Main menu

Pages

مركبات كلوروفلورو الكربون ودرع الأوزون Chloroflurocarbons and the ozone shield

 مركبات كلوروفلورو الكربون ودرع الأوزون  Chloroflurocarbons and the ozone shield



مركبات كلوروفلورو الكربون ودرع الأوزون
Chloroflurocarbons and the ozone shield


في ذات مرة، ليس في الماضي البعيد بوشر بمشروع لتصميم وتصنيع غازات تستعمل في البرادات ومكيفات الهواء، وفي عبوات البخاخات.
وكان يجب على هذه الغازات، أن تكون سهلة الانضغاط، وخاملة، بعكس سابقاتها، وغير سامة. ولقد نجح المشروع وتحققت كل هذه الأهداف.
كانت منتجات المشروع مركبات الميتان المهلجنة كليا، والمعروفة باسم مرکبات کلوروفلورو الكربون أو (CFCs).




ولعقود طويلة من الزمن، وجد أن هذه المركبات (CFCs) تعمل بصورة تدعو إلى الإعجاب، وعندما ترى أجهزة التبريد والمكيفات القديمة، وعندما يقوم المزينون باستخدام عبوات مستحضرات البخاخات تتحرر غازات ال- (CFCs) ببطء وتنطلق إلى الغلاف الجوي. وقد جعلها الخمول الشديد الذي صممت به لكي تحافظ على بقائها، قادرة على عدم التغير لذي ارتفاعها عاليا في الجو حتى تصل، أخيرا، إلى طبقة الستراتوسفير معرضة مباشرة للأشعة فوق البنفسجية من الشمس.
والآن، فقد تبين أن تلك المركبات التي صنعت بعناية وبأتقان كبيرين وبنوايا طيبة هي وحوش بشعة مخيفة تهدد مبدعها وفي الواقع تهدد كل الحياة على وجه الأرض.
ولمعرفة ما الأمر لنبدأ من لحظة البدء

تستحم الأرض في الإشعاع الكهرطیسي القادم من الشمس، يسخن الأرض مباشرة ويوفر الطاقة الإنتاج الكربوهيدرات في النباتات، تغذي هذه الكربوهيدرات، بشكل مباشر أو غير مباشر، كل أشكال الحياة الحيوانية ويتألف الإشعاع من الضوء، المرئي وغير المرئي.
يكون الضوء الذي طول موجته بين 400 - 750 نانومتر مرئيا. (النانومتر، nm، واحدة طول تساوي 10-7 سم) يوجد وراء النهاية الحمراء للضوء المرئي الضوء تحت الأحمر ذو طول الموجة الأكبر من 750 نانومتر وذو الطاقة الأحفض، ويوجد وراء النهاية البنفسجية للضوء المرئي الضوء فوق البنفسجي ذو الموجة الأقصر (أقل من 400 نانومتر) وذو الطاقة الأعلى.


ونعلم الآن، أن الأشعة فوق البنفسجية الأكثر طاقة تسبب «نحلة ضوئية» (تشطر بالضوء)، وهذا ما يؤدي إلى حدوث تفاعلات كيميائية - تحطيم جزيء كلور إلى ذرتين، مثلا، كما رأينا سابقا
وتستطيع الأطوال الموجبة الأقل طاقة، بعض الشيء، حتى 300 نانومتر، أن تلحق الضرر بالجزيئات المتضمنة في العمليات الحيوية: الجزيئات الحيوية اللازمة للحياة.
يأتي جزيء (DNA) على رأس هذه الجزيئات وهو ينظم الوراثة على المستوى الجزيئي، ويوجه عملیات اصطناع الجزيئات الحيوية الأخرى


يعد النتروجين (N2) والأكسجين (O2) المكونات الرئيسة للغلاف الجوي، ويقومان بامتصاص الأطوال الموجية التي تصل حتى 250 نانومتر، وهذا يؤدي إلى حماية الأرض من معظم هذا الإشعاع - لكن ليس جميعه: وهذان الغازان شفافان بالنسبة للأشعة التي طول موجتها بين 250 - 300 نانومتر ولذلك يسمحان لهذا الضوء بالمرور.
ولحسن الحظ، يوجد في الجو الأعلى الستراتوسفير وما بعده مكون آخر بنسبة ضئيلة هو الأوزون  (O3)

إن طبقة الأوزون، هذه، ذات انتشارية كبيرة جدا وتمتد من ارتفاع نحو 90 كم هبوطا إلى 30 كم. (إذا ضغطت طبقة الأوزون إلى الضغط الجوي عند مستوى البحر تصبح ذات ثخانة تساوي بضع سنتيمترات فقط.


يمتص الأوزون الأطوال الموحية الواقعة بين 250 نانومتر و300 نانومتر، ويمنح بذلك، الأرض وقاية ضد هذا الإشعاع الضار بيولوجيا. وبدون هذا الدرع - الهش، و كما سنرى، السريع العطب لما كانت الحياة قد زحفت من البحر الموقی و ثبتت نفسها على اليابسة.
ويجب عدم الخلط بين الأوزون الطيب الموجود في طبقات الجو العالية، وبين الأوزون الشرير الموجود في طبقة الجو المنخفضة والذي هو مكون خطير في طبقة الدخان الدکناء التي تصادف فوق المدن الصناعية (smog ) فالأوزون عالي التفاعلية بحيث لا يتمكن من المحافظة على تركيبه لدى الصعود من الأرض إلى الستراتوسفير .


يتشكل أوزون الارتفاعات العالية بفعل الأشعة فوق البنفسجية على 02 كما تبين من المعادلات




نلاحظ هنا وجود المكونات المألوفة لتفاعل الجذور الحرة المتسلسل. ففي خطوة مبادرة السلسلة يتحطم جزيء أكسجين (O2) متحولا إلى ذرتي أكسجين (O). تقدم الطاقة اللازمة لهذا التفارق (وتمثل ب hv،


من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية ذات الطول الموجي الأقل من 250 نانومتر. (من خلال هذا الامتصاص يقي الأكسجين (02) الأرض من هذه الأشعة). ثم يحدث طور انتشار السلسلة بالتالي، أي (2) و (3) يعاد الأمر مرارا وتكرارا.


يصطدم جذر أكسجين (O) مع الأنواع المتوافرة (O2) ثم يتحد معها مشکة الأوزون (O3) ونصادف هنا شيئا لم تناقشه من قبل.
إذ تتشكل الرابطة (O-O) محررة طاقة ولا تنكسر هنا أي رابطة وقد نتوقع، بسذاجة أن يستمر التفاعل دون أي مشكلة. إلا أن الأمور ليست بهذه البساطة. فماذا يترتب على تحرر الطاقة بنتيجة تشكل الروابط؟ إذا هي بقيت مدة طويلة في جزيء الأوزون المتشكل حديثا فإنها سوف تحطم جزيء الأوزون إلى شظاياه.


وإذا أريد لناتج مستقر أن يحصل، يجب فورا بعد تشكل الرابطة - أن يحدث اصطدام مع جسیم ثالث أي جسيم أخر (O2 أو N2) يستطيع بالفعل أن يبدد الطاقة الزائدة على شكل طاقة حركية.

لا تستطيع الطاقة أن تتحول، ببساطة، إلى طاقة حركية للأوزون (O3)، لأن ذلك يخالف قانون انحفاظ العزم. فبعد التصادم مع (M)، تتحرك (O3) و (M) متباعدتين، وتتحرك كل منهما أسرع من ذي قبل لكن وفق اتجاهات تفي بمتطلبات أنحفاظ العزم الإجمالي



يتحطم الأوزون (O3) في الخطوة (3) مؤدي إلى توليد (O2) و(O). تقدم الطاقة اللازمة من الإشعاع فوق البنفسجي - لكن ذي الطول الموجي المختلف عن المستخدم في الخطوة (1). هنا تمتص الأطوال الموجية الواقعة بين 250 نانومتر و300 نانومتر؛ وهكذا وبوساطة هذا الامتصاص، يستطيع الأوزون وقاية الأرض من هذا الإشعاع المخرب. وأخيرا، وفي أحيان كثيرة، تحدث خطوة انتهاء السلسلة مثل (4) أو (5)، حيث تستهلك الجسيمات الفعالة دون أن تتولد.


وهكذا، يتحول O2 إلى أوزون في الخطوة (2)، ويتحول الأوزون إلى (O2) في الخطوة (3). إن هذا التحويل البيني هو الذي يبقي تركيز الأوزون في مستوى ثابت؛ والتوازن بين (2) و (63) يحفظ درع الأوزون سليما.


بينت الدراسات المخبرية في عام 1970 أن ذرات الكلور يمكن أن تحطم السلسلة (2)، (3) وتخفض سرعة تشكل الأوزون. وتبين بعد ذلك حالا، وجود مصدر لذرات الكلور في الطبقة العليا من الغلاف الجوي: وهو التحلل الضوئي للمركبات (CFCs) بوساطة الضوء فوق البنفسجي والتي تحطم السلسلة المنتجة للأوزون، كما هو مبين في المعادلات من (6) - (8)، التي استخدم فيها (CF3Cl مثالا




تصادف هنا تفاعلا جذرية متسلس" آخر. يتشطر مركب كلوروفلورو الكربون، في خطوة المبادرة السلسلية (6)، بفعل الضوء فوق البنفسجي معطي ذرة كلور سيصادف هذا التشطير تدی متعدد هالوجين الميتان،


. ويتبع ذلك خطوة انتشار سلسلة. ففي (7) تهاجم ذرة الكلور الأوزون تتعطي (O2) و(ClO). وفي (8) يهاجم (Clo) جذر الأكسجين (O) معطيا (O2) يعيد تولید ذرة كلور. يحطم كل من هذين التفاعلين سلسلة إنتاج الأوزون (2)، (3). ويدمر التفاعل (7) الأوزون اللازم للخطوة (3)؛ في حين يدمر التفاعل (8) الأكسجين الذري (O) اللازم للخطوة (2). إن لهذا التأثير مظهر مألوفة. فقد ناقشنا في الفقرة 14 . 2 التفاعل المثبط: فعند تحطيم السلسلة، تمنع بعض الجزيئات نسبيا تشكيل العديد من جزيئات المنتج إلا أن يستهلك المثبط بأكمله
لكن في حالتنا هذه لا يستهلك محطم السلسلة لأن الخطوتین (7) و(8) تعيدان تولید (C10 الأصلية، التي تكون جاهزة لتحطيم سلسلة أخرى تولد الأوزون، ويعاد التوئید من جديد، وتستمر الحلقة وتعاد مرارا وتكرارا.


ويضاعف عامل تحطيم السلسلة بوساطة (-Cl) ويكون معامل التوليد وبالتالي الأثر الاجمالي هائلا إذ يؤدي التحلل الضوئي لكل (CFCs) وفق الخطوة (6)، إلى منع تشكل نحو 100000 من جزيئات الأوزون.



ورغم الإجماع الدولي على منع مركبات ال CFCs، يستمر تركيزها في الازدياد، في الغلاف الجوي، ويستمر تركيز الأوزون في التناقص، يستمر ثقب الأوزون، فوق القطب الجنوبي بالنمو، وهنالك دلائل على حدوث استنزاف شديد للأوزون فوق منطقة القطب الشمالي أيضا.
ربما يكون المفهوم الأكثر هولا لتأثير مركبات ال CFCs هو التأثير الزمني فهذه المركبات يرتفع ترکیزها المنخفض. إن استنزاف الأوزون الذي لوحظ حتى الآن يعود إلى جزء صغير فقط من المركبات CFCs الموجودة حاليا في الجو.


وحتى عندما يتوقف إنتاج ال CFCs تماما، فإن تأثيرها الأعظمي سيستمر في المستقبل عقود من الزمن. إنها تنتظر فوقنا مثل قنبلة موقوتة.

Comments

contents title