بكمية ثابتة في الخلية، فينشطه ليتكون منهما معا بروتينا يدعى العامل المسبب للنضج maturation promoting factor (MPF) الذي يؤدي تنشيطه إلى دخول الخلية طور الانقسام.

 

أما أطوار انقسام الخلية فهي تقليدية ومعروفة ويمثلها جيدا ( شكل 2). تمر الخلية أو خلال طورتمهيدي prophase تتكاثف فيه مادة كروماتين لتأخذ هيئة كروموسومات واضحة ويختفي فيه غشاء النواة. يلي ذلك طور استوائي metaphase تترتب فيه الكروموسومات عند خط استواء الخلية وتكون الكروموسومات عادة مزدوجة إذ يتألف كل منها من کروماتيدين، وترتبط الكروموسومات إلى خيوط المغزل.

 

يعقب ذلك طور انفصاليanaphase ينفصل فيه كروماتيدا كل كروموسوم ليتجها نحو قطبين متقابلين من الخلية، ثم يلي ذلك طور نهائي telephase تتجمع فيه الكروماتيدات الجديدة في كل قطب من قطبي الخلية ويظهر الغلاف النووي ثم تبدأ حركة السيتوبلازم على هيئة تخصر في منتصف الخلية cytokinesis مما يؤدي إلى انقسامها إلى خليتين جديدتين تحتوي كل منهما على العدد نفسه من الكروموسومات وعلى نوع المادة الوراثية نفسه تماما.

 

 

السيطرة على انقسام الخلية

لايزال موضوع انقسام الخلية في الحالة الطبيعية بعيدا عن الفهم ولكن إحدى الفرضيات التي تحاول تفسير ذلك تعتمد على العلاقة بين سطح الخلية وحجمها، فالخلية الصغيرة الحجم الناتجة للتو من الانقسام تكون ذات مساحة سطحية كبيرة وحجم صغير وهذا يؤمن دخول المواد الغذائية والأكسجين إليها وتسرب الفضلات منها بيسر كاف مما يتيح لها النمو بشكل مناسب. لكن ما إن يزداد حجم الخلية (وهو يزداد عادة بمعدل مکعب نصف قطرها) فإن مساحتها السطحية لا تزداد بالمعدل نفسه (تزداد المساحة بمعدل مربع نصف القطر)، وهذا يعني أن الخلية ستعاني نقصا في كمية المواد الداخلة عبرهذه المساحة السطحية غير الكافية كما يتأثر طرد المخلفات الضارة منها ولهذا فإن النمو لا يتم بشكل مناسب. ويعتقد بعض الباحثين بأن الخلية تجد الحل المناسب لهذه المشكلة بالانقسام.

يعتقد باحثون آخرون بأن الخلية تنقسم لا بناء على دوافع ذاتية، بل باستقبال إشارات كيميائية في الغالب من الخلية المجاورة لكي تملأ الحيز الموجود بينهما الذي يكون قد نتج عن موت خلية سابقة أو هرمها وما إن يملأ هذا الحيز بعد عدة انقسامات، حتى يصبح تماس الخلايا مثبطا لحدوث مزيد من الانقسامات. وقد دعي هذا المفهوم التثبيط بالتماس contact inhibition. ثمة فريق آخر يعتقد بأن الخلية تنتج، أشاء مراحل نموها، مركبات كيميائية تسبب النضج والانقسام. وقد أشرنا لأحد هذه المركبات في بند سابق أي إلى العامل المسبب للنضج MPF وهو زوج من البروتينات أحدهما موجود بشكل ثابت في الخلية ولكنه غير نشط وينشط بوجود البروتين سايكلين B .

 

وما إن ينشط MPF في طور الثغرة الثانية حتى تدخل الخلية أطوار الانقسام، ولكن ونظرا لأن سايكلين B يتحطم بسرعة عند نهاية الانقسام فإن الانقسام يتوقف لتمر الخلية بمراحل الطور البيني وهكذا. يجدر بالذكر أن بعض سايكلينات مثل C، D ، E ، F تسبب انتقال الخلية من طور الثغرة الثانية إلى طور البناء بينما يسيطرسايكلين A على تضاعف د.ن. أ أثناء طور البناء.

 

يقودنا الحديث عن السيطرة على انقسام الخلية لا محالة إلى الحديث عن السرطان cancer الذي يعد انقسام غير مسيطر عليه للخلايا. فما الذي يجعل الخلايا تنقسم بشكل سريع وغير مسيطر عليه في حالة السرطان؟ لا أحد يعرف الجواب على وجه الدقة لكن مجموعة من الحقائق أصبحت معروفة وربما تزيل هذه الحقائق بعض الغموض عن هذا المرض الذي يعد في قائمة الأمراض الثلاثة الأولى في إحداث الوفيات عالميا، ومن هذه الحقائق:

1) إن الخلية العادية، قبل أن تصبح سرطانية، لا بد لها من أن تعاني تحولا ما في عمليات الأيض بها حيث تدعي الخلية عندها خلية متحولة .transformed cell

 

2) إن هناك كثيرة من المواد والعوامل التي أصبحت معروفة بأنها مواد أو عوامل مسرطنة أو مولدة للسرطان carcinogenes ومن هذه العوامل: الاشعاعات، الاصابات الجسدية، بعض أنواع العدوى الفيروسية، بعض الكيماويات مثل قطران السجائر وسمكرين وبعض المواد الكيميائية للأغذية الطبيعية وكثير من المواد المصنعة والملوثات ، وإن كثيرا من هذه المواد والعوامل المسرطنة تتعامل معها الأجسام المحللة والأجسام المؤكسدة فتخلصنا منها.

 

3) إن معظم المواد المسرطنة تحدث طفرات mutations (تغييرات في المادة الوراثية، وإن طفرة واحدة في الخلية قد لا تكفي لتحويلها إلى خلية سرطانية بل لا بد من تجمع عدد من هذه الطفرات.

 

4) لقد تم اكتشاف مجموعة من الجينات في خلايا الانسان تدعى الجينات المسببة للسرطان oncogenes (وأخرى تنتج بروتينات ضروية النمو الخلايا وانقسامها ومرتبطة بالأورام الحميدة تدعى -proto oncogenes يمكن أن تتحطم فتتحول إلى جينات مسببة للسرطان).

هذه الجينات يؤدي تنشيطها إلى تحول الخلايا إلى خلايا سرطانية وإلى خلل في أنزيماتها بحيث تصبح الخلايا قادرة على الهجرة وغزو أنسجة أخرى، وهي عملية تدعى انتشار الخلايا السرطانية metastasis. وقد أمكن الكشف عن وجود الجينات المسببة للسرطان في حوالي 15-20 % من أنواع السرطان في الإنسان حتى الآن.

 

5) كذلك، تم اكتشاف مجموعة من الجينات في الخلايا تدعى الجينات المثبطة للأورام tumor suppressor genes وظيفتها تثبيط المواد المسببة للسرطان والمساعدة في إصلاح د.ن. أ الذي أصابته الطفرة وتحسين قدرة الخلايا المناعية على تدمير الخلايا المتحولة.

 

من أمثلة الجينات المثبطة للأورام الجينين p53 ، p16 وهما جينان مسؤلان عن إنتاج بروتينين تشير الأرقام إلى وزنهما الجزيئي بوحدة KDa. فالبروتين p53 مثلا يثبط الأورام بابطاء نمو الخلية وانقسامها وباجبارها على تحطيم نفسها وبمنع د.ن.أ المعطوب من التضاعف. ومما يجدر ذكره أنه وجد أكثر من 3 ملايين فرد في العالم من المصابين بالسرطان لديهم طفرات في الجين p53 مما يعيق وظيفة تثبيط الأورام.

 

 

 

الفصل الثالث:

·        تركيب وفسيولوجيا الخلية .

·        تمايز الخلايا

·        تركيب الخلية.

·        الغشاء الخلوي

·        تركيب الغشاء البلازمي

·        نموذج الدهون ثنائي الطبقة

·        نموذج الدهون والبروتينات

·        نموذج الفسيفساء السائل

·        حركة جزيئات الدهون المفسفرة

·        دور غشاء الخلية في عمليات النقل

·        تركيب وعمل مضخة صوديوم بوتاسيوم

·        نمو الخلية وانقسامها

·        السيطرة على انقسام الخلية

 

 

 

 

 

المصادر

  • التشريح الوظيفي وعلم وظائف الأعضاء ، الدكتور شتيوي العبدالله (2012) ، دار المسيرة عمان – الأردن.

 

  • Prosser, C. Ladd (1991). Comparative Animal Physiology, Environmental and Metabolic Animal Physiology (4th ed.). Hoboken, NJ: Wiley-Liss. pp. 1–12. ISBN 978-0-471-85767-9.
  •  Hall, John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. p. 3. ISBN 978-1-4160-4574-8.
  •  Widmaier, Eric P.; Raff, Hershel; Strang, Kevin T. (2016). Vander's Human Physiology Mechanisms of Body Function. New York, NY: McGraw-Hill Education. pp. 14–15. ISBN 978-1-259-29409-9.
  • R. M. Brain. The Pulse of Modernism: Physiological Aesthetics in Fin-de-Siècle Europe. Seattle: University of Washington Press, 2015. 384 pp., [1].
  • Rampling, M. W. (2016). "The history of the theory of the circulation of the blood". Clinical Hemorheology and Microcirculation. 64 (4): 541–549. doi:10.3233/CH-168031. ISSN 1875-8622. PMID 27791994. S2CID 3304540.
  • Bernard, Claude (1865). An Introduction to the Study of Ex- perimental Medicine. New York: Dover Publications (published 1957).
  •  Bernard, Claude (1878). Lectures on the Phenomena of Life Common to Animals and Plants. Springfield: Thomas (published 1974).
  •  Brown Theodore M.; Fee Elizabeth (October 2002). "Walter Bradford Cannon: Pioneer Physiologist of Human Emotions". American Journal of Public Health. 92 (10): 1594–1595. doi:10.2105/ajph.92.10.1594. PMC 1447286.
  •  Heilbron, J. L. (2003). The Oxford Companion to the History of Modern Science, Oxford University Press, p. 649, link.
  •  Feder, ME; Bennett, AF; WW, Burggren; Huey, RB (1987). New directions in ecological physiology. New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-34938-3.
  •  Garland, Jr, Theodore; Carter, P. A. (1994). "Evolutionary physiology" (PDF). Annual Review of Physiology. 56 (1): 579–621. doi:10.1146/annurev.ph.56.030194.003051. PMID 8010752.



Comments

contents title